ثلاثة أعلام ترفرف على سوار شاهقة تنقل مع رفرفتها أمجاد تاريخ كتبه رجال عظماء سّطروا اتحاد دولة الإمارات، فالأول يرفرف على سارية العلم في العاصمة أبوظبي، والثاني أعلى سارية الاتحاد في الجميرا في دبي، والثالث في جزيرة العلم في الشارقة .

تعتبر سارية العلم في العاصمة أبوظبي من أهم المعالم السياحية والثقافية التي يقصدها الزوار والمقيمون، نظراً لما تتفرد به من خصائص عمرانية وجمالية أكسبتها شهرة عالمية، حيث تعتبر الآن واحدة من أطول سبعة سوارٍ في العالم .

ويبلغ طول السارية الواقعة مقابل كورنيش أبوظبي 123 متراً، حيث إن عين القادم إلى العاصمة أبوظبي تقع أولاً على العلم الذي يبدو واضحاً للعيان من مسافات بعيدة، لذا فإن هذا العلم المعلق على تلك السارية أضحى لوحة فنية، ومعلماً بارزاً يؤكد ويعلن دائماً تماسك دولة الإمارات تحت كيان واحد موحد تماماً كما أراده الآباء المؤسسون وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه .

وللسارية والعلم المرفرف فوقها قصة تعود إلى عام 2007 حيث اختارت إمارة أبوظبي أن ترفع علم الدولة الذي يمثل رمزية وطنية وحدوية، على واحدة من أطول السواري في العالم، حتى يظل هذا العلم الحبيب مرفرفاً خفاقاً في أعالي السماء، يتعانق في كل صباح مع الشمس، ويزهو ليلاً بحلته الحريرية بين النجوم .

ففي ذلك العام، وتحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رفع علم دولة الإمارات على أطول سارية في العالم أقيمت على كاسر الأمواج بكورنيش أبوظبي، وذلك في إطار الاحتفال باليوم الوطني السادس والثلاثين للدولة .

واعتبر العلم الذي رفع فوق السارية في ذلك الوقت من أضخم وأكبر الأعلام في الدولة، حيث قد قام بحياكة العلم أكثر من 400 طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة من طلبة مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة بإشراف نادي ضباط القوات المسلحة واستمر العمل به أكثر من 50 يوماً، ويبلغ طول العلم 30 متراً وبعرض 15 متراً، ليضفي مزيداً من البهاء على كورنيش أبوظبي .

وجاء اختيار موقع سارية العلم في هذا المكان، لأن كل من تطأ قدماه على هذه الإمارة الساحرة بطبيعتها لا بد أن ينعطف وتتجه أنظاره إلى الأماكن الأكثر جمالاً وروعة وهو كورنيش أبوظبي، ذلك المكان السياحي الجذاب الذي يضم مع البحر تحفة جمالية ممتعة ولوحة فنية رسمتها أنامل فنان مبدع مرهف الإحساس، حيث تختلط المياه باللون الأخضر في تناغم مثير ومدهش يمتد على طوله نسق من الأبراج والبنايات الشاهقة الحديثة ذات التصاميم العالمية، وبأسلوب هندسي رائع وأنيق على طراز إسلامي نثرت على امتداده المصابيح لتضفي على جماله جمالاً، وتوجد حوله جواً يتسم بالهدوء والصفاء والرومانسية الحالمة .

وفي عطلاتهم الأسبوعية يفضل كثير من عائلات أبوظبي قضاء أوقاتهم في منطقة سارية العلم على الكورنيش، حيث المساحات الخضراء ومسرح كاسر الأمواج، فترى الكبار يفترشون الأرض من حول السارية وعيونهم معلقة نحو العلم الذي يرفرف بين النجوم، أما الأطفال فيمضون أغلبية وقتهم بالجري حول السارية ومحاولة تسلق متر واحد منها، والأكيد أن أغلبيتهم حاول أن يحصي عدد القطع التي تتألف منها السارية إلا أنهم لم يفلحوا لشدة ارتفاعها وعدم قدرتهم على تمييز القطع العلوية بوضوح .

ولشدة إعجاب سكان أبوظبي بموقع سارية العلم وجماليته كتحفة فنية، فإنه من النادر أن تجد شخصاً يعيش في أبوظبي لم يلتقط لنفسه صورة تذكارية بجانب هذه السارية، وبحسب عدد من المصورين المحترفين فإن سارية العلم بموقعها وارتفاعها تمثل مادة خصبة لكل مصور يريد أن يلتقط صورة فنية فريدة يظهر بها براعته، وقد تكون السارية هي أكثر شيء أو موقع التقطت صور فوتوغرافية له في أبوظبي العاصمة .

