أعلنت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية في سلطنة عمان عن تحقيق معدلات نمو متصاعدة بمختلف المجالات خلال العام الماضي، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات بها ما يزيد على 4 .4 مليار ريال، وعدد المشاريع في المناطق كافة ألفاً و287 مشروعاً منها 184 قيد الإنشاء، و377 تم تخصيص أراض لها، ومن المتوقع أن يباشر جزء كبير منها عملياته التشغيلية خلال العامين الجاري والمقبل، وأنها وضعت ضمن سياساتها وبرامجها المستقبلية طويلة الأمد الممتدة حتى عام 2025م التوسع بإنشاء المناطق المختلفة في العديد من المحافظات حرصا على توزيع المشاريع التنموية الكبرى، كما نفذت - من خلال مركز تنمية الموارد البشرية خلال العام الماضي أيضاً - حزمة من البرامج والفعاليات التدريبية والتثقيفية بمختلف المجالات الإدارية والمهنية التي من شأنها الوفاء باحتياجات ومتطلبات كوادرها وتغطية الحاجة من الكوادر الوطنية العاملة في المصانع والشركات وموظفي الجهات الحكومية .
ذكرت المؤسسة في تقرير لها أنها تعكف على تنفيذ دراسات إقامة مناطق جديدة في كل من محافظات الظاهرة ومسندم وظفار والوسطى وجنوب وشمال الباطنة والبريمي والداخلية، مراعية تحديد أولويات التنفيذ كل من الكثافة السكانية في موقع المنطقة وتوسعة نطاق التنمية الشاملة وقربها من خطوط النقل والمواصلات، والمواد والثروات الطبيعية، إضافة إلى أخذ التوجهات الحكومية في الاعتبار إذا ما كان هناك توجه لتنمية منطقة معينة .
كما وضعت خطة استراتيجية طويلة الأمد حتى العام ،2025 متضمنة البرنامج الاستثماري المرافق للخطة التنموية الخمسية الثامنة التي يجري تنفيذها حالياً، وذلك في إطار سعيها الممنهج للحصول على أعلى درجات النجاح في المساهمة بالتنمية الشاملة والمستدامة، والحرص على تحقيق قيمة مضافة في مختلف الصعد والمجالات، مشيراً إلى تحقيقها لنتائج إيجابية بالمؤشرات الرقمية لبرنامجها الاستثماري المرافق للخطة التنموية الثامنة قياساً بالنتائج المخطط تحقيقها مع نهاية عام ،2015 حيث تمكنت من جذب استثمارات بالمناطق التابعة لها بمقدار 1،250 مليار ريال، وكان الإجمالي مع نهاية عام 2010 ثلاثة مليارات و200 مليون ريال وصلت عند نهاية العام الماضي إلى أربعة مليارات و450 مليون ريال (نحو 11 مليار دولار)، وهو ما يشكل 43% من القيمة المستهدفة حتى نهاية عام ،2015 فقد كان مستهدفا خلال السنوات الخمس للخطة التنموية الاقتصادية والاجتماعية للسلطنة جذب استثمارات وطنية وعربية وأجنبية نحو ثلاثة مليارات ريال، ما يعني أن نسبة النمو المتوقعة تصل إلى 92%، ما يجعل حجم الاستثمارات التراكمية يصل إلى ستة مليارات و130 مليون ريال عماني .
بلغ عدد المشاريع التي تم استقطابها بالمناطق التابعة للمؤسسة ،536 منها 153 في منطقة سمائل الصناعية، وكان العدد التراكمي للمشاريع ألفاً و286 مشروعاً، ونسبة الإنجاز من القيمة المستهدفة 24%، حيث كان مستهدفاً خلال السنوات الخمس للخطة الحالية توطين ألفين ومئتين مشروع صناعي بنسبة نمو تصل إلى 293% تقريباً ليكون عدد المشاريع التراكمية بالمناطق الصناعية ألفين وتسعمئة وخمسين مشروعاً، كما عملت المؤسسة على توفير 11 ألفاً و664 فرصة عمل في المشاريع القائمة والجديدة، ما أدى إلى زيادة عدد العاملين بالمناطق الصناعية مع نهاية عام 2012 ليصل إلى 33 ألفاً و664 عاملاً وعاملة، بينما المستهدف توفير 65 ألف فرصة، منها 42 ألف فرصة عمل للقوى العاملة الوطنية حتى نهاية العام ،2015 ما يعني أن عدد فرص العمل التراكمية يصل إلى 87 ألف فرصة .
