كرة القدم في العراق تعني الحياة فهي المتنفس الوحيد للفرح حينما تدلهم الخطوب على بلد لم يتذوق طعم الفرح منذ أعوام عجاف إلا من خلال انتصارات كرة القدم . ولاعب كرة القدم في العراق نادراً ما يتخرج في أكاديمية أو مدرسة كروية إلا خلال الأعوام الثلاث الماضية حينما استحدثت الحكومة أكاديمية تخصصية لرعاية المواهب الرياضية في مجموعة من الألعاب ومنها كرة القدم الأبرز والاكثر شعبية . كما انعكس دخول اللاعب الأجنبي للعراق والمشاركة في دوريه الوطني ايجابيا على تطور مستوى الكرة العراقية حتى وإن كان هذا الاحتراف لايزال يتعثر لعدم وجود منظمة احترافية متكاملة .
منتخب ناشئة العراق بقيادة المدرب المتخصص موفق حسين عانى ما عانى من عدم وجود استقرار مكاني لتحقيق متطلبات برامج التدريب وهو بالتالي واقع بين مطرقة الاتحاد وسندان الوضع الأمني الذي لا يسمح بتطور الكرة العراقية محليا بسبب قلة الاحتكاك الذي فرضته تداعيات الحظر على الملاعب العراقية وهو ما أبعد الكثير من المواهب العراقية عن سكة كرة القدم بسبب انشغالها بمتطلبات تأمين سبل العيش وهو ما لا يتوافق ومتطلبات الالتزام ببرامج كرة القدم .
وفي آخر تجربتين وديتين كان منتخب ناشئة العراق قد تعادل مع ناشئة السويد في لقاءين جمعهما في تركيا ثم عاد منتخب العراق ليتفوق على ناشئة الامارات (غير المشارك في هذه البطولة) بلقاءين جمعهما على ملعب أكاديمية اتحاد الكرة .
تجربة ناشئة العراق في المشاركة بالتصفيات الآسيوية الشبابية في أربيل منحته الكثير من القوة والتجربة وأعطت الجهاز الفني الكثير من الوقت والفرص للوقوف على جاهزية اللاعبين حينما تلعب مباراتها الأولى بمواجهة السويد مستفيداً من الحضور العراقي الجماهيري الكبير ومناخ البطولة بشكل عام .
منتخب ناشئة العراق يلج البطولة العالمية لأول مرة في تاريخه لهذه الفئة العمرية ولكن، وعلى الرغم من تألقه في المنافسات الآسيوية عام 2012 وتأهله الرسمي لمونديال الإمارات بتفوقه على ناشئة الكويت إلا أن سقوطه الأخير أمام اليابان في ذات البطولة وبنتيجة ثقيلة قوامها خمسة أهداف مقابل هدف واحد أجبرت الإدارة الفنية على إعادة حساباتها من جديد وبالتالي إحداث سلسلة من التغيرات في التشكيلة التي واجهت ناشئة اليابان على صعيد الدفاعات العراقية، خصوصاً وأن مونديال الإمارات هو بمثابة بطولة للناشئين ولكن على مستوى الكبار من حيث المستويات الفنية التي عليها بعض الفرق مثل البرازيل والمكسيك وإسبانيا .
يعتمد منتخب العراق كثيراً على عاملين مهمين أولهما قوته البدنية وتجربته الثرية من خلال مشاركته في التصفيات الآسيوية الشبابية في أربيل، وثانيهما الروح المعنوية العالية التي تقاتل بمفردها ومن الناحية الرياضية ضد حالات انكسار الوضع الأمني في العراقي وبالتالي فإن اللاعب العراقي يعي تماما حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه في جميع المحافل الدولية والتي تستدعي فوزه فيها ونشر حالة من الفرح الرياضي على خارطة الوطن .
يفتتح ناشئة العراق مشاركتهم بمواجهة ناشئة السويد بكتيبة مفادها ثلاث حراس للمرمى يقف في طليعتهم الحارس المجرب محمد حيدر وسبعة من المدافعين وثمانية لوسط الميدان مقابل ثلاثة مهاجمين حيث يقف في طليعتهم فتى كردستان الهداف شيركو لطيف واللاعب سامر مجيد أضافة إلى سلمان علي ومحمد رسن .
