يحيى يخلف روائي ومثقف فلسطيني بارز، عمل لفترة وزيراً للثقافة في الحكومة الفلسطينية، كما شغل مناصب ثقافية عدة، منها أمين اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، وصدرت له أعمال روائية وقصصية منها المهرة، نورما ورجل الثلج، تفاح المجانين، نشيد الحياة، تلك المرأة الوردة، ويرى يخلف الذي اشتهر بروايته نجران تحت الصفر أن الكتابة عن الحب هي نوع من المقاومة، وأن الأدب الجيد يخدم القضية الفلسطينية .

كيف ترى أوضاع الثقافة الفلسطينية في ظل الحصار المفروض عليها؟

الثقافة الفلسطينية نمت وتنمو في أجواء التحدي، ورغم كل المعوقات فإن الآداب والفنون داخل فلسطين استطاعت أن تقوم بدور ما في إطار الصراع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، فالآداب من شعر وقصة ورواية منتعشة، وهناك أعمال إبداعية تلفت النظر وأغلبها لشباب، وكذلك الموسيقى، حيث يقوم معهد الموسيقى (معهد إدوارد سعيد) بتأهيل عازفين ومؤلفين لهذا الفن الراقي، ولدينا العديد من الفرق التي تهتم بالتراث وبالأغنية الملتزمة، وهذا ينطبق أيضا على الفن التشكيلي، وعلى سينما الشباب والمسرح .

هل تطور أدب المقاومة الفلسطينية ليواكب اللحظة الراهنة؟

مر أدب المقاومة بمراحل عديدة، ربما كان في المراحل الأولى إثبات الهوية، ولم يكن يخلو من الشعارات والخطابة وغير ذلك، ثم تطور في سياق التجربة الفلسطينية، وخاصة في مجال الشعر، ومن أبرز الشعراء محمود درويش الذي توافرت في نصوصه كل العناصر الفنية العالية، وفي هذه المرحلة أعتقد أن الأدباء الفلسطينيين لم يتخلوا عن فكرة المقاومة، لكنهم مروا بمرحلة تأمل، وبحثوا عن أساليب جديدة للتعبير، واستنبطوا الحداثة وما طرحته المدارس الفنية الجديدة من تنوع وكتبوا انطلاقاً من ذلك نصوصاً نثرية وشعرية، وفيها عناصر فنية، وابتدعوا أشكالاً جديدة، وهذا ما أعتقد أنه صنع أدباً جيداً وثقافة جيدة، ونحن نعتقد أن الأدب الجيد يخدم القضية الفلسطينية، وبالطبع الأدب الرديء لا يخدم القضية .

الكتابة عن الإنسان وعن الحب أيضاً يمكن أن تكون أحد عناصر المقاومة، لأن الحب على سبيل المثال أحد ركائز الحياة الإنسانية، والحب أيضاً بهذا المعنى نقيض الإحباط واليأس، والكاتب الجيد المحب لقضيته ولشعبه يجب أن يتمسك بالأمل .

حين يرصد البعض تجربة الإبداع الفلسطيني لماذا يركز هؤلاء على الشعر في حين أن الرواية والقصة القصيرة حققت نجاحات متعددة؟

هناك شعراء وروائيون مهمون اهتم النقاد بأعمالهم، وهناك دراسات عن بعضهم صدرت في كتب مستقلة، وبالتالي نال الأدب الفلسطيني اهتماماً في الماضي أكثر ربما من الحاضر، كما أن توزيع الكتاب العربي أصبح صعباً نظراً للظروف التي تمر بها البلدان العربية، لكن معارض الكتب لا تزال قائمة، ولا بد من البحث عن أسباب تراجع القراءة أولا أمام ما يطرحه الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك نبحث في تراجع التواصل بين الأدباء العرب، حيث كان أكثر نشاطاً في الماضي، وبالنسبة لنا في فلسطين، فنحن نعاني نوعاً معيناً من العزلة، بسبب منع دخول معظم الكتب التي تصدر في البلدان العربية خاصة لبنان .

في رواياتك وقصصك نجد دائماً سيادة لفكرة المتخيل وربطه بالواقع . . كيف ترى ذلك خصوصاً أن الأعمال السردية السابقة على جيلك كانت تعتمد في أغلبها على عنصر المباشرة؟

عندما نكتب لا نفكر بكتابة سرد انطلاقاً من قوالب أو مدارس فنية، لأنني أعتقد أن السرد يجري مثل النهر الذي يستقيم أو يتعرج حسب الاندفاع، بالتالي لكل كاتب فلسطيني رؤيته، وهذه الرؤية تشمل تسجيل وتوثيق لحياة الفلسطينيين بهدوئها أو صخبها أو تاريخها ومشهدها الحضاري، ولا أقول إن الكاتب الفلسطيني ليس في حاجة إلى المتخيل لأن كل فلسطيني له متخيله وحكاياته، لكن مهمة الكاتب أن يستنطق الواقع والظروف التي مر بها الشعب الفلسطيني، وأن يستقطر من هذا الواقع رائحة شعب ووطن .

وبالإجمال فإن الكتاب العرب بشكل عام مشدودون إلى جاذبية الواقع، علماً أن تراثهم كان منفلتاً من جاذبية هذا الواقع، إذا ما تذكرنا الخيال العالي في حكايات ألف ليلة وليلة مثلاً، أو ما تطرحه الظواهر الأدبية في هذا العالم مثل خيال الواقعية السحرية في أمريكا اللاتينية، لذلك أنا معك بأن الالتصاق بالواقع كان ضروريا، وأن يكتب الكاتب ما تطرحه الحياة معه في مشوار العمر، ولنتذكر هنا واقعية نجيب محفوظ على سبيل المثال، بالتالي فإن المتخيل العربي يجب أن يبحث عن أسطورته، وأن يحلق في ظلال الأسطورة، وما مرت به بلادنا من حضارات متعاقبة خلفت الكثير للمشهد الحضاري من عمران وأساطير .