خوصة بوصة، شعبية الكرتون، فريج، منصور أعمال كرتونية إماراتية نجحت في جذب الجميع كباراً وصغاراً منذ اللحظة الأولى لعرضها، وهذا ما دفع مبدعيها إلى استخدام أحدث التقنيات ثلاثية الأبعاد في إنتاجها، في الوقت الذي تناقش فيه أهم المشكلات الاجتماعية بطريقة بسيطة ومبهجة بعيدة عن التعقيد والمبالغة، مما جعلها تحتل مساحة كبيرة على الشاشات المحلية وفي قلوب المشاهدين .
ويبدو أن نجاح المسلسلات الكرتونية في الأعوام السابقة، زاد من حماس القنوات لها، فتنوعت العروض هذا الموسم . عن أسباب انتشار الكرتون في رمضان الحالي، يتحدث المعنيون في التحقيق التالي . .
حيدر محمد أكد أن مسلسله شعبية الكرتون ومسلسل فريج لمحمد سعيد حارب،كانا البداية، وبداية العبور للأعمال الباقية التي تلتها، وكانت استثماراً لنجاح هذين العملين، ولو لم يكتب لهما النجاح لكانت الفكرة كلها وئدت وانتهت منذ اللحظة الأولى . وأشار حيدر إلى أنه ظهر مع حارب عام 2006 بعد محاولات مضنية مع القائمين على التلفزيون الذين لم يكن لديهم إيمان بهذه الأعمال أو بنجاحها، لإقناعهم بأن للكرتون مستقبلاً في الإمارات وسيكون له جماهيرية عريضة، وبعد قبولهم عرضت الأعمال ونالت إعجاب الجميع، وتتابعت الأفكار .
وعن سبب عرضها في شهر رمضان قال: عرضنا مسلسل منصور داخل خريطة برامجية أخرى، فلم يحقق نسب مشاهدة عالية، عكس هذه الأيام التي تعد موسماً جيداً لعرض كل الأعمال والبرامج، وتحقق نسب مشاهدة مرتفعة رغم ازدحام الشاشات بالعديد من أشكال الإنتاج المختلفة، لكن لا يجوز أن نستسلم لفكرة العرض في رمضان فقط، ونعمل على وجودها على الشاشات طوال العام .
حيدر تحدث عن استخدام التقنيات الحديثة عاملاً منافساً لنجاح بعض الأعمال: ظهر الكثير من الأشكال الدرامية للكرتون اعتمدت على أحدث التقنيات لكنها لم تستمر لأكثر من موسم، فالفكرة أهم بكثير من الصورة ولغة العقل تبقى وتختفي لغة العين التي تعتمد على الإبهار .
أما المخرجة نجلاء الشحي مبدعة شخصيات خوصة بوصة فقالت: المدرسة التقليدية كانت ترى أن الكرتون موجه للأطفال فقط، لكن يحسب ل فريج أنه أول من جمع أفراد الأسرة لمتابعته، أما السبب الرئيسي لنجاح هذه الأعمال في الدولة فيرجع إلى أن المحطات التليفزيونية المحلية بعد أن لمست نجاحها وشعبيتها، بدأت بشراء الإنتاج الكرتوني وأخذت المؤسسات بدعمها، مما أدى إلى ظهور أعمال أخرى واستمرارها وتألقها في الإمارات .
ورداً على سؤال عن تراجع مستوى بعض الأعمال هذا العام قالت:لا أعتقد أن أعمال الكرتون الموجودة الآن تراجعت لكن العكس، فقد حاول القائمون عليها تطويرها بشكل جيد، ولكن بعض الجمهور إذا أعجبه كرتون دون غيره طالب بوقف الأخرى، متناسياً أن ما لا يعجبه يمكن أن ينال إعجاب الآخرين، والدليل أن لكل عمل من الموجودين الآن جمهوره، فبعضها فكاهي أو اجتماعي خفيف وآخر مرح مملوء بالإحساس، ومن غير الجائز المطالبة بأن تكون كلها على نمط واحد .
أرجعت نجلاء ارتباط كل فنان بعمل كرتوني واحد إلى الجهد والوقت الذي يستغرقه عند الإنتاج، ولكن في حال اعتمد التلفزيون العمل مبكراً، فإنه من الممكن تقديم أعمال أخرى وقد تكون غير كرتونية .
وأكدت الشحي أنه من الممكن أن نرى كرتوناً إماراتياً عالمياً، وأن هذا الأمر ليس بالشيء الصعب إذا ما توفرت الميزانية الكافية والنص المناسب، فالإمارات دولة لا تنقصها المواهب .
الشخصيات الإماراتية الكرتونية سفراء يجسدون هويتنا، هذا ما أكدته المذيعة والمخرجة حنان غيث، صاحبة المشروع الكرتوني شلة دانة، وتابعت : هذا فن جديد على الساحة الإماراتية لم يتجاوز 9 سنوات، إلا أنه لعب دوراً جوهرياً فاعلاً ومؤثراً في اجتذاب الأطفال وأسرهم، ويقبلون عليه بشغف لأنه يطرح أفكاراً هادفة في إطار كوميدي وطريف من خلال شخصيات محبوبة لديهم، وكما نعلم فإن معظم أفلام الكرتون التي تقدم للمجتمع الخليجي مستوردة من دول أجنبية، وتحمل بين طياتها تقاليد وثوابت تختلف عن تقاليدنا، لهذا وجب علينا شباباً ومخرجين وإعلاميين إماراتيين أن نقدم أعمالاً كرتونية تعكس قيمنا وتقاليدنا .
