الوزراء الياباني السابق، جونيشيرو كويْزومي، بلاده إلى نبذ توليد الطاقة النووية . . بسبب كلفتها الباهظة، وعدم وجود موقع لدفن نفاياتها المشعة . وقد أثارت دعوته، ردود فعل متباينة، بين مؤيد ومخالف . .

في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، دعا رئيس كتبت صحيفة مينيتشي اليابانية، (5-10-2013) افتتاحية مؤيدة لدعوة كويزومي، بعنوان دعوة كويزومي لإنهاء الطاقة النووية، تلامس جوهر القضية . .

وجاء فيها: إن دعوة رئيس الوزراء السابق، جونيشيرو كويْزومي، التي يحث فيها الحكومة على السعي إلى إيجاد مجتمع من دون طاقة نووية- الأمر الذي يحظى باهتمام الجماهير في الشهور الأخيرة- نفذت إلى لبّ قضية الطاقة .

وتقول الصحيفة، إن تصريحات كويزومي، التي تثير التساؤلات حول ما ستفعل اليابان بوقودها النووي المستنفد، وتؤكد أهمية سعي الحكومة إلى إنهاء المحطات النووية في البلاد- معقولة ومنطقية . وينبغي على جميع الساسة أن يُعيروا حُجَجَه أذناً صاغية- ومما يزيد من أهمية ذلك، أن حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي، تميل نحو استئناف العمليات في المفاعلات النووية المعطلة في البلاد .

وتضيف الصحيفة قائلة، إن ما لا يمكن فهمه، أن القوى السياسية التي لا تكف عن انتقاد اقتراح تخلي اليابان عن الاعتماد على المحطات النووية، لم تتقدم لدحض تصريحات كويزومي، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير على المجتمع . وينبغي- بوجه خاص- على رئيس الوزراء، آبي، الذي يكنّ الاحترام لكويزومي، باعتباره راعيَه السياسي، أن يعبّر عن رأيه في القضية . صحيفة نيويورك تايمز، (14-10-2013) أيدت دعوة كويْزومي، وكتبت في افتتاحية لها: بدعوته إلى إخلاء اليابان التام من المحطات النووية، عاد رئيس الوزراء الياباني السابق، جونيشيرو كويزومي، الذي يتمتع بشعبية مرموقة، إلى دائرة الضوء . فموقفه الجديد الجسور، يتحدّى سلفه (الذي ساعد في إيصاله إلى سدة الحكم)، رئيس الوزراء شينزو آبي، الذي ستعيد سياساته تشغيل أكبر عدد ممكن من محطات الطاقة النووية (المغلقة جميعاً الآن)، بل تحثّ أيضاً على تصدير المفاعلات النووية . ويَعتبر كويزومي، السعي نحو الطاقة النووية، عديم الهدف وغير مسؤول .

وتقول الصحيفة، إن على اليابان أن ترحّب بتدخل كويزومي، وتشرع في حوار حول مستقبل الطاقة النووية، وهو ما لم يحدُثْ أثناء السنتين ونصف الماضية، التي انقضت منذ كارثة فوكوشيما . .

وتدلّ تصريحات كويزومي، الذي يُعتبر الانعكاس التامّ في وجهات نظره مذهلاً، على وجود انقسام كبير بشأن القضية في الوسط السياسي . فعندما كان رئيساً للوزراء، داعماً للنموّ، من 2001 إلى 2006 كان مؤيداً متحمساً، للطاقة النووية الرخيصة والنظيفة . وها هو الآن يعلن، أنها الأعلى كلفة بين أشكال الطاقة المختلفة، ويستشهد على ذلك، بمليارات الدولارات المطلوبة لتنظيف فوكوشيما، والتعامل مع المخلفات النووية، وتكلفته التي لا يعلم مقدارها أحد . وتقول الصحيفة، إن استطلاعات الرأي، أظهرت أن أغلبية اليابانيين تعارض الطاقة النووية، حتى في أوساط مؤيدي حكومة آبي .

ولكنّ صحيفة ذي جابان نيوز، (9-10-2013) عارضت الدعوة، وكتبت في افتتاحية بعنوان، دعوة كويزومي إلى التخلص من الطاقة النووية، دليل على انعدام الرؤية الصائبة . .

تفتقر تعليقات جونيشيرو كويزومي الأخيرة، التي دعا فيها إلى إنهاء اعتماد اليابان على توليد الطاقة النووية، إلى بُعد النظر المتوقع من رئيس وزراء سابق . وآخر ما تحتاج اليه السياسة النووية في البلاد، هو المزيد من التشويش .

