احتفلت ليبيا يوم الأحد، 20-10 بمرور عامين على تخلصها من معمر القذافي، ولكن فرحتها بذلك، توارت وراء تخوّفها من التردي في فوضى حرب أهلية . .
في صحيفة الغارديان البريطانية، (19-10-2013) كتب كريس ستيفن: تحيي ليبيا الذكرى الثانية لمصرع القذافي، والبلاد تتأرجح على حافة حرب أهلية جديدة، والقتال يحتدم في مدينة بنغازي التي شهدت مولد الثورة الليبية في إطار الربيع العربي .
فقد اندلع العنف بين الميليشيات المتطرفة والقوات النظامية ليلة الجمعة، 18-10 ، بينما كانت العاصمة طرابلس تستعد لمواجهة تداعيات خطف رئيس الوزراء علي زيدان في وقت سابق من هذا الشهر . كما أن أنصار الفدرالية في إقليم برقة، التي يتركز فيها معظم النفط الليبي، يتهيأون لافتتاح برلمانهم المستقل في بنغازي هذا الأسبوع، في خطوة قد تنذر بانقسام البلاد .
ويمضي الكاتب قائلاً: على مدى شهور، ظلت الميليشيات المتطرفة والقوات النظامية في بنغازي تخوض حرباً يكيل كل طرف فيها للطرف الآخر الصّاعَ صاعيْن . وفي الأسبوع الماضي جرى ذبح جنديين من الوريد إلى الوريد، وهما نائمان في قاعدة عسكرية . ولكن قتل قائد الشرطة العسكرية، أحمد البرغثي، يوم الجمعة، بإطلاق النار عليه لدى مغادرته أحد المساجد، أشعل فتيل عنفٍ أوسعَ نطاقاً .
فبعد ساعات من وصم السفيرة الأمريكية، ديبورا جونز، عملية الاغتيال، بأنهاعمل شائن، أغارت وحدات من الجيش مدججة بالمدافع والصواريخ، على منزل زعيم ميليشيا بارز في بنغازي، يُدعى وسام بن حميد .
واستمر القتال أثناء الليل، حيث توجهت الوحدات العسكرية نحو منزل زعيم ميليشيا آخر، هو أحمد أبو ختالة، الذي تتهمه الولايات المتحدة بقتل السفير الأمريكي كريس ديفيز العام الماضي . وهناك، رُدّت تلك الوحدات على أعقابها على أيدي وحدات الميليشيا القوية .
وينقل الكاتب عن رجل أعمال من بنغازي قوله، هنالك قتال في كل مكان، ونقاط تفتيش في كل مكان . . لقد نقلت زوجتي وأطفالي إلى مكان آمن . .
وقد ظهر ابن حميد على شاشة التلفزيون في بث مباشر، ليؤكد أنه لم يكن له يدٌ في قتل البرغثي، ويتعهد بالانتقام ممن دمروا منزله .
ويقول الكاتب، إن الميليشيات الليبية باتت في دائرة الضوء كما لم يحدث لها من قبل، في بلد أجهده العنف والركود الاقتصادي . وألقى زيدان بمسؤولية خطفه قبل 10 أيام، على عاتق غرفة عمليات ثوار ليبيا، مقر قيادة كبرى الميليشيات- درع ليبيا- وتوعّد باتخاذ إجراءات صارمة بعد انقضاء عطلة العيد .
وأنكرت قوات درع ليبيا المنتشرة في العاصمة، قيامها بعملية الخطف، ولكن وحداتها كانت هذا الأسبوع، تحصّن مواقعها تحسُّباً من وقوع هجوم . وكانت شرارة اندلاع هذا العنف المتصاعد قيام رجال كوماندوز من قوةدلتا فورس- الأمريكية المتخصصة في مكافحة الإرهاب- باعتقال المشتبه بانتمائه إلى القاعدة، أنس الليبي، من منزله في طرابلس . وأوقعت عملية الاعتقال الشِّقاق بين أنصار زيدان ومعارضيه، ووجد الناتو، الذي قاد المتمردين إلى النصر في الربيع العربي عام 2011 نفسه في وضع حرج، في ما يخصّ خطط تدريب جيش حكومي جديد . ومن المقرَّر أن تنضم بريطانيا إلى الولايات المتحدة وايطاليا في تدريب كوادر الجيش الليبي، في قاعدة عسكرية في مقاطعة كمبريدج شاير، بشرقي بريطانيا .
وفي موقع فويس اوف أمريكا، (20-10-2013) وتحت عنوان،ليبيا لا تنعم بالاستقرار، بعد عامين من زوال حكم القذافي، كتب جامي ديتْمِر . . أحيا الليبيّون يوم الأحد، 20-10 الذكرى الثانية لمصرع العقيد القذافي، الذي وضع قتله على أيدي الثوار، حدّاً للانتفاضة على دكتاتوريته المزمنة . ولكن على الرغم من التلويح بالأعلام، وإطلاق الألعاب النارية الاحتفالية، يبدو أن الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية، أصعب ممّا كانوا يتوقعون .
ويقول الكاتب، إن الاحتفالات الليبية تتسم دائماً بالصخب الشديد، مع الألعاب النارية، والموسيقى الوطنية الصاخبة، وإطلاق زخات من الرصاص من البنادق الآلية التي يحملها أفراد الميليشيات، واليوم يشارك الفتيان بوجه خاص، في هذا الاحتفال، لإحياء الذكرى الثانية لموت القذافي . . ولكن، على الرغم من كل مظاهر البهجة، يساور القلقُ كثيراً من الليبيين .