منتخب السويد
لكي نتفهم أهمية الكرة الشبابية في السويد فإنه يتوجب علينا العودة إلى الوراء ونستطلع بالتالي ما قاله مدرب المنتخب الوطني السويدي الحائز الميدالية البرونزية في مونديال أمريكا في العام 1994 وذلك حينما فاتحه اتحاد الكرة بضرورة تجديد العقد معه إلا إنه أبى الأمر جملة وتفصيلاً قائلاً: ما تبقى لدي سأمنحه للاعبي الفئات العمرية . الكرة السويدية كواحدة من المدارس الاسكندنافية الأوروبية لها مالها وعليها ما عليها فهي ستعاني ضغط مجموعة من العوامل حين اشتراكها في منافسات المجموعة الخامسة بمرافقة العراق والمكسيك ونيجيريا والتي يتجلى أولها في عدم قدرة اللاعب السويدي على الاستمرار في العطاء حينما ترتفع درجات الحرارة فوق الثلاثين وهو ذات العامل الذي تعانيه منتخبات النرويج وفنلندا وايسلندا حينما تشارك في المنافسات الدولية خارج ارضها وتحت معدلات حرارية تتجاوز الثلاثين درجة مئوية .
كما أن اللاعب السويدي يفتقد إلى القوة البدنية بسبب البناء البيولوجي وهو عادة ما يختفي تماماً في الحالات التي تستوجب القوة البدنية والمماحكة الجسدية إضافة إلى أن دوري الكرة في مملكة السويد يكاد يكون قصيراً قياساً بالدول الأوربية الأخرى وذلك بسبب العوامل المناخية التي تقطع حبل كرة القدم مع نهايات سبتمبر/أيلول وبدايات أكتوبر من كل سنة وهو ما ينعكس على اللاعب السويدي الذي غالباً ما يمارس مجموعة من الألعاب الجماعية الشتائية الأخرى خلال الفترة الممتدة من منتصف أكتوبر وحتى منتصف أبريل/نيسان وتحديدًا في القاعات المغلقة وبذلك فهو لاعب غير متخصص بكرة القدم فقط .
استطاعت الكرة السويدية توظيف قدرات الكثير من اللاعبين المهاجرين لتضمهم فيما بعد إلى منتخباتها الوطنية ومنهم الدولي زلاتان إبراهيموفتش ولايزال هذا الشعار مرفوعاً لليوم حيث تضم قائمة المنتخب السويدي تحت الإدارة الفنية للمخضرم لاعباً ومدرباً (رولاند أندرسون) مجموعة من اللاعبين من غير ذوي الاصول السويدية مثل اللاعب علي زلوفيتش واللاعب نواه سونكو والذين اثبتوا جدارتهم وساروا على خطى زلاتان وأحمد ياسين لاعب المنتخب الوطني العراقي حالياً .
وعلى الرغم من أن مشاركة ناشئة السويد تعتبر باكورة ولوج مونديال الناشئين خلال العشرة أعوام المنصرمة بتجربتها الأولى في مونديال الإمارات إلا أن ذلك لا يمنع من القول إن ناشئة الثلج يتمتعون بحرارة قوية لإثبات الذات وخصوصاً مع تواجد نخبة من المتميزين على شاكلة اندرسون الياس لاعب خط الوسط وبريشيا صاحب الأهداف الخمسة في البطولة الأوروبية والمهاجم كوستاف الذي تميز بمهاراته الفنية العالية وقدراته على التواجد في الاماكن الصحيحة التي يهابها الحراس .