سارية دبي

وجسدت سارية علم الاتحاد في دبي قصة قيام دولة الاتحاد، إذ يرفرف علم الإمارات فوقها عالياً على ارتفاع 120 متراً، في المبنى الذي شهد الإعلان عن ميلاد الدولة الاتحادية .

وصمم السارية المهندس الإماراتي عبدالرضا أبوالحسن، حيث تحتوي على قاعدة مستديرة ترتفع نحو 23 متراً، وصمم فوقها أمواجاً متلاطمة ترمز إلى العقبات التي كانت تعرقل قيام الاتحاد، الذي صوّرته في سبع لآلئ متناثرة تخرج من بين تلك الأمواج رمزاً للاتحاد، فيما زُوّدت قمة السارية بإضاءة تحذيرية خاصة بالطائرات .

ويستمد نصب السارية أهميته من الموقع الذي يحتضنه، دار الاتحاد (قصر الضيافة)، الذي شهد قيام الاتحاد بين الإمارات، والذي أمر المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، بتنفيذها، فيما استخدم قماش مناسب للعلم لضمان تحمله الظروف الجوية القاسية، حيث يتم تغييره شهرياً بشكلٍ آلي من خلال أجهزة خاصة .

جزيرة العلم

أما جزيرة العلم فقد نفذتها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير شروق، بالتعاون مع دائرة الأشغال العامة في الشارقة، تشمل سارية علم بارتفاع 123 متراً ليرفع عليها علم الدولة في أكبر سارية علم في الإمارة، وسابع أكبر سارية في العالم .

وافتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جزيرة العلم، ورفع سموه علم الإمارات، تزامناً مع احتفالات الدولة باليوم الوطني ال 41 .

ومشروع جزيرة العلم يقع قبالة المباني الحكومية في إمارة الشارقة، وتم تصميم سارية العلم لتكون العلامة الأبرز في وسط جزيرة العلم لتشكل نقطة جذب سياحية جديدة في الإمارة . ويضم المشروع مساحات خُضراً للتنزه ومسرحاً مفتوحاً ومعرضاً فنياً .

عنوان لوطن يؤكد التلاحم والتواصل

مثقفون: قلب الإمارات يخفق مع رفرفة العلم

تستعيد الذاكرة الوطنية بيت الشاعر صفي الدين الحلي الذي يقول فيه:

بيض صنائعنا خضر مرابعنا/سود وقائعنا حمر مواضينا، وهي تعبّر عن مشاعرها الفياضة تجاه علم الإمارات، فألوان هذا العلم العزيز تختزن الصفاء والسلام والازدهار والقوة، العلم عنوان الوطن ورمز الولاء والانتماء لدولة الاتحاد، العلم هوية، وحدة وتضامن، تلاحم وتواصل، ضمير جمعي، ومحبة بلا حدود، تقدم وعطاء وتنمية، حنين إلى قلب الطفل الصغير الذي يخفق كلما ارتفع العلم في صحبة النشيد الوطني . دلالات عدة ومفردات تمتد باتساع هذا الوطن الناهض يشير إليها مجموعة من المثقفين الإماراتيين وهم يتحدثون عن علمنا الغالي في التحقيق التالي .

تستذكر الروائية أسماء الزرعوني نائب رئيس مجلس اتحاد الكتّاب العلم الإماراتي فتذهب إلى أيام الطفولة حين كان التلميذ يتعلم معاني احترام وتبجيل هذا العلم الذي يعكس رمز الدولة، وتؤكد أنها حتى هذه اللحظة، وحين ترى العلم مرتفعاً في صحبة النشيد الوطني فإن قلبها يخفق بشعور هائل من الحب، كما أن العلم يجمع الإمارات السبع تحت لواء واحد، وبالتالي فالعلم موحد، كما أنه يتشكل في وجدان الفرد الإماراتي بمزايا خاصة .

ويرى الفنان التشكيلي إبراهيم العوضي أن ثمة رمزية كبيرة للعلم، فهو يجسد معاني الإباء والقوة والشموخ، وقد حرص إبراهيم العوضي على استلهام ألوان العلم في الرسم، ويقول تعد ألوان العلم من الألوان الأساسية في التشكيل، ويستلهمها الكثير من الفنانين العرب، لاسيما مع وجود تشابه بين ألوان العلم وكثير من أعلام بلدان الوطن العربي .