مناطق جديدة
ويشير التقرير إلى وجود مشاريع قيد التنفيذ ومزمع تنفيذها خلال الفترة من العام الحالي حتى نهاية العام 2015 في المناطق التابعة للمؤسسة، والتي من بينها منطقة سمائل الصناعية في محافظة الداخلية حيث تبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة 7،4 مليون متر مربع من المتوقع أن توفر 5،2 مليون متر مربع من الأراضي القابلة للتأجير والاستثمار بمختلف المشاريع الصناعية والخدمية ذات العلاقة والمكملة للقطاع الصناعي، وتستهدف استقطاب 345 مشروعاً، تم فعلياً توقيع 140 عقداً قبل المباشرة بأعمال التطوير، كما أن حجم استثمار القطاع الخاص المتوقع 200 مليون ريال، ومن المتوقع أن توفر المنطقة 500،17 فرصة عمل . أما مشروع المنطقة الحرة بالمزيونة الواقعة على الحدود الجنوبية الغربية للسلطنة مع الجمهورية اليمنية، فقد بدأ تنفيذ وتطوير المرحلة الأولى التي تتضمن الخدمات الأساسية والخدمات الحكومية الخاصة بالإجراءات السيادية بما يكفل تقديم الخدمات والإجراءات الحكومية وفصل المنطقة عن الإقليم الجمركي، وتبلغ مساحة المنطقة التي سيتم تطويرها 1،5 مليون متر مربع .
وفي ما يتعلق بمشروع توسعات منطقة ريسوت الصناعية - وهي الأقدم في السلطنة - لاستيعاب الطلب المتزايد للاستثمار بها، فقد تم طرح مناقصتها التي تشمل توفير كافة البنى الأساسية للتوسعة بما يتوافق مع متطلبات المستثمرين، ومن المخطط أيضاً توسعة واحة المعرفة مسقط على ثلاث مراحل تتمثل الأولى بإنشاء الطريق الدائري مع الخدمات المطلوبة كافة، وتم الانتهاء من التصاميم التفصيلية للمشروع على أن يرفع إلى مجلس المناقصات لإنهاء إجراءات الطرح، ومن المتوقع البدء بتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة بعد الانتهاء من المرحلة الأولى في عام 2015 .
كما قررت المؤسسة إعادة وتأهيل المنطقة القائمة في الرسيل بتطوير توسعتها بمساحة 3 ملايين متر مربع، إضافة إلى إقامة منطقة خدمات لوجستية بمساحة 400 ألف متر مربع، وذلك في إطار السعي لتطوير البنية الأساسية - مثل الصرف الصحي وشبكة الكهرباء والمياه - نظراً للنمو الذي شهدته واستغلال الأراضي القابلة للاستثمار الذي يقارب الحد الأقصى من المساحة المطورة، ولضمان ديمومة الخدمات الأساسية للمستثمرين الحاليين وتوفير متطلباتهم، حيث يقوم استشاري المشروع حاليا بأعمال التصاميم التفصيلية . وتخطط المؤسسة لاستكمال كافة الخدمات لجميع المراحل من المرحلة الأولى إلى المرحلة السادسة في منطقة صحار الصناعية، حيث يجري حالياً استكمال الدراسات الفنية والتحضير لتطوير المرحلة السابعة بمساحة 8 ملايين متر مربع، وذلك لاستيعاب حجم طلبات الاستثمار المتزايد وتوفير متطلبات المستثمرين والمشاريع القائمة .
احتضان الأفكار
وفي ما يتعلق بالمركز الوطني للأعمال فقد بدأ استقبال أصحاب الأعمال والمبادرات الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة، حيث تتنافس الكثير من المشاريع الناشئة منذ أن تم الإعلان عن المركز لتقديم خطط أعمالها التي من الممكن احتضانها في هذا البرنامج الوطني المعني بتطوير ودعم رواد الأعمال العمانيين، بينما يقوم فريق الخبراء بتوفير الدعم اللازم لأصحاب الأفكار والمشاريع الناشئة والمبتكرة التي تمتلك إمكانات النمو لتحقيق الأهداف التي وضعتها المؤسسة، والمتمثلة في احتضان الأفكار ذات الجدوى الاقتصادية والمشاريع المتخصصة بقطاع تقنية المعلومات والاتصالات والعمل على إنجاحها، والسعي إلى تقليل معدل فشل الشركات الناشئة في سوق العمل، والمساهمة في تدريب خريجي الجامعات والكليات التقنية على التطبيقات العملية وفق متطلبات السوق، وتحقيق الأهداف الوطنية المتمثلة في تكثيف الجهود المتصلة بتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تطوير الآليات المعتمدة بهذا الخصوص، وتشجيع الشركات الكبرى على تعزيز ارتباطها بهذه المؤسسات .
