انتقد مشاركون في ندوة حول التعمين في قطاع البيع والتوزيع السماح بتقزيم الشركات العمانية العاملة في هذا المجال لحساب شركات كبرى قادمة من خارج الحدود، متهمين وزارة القوى العاملة بالسماح بمد الحبل لهؤلاء باستقدام عمالة وافدة، بينما اتهم آخرون موظفين حكوميين بالمسؤولية عن تفشي ظاهرة التجارة المستترة من خلال تسهيلهم للحصول على مأذونيات لاستقدام عمالة أجنبية بالآلاف .
كشفت اللجنة القطاعية للتعمين في قطاع البيع والتوزيع عن وجود 23 ألفاً و515 شركة من بينها 4 آلاف توظف 22 ألف مواطن عماني من مجموع 24 ألفاً يعملون بالقطاع، يقابلها 19ألف مؤسسة من الدرجات الثانية والثالثة والرابعة توظف فقط 1700 عماني؟!
وأوضح محمد بن عبدالحسين اللواتي - رئيس اللجنة القطاعية للتعمين في قطاع البيع والتوزيع- أن إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص يصل إلى 171 ألف عامل حسب إحصاءات العام الماضي يشكلون 14% فقط من إجمالي القوى العاملة، وأن متوسط نسبة التعمين في قطاع البيع والتوزيع 21% منها شركات الدرجة الاستشارية 100%، والعالمية والممتازة والأولى 37%، والثانية والثالثة والرابعة 5%، وأن عدد المنشآت في القطاع 23 ألفاً و515 منشأة، وأن عدد العمانيين العاملين في هذا القطاع 24 ألف عامل في مقابل 23 ألف منشأة، وعدد الوافدين 88 ألف وافد، والمجموع الكلي في القطاع 112 ألف عامل بنسبة 21% من النسب العامة، وأن 4 آلاف شركة من فئة الاولى فما فوق توظف في حدود 22 ألف عامل عماني، بينما الدرجات الثانية والثالثة والرابعة توظف فقط 1700 عماني، بينما لو قامت كل شركة من الثلاثة وعشرين ألفاً بتوظيف مواطن واحد فقط يفترض أن يكون لدينا 23 ألف مواطن يعملون بهذه الشركات، ولكن الأرقام تشير إلى ظاهرة غير سوية يفترض معالجتها بشكل أو بآخر، حيث تواجه هذه الشريحة المتمثلة في شركات الدرجات الثانية والثالثة والرابعة مشكلة كبيرة تتعلق بالتجارة المستترة ما يجعل نسب التعمين تكاد لا تذكر في هذه الشركات . وأضاف أن اللجنة سعت إلى التعرف إلى التحديات التي تواجه التعمين في هذا القطاع من خلال دراسة شملت 518 عمانياً في كل المحافظات، وكانت التساؤلات حول ما إذا كانوا يفضلون العمل بالقطاع العام أم الخاص، حيث تبين أن 60% من هؤلاء يرغبون بالعمل في القطاع الحكومي على الرغم من أنهم يعملون في القطاع الخاص حالياً، وكان فقط 35% يرغبون بمواصلة العمل بالقطاع الخاص ما يؤشر إلى وجود رغبة عامة للعمل بالقطاع الحكومي، وأن الاسباب الكامنة وراء تفضيل القطاع الحكومي كانت الراتب وساعات العمل الأفضل والضمان والمزايا والنمو الوظيفي والتدريب والشعور بالهدف .
الجاهزية والغياب
الدراسة شملت أيضا 25 مديراً في كل الشركات الكبيرة والصغيرة أفادوا جميعهم بأنهم غير قادرين على العثور على العدد الكافي من العمانيين الذين لديهم الرغبة والمهارت الأساسية لملء الشواغر في شركاتهم، كما أن التحديات الرئيسية التي يواجهها أصحاب الأعمال كان منها 48% ترجع إلى أخلاقيات العمل والجاهزية والغياب والتأخير وعدم الانضباط، فمن بين كل مئة موظف تم تعيينهم العام الماضي ترك أربعة وثمانون منهم وظائفهم خلال فترة صغيرة، ومن إجمالي 1289 عمانياً تم تعيينهم ترك العمل 1093 مواطناً، مؤكدا أن قطاع البيع والتوزيع يمكنه توفير ما يزيد على 11 ألفاً فرصة للمواطنين خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يعني زيادة عددهم من 24 ألفاً حالياً ليصل إلى 35 ألفاً و730 بحلول نهاية العام 2015م، الا أن المشكلة في عدم توفر الكادر اللازم لشغل الوظائف المتاحة، كما أن تحقيق هذا الهدف يحتاج لبعض الجوانب المتعلقة بالاستثمار في رأس المال وزيادة الانتاجية وتحويله من قاعدة الأجور والمهارات المتدنية إلى قطاع قائم على الأجور والمهارات العالية .