لقد كانوا يعرفون أنه ستحدُث زلاّتٌ وتقع حوادث مؤسفة، ولكن البلاد منذ احتفال العام الماضي، ظلت تتخبط في حالة من انعدام القانون . حيث تعرضت السفارة الفرنسية للقصف، وهوجمت بعثات أجنبية أخرى، وهيمنت على حكم ليبيا ميليشيات جامحة متصلبة في رأيها، إضافة إلى ساسة متنازعين، رغم أنهم منتخَبون . وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم اختطاف رئيس الوزراء، ولو لمدة قصيرة .
ومن الأمور الأخرى التي تثير القلق، تصاعد تعاطي المخدرات، وارتفاع معدل الجريمة .
ولكن اتخاذ التدابير المناسبة ليس أمراً ميسوراً، كما يقول الكاتب . . فقد طلب رئيس الوزراء، علي زيدان مساعدة غربية لتدريب أفراد الميليشيات، وتحويلهم إلى جنود، ولكن في السنتين الماضيتين، جاءت فرصة إنشاء جيش وطني، وذهبت، متعثرة بسبب مقاومة الميليشيات . ولم يستطع زيدان أن يفعل الكثير، في مواجهة قيام الميليشيات بإغلاق حقول النفط والموانئ البحرية على مدى شهور .
وينقل الكاتب عن بعض المواطنين الليبيين قولهم، إن معظم الليبيين ليسوا في مزاج احتفال . بل يساورهم الخوف من انعدام القانون المتفشي، وخيبة الأمل إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة . . ولكن الناس مغتبطون بكونهم يستطيعون الحديث بحرية، وهو الأمر الذي لم يكن يتسنّى لهم في عهد النظام السابق .
وجاء في تعليق منشور في موقع سي ان تي في الصيني، (20-10-2013) مع إحياء البلاد للذكرى الثانية لإطاحة النظام السابق، تتزايد الفوضى في البلاد، ويعُمّ الخوف من اندلاع حرب أهلية . وقد وصف رئيس الوزراء، علي زيدان، اختطافه الأسبوع الماضي، بأنه محاولة انقلاب، أقدم عليها خصومه في البرلمان .
ويعتقد المحللون السياسيون- كما جاء في التعليق- أن هذا الوضع بدأ بعد انتهاء الحرب الأهلية . . فظنت القبائل، والأحزاب السياسية، والسلطات في مناطق مختلفة، أنها قدمت الإسهام الأكبر أثناء الحرب . ويريد كل منها أن يبني ليبيا بطريقته .
وينسب التعليق إلى المحلل السياسي، فرج السايح، من جامعة طرابلس، قوله . .إنهم لا ينظرون إلى ليبيا باعتبارها شعباً ذا عقيدة وإحساس وطني راسخين، وبلد قوي . كلهم ظنّوا أن ليبيا كعكعة، وكلهم يريد نصيبه منها . . ويقول التعليق، إن زيدان يواجه ضغطاً متزايداً من البرلمان؛ والحزب الإسلامي يتحدى معظم سياساته . . وينقل عن عضو البرلمان، جمعة السايح قوله: في هذه الأيام، ثمة شجار كبير بين أربعة أو خمسة أحزاب . والكل يريد أن يملك البلاد . هنالك قبائل عديدة وكلها تريد أن تملك البلاد . وهنالك إسلامويون ومتعصبون، يريدون أيضاً امتلاك البلاد . وهنالك البعض من أفراد النظام القديم، يريدون الشيء ذاته . وهنالك العديد من الدول الأجنبية التي تريد تقسيم ليبيا إلى أربعة أو خمسة أجزاء من أجل نهب مواردنا . .
وفي صحيفة نيويورك تايمز، (18-10-2013) كتب الباحث الأمريكي في جامعة كمبردج البريطانية، جيسون باك، وزميل له، إن أيّاً من الفصائل المسلحة المتناحرة في ليبيا، غير قادر على الحكم وحدَه . والجميع يرغبون في حماية امتيازاتهم الخاصة، بينما يمنعون خصومهم من الحكم . إن ليبياً، في واقع الأمر، يحكمها كلّ واحد، ولا أحد . .
ويقول الكاتبان، يجب على القيادة الليبية، أن تضع حدّاً لأسطورة الميليشيات، بالدفاع عن نفسها في محكمة الرأي العام . فقد أشار رئيس الوزراء، زيدان في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد إطلاق سراحه، إلى أن المحتجين المسلحين يشقون طريقهم في العادة إلى داخل مكتبه، مطالبين بالحصول على مالٍ أو وظائف . وفي المرات التي تُرفض فيها طلباتهم، يلجأون إلى وسائل الإعلام في محاولة لكسب التأييد العام بالادعاء بأن زيدان،يعيّن فلول القذافي في الحكومة .
ويضيف الكاتبان، إن كيفية خروج زيدان من هذه الأزمة يعتمد على حنكته السياسية . وقد تسقط حكومته بسبب ما لحقه من هوانٍ علني- أو قد يستطيع أن يصمد ويستمر . . وفي كلتا الحالين، ينبغي على صناع السياسة الغربيين ألا يساندوا زيدان، أو أي سياسي آخر، بل أن يعززوا حكم القانون في ليبيا .