كشف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عن تبرع سموه بمبلغ مليوني دولار إلى صندوق لجنة مساعدة أسر شهداء مصر، جاء ذلك خلال مداخلة لسموه مع برنامج صباح أون على قناة أون تي في المصرية .
وتحدث سموه خلال المداخلة الهاتفية عن مشروع لإلغاء مصر، وقال: إن ما حصل لمصر هو مشروع أخذ من الوقت 40 سنة، يتم فيه إلغاء البشر من خلال نشر الجوع والجهل ويتبعه القهر، وإلغاء التاريخ والذي كان سيحدث من خلال تحطيم الآثار المصرية وحرق جميع الوثائق، إضافة إلى تقديم أجزاء من مصر لمن يدفع وللمساهمين في هذا المشروع التخريبي .
وأضاف إنني من الناس الذين استشعروا بهذا المشروع من زمن، فبادرت ببناء دار الوثائق الجديدة في عين الصيرة، تضم جميع الوثائق للعصر المملوكي، والعصر العثماني على أقراص مدمجة بتقنية عالية، إضافة إلى وثائق مجلس الوزراء والوثائق التي نشرت من العام 1900 إلى يومنا هذا .
كما لفت سموه أنه قد تم منح الأرض الخلفية لدار الوثائق الجديدة بناء على طلبه، لبناء ملحق يخص الوثائق من سنة 1900 إلى يومنا هذا، وأن الافتتاح سيكون في ديسمبر/ كانون الأول ،2013 بمعرض الكتب والوثائق التي قدمها سموه من مقتنياته الشخصية وتضم 7 آلاف عنوان لكتاب إلى المجمع العلمي المصري، والتي كان قائماً عليها المجمع قبل احتراقه، إضافة إلى وثائق لم تكن موجودة في المجمع العلمي، وهي النشرة الدورية السنوية للمجمع العلمي وهي على صورة محاضرات ولقاءات .
ووجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حديثه لأهالي مصر داعياً إياهم بأن يبقوا على ثوريتهم، لأن مصر هي الدعامة التي أوقفت التيار الهمجي .
ووجه سموه حديثه إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب بأن يتولى العلماء الأكفاء من الأزهر المساجد، وبأن تكون المساجد تحت إدارة الأوقاف، موجهاً دعم سموه للأوقاف لتخطي جميع العوائق والمحن، وأن الأوقاف هي المكلفة ببناء المساجد التي أمر بها سموه وتحمل أسماء الشهداء، ليبقى ذكرهم خالداً في كل وقت، وتبقى الألسن تلهج بالدعاء لهم مع كل أذان .
كما طالب المؤسسات والمؤلفين والمسرحيين وصناع الدراما المصرية بعدم تشويه صورة مصر في المسلسلات والأفلام والمسرحيات التي تصور مصر على أنها بؤرة للفساد، وهو ما لا يعكس الصورة الحقيقية لمصر الحضارة والثقافة والتاريخ العريق، وحث القائمين على المؤسسات الثقافية بإبراز الصورة المشرفة لمصر، معرباً سموه عن تقديم المساعدات المالية لتقديم الصورة الحقيقية لمصر .
وتطرق سموه إلى مبادرته لدعم مصر وإعادة بناء 18 عشوائية في الجيزة، وتوفير شقق مؤثثة يعيش فيها المواطن المصري بكرامة، وتكفلت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بإعادة بناء عشوائية الدويقة، لافتاً سموه إلى ضرورة هدم هذه العشوائيات .
وتحدث سموه عن فئة أبناء الشوارع قائلاً قدمنا مشروع تطوير أبان حكم الرئيس حسني مبارك، على أن يتم توفير مبنى لتعليم وتطوير واستحداث مهن لهذه الفئة، ولكننا لم نجد الاهتمام المطلوب، أما اليوم وقد تولى أناس على قدر من المسؤولية سيساعدوننا على إقامة مشاريع تعليمية وتطويرية لهذه الفئة .
كما تحدث سموه عن الموقف المشرف لثورة 30 يوليو لولا ما قام به جيش وشرطة مصر لزال العرب من الوجود، مؤكداً سموه أن دولة الإمارات قيادةً وشعباً تقف مع مصر وأهلها، لافتاً إلى موقف مصر المشرف عندما أرسلت المعلمين لتعليم أبناء الخليج على الرغم من الضائقة المالية التي كانت تعيش بها مصر في ذلك الوقت .