روح متجذرة

الشاعر خالد الظنحاني يعتبر العلم رمزا للدولة، وبالتالي فهو يعبّر روح الاتحاد، هذه الروح التي صنعتها عبقرية المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فهذه الروح لا تزال متجذرة في الإنسان الإماراتي، فكل خطواته تنبع من روح الاتحاد، فالشيخ زايد، رحمه الله، هو الذي غرس فينا هذا الشعور الجميل، نحن الذين تربينا على يده وأخلاقه وصفاته الكريمة .

في السياق ذاته يرى الظنحاني أن العلم الإماراتي وبوصفه عاكساً لهذه الروح وهذه العبقرية، فهو أيضاً رمز للحب والانتماء، وذلك يستدعي خلال الاحتفال بالعلم، كما في مناسبة اليوم الوطني كل معاني الألق والرفعة والمجد والفخار .

وقال الشاعر سعيد معتوق: العلم هو رمز للإمارات، لذلك يجب علينا الحرص على إعلائه في المحافل الدولية قدر استطاعتنا، وهذا لا يتأتى إلا بالسعي الدؤوب الدائم في دروب النجاح، وإن الاحتفال بالعلم مناسبة عزيزة على كل مواطن إماراتي، لأن العلم يجسد معاني الوحدة، كما يعكس معاني الفخار والانتماء والمحبة، وفي الوقت ذاته فإن تداعيات ورموز معنى العلم من حيث المضمون، هي بالضرورة دالة على روح الاتحاد بكل معانيها وتجلياتها لدى المواطن الإماراتي .

ولفت القاص عبد الرضا السجواني إلى مكانة العلم الخاصة، قائلاً: يأخذ العلم بالنسبة إلينا كأبناء الإمارات الذين تعرفنا إليه في وقت مبكر من حيواتنا مكانة خاصة، مهمة، فقد عرفناه منذ الصغر، منذ اتحاد الإمارات فتحول مع مجريات الأيام، والشهور، والسنوات، ليكون بمثابة النبض . رفرفة العلم تشكل بالنسبة إلينا خفقان القلب .

واستعادت الروائية وقالت فتحية النمر ذكريات طفولتها عن العلم، قائلة:: لدينا جملة من الرموز الاجتماعية والوطنية درجنا على التعامل معها منذ نعومة أظفارنا، وعلى رأس هذه الرموز يأتي العلم، الذي كان يرفع من قبل بعض الطلاب مع ترديد النشيد الوطني، وفي هذا المجال كان الاختيار لمن يملك صوتاً جهورياً . الآن وبعد ان كبرنا وترسخت بدواخلنا مفاهيم مثل حب الوطن وكل ما يتعلق به من رموز ودلائل نشعر بمشاعر قوية ينتزعها مجرد معايشتنا للاحتفال بالعلم حيث نشعر بالقشعريرة تنتابنا، فنحن أمام شيء جليل يستحق منا الانحناء فخراً .

وقال الباحث والإعلامي عبدالله عبدالرحمن: من يتتبع التاريخ يجد أن للراية أهمية كبيرة في نفوس الشعوب والمجتمعات، ومن يقرأ تاريخ الإمارات يجد أن النوف كان مدعاة تجمع الناس، كما أننا سنجد في مرحلة ما قبل الاتحاد لكل إمارة علمها الخاص، إلا أن العلم الاتحادي رافق ولادة الاتحاد ومسيرته، ومن الطبيعي أن علم أي أمة أو شعب يعبّر عن ضميرها، وهكذا بالنسبة إلى العلم الإماراتي الذي يحتل عندنا أهمية كبيرة، فضلاً عن أنه معبر عن الهوية، حيث لكل لون من ألوانه دلالاته المعينة . وترد كلمة العلم في نشيد الإمارات الوطني الذي يرافق رفع العلم في مدارسنا، في كل صباح مدرسي، وهذا أيضاً دليل على مدى المكانة التي ينالها العلم في نفوسنا، على مختلف أجيالنا، ومواقعنا، لأنه رمز دولتنا، ورمزنا في آن .

