باحتراف متقن وتعقل وصبر وصل مداه إلى نحو 13 ساعة متواصلة، نجحت شرطة دبي بنسبة 100% في إنهاء أزمة حدثت للمرة الأولى على مستوى الدولة تتعلق بتهديد مباشر من امرأة بتفجير نفسها في الطابق الأول لمبنى النيابة العامة بدبي ظهر الأحد الماضي .
وشارك في إنهاء تلك الأزمة، وفقاً للمشاهدات من موقع الحدث، عدد من الفرق الاحترافية والمدربة على أعلى مستويات التدريب في المهارة والسرعة، من بينها فريق متخصص للتفاوض في الأزمات، وفريق التدخل السريع، وفرق الطوارئ، والإنقاذ، والكلاب البوليسية المدربة، إلى جانب أطقم متكاملة من سيارات الإسعاف، والدفاع المدني، وغيرها من الفرق الأمنية المختلفة تحت قيادة اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي بالنيابة الذي قاد الفرق كافة بصبر وتعقل وحكمة كبيرة لساعات من دون كلل أو ملل للحفاظ على حياة المرأة التي هددت بتفجير نفسها وطفلها البالغ من العمر 7 سنوات، من واقع تعامل إنساني في المقام الأول رغم ما قامت به من فعل يقع تحت طائلة العقاب القانوني وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب، وقانون العقوبات الإماراتي .
ووفقاً لمصادر خاصة شاركت في إنهاء الأزمة، فإن الأزمة كانت بمتابعة متواصلة من قبل كبار المسؤولين في الدولة بشكل مباشر لحظة بلحظة ومن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مع التأكيد المباشر على أهمية الحفاظ على حياة المرأة وطفلها من منطلق إنساني في المقام الأول، وحياة كافة الفرق المشاركة في عمليات التفاوض معها مهما كلف الأمر من وقت لإنهاء الأزمة .
13 ساعة
استمرت عمليات التفاوض من الساعة الثانية عشرة والنصف تقريباً من ظهر الأحد، حتى الساعة الواحدة والنصف من صباح الاثنين في نوع من التعامل الراقي من كافة المعنيين وبعقلانية كبيرة حتى انتهى الأمر بالقاء القبض على المرأة وهي من الجنسية الأوزباكستانية وتدعى ز وتبلغ من العمر 29 عاماً، بطريقة احترافية للغاية من قبل أربعة عناصر أمنية، اثنين من المفاوضين، واثنين من فريق التدخل السريع، حيث تمت السيطرة على يد المرأة من الخلف لإبعاد أصابعها عن جهاز صغير كانت تحمله بيدها طوال الوقت، وموصل بأسلاك مرتبطة بحزام ملفوف على وسطها ادعت أنه حزام ناسف، ومن ثم تدخل فريق مختص وتمكن من نزع الحزام عنها الذي اتضح، بل أكد حس رجال الأمن منذ البداية أنه ليس حزاماً ناسفاً كما ادعت، ولكنه كان بعض اللفات الكرتونية التي أعدت بطريقة ما وتم توصيلها بسلك وجهاز صغير للإيهام بأنها تحمل حزاماً ناسفاً .
وأحيلت المرأة وبصحبتها طفلها إلى التحقيق من قبل الأجهزة المعنية في شرطة دبي فور إلقاء القبض عليها، لمعرفة الأسباب التي دعتها إلى اللجوء لهذا الأمر الذي أوقعها في مشكلة أكبر .
ومن خلال مصادر خاصة وشهود عيان تبين أن المرأة دخلت إلى مقر النيابة العامة مرتدية عباءة سوداء وحاملة حقيبة، ومعها طفلها ويحمل حقيبة أيضاً، وبمجرد دخولها فتحت العباءة وصرخت بأعلى صوتها مدعية أنها تحمل حزاماً ناسفاً ما أثار ذعر كافة العاملين في النيابة العامة الذين هرولوا مسرعين إلى خارج المبنى، ومنهم من ترك أغراضه الخاصة داخل المكاتب للنجاة بنفسه، وبمجرد ورود البلاغ توجهت كافة الفرق الأمنية والشرطة للموقع، وضربت طوقاً أمنياً حول المكان، وتم إخراج كافة الأشخاص الذين كانوا لايزالون في المبنى، والدخول في مفاوضات مع المرأة قادها اللواء المزينة، والتعرف إلى مطالب المرأة التي أكدت أن لديها مشكلة شخصية وقضايا في محاكم إمارتين، وأنها ترغب في مقابلة وزير الداخلية لحل مشكلتها، وتبين خلال المفاوضات مع المرأة ووفقاً لأقوالها أنها كانت متزوجة عرفياً من أحد المواطنين المتقاعدين عن العمل منذ أعوام عدة، وبعد فترة تركها الزوج وكانت حاملاً، واستولى على ورقة الزواج العرفي، وتنكر لها، فقامت بإقامة دعوى عليه في إحدى المحاكم، ولم تقدم أية أوراق رسمية تفيد بزواجها، أو أي إثباتات أخرى، وتم استدعاء الرجل الذي أنكر معرفته بها تماماً، ونظراً لأنها كانت حاملاً في ذلك الوقت صدر ضدها حكم بارتكاب الزنا، وبعد أن وضعت طفلها حاولت مرة أخرى رفع قضية نسب في إحدى الإمارات للطفل، إلا أن الدعوى رفضت نظراً لأن تحليل دي إن إيه نفى أن يكون الرجل الذي تقاضيه أبا بيولوجياً للطفل، ومن هنا بدأت معاناة المرأة، حيث أصبحت إقامتها مخالفة لسنوات عدة، وعاجزة عن نسب طفلها لأبيه كما تدعي، وأصبح الطفل لا يمتلك أية أوراق ثبوتية، إلى جانب أنها دخلت في قضايا أخرى منها قضية سب لزوجة رجل آخر تعرفت إليه مؤخراً، ولم يكن لديها أي مصدر أموال سوى من هذا الرجل، كما أنها كانت تقيم في إحدى الإمارات، وانتقلت مؤخراً للإقامة في دبي مع طفلها .