واختتم سموه حديثه بالدعاء أن يحفظ الله مصر ويرحم الشهداء الذين ضحوا لأجل مصر .
أزهريون يثمنون دعم الإمارات ومساهمات حاكم الشارقة
القاهرة - الخليج:
ثمّن علماء أزهريون موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الداعم لمصر سياسياً واقتصادياً وإنسانياً ومساندتها لمصر حكومة وشعباً في جهودها ضد الإرهاب ومواجهة كل أشكال الوصاية الخارجية .
وأكد العلماء أن ما ينتهجه حكام الإمارات اليوم من موقف أخوي أخلاقي تجاه مصر وشعبها ليس جديداً على دولة عربية إسلامية قدمت من قبل كل ما يجسد مشاعر الإخوة الإسلامية والمناصرة لمصر وللعديد من الدول العربية والإسلامية خاصة في أوقات الأزمات والشدائد .
وقال د . أحمد عمر هاشم، الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر: الشعب المصري يقدم خالص آيات الشكر والعرفان لدولة الإمارات العربية المتحدة على ما تقدمه لمصر من دعم سياسي واقتصادي وإنساني يؤكد عظمة الشعب الإماراتي ومشاعره الأخوية الصادقة .
وأضاف: لقد تعودنا من الإمارات حكومة وشعباً على كل ما هو كريم وأخلاقي ولذلك مهما قدمنا لها من شكر فلن نوفيها حقها، فدعمها المعنوي أهم عند المصريين من دعمها الاقتصادي، خاصة في هذا الوقت الذي يغرد فيه بعض العرب خارج السرب ويتحالف مع أعداء الدين والوطن للنيل من مصر قلب الأمة العربية والإسلامية النابض .
وأكد أن مصر بدعم أشقائها العرب قوية متماسكة ولا تنشغل كثيراً بما يصدر عن الصغار هنا أو هناك من تهديدات .
ووجه د .هاشم شكره وتقديره لكل حكام العرب الذين تسابقوا في دعمها وناصروا حملتها ضد الإرهابيين المجرمين الذين قتلوا الأبرياء ونشروا الفساد والخراب في كل مكان .
وعبر عن امتنانه لمبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بإقامة مسجد باسم كل شهيد في قريته ليعوض به أسرته . وقال: هذه مبادرة كريمة ولها دلالاتها وسوف تساعد بلا شك في تخفيف المعاناة عن أهالي شهداء رفح الذين اغتالتهم رصاصات الغدر والخيانة .
وثمن عالم الشريعة الإسلامية د .أحمد محمود كريمة المشاعر الفياضة لحكام دولة الإمارات عن مصر ومكانتها وعظمة شعبها، وقال: لقد استمعت أمس لمداخلة حاكم الشارقة مع إحدى الفضائيات وحديثه عن مصر واعترافه بفضلها على أشقائها العرب وهو حديث يؤكد إنسانية حكام وشعب الإمارات وتواضعهم ويجسد حبهم لمصر .
وقال إن هذا الدعم السياسي من أشقائنا العرب عامة ومن حكام وشعب الإمارات خاصة سيقوي من عزيمة المصريين وكفاحهم المشروع ضد قوى الظلام والغدر التي يتخلص منها المصريون ويخلصون العرب من شرورهم .
وأكد أن الأمة العربية كلها تتخلص هذه الأيام من كابوس مزعج كان يهدد الدول العربية جمعاء وليس مصر وحدها . مندداً بمواقف شرذمة من العرب تعودوا على الخيانة والتحالف مع قوى الشر ولكنهم - على حد وصفه - سيندمون على مواقفهم المخزية يوم لا ينفع الندم .
وأوضح أن ما قدمه حاكم الشارقة من دعم إنساني لتخفيف المعاناة عن أسر شهداء رفح هو محل تقدير وإعجاب كل المصريين وسوف يسهم بالفعل في تضميد جراح هذه الأسر المكافحة التي قدمت أرواح أبنائها فداء لتحرير الوطن من عصابات وجماعات إرهابية حقيرة .
أهالي الدويقة لـ "الخليج":
المساعدات الإماراتية تُعبر عن الوحدة العربية والتعاون وقت الأزمات
القاهرة - محمد إبراهيم:
ثمّن أهالي منطقة الدويقة، إحدى المناطق العشوائية بمحافظة القاهرة، المساعدات المقدمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتطوير المنطقة وبناء المساكن الحديثة وتمليكها لسكان المنطقة .
