توصل العلماء إلى أهم اكتشاف في الفيزياء في العصر الحديث والذي سوف يسهم في حل واحدة من أعقد مشكلات الكون .

يثبت الاكتشاف أن جزيء هيجزبوسون، الذي يعود إليه الفضل في إكساب الجزيئات الأخرى كتلتها له القدرة على إنتاج الطاقة المظلمة، وهي القوة المجهولة التي تدفع الكون إلى الحركة المتسارعة والتمدد .

إذا ثبت صحة ذلك، فسوف يصبح الهيجزبوسون بوابة جديدة لعلم الفيزياء .

عندما اكتشف هذا الجزيء في العام ،2012 راودت الباحثين الآمال في رؤية خواص غريبة في سلوكه تؤدي بهم إلى رسم نموذج له مختلف عن جزيئات الفيزياء الأخرى المعروفة لهم، بيد أنه حتى الآن لم يبد الجزيء سلوكاً غريباً من شأنه أن يشبع طموح العلماء، لكنهم قالوا إن مجرد وجود الهيجزبوسون يفتح طرقاً جديدة في علم الفيزياء، فالنموذج القياسي للجزيء يجمع ما بين خصائص الجزيئات العادية التي تتكون منها المادة، إلى جانب المجالات المرتبطة بوجوده، والتي تولد كثافة طاقة معينة تتغلغل في الكون، والتي من الممكن أن تجعله يتمدد بمعدلات متزايدة . إلا أن كثافة هذه الطاقة تفوق بمراحل قيمة الطاقة المظلمة التي قاسها العلماء عبر ملاحظات ومراقبات للمجرات التي تتحرك متباعدة عن بعضها البعض .

وتعد هذه من السلوكيات الغريبة للكون والتي حيرت عقول العلماء، بحسب فرانك يلكزيك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا . فكيف يمكن أن يحل الهيجزبوسون هذا اللغز؟ ومقارنة بالمجالات الأخرى التي يولدها النموذج القياسي، فإن مجال الهيجزبوسون غير موجه أي أنه لايتحرك في جهة بعينها .

وحتى قبل اكتشاف الهيجزبوسون، تساءل الفيزيائي لورنس كراوس من جامعة أريزونا في تمب عما إذا كان من الممكن أن تتداخل المجالات الأخرى غير الموجهة الموجودة مع مجالات الهيجزبوسون .

وابتكر كراوس وجيمس دنت من جامعة لويزيانا في لافايت مجالاً جديداً غير موجهاً يمكنه التداخل مع مجال الهيجزبوسون . وبحسب النموذج القياسي فإن مجالات القوى الأساسية تتحد وتتداخل عند توليد مقادير عالية من الطاقة، ما يعني وجود مجال موحد ذا طاقة عالية في النطاق . والمجال الجديد غير الموجه لابد أن تكون كثافة طاقته صفرية، بيد أنه يمكنه استخدام جزيء الهيجزبوسون للاندماج مع ذاك المجال عالي الطاقة، ويكتسب خلال العملية طاقة خاصة به .

وتحدد كمية الطاقة آلية متأرجحة فيقول يلكزيك إذا زادت طاقة أحد هذه المجالات تنخفض طاقة الآخر تلقائياً، ولما كان المجال الموحد نشطاً ومفعماً بالطاقة، فلابد أن تكون طاقة المجال الجديد غير الموجه محدودة للغاية . ووجد كراوس ودنت أن دور هذا المجال كبير في توليد الطاقة المظلمة .

ولاحظ يلكزيك أن المجال الجديد غير الموجه لايساعد في تفسير أين ذهب كم الطاقة الآخر التي أشار إلى وجودها النموذج القياسي، فيقول: إذا كان ذلك صحيحاً، فيعد ذلك شيئاً بالغ الأهمية، أما إذا كان على النقيض، فلا أعتقد أن ذلك قد يثير الغضب .