ينتشر في بريطانيا حالياً ما يُعرَف باسم بنوك الطعام، وهي أماكن يتم فيها تجميع الطعام والمواد الغذائية، من المتبرعين من الناس والمنظمات الخيرية، وتوزيعه على المحتاجين . وقد تضاعف عدد المعتمدين على هذه البنوك، للحصول على القوت، ثلاث مرات خلال السنة المنصرمة .
ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية، (16-10-2013) في موقعها على الإنترنت، أن عدد المعتمِدين على بنوك الطعام للبقاء على قيد الحياة، في بريطانيا، تضاعف ثلاث مرات خلال السنة المنصرمة، وفق أرقام نُشرت حديثاً .
وكتبت منظمة ذي تْراسِلْ تْرَسْت، (الخيرية، التي تدير نحو 400 بنك طعام في أرجاء المملكة المتحدة)، في موقعها على الإنترنت، إن 13 مليون بريطاني، يعيشون تحت خط ألفقر .
وتضيف قائلة، إن هنالك أناساً في المملكة المتحدة، يناضلون اليوم لإطعام أنفسهم وعائلاتهم . ومن الأسباب التي تحوّل بعض الناس إلى فريسة للجوع، الاستغناءُ عن الخدمات، والمرضُ، وتأخيرُ المساعدات المالية، والعنفُ المنزلي، والدَّيْنُ، وتحطمُ الأسَر ودفعُ التكاليف الإضافية للتدفئة في الشتاء، وغير ذلك .
وتقول المنظمة، إن بنوك الطعام، في عام2012-2013 أطعمت 346992 شخصاً في أرجاء البلاد . ومن بين الذين تمت مساعدتهم، 126889 طفلاً . كما كان ثلثهم ممّن احتاجوا إلى الطعام بعد تأخير دفع المساعدات المالية لهم .
وتضيف المنظمة، أنّ ارتفاع تكلفة الطعام والوقود، مترافقاً مع ركود الدّخل، وتصاعد البطالة والتغييرات التي أجرِيتْ على الإعانات المالية، يسبب لجوء المزيد من الناس، إلى بنوك الطعام، طلباً للمساعدة . ويجري توفير الطعام عن طريق التبرع من قبل الجمهور، ويتولى إعدادَه ليُقدم إلى المحتاجين، مجموعة من المتطوعين .
وتقول المنظمة، إن مشكلة ألفقر متفاقمة، إلى درجة أن بعض المستفيدين من بنوك الطعام، بدأوا بإعادة المواد الغذائية التي تحتاج إلى طبخ، لأنه ليس في مقدورهم طبخها، لعجزهم عن سداد فاتورة الوقود . كما تتنبأ بأن تصاعد أسعار الطاقة هذا الشتاء، قد يضطر مزيداً من الناس إلىالاختيار بين التدفئة والأكل .
وتدعو المنظمة إلى إجراء تحقيق علني في سبب الصعوبة التي يواجهها كثير من الناس في إطعام أنفسهم .
وقال كريس مولد، الرئيس التنفيذي للمنظمة، إن مستوى الفقر الغذائي في المملكة المتحدة غير مقبول، بل هو فضيحة، ويسبب يأساً عميقاً لألوف الناس . .
وكتبت صحيفة الغارديان، (11-10-2013) أن الأسر التي تعاني العوز الشديد، قد تضطر للجوء إلى الصليب الأحمر البريطاني، طلباً للعون هذا الشتاء، للمرة الأولى خلال ما يقرب من 70 سنة، حيث يواجه ألوف الناس تخفيضات باهظة في ميزانيات أسَرهم المعيشية .
وقالت منظمة الصيلب الأحمر، إنها توشك أن تطلق حملة في باحات المتاجر الكبيرة، تطلب فيها من المتسوقين، التبرع بالغذاء، لتوزيعه على المحتاجين، عن طريق مؤسسةفير شير الخيرية .
فقد ساعدت الارتفاعات الحادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وفواتير الماء والكهرباء، على دفع أكثر من 5 ملايين فرد في المملكة المتحدة، إلى أحضان فقر مدقع .
وفي العام الماضي، احتاج ما يقرب من 500 ألف شخص، إلى الدعم الذي تقدمه بنوك الطعام، وفق أرقام منظمة تراسيل تراست .
وكتبت صحيفة اندبندنت، (16-10-2013) أن الكنيسة البريطانية، تجري تحقيقاً في أسباب الانتشار الهائل لبنوك الطعام، وسوف تدرس أثر تخفيض المعونات المالية على انتشارها .
وقالت الصحيفة، إن استخدام بنوك الطعام، زاد عن ثلاثة أضعاف على مدى السنة الماضية . حيث إن تضاؤل الرواتب والأجور، بالإضافة إلى تقليص المعونات وارتفاع تكلفة المواد التموينية الأساسية، تُعدّ من بين أسباب تلك الزيادة .
ويشارك نحو 80% من الكنائس في بنوك الطعام، سواء بإدارتها، أو بتزويدها بالمتطوعين، أو بالتبرع بالطعام .
وقد أعرب رئيس أساقفة كانتربري، جوستين ويلبي، عن قلقه إزاء انتشار بنوك الطعام .
وقال إن هذه الأعدادلم تكن لتخطر على البال، قبل 10 سنوات . وأضاف، إنها لحقيقة محزنة، أن تكون موجودة هنا . . .
