أكد عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع على ريادة دولة الإمارات في صناعة التمويل الإسلامي بما لديها من مقومات وعناصر جذب تؤهلها لأن تتبوأ مركز الصدارة عالمياً، وفي مقدمتها دعم القيادة الرشيدة، التي وضعت خارطة طريق مستقبلية جسدت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم، وذلك من خلال الخطة الاستراتيجية التي أطلقها سموه لتطوير هذا القطاع .

رؤية محمد بن راشد بجعل دبي عاصة الاقتصاد الإسلامي رسّخت صدارة الإمارات عالمياً

جاء ذلك خلال إلقاء الطريفي كلمة المتحدث الرئيس في افتتاح جلسات منتدى الحوار المصرفي العربي الأوروبي الذي عقد في روما، تحت شعار التكامل لاقتصاد أفضل . والذي حضره نخبة بارزة من كبار الشخصيات الاقتصادية والخبراء والمتخصصين في الاستثمار والصيرفة الإسلامية من مختلف أنحاء العالم .

وقد عرضت الكلمة لتجربة دولة الإمارات في تطوير التمويل الإسلامي وأسواق رأس المال، بهدف تعميم الاستفادة من هذه التجربة على المشاركين في جلسات المنتدى ومختلف الأوساط العربية والدولية والمساهمة في تطوير الصناعة المصرفية الإسلامية وتعزيز دورها لما فيه خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية إقليمياً وعالمياً، وخصوصاً مع تتالي المبادرات والإنجازات التي ترسخ مكانة دولة الإمارات على خريطة الاقتصاد الإسلامي، التي كان أحدثها الإعلان عن فوز دبي باستضافة الدورة العاشرة من المنتدى الاقتصادي الإسلامي ،2014 الذي يستقطب سنوياً مشاركة واسعة من رؤساء الحكومات وصناع القرار والخبراء البارزين .

مقومات تميز

واستعرض الرئيس التنفيذي للهيئة في المنتدى - الذي نظمه اتحاد المصارف العربية- المقومات التي تميز صناعة التمويل الإسلامي في الدولة، وفي مقدمتها عدد المصارف الإسلامية العاملة بالدولة الذي يبلغ 7 مصارف من بينها أقدم مصرف إسلامي يقدم خدمات مصرفية للأفراد في العالم هو بنك دبي الإسلامي، فضلاً عن المصارف التقليدية التي تقدم منتجات مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية بنظام النوافذ الإسلامية، إضافة إلى شركات التمويل وشركات التأمين التي تعمل وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية، لافتاً إلى أن هذه المقومات تدعمها بيئة تنظيمية قوية حيث أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي قانوناً منظماً لأنشطة المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الإسلامية (القانون رقم (6) لعام 1985)، إضافة إلى مبادرته بوضع حلول متوافقة مع الشريعة الإسلامية لإدارة السيولة، وتطويره لآلية جديدة يتم بموجبها منح تسهيل مرابحة مضمونة بهدف توفير مصدر للسيولة للمصارف الإسلامية، فضلاً عن أن هيئة الأوراق المالية والسلع لديها نظام لإصدار وإدراج الصكوك الإسلامية -يجري حالياً تطويره وفق أفضل الممارسات العالمية ليواكب زخم الصناعة المتنامي- حيث استحوذت الإمارات على 5 .46% من القيمة الإجمالية للإصدارات الأولية من السندات والصكوك الخليجية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، وبلغت قيمة السندات والصكوك التي أصدرتها الشركات والبنوك والجهات الحكومية الإماراتية نحو 2 .10 مليار دولار (4 .37 مليار درهم) من إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية البالغة 9 .21 مليار دولار خلال الفترة نفسها، ونوه كذلك إلى توفر البنية الالكترونية المتطورة في الدولة وموقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين شرق آسيا وأوروبا وأمريكا .

أضواء على القطاع

وقد ألقى الرئيس التنفيذي الضوء على تطور قطاع التمويل الإسلامي خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أشار إلى أن الدراسات المتخصصة تبين أن حجم الأصول المدارة في قطاع التمويل الاسلامي حول العالم يزيد على 76 .1 تريليون دولار أمريكي مسجلا نموا سنويا نسبته 8 .24% خلال الفترة من عام 2008 الى ،2012 أما إصدارات الصكوك العالمية فقد بلغت 4 .77 مليار دولار حتى سبتمبر 2013 مقابل 5 .43 مليار دولار بنهاية عام ،2012 وأنه من المتوقع أن يصل حجم سوق التأمين التكافلي إلى 25 مليار دولار بنهاية عام 2015 .

وأضاف أنه وفقا لإحصاءات المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية بماليزيا فإن عدد المؤسسات المالية الإسلامية يزيد على 600 مؤسسة مالية إسلامية تعمل في مختلف دول العالم . وبإضافة جميع قطاعات التمويل الإسلامي (نوافذ، فروع، تأمين) فإن حجم الأصول سوف يرتفع إلى أكثر من تريليوني دولار أمريكي بحلول 2015 .