وتمنى الأهالي في تصريحاتهم لالخليج على سموه أن يكون هذا التطوير إنهاء لمشكلة أطفال الشوارع، لأنها من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تنتشر بتلك العشوائيات وتضخ إليها يومياً بالمئات من العاطلين والمشردين وأطفال الشوارع .
وقال رأفت علي سيد، أحد أهالي منطقة الدويقة نرحب بالجهود الإماراتية لمساعدة ومساندة الشعب المصري بعد سقوط نظام الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي أدخلت البلاد في حرب أنهكت الدولة وكبدتها الكثير من الخسائر سواء المادية أو البشرية بسبب صراعها على السلطة والحكم باسم الدين الإسلامي الذي أساءت الجماعة إليه .
وأضاف سيد: إن ما تقدمه الإمارات لمصر من مساعدات مادية وغيرها يُعبّر عن مدى الوحدة العربية والتعاون العربي المشترك وقت المحن والأزمات، وهو ما برز واضحاً الأيام الماضية من قبل بعض الدول العربية كدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية اللتين قدمتا حزمة من المساعدات المادية والاقتصادية لمصر .
وقال زيادة أبو طالب، أحد سكان منطقة الدويقة: إن أهالي المنطقة كانوا ينتظرون من الرئيس المعزول تحقيق ما وعد به من تطوير المناطق العشوائية والاهتمام بسكانها، وهو ما لم يحدث واهتم بأهله وعشيرته كما كان يقول، ولم ينظر إلى تلك الطبقة الفقيرة التي عانت على مدار سنوات طويلة خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك من التهميش والأمراض وغيرها من المشاكل المتراكمة، مضيفاً: إن اهتمام الإمارات بتطوير تلك المناطق جاء تقديراً للظروف الصعبة التي يعيشها أهالي العشوائيات وهذا شعور إنساني رائع من قبل حكام دولة الإمارات الذين أثبتوا للعالم أن الشعب العربي لا يمكن أن يخضع لمعونات دول تريد فرض سيطرتها وقوتها على السيادة العربية .
وأوضح فهد عمران، أحد أصحاب الأكشاك التجارية بمنطقة الدويقة، أن تطوير المنطقة من قبل الإمارات، يعد بمثابة دعم معنوي لأهالي المنطقة خاصة أن الحكومة الجديدة لن تستطيع تنفيذ ذلك في الوقت الحالي بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية التي تعاني منها البلاد والتي تسبب فيها النظام السابق للرئيس المعزول مرسي وجماعة الإخوان .
وتابع أن مساندة الإمارات لمصر ضد الإرهاب وضد جماعة الإخوان المسلمين تعبر عن مدى الاتفاق العربي حول ضرورة نبذ العنف والإرهاب الذي كانت ترعاه جماعة الإخوان، وحرصت دولتا الإمارات والسعودية على مساعدة مصر في التخلص من تلك الجماعات الإرهابية .
نخب فكرية تُثمن مساندة سلطان
أصداء واسعة لدعم الإمارات للشعب المصري في المجالات المختلفة
القاهرة - غريب الدماطي:
يستمر تقدير شعب مصر ونخبه الثقافية والفكرية لدور دولة الإمارات العربية المتحدة في مساندة ودعم مصر العربية على الصعد كافة، خاصة في الفترة الأخيرة، إذ جاء موقف الإمارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمثابة سند هائل لمصر ولطمة قوية للذين يريدون تفتيت مصر وإنهاء دورها والحط من مكانتها،
وكانت إشارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى دور الأزهر وضرورة قيامه بنشر علمائه في مساجد مصر لفتة قوية إلى أن مصدر الداء ومنبع الفتنة هو تولي غير المتخصصين مهمة الدعوة، أو تولي المتطرفين أصحاب الهوى السياسي والانحراف الفكري هذه المهمة، ما أدى إلى أن تتخلى بيوت الله عن مهمتها الرئيسة وهي الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وفي السياق نفسه كان إعلان سموه عن تبرعه لإنشاء مساجد تحمل أسماء شهداء الشرطة في قراهم محل ترحيب بالغ من أهالي الشهداء .
وقال المحلل السياسي عبد الله السناوي لالخليج إن لحكام وشعب دولة الإمارات أصابع بيض على الأمة العربية وبخاصة مصر، وثمّن السناوي مكارم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وأشار إلى أن صاحب السمو رجل محب لمصر ونحن نعرف تاريخه، فهو مصري الهوى وقومي وإسلامي، وهذا ما اعتدناه في كثير من المحطات حين يبادر بالمساندة لمصر مع كل خطر يحاط بها، فهو أول من أعلن استعداده ترميم المجمع العلمي أثناء احتراقه وإهداءه الوثائق الجديدة .