وتحدث الشاعر عبدالله السبب عن علاقته الحميمية مع العلم، قائلاً: ثمة علاقة حميمة تربطنا بعلم يتألف من أربعة ألوان، ألوان راسية راسخة في الذاكرة المتأسسة مع نشوء الإمارات، ألوان نستبق إلى غمس فرشاتنا فيها لرسم علم الإمارات في كراسات الرسم، وفي أوراق نشارك بها في مسابقات الرسم المدرسية، كنا نرسم خارطة الإمارات وشعار الدولة الاتحادية، وكنا نستبق إلى كيفية تلوينهما بألواننا الأربعة من دون سواها، كنا نتطاير فرحاً، وترفرف قلوبنا التي تمتلئ بالوطنية والعزة حين يرفرف العلم خفاقاً في الفضاء، وحين نقف في طابور الصباح نردد النشيد الوطني وأعيننا مصوبة تجاه العلم القريب من قلوبنا ومن ذواتنا، وكنا، كلما سافرنا، أو التقت نظراتنا بالعلم، يتحرك في داخلنا الحنين إلى الإمارات، وكنا، كلما رأينا علم الإمارات مرسوماً على الصخور وعلى قمم الجبال، تطمئن قلوبنا إلى أننا في وطننا .

وقال القاص والمسرحي محسن سليمان: العلم قانون وقصة ومعنى، حفرت ألوانه في ذاكرتنا وكبرنا ونحن نراه يرفرف عالياً، للعلم رمزيته لدى الشعوب والأوطان، وفي الإمارات يرمز إلى الاتحاد والقوة والتكاتف، أنا من الجيل الذي ولد بعد قيام الاتحاد وكبرت وأنا أرى العلم رمزاً أرفعه عالياً ليبقى شامخاً، العلم مثل أبويّ وأشقائي، كبرت وأنا أراهم وأحبهم لا أعرف متى رأيتهم للمرة الأولى ولا أستطيع الاستغناء عنهم، صاحبني العلم إلى مدرستي وفي المواد التي تعلمتها وفي حصة الرسم، حيث عرفت من خلاله تنسيق الألوان حتى كبرت وفهمت معانية العميقة ودلالاته، كنت أبدأ يومي الدراسي بمشاهدة ارتفاع العلم الذي يرفرف على أنغام النشيد الوطني، وحتى في الطريق إلى البيت أجد هذا العلم في جميع الشوارع والميادين والهيئات والدوائر الحكومية، أنا الإماراتي أحمل ألوان العلم في داخلي .

توظيف جمالي

ويذهب الكاتب والباحث عبدالله جمعة المغني إلى أن العلم يعد رمزاً وطنياً يعبّر عن الوحدة والاستقلال والشموخ والرفعة، ورمز السلام الوطني والأمان والابتهاج بين أفراد الشعب الواحد، وهو عنوان الوطن، والشعب، ورمز للولاء والانتماء لدولة الاتحاد، وعلم الهوية الوطنية .

ويؤكد أن الاحتفاء بالعلم يختلف من مبدع إلى آخر، نظراً لاختلاف درجات الوعي وتمثّل الوطن واستحضار أمجاده والاعتزاز برموزه، لذلك نجد فروقاً متباينةً بين المبدعين في توظيف إبداعهم وتسخير ملكاتهم للتعبير عن ذلك الاحتفاء .

الفنان التشكيلي علي العبدان يقول: إن الأعلام في كل الدول هي رمز لاجتماعها، وتوحدها، وفي القديم كانت هناك الرايات التي تتبعها الجيوش وتدافع عنها، لما لها من دلالة على الأمة التي يدافعون عنها، وترمز علم الإمارات الأربعة الأحمر والأبيض والأخضر والأسود إلى معاني الكرم والمنعة والنماء والقوة، وهي رمزية جميلة، وفوق ذلك فإن العلم يرتبط لدينا نحن أبناء الإمارات بنشأة الاتحاد، فهو رمز لاتحاد الإمارات السبع .

أما الفنان عبيد سرور فيرى أن العلم منذ أن ارتفع أول مرة أصبح هو شعار الدولة . ويضيف سرور عندما كنا صغاراً في المدرسة كنا نقوم بتحية العلم، وكانت تلك اللحظات التي يرفرف فيها العلم عالياً في سماء المدرسة لحظات تمجيد واحترام، وسكون تام إجلالاً له، وإعلاناً عن الخضوع له، وتبجيله، وهكذا تربينا على هذا الشعور ولازمنا حتى خارج المدرسة، وخارج الدولة، حين نسافر ونرى علم الإمارات في أية مناسبة نحس بالأمن والاحترام والتبجيل .