وقت للتفاوض
ووفقاً للمتابعة الدقيقة للموقف فان فريق التفاوض منح المرأة الوقت الكافي للتعبير عن مطالبها فطلبت محاميتها التي كانت على علم كبير بمشكلتها وقضاياها، حيث تم إحضارها والتحادث معها لفترة من الزمن، إلا أن المرأة لم تستجب لدعوى محاميتها بالتخلي عما تفعله، وتبين أيضاً أن الحقيبة التي تحملها كانت تحوي علب عصير، وزجاجات مياه، والبسكويت، كما أنها ظلت محتفظة طوال الوقت بطفلها إلى جوارها، وسمحت الشرطة لاثنين من موظفي سفارتها بالتواصل معها عبر الهاتف من خارج المبنى في وجود عدد من كبار الضباط، إلا أن إصرارها على عدم التخلي عن موقفها كان غريباً ومثيراً، إلى أن حانت اللحظة الحاسمة في الواحدة والنصف صباحاً عندما تم إلقاء القبض عليها والسيطرة على الموقف تماماً .
دوام عادي في نيابة دبي وإزالة الشريط التحذيري
دبي - الخليج:
بدأ موظفو النيابة العامة في دبي صباح أمس، عملهم كالمعتاد في المبنى الرئيس، بعد تمكن شرطة دبي من إنهاء أزمة المرأة الأوزبكية التي هددت بتفجير المبنى إثر خلاف على قضية نسب طفل لأبيه . وباشر جميع الموظفين عملهم الساعة السابعة والنصف صباحاً، فيما بدأ مراجعو النيابة بالتوافد إلى المبنى الساعة الثامنة صباحاً، وقدموا معاملاتهم إلى قسم خدمة العملاء .
واختفى مشهد الإجراءات الأمنية التي صاحبت فترة التفاوض مع الأوزبكية أمس، حيث لم يشاهد مراجعو النيابة العامة سيارات الإسعاف والدفاع المدني والشرطة في المواقف، فيما أزالت الشرطة الشريط التحذيري الذي كان يحيط بالمبنى .
وفقاً لقانون العقوبات الاتحادي
عقوبة حيازة مادة متفجرة تصل إلى السجن 15 عاماً
دبي - طارق زياد:
أطلع مصدر قضائي الخليج على تفاصيل العقوبات التي تواجه المرأة الأوزبكية حال حيازتها مواد متفجرة، وفقاً لنصوص قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 .
وأوضح أن تهمة حيازة مواد متفجرة يعاقب القانون عليها عملاً بالمادة ،193 التي تنص: يعاقب بالسجن المؤقت كل من حاز أو أحرز متفجرات دون ترخيص بذلك، والمقصود بالسجن المؤقت هي الفترة بين 3 إلى 15 عاماً وفقاً لما يراه قاضي المحكمة .
وبين أن القانون يعاقب على (استعمال مادة متفجرة) عملاً بالمادة ،195 التي تنص: يعاقب بالسجن المؤقت كل من استعمل عمداً أو شرع في استعمال المتفجرات استعمالاً من شأنه تعريض حياة الناس للخطر .
وأكد أن القانون ينص في المادة 196 على أنه: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من استعمل المتفجرات عمداً أو شرع في ذلك وكان من شأن هذا الاستعمال تعريض أموال الغير للخطر .
وفي حال عدم وجود مواد متفجرة، أكد المصدر القانوني أن المتهمة تواجه عدة اتهامات منها الاعتداء على حق الموظفين بالعمل، حيث تنص المادة 232 على أنه: يعاقب بالحبس كل من اعتدى على حق الموظفين العامين في العمل وذلك باستعمال القوة أو التهديد أو أية وسيلة غير مشروعة .