ومن اللافت للنظر، أن كثيرين في الحكومة البريطانية الحالية، لا يرون في تزايد بنوك الطعام دليلاً على مشكلة فقر غذائي، بل يعتبر بعضهم، أن الإقبال على بنوك الطعام، ناتج عن الرغبة في الحصول على طعام مجاني .
وفي صحيفة اندبندنت، (17-10-2013) تناشد غريس دينْتْ، رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، أن يُخمد ما تسميه العداء السافر لبنوك الطعام، داخل حزبه وفي أوساط مؤيديه . . وتصف ذلك العداء، بأنه أمر مخجل . . فمن غير المعقول أن يسخر الحزب الذي أشاع مفاهيم المجتمع الكبير، من فئات المجتمع، عندما تتضافر الآن لمساعدة المحتاجين وألفقراء، كما تقول . .
وتشير الكاتبة إلى قول وزير إصلاح الرفاه، لورد فرويد، إن الطلب على الطعام، لم يتزايد إلاّ بسبب وفرة الطعام المجاني . وتقول الكاتبة: إني لأتساءل، عمّا إذا كان قد خطر بباله أن أولئك الناس، أمضوا شهوراً أو سنين، في جوع يومي، قبل وصولالطعام المجاني؟
وفي صحيفة اندبندنت، (12-9-2013) كتبت النائبة العمالية في البرلمان البريطاني، لوسيانا بيرغر .
في وقت سابق من هذا الأسبوع، طرحتُ على وزير التعليم، (مايكل غوف)، سؤالاً بسيطاً: إن أولياء أمور التلاميذ يُضطرون إلى اللجوء إلى بنوك الطعام، لأنهم لا يقدرون على توفير الزي المدرسي لأطفالهم- فما الذي تفعله الحكومة الحالية لمساعدة العائلات المكافحة؟
وكان جوابه المدهش والمثير للغيظ، هو أن هذا يحدث بسبب قرارات العائلات التيلا تقدر على إدارة شؤونها المالية . ولكنه تلقّى أمس الردّ السلبي الذي يستحقه . فأثناء استجواب رئيس الوزراء، لم يقدر ديفيد كاميرون على الإجابة عن السؤال ذاته، عندما طرحه عليه ايد ميليباند .
وتقول الكاتبة، إن العديد من الناس يلجأون إلى بنوك الطعام بصورة متزايدة، لكي يكون لديهم شيء يضعونه على المائدة، ومن بينهم كثير من العاملين .
وتضيف الكاتبة، أنّ ارتفاعاً حادّاً بنسبة 78% قد طرأ على عدد الناس الذين يلجأون إلى المعونة الغذائية الطارئة خلال الشهور الأخيرة . وقد ذكرت آخر الأبحاث، أن واحداً من كل خمسة من الوالِدين، اضطرّ إلى أن يتجاوز وجبات، أو يطلب طعاماً من الأصدقاء أو العائلة، أو يمضي من دون طعام، لكي يستطيع أطفاله أن يأكلوا، خلال السنة الماضية .
ولكن من الخطأ تجاهل تعليقات مايكل غوف باعتبارها زلة لسان من وزير يجهل ما يجري . فهنالك العديد من الأمثلة الحديثة التي تبين الطريقة التي يفهم بها أعضاء هذه الحكومة وباء الفقر الغذائي المتفاقم في بريطانيا .
فلو كان لديه وقت لزيارة بنوك الطعام، ومقابلة زبائنها، فسوف يعرف أن ثمة علاقة واضحة بين قضايا الأمن الاجتماعي واستخدام بنوك الطعام .
وبالإضافة إلى الضغط الذي أوجده ارتفاع الأسعار وتدنّي الأجور، كان هنالك ازدياد ملحوظ في الطلب على المعونة الغذائية الطارئة، منذ دخلت تغييرات الشؤون الاجتماعية حيز التنفيذ . وهذا يؤثر في الناس في العمل وخارجه .
وتقول الكاتبة إن أكثر من نصف الناس الذين ترددوا على بنك للطعام منذ ابريل/ نيسان، أحيلوا اليه بسبب مشكلات في الرعاية الاجتماعية . وكان ثلث هذه المشكلات، ناتجاً عن تأخير تسلمهم للدعم .
وليس من المدهش أن يكون أعضاء مجلس الوزراء، منقطعين عن الأسباب الحقيقية، لأن معظمهم لم يسبق له زيارة بنك للطعام .
وتقول الكاتبة، إن 500 ألف شخص ترددوا على بنوك الطعام، للحصول على معونة غذائية لهم ولعائلاتهم . وتضيف: إننا سابع أغنى دولة في العالم- فمتى أصبح ذلك مقبولاً عندنا؟
وإذا كانت الحكومة ستعالج الفقر الغذائي بطريقة ملائمة، فإنه يجب عليها أن تعترف بأن ثمة مشكلة أولاً . ولكن من الواضح- للأسف- أن الوزراء لا يزالون غير معترفين بوجود هذه القضية، وبأنها تتفاقم، ناهيك عن تحملهم أي مسؤولية في معالجتها .
وتقول الكاتبة: إن على ديفيد كاميرون أن يرفع رأسه الذي دفنه في الرمل . وعليه وعلى زملائه أن يروا الفقر على حقيقته . وأنا على استعداد لاستقبالهم في بنك طعام ليفربول المركزي في أي وقت .