يوم العَلَم بهجة وفرحة للجميع

الفرحة بالعلم تزداد بوجود دولة الاتحاد

تحقيق: ميرفت الخطيب

رمزية علم الإمارات، ومشاعر الناس عندما يرونه مرفرفاً عالياً على أرض الوطن، وفي الخارج، أيضاً من الموضوعات المحببة إلى الناس، والتي يتفاخرون عندما يتحدثون عنها وتلمع عيونهم بهذا البريق الماسي الذي ينم عن مدى حبهم وارتباطهم بهذا الرمز الوطني الذي يأتي الاحتفال به متزامناً مع ذكرى جلوس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله .

يتحدث الناس على اختلاف اهتماماتهم ومناصبهم، عن يوم العلم، ويعودون بذاكرتهم إلى الوراء، وهم يتذكرون يوم رفع علم الاتحاد الموحد، اتحاد الإمارات السبع التي كانت متفرقة سابقاً، يتحدثون عن أنفاسهم التي توقفت وهم يرفعونه في الطابور الصباحي، والذي يعد مجداً وفخراً وتميزاً للطالبة أو الطالب المجتهد، ويذهبون إلى تأثير وقعه فيهم في الخارج، حيث تبحث العيون والقلوب عليه بين الرايات والبيارق الأخرى .

في الحديث عن يوم العلم يحلو كلام الناس، وتتدفق كلماتهم، كي تكون بحجم حبهم للوطن وللعلم ولرئيس الدولة، آراء ومشاعر مع كوكبة من الشخصيات في التحقيق الآتي:

مذاق آخر

الدكتورة مريم بيشك المراشدة عضو مجلس استشاري سابق بحكومة الشارقة، تؤكد أن يوم العلم أو ذكرى رفع علم الإمارات، ما زالت حية في الذاكرة، خاصة أننا كنا طالبات، اعتدنا على وجود أعلام أخرى على كراساتنا وكتبنا وحقائبنا الدراسية، بسبب اتباعها للنظام التربوي التعليمي . وكذلك عندما كنا ننشد في الطابور كانت أناشيدنا من الوطن العربي، مثل وطني حبيبي الوطن الأكبر، وبقينا كذلك لفترة طويلة، إلا أن الأمر المؤثر بالنسبة إلي، هو اختياري مع زميليتن لرفع العلم في طابور الصباح بالمدرسة، حيث كنت من الزهرات، وثم من الشابات، وكانت تحية العلم مقتصرة على الطالبات المميزات، لذا كنت في قمة سعادتي بهذا الاختيار الذي له مذاق آخر .

رمز الوطن

الدكتورة نورة المدفع مديرة جمعية المرشدات في الإمارات، رأت أن دمج يوم العلم وذكرى تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم والاحتفال بهما في يوم واحد، هو اختيار صائب، لأن المقامين يعدان رمزين للإمارات، فشعب الإمارات ينظر بشموخ إلى رئيسه، كما ينظر بسمو إلى علم الإمارات .

الدول المتحضرة

سالم القصير نائب رئيس الجامعة الأمريكية في الشارقة للعلاقات العامة، أشار إلى أن دمج احتفال جلوس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويوم العلم، يعزز الانتماء لهذه الأرض الطيبة ولهذا الاتحاد القوي الذي أرسى دعائمه المتينة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه حكام الإمارات الذين وحدوا إماراتهم في دولة واحدة وجعلوا لها علماً واحداً، بعد أن تخلوا عن أعلامهم السابقة، التي كانت تحمل رموز الوجود البريطاني، وتابع هذه المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، خير خلف لخير سلف الذي أكد التحامه بالوطن والهوية من خلال الكثير من المبادرات التي لا تعد ولا تحصى، منها برنامج وطني وغيره الكثير، داعياً كافة المؤسسات والأفراد للمشاركة ودعم هذا المشروع، كونه يصب في مصلحة الوطن والمواطن .

