حرب بلا هوادة تجرى أحداثها منذ سنوات عديدة بين بلديات الدولة من جانب وتجار ما يسمى (النسوار) من جانب آخر . . تلك المادة الخضراء التي توضع في الفم ويظل مستخدمها يبصق أينما ذهب، هي من أرخص أنواع التبغ وأخطره وأكثره انتشاراً، كانت حتى عهد قريب حكراً على الآسيويين ممن أدمنوا عليها في بلادهم، لكنها اليوم وصلت إلى شريحة جديدة من المتعاطين هم وبكل أسف طلبة المدارس .
أدت تلك الحرب الشعواء الى محاصرة المصنعين والبائعين والكشف عن محاولاتهم الترويجية في كل مناطق الدولة، لكنها من جانب آخر لم توقف وجود تلك المادة الخطرة التي تباع اليوم سراً في المناطق وبعض المحال، بينما تعرض جهراً في متاجر بعض المناطق الصناعية، لأن الرقابة هناك أقل لوجود كمين يواجه بتعزيزات سرية تبلغ عن وجود فرق التفتيش، وهكذا ارتفعت الأسعار من نصف درهم فيما مضى إلى أربعة دراهم، هي ثمن الهروب من المطاردات وكلفة التملص من الرقابة وأحياناً تهريب المواد الخام، اليوم هناك مواقع سرية لتصنيع تلك الآفة أكثر ما توجد في المزارع والعزب وبعض المساكن القديمة التي يتم فيها خلط المكونات بآلات صغيرة تشبه خلاطات الأسمنت، بينما يتولى آخرون لف المنتج في شكله النهائي تمهيداً لتوزيعه .
أما أخطر ما في الأمر، فهو أن البعض يعجن مكونات النسوار وهي ورق أشجار ونكهات أخرى مع الجبس المستخدم في أعمال البناء والديكور، وهي مادة خطرة لذلك يحذر الأطباء من الأمراض الفتاكة التي يسببها النسوار التي تصل الى سرطان الفم، إضافة إلى تقرح اللثة وارتفاع الضغط الشرياني وأمراض القلب والتقرحات الهضمية والبصق المستمر، أما الأخطر فهو اعتقاد شريحة كبيرة من الشباب المدخنين أن استخدام النسوار، قد يكون طريقة للامتناع عن التدخين من دون إدراك منهم أنهم بذلك يهربون من وحش ليلقوا بأنفسهم في أحضان وحش آخر .
سجلات ترويج النسوار تكشف خلال الفترة الماضية عن حوادث مفزعة بأرقامها إذ تم ضبط معمل لتصنيع (النسوار) وإنتاجه، داخل مزرعة، يديره شخصان من المختصين يحملان جنسية دولة آسيوية، فيما ضبط قسم شؤون الرقابة بإدارة الصحة العامة ببلدية العين مصنعاً لتصنيع المادة المحظورة وإنتاجها في إحدى العزب غير النظامية بمنطقة المراغ، وصادرت بلدية مدينة أبوظبي 5 .4 طن من مادة النسوار ضبطت في ورشة بمنطقة مصفح الصناعية .
وفي الفجيرة أغلقت السلطات الصحية ببلدية الفجيرة أحد المخابز الناشطة بالمدينة، إثر ضبط فريق تفتيشي ما يقارب نصف الطن من مادة النسوار داخل المخبز تم إعدادها وتجهيزها بغرض البيع، فيما ضبط مفتشو قسم الصحة ببلدية أم القيوين بالتعاون مع الشرطة معملاً خاصاً بصناعة (القراقير) يبيع مادة النسوار المحظورة، وتمكنت أجهزة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة الشارقة من ضبط معمل لتصنيع النسوار وإنتاجه في أحد المنازل بالشارقة، يديره باكستانيان، حيث يقومان بجلب المواد الخام التي تدخل في صناعة النسوار وتصنيعها بمقر سكنهما بواسطة معدات وأدوات بدائية، ثم المتاجرة بها من خلال توزيعها على بعض الأفراد الباكستانيين بشكل سري، رغم أن هذه المادة لها أضرار صحية، وتعد أحد أصناف التبغ التي تؤثر في الصحة العامة .