كما أن مركز الابتكار الصناعي - التابع للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية - وقّع مذكرة تفاهم مع الهيئة العمانية العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات تهدف للتعاون المشترك بين الطرفين من أجل الارتقاء بالصناعات العمانية وتطوير أساليب الإدارة والابتكار بها سعياً إلى زيادة تنافسيتها محلياً وفي الأسواق العالمية . ويهدف المركز من خلال هذه الاتفاقية إلى المساهمة في توفير الأبحاث والدراسات المتخصصة بالمنتجات وتطويرها بالتكنولوجيا الصناعية عالمياً، وكذلك توفير المواصفات والمقاييس المعتمدة بالأسواق العالمية بشكل عام، والأسواق المستهدفة لمنتجات القطاع بشكل خاص، والتغيرات التي تطرأ عليها، وتوفير بيانات مواصفات السلع المنافسة، وتقديم الاستشارات والحلول لتطوير المنتجات لمواكبة التطورات الحاصلة على المواصفات والمقاييس، وتوفير بيانات عن الكلفة التصنيعية والأسعار، وتقديم الاستشارات الفنية لزيادة جودة المنتجات وتخفيض الكلف الصناعية بما يكفل تحقيق الجودة والسعر المناسب معا، إضافة إلى إيجاد قاعدة للابتكارات الصناعية ومدى إمكانية استخدامها لتطوير الصناعات القائمة أو إيجاد منتجات جديدة مبتكرة .
ركيزة أساسية
ويؤكد تقرير المؤسسة العامة للمناطق الصناعية الأهمية البالغة للموارد البشرية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق النجاح، ما يدفعها لتبني سياسية التدريب والتأهيل وتعزيز المهارات والقدرات الفردية في الشركات والمصانع القائمة بمناطقها من خلال التعاون ونقل الخبرات والتجارب مع الأجهزة الحكومية، ومشاركة كافة الجهات في مجال التدريب والتأهيل، وقد تم بالفعل تنفيذ حزمة من البرامج والفعاليات التدريبية والتثقيفة بمختلف المجالات الإدارية والمهنية التي تفي باحتياجات ومتطلبات كوادرها البشرية وتغطي حاجة الكوادر الوطنية العاملة في المصانع والشركات . كما أنها - حسبما يقول رئيسها التنفيذي هلال بن حمد الحسني - تعمل على تفعيل وتطوير العديد من برامج الخدمات الإلكترونية التي تسهل العمليات الاستثمارية من جهة، وتساعد موظفيها على تحقيق قيمة مضافة من جهة أخرى، ما أدى إلى حصولها على جائزة السلطان قابوس للإجادة في الخدمات الإلكترونية خلال العام الماضي عن أفضل مشروع إلكتروني مفرد حول نظام إدارة المناطق الصناعية .
دليل المستثمرين
وتعمل المؤسسة حالياً على تطوير برنامج إدارة الخدمات ضمن نظام إدارة المناطق الصناعية، إلى جانب تحديث نظام الخرائط الإلكترونية ضمن بوابة المؤسسة الخارجية، والبدء بالعمل على برنامج دليل المستثمرين ضمن البوابة الخارجية، وبرنامج إدارة بيانات المستثمرين، وبدء العمل الفعلي ببرنامج إدارة العقود، إضافة إلى برنامج إدارة بيانات الإحصاء، وإنشاء وتطوير وتفعيل برنامج إدارة الخطة الاستراتيجية ضمن نظام إدارة المناطق الصناعية، وبرنامج إدارة الممتلكات، وتطوير برنامج التأجير الإلكتروني، وتركيب نظام الشبكة اللاسلكية وتوفير خدمة الانترنت بالمناطق الصناعية من دون استخدام المكتب الرئيس، والعمل على توفير خدمات تقنية المعلومات بالمبنى الرابع . واستخدام تقنية الحساب السحابي للتغلب على مشكلة البطء باتصال المناطق بالمكتب الرئيس لاستخدام الأنظمة المركزية، إضافة إلى انتهائها من فحص أمن المعلومات في بيئة العمل بالمؤسسة وإنشاء سياسة أمن تقنية المعلومات وإدارة مساعدة المستخدمين .
كانت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية قد اتبعت نهجاً تسويقياً متميزاً عن المناطق التابعة لها خلال العام الماضي للترويج لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية، حيث نفذت - وفقاً لاستراتيجيتها التسويقية - عدداً من الأنشطة والبرامج، كان أبرزها على المستوى المحلي تنظيم 16 فعالية في المكتب الرئيس وبقية المناطق الصناعية التابعة لها، و19 معرضاً للتعريف بالمنتجات العمانية والترويج لها، والمشاركة بجناح متخصص للمنتجات العمانية خلال مؤتمر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي كانت قد نظمته وزارة التجارة والصناعة، والمشاركة في معرض كومكس المتخصص في مجال تقنية المعلومات، كما نظمت - على المستوى الخارجي - معرض المنتجات العمانية الخارجي الأول في العاصمة السعودية بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية، إلى جانب المشاركة في المعرض المصاحب لمؤتمر الصناعيين الخليجيين بالمملكة العربية السعودية، وتنظيم ندوة متخصصة للاستثمار في مملكة البحرين .