قصة كفاح

محمد بن جرش مدير عام المدينة الجامعية بالشارقة، يقول: هي مناسبة وطنية جاءت بالتزامن مع تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، ونحتفل نحن شعب الإمارات بهذه المناسبة تقديراً وعرفاناً بما قدمته الدولة للشعب، ونهر العطاء والأمان لايزال يتدفق على أرض الخير والمحبة دولتنا الغالية الإمارات، وعندما يرفرف علم الوطن عالياً نردد نشيد الوطن بقلوبنا وعيوننا تسكب الدموع حباً ووفاء لإماراتنا . ونتذكر كيف كنا وكيف أصبحنا دولة يشهد لها العالم، بأنها دولة متقدمة ومتطورة، والكل يتمنى أن يعيش تحت راية حكومتها الرشيدة .

رفرف عالياً

عندما أراه يرفرف عالياً في المحافل الدولية والعالمية، تغمر قلبي السعادة، بهذه الكلمات عبّرت عيشة سيف الأمين العام لمجلس الشارقة التعليم، مضيفة، أن العلم هو رمز للوطن وللانتماء، لذا نحرص جداً على زرع حبه في نفوس أطفالنا وأولادنا منذ نعومة أظفارهم، وتدريسهم معلومات عنه وعن ألوانه ومعانيها، وكيف توصل حكام الإمارات إلى توحيد بلدهم، وإعلان الإمارات السبع دولة واحدة، وتجاوزهم كل الصعاب والتحديات التي كانت تحاول إعاقة هذا الاتحاد وراهنت على فشله .

بيض صنائعنا

عبدالعزيز المسلم مدير إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، يذكر عندما كان طالباً أن النشيد الذي كان الطلبة ينشدونه هو نشيد بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي، ويعود هذا الأمر أولاً لعدم وجود نشيد خاص بنا يومها، وأيضاً تعبيراً عن ثقافتهم، وبعد ذلك بسنة أو أكثر جاء نشيد ثاني وتقول أولى أبياته: أرواحنا دماؤنا تفديك يا اتحاد . . فعش لنا ودم لنا وحقق المراد . . يا دولة تحققت بعزمنا الأكيد .

وفي ما يتعلق بكتبنا وكراساتنا فكانت تحمل صورة صباح السالم الصباح، ومن قبله كانت تحمل صورة شقيقه عبد الله السالم الصباح، وكذلك لم نكن ندرس المواد عن دولة الإمارات، بل كانت المواد عن الكويت أو مصر، أما الإمارات فلم تكن ممثلة، بل أذهب بعيداً بالإشارة إلى أن بعض المدرسين كانوا يفرضون علينا استخدام كلمة بلح على سبيل المثال، وليس رطباً . ولكن كل هذه الأمور اختلفت بمرور السنوات ومع الاتحاد، شيئاً فشيئاً، على سبيل المثال، أمرنا بعدم ارتداء القميص والسروال، واستبداله بالكندورة، كزي رسمي في المدرسة . وكانت هذه الدعوة من قبل المغفور له الشيخ زايد رحمه الله، الذي كان هدفه غرس الهوية الوطنية الإماراتية في أبناء الدولة وفي جيل الشباب والأجيال الناشئة، وفي مرحلة الثمانينات بدأنا نأخذ الحصص الفنية، وكنا نرسم ونلوّن العلم، كموضوع رئيسي وأساسي .

التحية مقدسة

موضي الشامسي مدير عام مراكز التنمية الأسرية بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، قالت إن العلم هو وسيلة من وسائل التعبير عن الوطن وان تزامن الاحتفال بعلم الدولة مع احتفالية تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم هو للتأكيد على أهمية المناسبتين، وضرورة الاحتفال بهما بشكل لائق، إضافة إلى غرس المحبة والانتماء للوطن في النشء الصغير ليشب على حب الوطن، وليعتاد أن يرفع علمه عالياً ليبقى عالياً . وهذا ما يفسر عدم تنكيس العلم إلا في أوقات عصيبة .

فالعلم هو رمز الوطن وخليفة هو رمز الوطن، وهو صورتنا وهويتنا في الخارج، والذي يمثلنا في المحافل الدولية . ومذ كنت طالبة ولاحقاً عندي مبدأ لا أحيد عنه، ألا وهو أن حب الوطن ارتبط بالعلم وشموخه، طوال العام . وهذا ما زرعته في نفوس أبنائي، وأي إنسان منا عندما يكون في الخارج تبحث عيناه عن علم بلده بين الإعلام، وعندما يجده يشعر بالفخر والاعتزاز والشموخ .

وتحيتنا الصباحية للعلم التي نستهل بها يومنا، يجب أن تكون مقدسة لدى طلبة المدارس كافة .