كما تواجه المرأة تهمة التهديد المصحوب بطلب والمعاقب عليها بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات عملاً بالمادة 351 من قانون العقوبات، كما تواجه تهمة تعريض حياة طفلها للخطر .
وسيتم أيضاً إبعاد المتهمة عن الدولة بعد قضاء فترة العقوبة حال إدانتها بالجريمة التي ارتكبتها، وفقاً لنص المادة 121 من قانون العقوبات: إذا حكم على أجنبي بعقوبة مقيدة للحرية في جناية أو جنحة جاز للمحكمة أن تأمر في حكمها بإبعاده عن الدولة ويجب الأمر بالإبعاد في الجنايات الواقعة على العرض .
مواقع التواصل
مثل آخر رائع ضربته مواقع التواصل الاجتماعي في تلك الواقعة، حيث لم يلجأ أي من أفراد المجتمع إلى الإشاعات كما كان متبعاً في بعض الوقائع الأخرى السابقة، بل إن الجميع التزم التحدث عن الواقعة من منطلق أنها لا تزال تحت التفاوض، وأن رجال الشرطة يقومون بعمل أمني كبير، كما أن صفحة شرطة دبي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر كانت في حال متواصل على مدار ساعات الواقعة .
السيناريو الإنساني أولاً
رغم وجود الفرق الأمنية كافة، والمعدات والأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد في موقع ومحيط النيابة العامة، والتي كان بإمكانها أن تنهي الأزمة في غضون دقائق معدودة مثلما يتم في بعض الدول، إلا أن شرطة دبي بفرقها كافة فضلت السيناريو الإنساني بعيداً عن أي عنف مع المرأة حتى إن كلف الأمر الانتظار ساعات لإنهاء الأمر وهو ما حدث فعلياً، وذلك من منطلق الحفاظ على المرأة وطفلها أولاً وأخيراً، بل إن بعض الضباط وعلى رأسهم اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي بالنيابة كان في مقدمة المتحدثين إليها منذ اللحظة الأولى لدخولها النيابة .
الحفاظ على الأغراض الشخصية لموظفي النيابة
وضعت شرطة دبي فريقاً لحراسة مبنى النيابة العامة فور انتهاء الأزمة وحتى الصباح موعد دخول موظفي النيابة، وذلك للحفاظ على الأغراض الخاصة التي تركها الموظفون ومنها حقائب نسائية أثناء هروبهم من المبنى، وقام فريق الحراسة بإدخال الموظفين أولاً في موعد الدوام، والاطمئنان إلى أغراضهم الخاصة داخل المكاتب، ومن ثم ترك المكان فور تأكيد الموظفين على وجود أغراضهم كاملة وفي أمان .
توقيف
علمت الخليج أن هناك فرقاً شرطية توجهت لمقر سكنها وقامت بتفتيشه، كما تم توقيف الرجل الذي ادعت أنه والد طفلها تمهيداً للتحقيق في ما هو منسوب إليه واتخاذ الإجراءات القانونية في ما يتعلق بادعاءات المرأة نحوه، وتوقيف صديقها أيضاً، كما تم ترك الطفل بصحبتها من منطلق إنساني لحين انتهاء التحقيق معها .
منظومة أمنية واحدة
أكدت شرطة دبي من وقائع هذه الأزمة أنها تمتلك أولاً أجهزة ورجالاً وفرقاً أمنية على أعلى مستوى من الحرفية، والبسالة، والتعامل الراقي والإنساني في تطبيق فعلي لمقولة الإنسان قبل المكان التي انتهجتها شرطة دبي منذ سنوات عدة .
وأثبتت الفرق المختلفة من الدفاع المدني، والإسعاف بمعداتها، وسياراتها، أن الجميع يعمل وفق منظومة أمنية واحدة على مستوى الدولة، وبخطط أمنية مدروسة، وسيناريوهات أمنية ناجحة، فإلى جانب الحزم والوجود الأمني الذي شاركت فيه كافة الفئات من قيادات وأفراد وضباط برتب مختلفة مع وجود العنصر الشرطي النسائي أيضاً، ثم أيضاً التعامل الإنساني سواء مع المرأة ذاتها، أو مع الإعلاميين الذين تواجدوا في محيط الواقعة .
تلاحم المجتمع مع جهاز الشرطة
في تلاحم مميز بين المواطنين والأجهزة الأمنية قدمت مواطنتان إلى مقر الواقعة وبحوزتهما كميات كبيرة من الوجبات الخفيفة، والمياه، والعصائر والمثلجات، وتم تسليمها إلى رجال الشرطة الموجودين في مكان الواقعة مؤكدتين تقديرهما لكافة الجهود التي يقوم بها أفراد شرطة دبي . وضربت المرأتان مثلاً رائعاً في التعاون، والتلاحم بين أفراد المجتمع وجهاز الشرطة .