وأكدت غيث أن هذه الأعمال تشد الجمهور الذي مل من كثرة وتكرار المسلسلات الدرامية التي تطرح مواضيع ومشكلات أسرية متشابهة وجادة بشكل مكرر سنوياً، أما الصور الكرتونية فهي جذابة من ناحية الشكل والإطلالة على الشاشة وفيها الكثير من الخيال والمغامرة والفكاهة .
المخرج محمد سعيد حارب صاحب مسلسل فريج قال: أهم سبب لوجود هذه الأعمال على شاشة رمضان هو أنها الأعلى في التكلفة الإنتاجية، وهذا يجعل مسؤولي القنوات يضعونها في أكثر المواسم الإعلانية المتمثلة في الشهر الكريم، كما أن الناس استحسنت فكرة هذه الأعمال الخفيفة المبهجة غير الطويلة مثل الحلقات التي تعرض في باقي المواسم، فكرتون رمضان صغير الحجم، وكبير المحتوى وضخم الإنتاج .
وعن فكرة الإبقاء على تقديم عمل واحد فقط لسنوات متتالية قال:عندما تنجح التجربة الأولى يتم استغلالها من جميع الاتجاهات، أولاً قنوات التلفزيون ترى أنه من مصلحتها أن تعيد ضخ أموال الإنتاج في هذا العمل الذي أصبح له قاعدة جماهيرية عريضة، أما أصحاب شخصيات العمل فهم يسعون لترك بصمة معروفة من خلال هذه الشخصيات، لتتحول بالتدريج إلى ماركة تتحدث باسم الإمارات، مثلما حدث مع العديد من الشخصيات العالمية مثل هيلو كيتي اليابانية، وميكي ماوس، وبن تن .
اتفق خليفة حمد أبو شهاب مدير قناة سما دبي مع هذا الكلام وأضاف: موسم العرض الرمضاني هو الأهم بالنسبة للجمهور، وهو أيضاً الأكثر في الفقرات الإعلانية، ونحن نستغل هذا ونعرض من خلاله أضخم الإنتاجات سواء برامج أو دراما أو كرتون . وهذه المسلسلات التي تنال إعجاب الكبير قبل الصغير مصدر كبير ومهم للإعلانات، ونحن نهتم أن نحجز لها وقتاً مميزاً على الشاشة ما بعد الفطور، لأن الجمهور في هذا التوقيت يفضل مشاهدة أشياء خفيفة قريبة للقلب .
وأضاف أبو شهاب أنه بعد مرور أيام من الشهر الفضيل حصل كل من فريج وشعبية الكرتون على أعلى نسب مشاهدة، لكن هذا ليس معناه أن الكرتون منافس للدراما الاجتماعية، فكل إنتاج خط له مساراً محدداً يختلف عن الآخر، ولكل منها قاعدته الجماهيرية .
في بداية كلامه تمنى راشد الهرمودي مبدع شخصية منصور أن تنتشر هده الأعمال على مدار العام، وألا تقتصر على شهر واحد فقط، خاصة أن الفئة المستهدفة من المسلسلات الكرتونية مختلفة تماماً عن باقي الفئات، فعمله الكرتوني منصور موجه للأطفال من سن 5 إلى 12 عاماً، ويحمل لهم العديد من الأهداف أولها: توسيع الثقافة بالتطور الحاصل في الدولة وتوجيههم للعلوم والتكنولوجيا مستقبلاً، تعزيز مفهوم الحياة الصحية والرياضة، تدعيم الثقافة الوطنية العربية، في ظل انتشار الأعمال المدبلجة التي تختلف عن ثقافتنا وعاداتنا .
ورأى الهرمودي أن هذه النقاط تجعل بداية العام الدراسي أفضل وقت لعرض هذه الأعمال الهادفة والتركيز عليها، لأنها تمشي جنباً إلى جنب مع العملية التعليمية .
ورداً على وجود منافسة بين الأعمال الكرتونية قال: كل ما يعرض الآن من أعمال كرتونية يحمل الأهداف نفسها تقريباً، وهي كلها تصب في مصلحة الطفل والمجتمع، لذلك لا وجود للمنافسة .
أما عن آراء متابعي هذه الأعمال فقالت حبيبة يحيى: المسلسلات الكرتونية في رمضان مثل الكنافة والحلويات، لا يمكن الاستغناء عنها، فنحن جميعاً صغاراً وكباراً ننتظرها ونتابعها بدقة، خاصة خوصة بوصة وفريج وأصبحت الآن مساحة الاختيار بالنسبة لنا واسعة مع تزايد أعداد هذه الأعمال عن السنوات الماضية، فكل القنوات الآن تعرض وتنتج هذه الأعمال وهذا دليل على نجاحها .
اتفق حسين خليفة مع هذا الرأي وأضاف، هناك عوامل جذب كثيرة توفرت هذا العام في الأعمال الكرتونية الإماراتية أهمها، استخدام التقنيات الحديثة المبهرة في التصوير، تعدد الأعمال والشخصيات المقدمة، إضافة إلى شيء مهم وهو أنها تنطق بهوية ولسان عربي، لذلك لابد ألا تقتصر على شهر رمضان فقط .
أما منى علي إعلامية فقالت: جميل أن يكون لدينا كرتون عربي خليجي يناقش حياتنا الاجتماعية بطريقة مرحة وخفيفة، لكن لابد أن يعمل القائمون على هذه المسلسلات على ابتكار مزيد من الشخصيات، وألا يكتفي كل مخرج أو مؤلف بمسلسل يقدم له أجزاء متعددة حتى يتحقق مبدأ التنوع الدرامي ولا يمل الجمهور .