الشيخة عائشة القاسمي: يحق لنا الاحتفال بمناسباتنا الوطنية

الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي عضو اللجنة الاستشارية في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أكدت أحقية احتفال الإمارات بأعيادها وبخاصة مناسباتها الوطنية، وذكرى جلوس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويوم العلم في يوم واحد، هو أهم وأبرز هذه الاحتفاليات، التي تستذكر الماضي في داخلنا، وأيضاً ترينا ما هي الإنجازات التي استطاعت السواعد أن تنجزها، في بادرة كانت الأولى من نوعها بالوطن العربي، توحدت فيها إماراتها السبع . لذا من حقنا أن نحتفل بهذه المناسبات بالشكل الذي يليق بالمقام الذي وصلت إليه دولتنا الحبيبة، في ظل قيادتها الرشيدة .

نحن نحتفي كل يوم بإنجاز جديد، إن لم يكن عالمياً فهو محلي، وهذه الإنجازات في عمر الدولة، لم تأت من فراغ، بل جاءت بقوة الاتحاد وتماسكه، وارتباط مجتمعه ببعضه بعضاً، واحتفالنا هذا بما يحمله من ذكريات جميلة ومؤثرة في آن، يرمز له بعلم الدولة، الذي وحد أعلام الإمارات السبع، ومنحنا مزيداً من القوة والالتحام وأيضاً الانتماء إلى هذه الأرض الطيبة .

في بداية السبعينات وعند توحيد العلم، كنا نؤدي نشيد الله أكبر فوق كيد المعتدي لأنه لم يكن يوجد نشيد للدولة، وبصفتي مدرسة ومن ثم مديرة، أحرص بنفسي على الوقوف بين طالباتي لتحية العلم في الطابور الصباحي، ومعي المعلمات والمشرفات، والكل كان ملزماً على تحية العلم، الذي هو الخطوة الأولى لغرس قيم الانتماء والوطنية والتضحية فداء للوطن .

لقد سعدت جداً برفع شعار أرفعه عالياً ليبقى شامخاً، فالعلم هو رمز للوطن، ورمز للانتماء .

خليفة رجل السلام

أحلام بن جرش مساعد عميد شؤون الطلبة - جامعة الشارقة، قالت، لقد تأسست إماراتنا الغالية على المحبة والسلام والأمان، في عهد الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحتى بعد رحيله، رحمه الله، وتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، مقاليد حكم البلاد، سار على نهج والده في المحافظة على الأمن والأمان والسلام في إمارات الخير، كما حافظ على وحدة إماراتها السبع بالتعاون مع إخوانه حكام الإمارات لتحافظ على قوتها ووحدتها وتآخيها في زمن زادت فيه الصراعات والحروب في الدول الأخرى، فخليفة العطاء والسلام هو خلف لزايد العطاء والسلام، كونه رجل سلام يسعى إلى نشره في بلده ومحيطه القريب والبعيد، ويضع أمام عينيه كل الطرق التي من شأنها الحفاظ على البشرية وكل ما يهم شؤونها والحفاظ عليها وعلى تطورها، وحفظ كرامتها وإنسانيتها .

وجاءت دعوة القيادة العليا كي يتزامن هذا التاريخ مع يوم العلم، كاتحاد لذكرى حدثين هامين ورائدين، وهذا الارتباط له رمزية كبيرة، كونهما من العلامات البارزة والمؤثرة بتاريخ الدولة، يوم العلم، الذي وحد الإمارات السبع في سابقة هي الأولى من نوعها عربياً إن لم نقل عالمياً، وراهن الكثيرون على فشلها، إلا أنها تثبت العكس على مدى 42 عاماً، من الاتحاد والانتماء والتضامن إلى هذه الأرض الطيبة المعطاءة، اليوم تحقق الإمارات النجاح تلو الآخر، ويرفرف علمها في جميع المحافل الدولية، والكل يحترم هذه الدولة وهي بدورها تعاملهم بالمثل .

وكذلك نفخر بكل إنجازات صاحب السمو رئيس الدولة، الذي يبذل كل ما يستطيع في سبيل الارتقاء بالإنسان وتوفير مقومات سعادته .

ولا شك في أننا كشعب نشعر بالفخر وبالأمن والأمان والاستقرار في عهد خليفة القائد، أطال الله في عمره، فعلاقة خليفة بشعبه، هي علاقة الأب بأبنائه الذي يخاف عليهم ويسهر على راحتهم وحفظ حقوقهم .