وأضاف السناوي: إن مبادرته بناء 25 مسجداً تحمل أسماء شهداء رفح في قراهم تتسق مع تاريخه الإنساني الإسلامي، وأشار إلى أن حديث صاحب السمو عن الأزهر يتسق أيضاً مع مكانته الإسلامية المعتدلة والمتسامحة التي تعد امتداداً لدور الأزهر الذي دعاه إلى مسيرته الأساسية كونه يمثل الإسلام المعتدل الذي يدرك أوجه الفتنة .
وأكد أن لسموه انحيازاته الثورية تجاه الشعب المصري، فهو الذي انحاز إلى ثورتي 25 يناير و30 يونيو باعتبارهما امتداداً لثورة 23 يوليو التي تأثر بها صاحب السمو وأسهمت في بنياته الفكرية والقومية،
بينما قال الخبير الاستراتيجي اللواء طلعت مسلم لالخليج: إن حكام دولة الإمارات العربية المتحدة أوصاهم الأب المؤسس خيراً بمصر، وهاهم يترجمون الوصية مع كل محنة تتعرض لها مصر، ولعل ما يقوم به صاحب السمو حاكم الشارقة يعبّر عن دوره القومي والعروبي، وهذا ليس بالغريب عنه .
وقال مسلم إن تلك الخطوات مشكورة، خاصة في الظروف التي تمر بها مصر من الآثار الناجمة عن تخريب الجماعات الإرهابية، معتبراً دعم سموه لمصر وسيلة للتغلب على الفترة الصعبة التي تواجهها البلاد في الظروف الماضية، وأشار إلى أن صاحب السمو بثقافته الثاقبة يدرك أن مصر أيام قوتها لم تتوقف عن تقديم العون للعرب، وأنه آن الأوان لرد جميل مصر، معتبراً حديثه عن الجيش والشرطة شعوراً عن مدة الخطورة التي قامت بها الجماعات الإرهابية على مصر والمنطقة وتقديراً للقوات المسلحة .
في حين قال الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد إبراهيم لالخليج: إن الشعب المصري لن ينسى مبادرات العون والمساعدة التي يقوم بها حكام الإمارات، معتبراً مكارم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان مكارم مشكورة ومحمودة، لاسيما أنها تأتي في اتجاهات عدة، وأشار إلى أن تلك المساعدات تقف وراءها رؤية سياسية واستراتيجية تؤكد أن مصر في مركز معادلة الأمن القومي العربي، وأن تلك الحقيقة يدركها قادة الإمارات ومنغرسة في عقول ووجدان الشعب الإماراتي منذ أن نشأت دولة الإمارات تحت قيادة مؤسسيها الأوائل الذين رسّخوا تلك الرؤية في قادة الإمارات وشبابها، وأن تلك الرؤية تشير أيضاً إلى أن إيمان قادة الإمارات بأن قوة مصر من قوة العرب، وهي منطلقات أساسية للمستقبل العربي المنشود .
ووصف إبراهيم صاحب السمو بالرجل الحكيم المثقف العروبي النقي، الذي يدرك أن مخاطر عديدة تهدد مستقبل مصر منها غلو الخطاب الديني وانتشار العشوائيات، لذا بادر بالوقوف مع المؤسسات المصرية لإعادة دور الأزهر الوسطي وتطوير العشوائيات التي يقع معظم ساكنيها من الشباب ضحية التنظيمات المتشددة، وأشار إلى أن تعهد صاحب السمو بجمع تبرعات لأسر الشهداء يعد موقفاً محترماً لإدراكه أنه في إطار الرؤية أن مصر لا يزال أمامها دفع الأثمان للقضاء على الإرهاب .