تتميز الكرة السويدية بالتفرد الواضح لمفهوم الانضباط على الصعد كافة ومنها التكتيكية داخل المستطيل الأخضر إضافة إلى الالتزام الرائع أثناء معايشتهم للبطولة وهو ما يمنحهم زخماً أفضل على صعيد الاستقرار النفسي المشوب بعلاقات اجتماعية ناضجة بين اللاعبين تصبغه قدرات المدير الفني لارسون بلون جميل كونه صاحب اكاديمية متخصصة ومستشاراً فنياً في اتحاد الكرة وسبق وأن تخرج من بين يديه العديد من اللاعبين السويديين الشباب قبل أن يشقوا طريقهم نحو النجومية .
واليوم تحل فتية لارسون بشكل يليق بمستوى وسمعة الكرة السويدية التي تعقد الأمل على هؤلاء الفتية المؤلفة من ثلاثة حراس وسبعة من لاعبي وسط الميدان وأربعة للهجوم مقابل سبعة من المدافعين . تواضع لارسون في خطاباته الإعلامية واعترافه بأنه غير قادم للمنافسة على لقب البطولة بل لتقديم مستوى يليق بواقع الكرة السويدية ليعتبر بحد ذاته انتصارا يحسب له على صعيد التعامل القيادي للمدربين .
منتخب المكسيك
يدخل منتخب ناشئة المكسيك المونديال الإماراتي للناشئين تحت 17 سنة وفي مخيلته سؤال واحد لاغير وهو هل يتكرر الإنجاز؟ وطبعاً الوحيد القادر على الاجابة عن هذا السؤال هو المنتخب المكسيكي نفسه . فبعد أن كان البركان المكسيكي الذي تفجر في عقر دارهم يطوي منتخبات الناشئين في العام 2011 واحداً تلو الآخر ليحصد البطولة عن طيب خاطر المنتخبات الأخرى وذلك بعد أن حصدها أيضاً في العام 2005 بتفوقه على البرازيل بثلاثية تاريخية فإنه قادم اليوم نحو الإمارات بقوة المجد المزدوج المنصرم وتطلعات الحاضر نحو تحقيق مجد آخر من خلال تكرار مسلسل الانجاز .
خمسة انتصارات متلاحقة مكنت منتخب ناشئة المكسيك من حجز بطاقة التأهل لمونديال الامارات بعد أن سجلت 14 هدفاً في مبارياتها الخمس مقابل 3 أهداف دخلت مرماها وهو ما اعتبره النقاد جودة في دفاعات المنتخب المكسيكي مقابل تألق باهر في هجوماته ومن هذا المنطلق نستشف أن منتخب المكسيك يشذ عن قاعدة الكرة اللاتينية التي تقول إن لاعبيها أكثر وصولاً إلى مرمى المنافس وأقل تسجيلاً للأهداف .
مناخ الإمارات سيكون طيباً على وقع خطى ناشئة المكسيك كما أن فقر الحال قياساً بالدخل السنوي للفرد المكسيكي سيدفعهم حتماً إلى التألق في محاولة لكسب ود السماسرة إذا ما حافظوا على إيجابية ما يُسمى بالتكنيك المرتبط في مصطلحات كرة القدم أي بعيداً عن الاستعراض غير المبرر .
تتألف قائمة المدير الفني لناشئة المكسيك من ثلاثة حراس يقف في طليعتهم راؤول غوردينو وستة لاعبين لخط الدفاع بقيادة المتميز بيدرو تيران وسبعة لاعبين لخط الوسط يتقدمهم اللاعب المهاري لويس هيرناندز وأخيراً خمسة مهاجمين بتفوق واضح للاعب المهاجم ماركو انطونيو . ومن خلال نظرة بسيطة على تشكيلة ناشئة المكسيك نجد أن العمود الفقري للمنتخب يتمتع بقوة وسلامة نتيجة لتواجد ثلاثة من أفضل اللاعبين في خطوط (الدفاع الوسط الهجوم) وهو ما يعتمد عليه المدرب راؤول في نشر اللعب نحو الاجنحة باتجاهات افقية اولا قبل أن تطرق اقدام لاعبيه منطقة ثلث دفاع الفريق المنافس . المدير الفني راؤول طلب من اتحاد الكرة المكسيكي بتوفير مباريات تجريبية تتفوق في قدراتها وسمعتها على الفرق التي فاز عليها في خضم التصفيات وتأهل من خلالها وذلك بعد أن أكد أكثر من مرة أن مونديال الناشئين يضم فرقاً لا يشق لها غبار وهي الحصيلة النهائية لافضل منتخبات العالم .