ففي اجتماع للمحاضرة، طلب كويزومي من الحكومة أن تتبنى سياسة خالية من الطاقة النووية، داعياً إلى إنشاء مجتمع مبني على تدوير الموارد الطبيعية، ولا يعتمد على توليد الطاقة النووية . وقال كويزومي إن رأيه في هذه المسألة قد تغيّر بعد الزلزال الهائل في شرقي اليابان .

وتقول الصحيفة إن رئيس الوزراء شينزو آبي، ينوي إعادة تشغيل المفاعلات النووية بعد التأكد من أن تشغيلها مأمون، كما يسعى إلى مراجعة سياسة الحكومة بقيادة الحزب الديمقراطي الياباني، الرامية إلى إنهاء استخدام توليد الطاقة النووية . أمّا الحزب الديمقراطي الليبرالي، فقد تبنى بدوره، سياسة تؤيد إعادة تشغيل المفاعلات في برامج حملته الانتخابية خلال آخر انتخابات وطنية .

وقال كويزومي: إن إيجاد مصادر بديلة للطاقة النووية سوف يُنجَز بالتأكيد على أيدي المتعقلين . وتقول الصحيفة: إننا نعتقد بأن هذا التصريح مفرط في التفاؤل وغير مسؤول .

وتضيف الصحيفة، أنّ توليد الطاقة الحرارية، يسُدّ الآن النقص الذي أوجده غياب توليد الطاقة النووية . ونتيجة لذلك، تستمر فواتير الماء والكهرباء في التصاعد نظراً لارتفاع تكاليف استيراد الوقود . وإذا استمر هذه الوضع من دون وازع، فإن تأثيره في ميزانيات الأسَر والنشاط الاقتصادي سيكون كبيراً .

وتوليد الطاقة الحرارية، سبب رئيس للاحترار العالمي، لأنه يطلق كمية ضخمة من ثاني أكسيد الكربون .

ومصادر الطاقة المتجددة التي تفيد من ضوء الشمس والرياح، يشوبها عيب التأثر بأحوال الطقس . يُضاف إلى ذلك، أنها لا يُتوقع أن تصبح مصادر أساسية للطاقة . ومن الضروري البحث عن تركيبة متوازنة من مصادر الكهرباء، يكون للطاقة النووية والطاقة الحرارية فيها نصيب الأسد .

وإذا تبنتْ الحكومة سياسة للطاقة، خالية من الطاقة النووية تماماً، فسيكون من المستحيل توفير عدد كافٍ من المهندسين القادرين على الاضطلاع بمهمة مثل مهمة تفكيك المفاعلات في محطة الطاقة التألفة، فوكوشيما رقم 1

وتمضي الصحيفة قائلة، إن كويزومي، قال إنه بنى استنتاجاته على شكوك حول كيفية التعامل مع النفايات المشعة التي تنتج في محطات الطاقة النووية . وشدّد على القول:من اللامسؤولية بدرجة أكبر، تعزيز توليد الطاقة النووية، من دون التأكد من احتمالِ تأمينِ موقعٍ للتخلص من النفايات النوويّة .

وتمّ بالفعل، كما تقول الصحيفة، حلّ الجوانب التقنية، من أساليب التخلص من الوقود النووي المستنفد، والنفايات المشعة التي تنتج في هذه العملية .

ويقول الخبراء، إنه يمكن التخلص من المادة المشعة بأمان، إذا دُفنت في طبقات من الأرض مستقرّة . وقد قررت اليابان ودول أخرى، تبنّي هذا الأسلوب . وبدأ تشييد مثل هذا المِرفق في فنلندا فعلاً .

وتمضي الصحيفة قائلة، إن النشاط الإشعاعي، يضعُف بمرور الزمن، ويهبط بنسبة 95 .99% بعد مرور ألف سنة . ويختلف ذلك، عن نفايات المعادن الثقيلة مثل الزئبق، التي تظل سامة إلى الأبد .

وتقول الصحيفة، إنه يمكن القول، إن الحكومة لا تستحق كل اللوم على التقصير في تأمين موقع للتخلص من النفايات . بل يقع جزء من المسؤولية على عاتق كويزومي ذاته، الذي شغل منصب رئيس الوزراء، سنوات طويلة في الماضي . وعلى كل حال، يجب دعم المناقشات حول اختيار موقع للتخلص من النفايات .