وقال المنسق العام لحملة تمرد محمود بدر إنه حين شرعنا في اتخاذ وسائل سلمية لتخليص مصر والأمة العربية في 30 يونيو من ظلام حكم الظلاميين من الجماعات الإرهابية، كنا نتوقع أن ينتفض معنا الشعب ويستجيب لدعوتنا، كما كنا ندرك أن كثيراً من الشعوب العربية ستقف إلى جانبنا وأن المؤمنين بالعروبة والقومية والمشروع الوطني العربي من الحكام سيساندون مصر، وها هم حكام الإمارات حققوا ما كنا نعتقده في مساندة الشعب المصري ومصر الدولة والمؤسسات في مواجهة التحديات الخارجية، ولقد أعرب عن ذلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمبادرته المعروفة مصر في القلب لتكون امتداداً لما قدمه والده مؤسس الدولة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد، ولأبنائه حكام الإمارات الذين أوصاهم بمصر خيراً، وتأتي مكارم ومواقف صاحب السمو حاكم الشارقة لتؤكد مدى عروبة الإمارات، وتشير إلى أن الإمارات حكاماً وشعباً يدركون أن أي مخاطر تقع على مصر فهي تقع في قلب الأمة .
وثمّن بدر حديث صاحب السمو عن أنه لولا وقفة مصر وخروج شبابها في 30 يونيو لزال العرب من الوجود، وأشار إلى أن مثل هذا الحديث لا يصدر إلا من شخص ثائر يحلم باستقلال إرادة الأمة وعزتها ومجدها، وأن يعيش شعبها حراً غير عابئ بالتهديدات التي تحيكها الدول المستعمرة الطامعة في خيرات الوطن العربي .
مثقفون يؤكدون دعم حاكم الشارقة المتواصل للمؤسسات المصرية
لاقت الكلمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى شعب مصر والأمة العربية صباح أمس ردود فعل هائلة، في أوساط المثقفين المصريين وأجمعت كلها على أن ما قاله سموه قد وصل إلى قلوب وأفئدة سامعيه وأثر فيهم، لدرجة أن البعض لم يستطع حبس دموعه أثناء متابعته، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الرسالة التي وصلت للقلوب خرجت أصلاً من قلب صاحبها ومن صميم مشاعره التي كانت وستبقى دوماً متدفقة بكل الحب والتقدير لمصر وشعبها .
وقال الروائي الكبير بهاء طاهر لالخليج إن الإمارات عبر تاريخها انحازت بشكل قاطع ومن دون مواربة للقضايا العربية فهي التي ساندت مصر في استعادة عافيتها عقب حرب 1967 وقدمت مساعدات كبيرة في حرب أكتوبر 1973 وشيد حكامها العديد من المدن والأحياء السكنية والمؤسسات الثقافية والتربوية والتاريخية .
واعتبر طاهر مكارم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليست بالجديدة فهو مصري الهوى، وسبق له أن أسهم في تطوير الثقافة الكبيرة عبر إنشائه العديد من المكتبات ودور الثقافة والتاريخ وتطوير المؤسسات العلمية في مصر .
بينما قال الكاتب حلمي النمنم لالخليج إن ما تقدمه الإمارات من مساعدات ومساندة للشعب المصري لم يكن بالجديد، لاسيما صاحب السمو حاكم الشارقة، ولاسيما أنه رجل أشد مصرية من كثير من المصريين، وأنه أكثر حبا بحضارة مصر من كثير من المصريين أيضاً، وأشار النمنم إلى أن إسهاماته واضحة وراسخة في الحضارة المصرية والحديثة، فهو من أسهم في إنشاء الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، ودار الوثائق وغيرهما من المؤسسات الثقافية والعلمية، وما يقوم به الآن ليس بالأمر الغريب على حكام الإمارات الذين يمثلون أصالة العرب، مثمّناً اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في تطوير العشوائيات في منطقة الجيزة، وأشار إلى أن كثيراً من السياسيين والمثقفين سبق أن طالبوا الرئيس الأسبق حسني مبارك بتطوير العشوائيات خلال التسعينات من القرن الماضي للقضاء على الإرهاب كون العشوائيات من المناطق الحاضنة للإرهاب، غير أن مبارك لم يلتفت لذلك، ليأتي اليوم صاحب السمو ويهتم بتطويرها لإدراكه أن مثل تلك المناطق هي التي تفرخ الشباب الذين يمكن تضليلهم نحو الأعمال الإجرامية والإرهابية، واعتبر النمنم حديث صاحب السمو عن الجيش والشرطة وشباب الثورة إدراكاً بأن الجيش والشرطة هما أعمدة الدولة المصرية الحديثة التي هي ضمن أعمدة النظام العربي الحديث، وكونه رجلاً عروبياً يقدر ذلك .