منتخب نيجيريا
الحديث عن ناشئة نيجيريا هو بمضمونه العام حديث عن فريق ذي تاريخ زاخر بالانتصارات لفئة الناشئين دون السابعة عشرة وهو ما تثبته وقائع منتخبات الناشئين التي تمكنت من حصد اللقب الأغلى خلال ثلاث بطولات سابقة افتتحتها في باكورة أول مونديال للناشئين في الصين عام 1985 تلتها ببطولتين أخريين في الأعوام 1993 و2007 ولم تكتف ناشئة نيجيريا بذلك بل كانت الخصم العنيد خلال ثلاث بطولات في معترك المباراة النهائية لتحصد لقب الوصيف خلال الأعوام ،1987 2001 و 2009 . وهذا هو النتاج الطبيعي لاعتماد الكرة النيجيرية على مصادر علمية متطورة في أوروبا وخصوصاً فرنسا التي قامت بتأسيس بعض الأكاديميات الكروية الممولة من فرنسا بغية كشف وتدريب واستقطاب المواهب النيجيرية لدوريها أو لسوق كرة القدم بمعنى الاستثمار .
ويبدو أن اختيار دولة الامارات لتنظيم مونديال الناشئين جاء أولا في مصلحة المنتخب النيجيري الذي يعشق اللعب تحت ضغط درجات الحرارة المرتفعة والذي يهوى أيضاً تحقيق الانتصارات خارج حدود القارة الإفريقية بغية التعريف عن نفسه وحجز بطاقة الانتقال للدوريات الأوروبية من خلال هذا المعترك الاماراتي إضافة إلى اللياقة البدنية والقوة الجسمانية التي يتحلى بها منتخب نيجيريا حاله حال السواد الاعظم للاعبي إفريقيا .
وما يُعاب على ناشئة نيجيريا هو انفلات التنظيم الجمعي للمباراة والتركيز على التسديدات بعيدة المدى إضافة إلى فقدان التركيز الذهني والدخول أحياناً في مشاحنات غير مبررة مع الفريق المنافس أو الحكام .
ويقف المدير الفني للمنتخب النيجيري مانو جاربا أمام مفترق طرق وحيرة لا يتمناها لأي من المدربين الآخرين بعد أن اضطر إلى أبعاد ثلاثة لاعبين من تشكيلة النسور بسبب تجاوزهم للسن القانونية خصوصاً وأن الجماهير النيجيرية تتطلع بعين الإيمان بهذا المنتخب الذي ينتظرون منه الكثير خلال مونديال الإمارات .
تفوقت كتيبة النسور الذهبية بتسجيل عدد أكبر من الأهداف التي سجلتها المكسيك (14 هدفاً) وذلك في التصفيات الإفريقية التي أهلتها لهذه المشار كة حيث سجلت 18 هدفاً تناوب على رسم ملامحها ثلاثة من المتميزين وهم المهاجم ايزاك صاحب القميص رقم (9) مسجلاً 7 اهداف يليه المهاجم اهيانانشو صاحب القميص رقم (10) مسجلاً 5 أهداف . أما على صعيد خط الدفاع فيعتلي المدافع موسى شيهو صاحب القميص رقم (2) قائمة افضل المدافعين خلال التصفيات الإفريقية علماً أن جل اللاعبين النيجيريين الصغار ينتمون لواحدة من المؤسسات أو الأكاديميات الرياضية تحت مسميات متعددة ولكنهم في الآخر مشاريع للاعبين محترفين في الداخل والخارج .
وبوصول ناشئة نيجيريا إلى دولة الإمارات يكون العدد الفعلي لقائمة المدير الفني قد اكتملت مع وجود ثلاثة حراس للمرمى وسبعة مدافعين إضافة إلى سبعة لوسط الميدان وأربعة مهاجمين .