تواصل إسرائيل تمسكها بسياسة الغموض بشأن امتلاكها أسلحة نووية رغم أن العالم كله يعرف أن لديها ترسانة نووية كبيرة . والآن، تكشف وثيقة قديمة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سي آي إيه رفعت عنها السرية حديثاً أن إسرائيل تملك أيضاً على الأرجح ترسانة من الأسلحة الكيماوية . وحول هذا الموضوع، نشر موقع إنتي وور مقالاً كتبه بيير كلوشندلر قال فيه:

هل تملك إسرائيل أسلحة كيماوية أيضاً؟ .

سؤال طرحته مجلة فورين بوليسي الأمريكية، استناداً إلى وثيقة لسي .آي .إيه تعود إلى العام ،1983 وكشف النقاب عنها حديثاً . وحسب هذه الوثيقة، فإن إسرائيل طوّرت على الأرجح أسلحة كيماوية .

وهذه الوثيقة، التي كتبت بعد عشر سنوات على حرب أكتوبر (تشرين الأول) ،1973 تقول إن إسرائيل بدأت تنفيذ برنامج للاستعداد لحرب كيماوية، في كلا المجالين الهجومي والوقائي .

ويرى البروفيسور شلومو أرونسون، الباحث الإسرائيلي في أسلحة الدمار الشامل في جامعة جليم العبرية، أن تقرير السي .آي .إيه، بمعزل عما إذا كان صحيحاً أم لا، يدعم عقيدة إسرائيل القائمة على ردع دول خط الجبهة العربية عن مهاجمتها، وذلك من خلال ضمان ميزان قوى يميل لمصلحتها . وقال: حيث إن الدول العربية بدأت إنتاج أسلحة كيماوية، فمن الطبيعي تماماً أن يكون لدى إسرائيل شيء مماثل . هم لديهم أسلحة كيماوية، ونحن أيضاً يجب أن نمتلكها .

من جهته، قال زياد أبو زياد، العضو السابق في المجلس التشريعي الفلسطيني، والوزير السابق في السلطة الفلسطينية، الذي ترأس أيضاً الوفد الفلسطيني إلى محادثات سلام الشرق الأوسط ونزع الأسلحة والأمن الإقليمي (1994-1996)، في مقابلة مع وكالة إنتر برس سرفيس، إن سوريا أنتجت أسلحة كيماوية من أجل إقامة توازن مع تهديد الأسلحة النووية الإسرائيلية .

وقال تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية: بينما لا نستطيع تأكيد ما إذا كان الإسرائيليون يملكون وسائط كيماوية فتاكة، إلا أن مؤشرات متعددة تحملنا على الاعتقاد بأن

لديهم على الأقل غازات أعصاب، وغاز خردل ووسائط

كيماوية عدة للسيطرة على الحشود، إلى جانب أنظمة متلائمة لقذفها .

وقد كان معروفاً منذ أوائل السبعينات أن تجارب كيماوية أجريت في معهد إسرائيل للأبحاث البيولوجية الذي تحاط أنشطته بسرية تامة، والذي يقع في بلدة نيس صهيونة على بعد 20 كلم إلى الجنوب من تل أبيب .

والتقرير الاستخباراتي الأمريكي تعرّف إلى منشأة أسلحة كيماوية تنتج على الأرجح غاز أعصاب، وإلى منشأة تخزين في منطقة التخزين الحساسة في ديمونة في صحراء النقب - أي في جوار مركز الأبحاث النووية، حيث يعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل صنعت هناك رؤوساً حربية نووية .

ولا يعرف الآن ما إذا كانت إسرائيل لاتزال تحتفظ بالمخزون الكيماوي الذي تحدث عنه التقرير الاستخباراتي الأمريكي .

وإسرائيل لا تؤكد أو تنفي رسمياً وجود برنامج أسلحة كيماوية لديها - تماماً مثلما تفعل بالنسبة إلى برنامجها للأسلحة النووية - وهي تتعمد الغموض بشأن ما يعتقد على نطاق واسع أنه برنامجها لأسلحة الدمار الشامل، ولا تُظهر للعيان سوى التدريبات التي تجريها بشأن الوقاية خلال حرب كيماوية، ومراكز توزيع أقنعة الغاز .