وعن كيفية تحقيق ذلك خلال السنوات الثلاث المقبلة، يقول إن النسبة المحددة للتعمين في شركات القطاع 37%، بينما النسب المحددة الآن من وزارة القوى العاملة بحدود 50 إلى 60%، ولكن الواقع أنها نسب متدنية لا تزيد على 21% كنسبة عامة .
في الدرجات العالمية والممتازة والأولى يصل عدد المنشآت إلى 4266 يعمل بها 22 ألف عامل عماني بنسبة تعمين 37% يؤمل أن ترتفع خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى 45%، بينما في الدرجات الثانية والثالثة والرابعة هناك 19 ألف شركة توظف فقط 1774 عاملاً عمانياً بنسبة 5% بزيادة 3146 عمانياً .
دفعة حوافز
ويرجع عبد الحسين النسب القليلة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي نحاول تنميته ومتابعته ومراقبته وإعطائه دفعة حوافز بحيث يتمكن من تحقيق نتائج جيدة، مشيرا إلى محاولات تجري لايجاد حلول بشأن كيفية توظيف هؤلاء العمانيين، مطالبا بإلغاء نسبة التعمين المفروضة على بعض فئات العمل التي كان يفترض مراجعتها سنويا لتقييمها ومعرفة التحديات التي تواجهها، وتسهيل إصدار تصاريح العمل للوافدين حتى يتمكن القطاع من توفير 11 الف فرصة عمل للمواطنين العمانيين . . . . وتفعيل منظومة البطاقة الخضراء التي كانت موجودة في الماضي وكان تأثيرها إيجابياً الا أنها لم تعد مفعلة حالياً للشركات الحاصلة عليها، والتي هي ملتزمة بالنسب المحددة للتعمين، وتعديل ضمان مستحقات معاشات ما بعد الخدمة في القطاع الخاص لتكون قريبة من نظيرتها في القطاع العام، وتحديث برامج التدريب .
ويقول اللواتي إن المشكلة الأساسية الآن التي يواجهها الجميع هي سائقو الشاحنات الخفيفة أو الثقيلة، فبعض السائقين الذين لديهم سيارات 6 أطنان يحاولون ترخيصها على أنها 9 أطنان بزيادة الحديد فيها بما يجعلهم قادرين على استجلاب سائق وافد، وهو الأمر الذي يعد إحدى طرق الالتفاف على قرارات التعمين، مطالبا الشركات بتقديم خطط تعمين وبرامج تدريب وتطوير العمالة الوطنية الموجودة لديها وأن تكون النسبة العامة لهذه الشركات 45%، وإذا حققت هذه النسبة باعتبارها الحد الأقصى تعطى تصاريح استقدام الوظائف الوافدة المطلوبة بما فيها سائقو المركبات، موضحا أن هذه العملية تجري من خلال متابعة وإشراف من جانب وزارة القوى العاملة بحيث لا تؤدي إلى سوء استخدام هؤلاء وتسريحهم في أعمال أخرى غير تلك التي استقدموا من أجلها، ومقترح بإنشاء دوائر متخصصة في وزارة القوى العاملة معنية بالنظر في متطلبات كل قطاع من القطاعات الممثلة في اللجنة الإشرافية العامة للتعمين بمؤسسات القطاع الخاص لتسهيل متابعة وتقييم الخطط المقدمة من جانبها، ومحاولة الشركات للقيام بدور الحاضنات لعدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مساهمة منها في تطويرها من خلال المساعدة بخبراتها وإمكاناتها للنهوض بصغار أصحاب الأعمال، وكذلك تفعيل البطاقة الخضراء للشركات المحققة لنسبة 50% وإعطاء بعض التسهيلات لتلك التي حققت 45% .
هجرة داخلية
حمزة بن حسين سليمان اللواتي - صاحب أعمال في قطاع البيع والتوزيع - يقول إن تجربة التعمين الكمي خاضتها السلطنة منذ عام 2010م وما قبله ليس فقط في القطاع الخاص وانما في مؤسسات الدولة، وكانت النتيجة أن المواطنين لم يكن يعنيهم الإنتاجية والكفاءة نظرا لتوظيفه فقط على أساس أنه مواطن، ولذلك ينبغي أن يكون التعمين على أساس التأهيل وليس لمجرد أنه مواطن . . فالعامل العماني يغيب معظم السنة وتعطيه 325 ريالاً فقط لأنه عماني . . . .، وأنا عندي في شركتي درجة أولى نسبة التعمين 26% والمؤسف أن العمانيين لا يعملون بشكل جدي على الرغم من وجود حوافز فهناك غيابات متكررة من جانبهم . . عندي سائق عماني - على سبيل المثال - مؤهله الإعدادية ويعمل بالحد الأدنى للاجور الذي أصبح 325 ريالاً، وهذا العماني إذا حصل على نفس الوظيفة في شركة عمانية أخرى رأسمالها مليون ريال يعطونه راتبا 600 ريال بينما لا أستطيع توفير هذا الراتب حيث لا يزيد اجمالي رأس مال شركتي عن 150 ألف ريال فتكون المحصلة هجرة داخلية من شركة إلى أخرى .