وثمّن حديث صاحب السمو قائلاً: إنه محق في ما قاله وصادق ويدرك أن مصر دائماً ما تنقذ العروبة والإسلام، فهي التي سبق أن أنقذت الأمة من التتار والصليبيين والفرنجة المحتلين على يد صلاح الدين والجيش المصري، وإنه قدر لهذا الجيل أن ينقذ الإسلام والعروبة من الإرهاب الظلامي، كما أن صاحب السمو يدرك أنه لو ترك الأمر لهؤلاء الظلاميين سيدمرون الدين والحضارة والثقافة العربية والإسلامية السمحاء، واعتبر مبادرة صاحب السمو لتطوير العشوائيات رسالة مهمة للدولة المصرية بضرورة عودة دورها الذي تخلت عنه منذ عام 1974 .
وقالت الكاتبة أمينة النقاش لالخليج: إن ما يقدمه صاحب السمو حاكم الشارقة أمر متوقع من حاكم ذي ميول قومية معروفة منذ زمن، فمواقفه القومية مشهود لها .
وأشارت إلى أن حكام الإمارات يؤكدون مساندتهم الدائمة لمصر في حربها ضد قوى الظلام وأنهم يدركون أن انتصار تلك القوى في مصر هزيمة للمشروع العربي الوطني .
وأضافت: إن صاحب السمو يحمل رؤية مستنيرة للمستقبل العربي امتداداً لمواقف سابقة في هذا الاتجاه، لافتة إلى أن صاحب السمو قرأ ما يجري في مصر على حقيقته بنزاهة وصدق وشفافية وعدم التواء، فانحاز إلى القضايا العربية وللتقدم ولمصالح الشعوب، وأنه يدرك أن التنمية ضرورة حتى يمكن أن تتحقق تطلعات الشعوب، وأن انتصار الثقافة العربية يدحض المخاطر المحيطة بالأمة .
سلطان ومصر: مبادرات الأصالة والوفاء
مصر، التي هي في صميم قلب الإمارات قيادة وشعباً، تقف الآن، في هذه اللحظة التاريخية الطويلة المضنية على مفترق طرق حقيقي، وهي بإرادة شعبها العظيم قادرة على الوصول للأفضل، وعلى تخطي كل الصعاب والتحديات . إزاء ذلك المشهد، يبدو الموقف الكريم لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بليغاً ومعبراً، بحجم وعمق طموح الإنسان المصري والعربي في كل مكان . مبادرات أصالة ووفاء هي أولاً، وهي تنطلق من ثوابت الرجل ومبادئه أولاً وأخيراً . سلطان الوفي لوطنه وعروبته وإسلامه، وسلطان الوفي لجامعته، والمنسجم مع نفسه إلى أبعد الحدود . وسلطان المثقف العربي الكبير الذي يحرص، إلى ذلك كله، على مصر العروبة والتاريخ، كمكان ثقافي بامتياز .
مساجد لأرواح الشهداء بأسمائهم، وتعمير لعشوائيات، وإعادة بناء وترميم كلية الهندسة في جامعة القاهرة، جامعة سلطان العلم والثقافة، وكان نال منها في الستينات بكالوريوس الزراعة .
كعهده دائماً، وكدأب الإنسان العارف، والعالم الحصيف، ظل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان على صلة وثيقة بجامعة القاهرة، وبالأوساط الثقافية والأكاديمية في مصر، ولأنه ينطلق من روح عروبية مثقفة، فهو يرفع صوته اليوم عالياً، بكل اعتداد، بعد فشل التيارات الهمجية في إزالة مصر .
سلطان يحب مصر التي هي للخلود، لكنه لا يكتفي بالمشاعر، على صدقيتها وضرورتها، ويصدق قوله بالعمل، وبإقرار وتنفيذ برامج العمل .
والموقف، بكل بهائه وجماله، جزء أصيل من منظومة محبة وتنمية تبنتها الإمارات، كعهدها دائماً، نحو تحقيق مصلحة الشعب المصري الشقيق، وهي التي تتحقق كأحسن ما يكون في إسناد ودعم العلاقات التاريخية الاستثنائية بين البلدين، عبر المبادرات الواعية الواثقة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تكمل، مع مراعاة المستجدات والمتغيرات، ذلك النهج الوطني والعربي القويم، الذي أطلقه القائد المؤسس، حكيم العرب، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه .
هي حلقات متواصلة من العطاء، وما يقدمه سلطان اليوم من دعم مادي ومعنوي لمصر والمصريين، ليس إلا تجديد المبدأ، والتأكيد على العهد .