ويكشف البروفيسور أرونسون شيفرة العقيدة الإسرائيلية بشأن أسلحة الدمار الشامل على النحو التالي: عدم الاعتراف بوجود أسلحة دمار شامل قبل أن يتحقق سلام نهائي، وعدم الالتزام علانية بأي خط أحمر في ما يتعلق بالأسلحة غير التقليدية .

وقد وقعت إسرائيل معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية (في سبتمبر/ أيلول 1993)، التي تحرم تطوير وإنتاج،

وتخزين واستخدام مثل هذه الأسلحة، إلا أنها لم تصادق عليها أبداً .

ولاحظ أرونسون أنه في حال المصادقة على المعاهدة ووضعها موضع التنفيذ، فإن ذلك سيخول مفتشي الأسلحة الكيماوية سلطات التفتيش التدخلي (أو الاقتحامي)، مشيراً إلى أن المعاهدة يمكن أن تجيز للمفتشين دخول المنشآت الإسرائيلية، بما فيها المنشأة النووية (في ديمونة) .

ويعتقد أبو زياد أنه بعد موافقة سوريا على نزع أسلحتها الكيماوية، يتعين على إسرائيل أن تنزع هي أيضاً أسلحتها الكيماوية . وقال: يجب أن يكون هناك ربط . فنحن نهدف إلى شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل .

غير أن إسرائيل ترفض أي مطالبة بربط نزع الأسلحة الكيماوية السورية بالمصادقة على معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى تفكيك الترسانة التي يعتقد أنها تملكها .

وبرأي أرونسون، فإن الفرق الكبير هو أن سوريا، وليس إسرائيل، تستخدم أسلحة كيماوية . وإسرائيل تقليدية غير مقبولة إطلاقاً، بينما إسرائيل غير تقليدية كانت ولاتزال مقبولة . إن بقاءنا ذاته يستند إلى أسلحة غير تقليدية .

ورد أبو زياد على ذلك بالقول: السلام هو الحل الوحيد لمأزق إسرائيل الأمني .

وترفض إسرائيل الرد على استفسارات الصحافيين الأجانب بشأن أسلحة الدمار الشامل، واختارت بدلاً من ذلك فرض تكتم شديد على وسائل إعلامها المحلية . ونقلت صحيفة هاآرتس عن متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إن بعض البلدان في المنطقة لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، وتدعو صراحة لإزالتها . وفي معرض تبريره لامتناع إسرائيل عن المصادقة على معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، قال المتحدث: في هذا الإطار، تهديد الأسلحة الكيماوية ضد إسرائيل وسكانها المدنيين ليس نظرياً ولا مستعبداً .

وقد ذهب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى إسرائيل لاطلاع رئيس وزرائها نتنياهو على الاتفاق الأمريكي الروسي بشأن نزع أسلحة سوريا الكيماوية، وذلك بعد يوم واحد من التوصل إلى الاتفاق . ثم صرح بقوله: إذا حققنا ذلك، نكون قد أوجدنا معياراً نموذجياً للسلوك في هذا المجال بالنسبة إلى إيران وكوريا الشمالية .

وبدوره، قال نتنياهو لكيري: تصميم المجتمع الدولي بخصوص سوريا سيكون له أثر مباشر على راعي النظام السوري، إيران . وإذا كان يراد للدبلوماسية أن تنجح، فلا بد من أن تقترن بتهديد عسكري ذي مصداقية .

ونتنياهو يعرف أن الولايات المتحدة، بعد أن تبنت هذا الموقف ذا الشقين تجاه سوريا، لا يمكنها إلا أن تدعم إسرائيل علانية بخصوص إيران، برغم أن طهران أظهرت استعدادها للوصول إلى حل وسط بشأن برنامجها النووي .

وفي الوقت الراهن، من المؤكد أن المطالب بأن تنزع إسرائيل ما يعتقد أنه ترسانتها من الغازات السامة لن تلقى أي استجابة .