أبرز التحديات

كما عرض الطريفي لأبرز التحديات التي تواجه صناعة التمويل الإسلامي في العالم، وذلك من خلال تشخيص التحديات وطرح تساؤلات حول سبل معالجتها، وذلك على النحو التالي:

عدم وجود هيئة شرعية موحدة تضع معايير لممارسة أنشطة التمويل الإسلامي مما أدى إلى وجود تباين واختلاف في مقررات اللجان الشرعية وكذلك آليات التطبيق نظراً لأن لكل مؤسسة مالية إسلامية هيئة الرقابة الشرعية الخاصة بها .

وطرح على الحضور والمشاركين بالمؤتمر سؤالاً عن مدى قدرة المؤسسات التنظيمية الموجودة حالياً (مثل هيئة المراجعة والمحاسبية للمؤسسات المالية الإسلامية ومجلس الخدمات المالية والإسلامية وغيرها من مؤتمرات ومجامع فقهية) على توحيد تلك الفتاوى ووضعها في إطار عام يحكم الممارسة العامة للمصارف الإسلامية، ويكون مقبولاً ونافذاً على مستوى العالم مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل مهمة مثل المناسبة والملائمة Fit Proper ومتطلبات المهارات والقدرات؟

عدم وجود معايير محاسبية تتواءم مع طبيعة نظام التمويل الإسلامي، الأمر الذي يؤدي لوجود اختلافات جوهرية في المعالجة المحاسبية نظراً لتعدد المعايير سواء كان IFRS أو US GAAP أو معايير إقليمية نظراً لوجود اختلاف جوهري في المعالجات والتسويات فيما بين نظام التمويل التقليدي ونظام التمويل الإسلامي، وكذلك اختلاف في درجة وطبيعة الإفصاح المطلوب من المهتمين في القوائم المالية المدققة لتلك المؤسسات .

وتساءل الرئيس التنفيذي عما إذا كان ذلك يتطلب من الجهات المتخصصة والمعنية تعديل وتطوير المعايير والمعالجات المحاسبية في المؤسسات المالية الإسلامية مثل IFRS لتتلاءم مع مبادئ الشريعة الإسلامية أم اعتماد المعايير المحاسبية الصادرة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI وتطويرها من خلال إيجاد فرص للمراجحة Arbitrage المتوافقة مع الشريعة الإسلامية من ناحية ومن ناحية لتلقى قبولاً واعتماداً دولياً يمكن تبنيها من قبل مجلس معايير IFRS ولجنة معايير بازل 3 لكفاءة رأس المال؟

النقص في عدد الكوادر المؤهلة والخبيرة في مجال التمويل الإسلامي الأمر الذي جعل معظم المصارف الإسلامية تلجأ إلى استقطاب وتوظيف موارد بشرية ممن كانوا يعملون في المؤسسات المالية التقليدية . وتكمن المشكلة هنا في وجود نقص كبير في الخبرات المهنية التي تجمع بين العلم الشرعي والعلوم المالية والمصرفية لديهم .

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: ما الأسباب التي تدعو المصارف الإسلامية للاعتماد على البرامج التدريبية قصيرة الأجل، وعدم تخصيص جزء من أرباحها لإنشاء معاهد ومؤسسات تدريبية متخصصة تؤهل الكوادر اللازمة للعمل في هذا القطاع وتمويل المنح الدراسية والكراسي البحثية في مجال الاقتصاد الإسلامي؟

ولفت الرئيس التنفيذي إلى أنه مع تسارع وتيرة نمو القطاع، فإن الإدارة الفاعلة للسيولة والمخاطر النظامية المرتبطة بهذا النوع من النشاط التمويلي والاستثماري المتخصص تزداد، ويتعين التعامل معها بشكل استباقي من خلال التعامل مع المخاطر بأسلوب احترازي، كي لا تتسبب في أي خلل بالأسواق . وهنا يظهر تحدي وجود فجوة تنظيمية تتمثل في كيفية مواجهة المصارف الإسلامية لمحدودية الخيارات المتاحة لتوظيف السيولة الزائدة لديها . . فمن ناحية هل هي مسؤولية المصرف الإسلامي في عدم تطوير وطرح منتجات تمويل إسلامية جديدة ومتنوعة، حيث نجد أن معظم المؤسسات المالية الإسلامية تعتمد بشكل رئيسي على المرابحة والأوعية الادخارية الشبيهة بالتقليدية، في حين تبتعد عن المنتجات ذات المخاطر العالية مثل المضاربة والمشاركة وتطوير منتجات مقابلة للمنتجات الاستثمارية في أسواق المال مثل البيع على المكشوف أو الشراء بالهامش أو أدوات التحوط، وصناديق المؤشرات المتداولة الإسلامية . أو هل هي مسؤولية المؤسسات التنظيمية مثل المصارف المركزية كمقرض أو موفر سيولة أخير في عدم توفير منتجات متوافقة مع متطلبات الشريعة لإتاحة الفرصة أمام المصارف الإسلامية لتوظيف السيولة الزائدة لدية أو الحصول على السيولة .

الخطة الاستراتيجية

استعرض الطريفي الخطة الاستراتيجية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، ترتكز على عدة توجهات أهمها:

المرجع العالمي والمركز الرئيسي للتمويل الإسلامي بجميع أدواته .

المركز الرئيسي لصناعات الأغذية والمنتجات الحلال والاسم الموثوق في اعتمادها .

المنصة الرئيسية للتجارة الإلكترونية الإسلامية وصناعات المحتوى الرقمي الإسلامي .

المركز والمرجع المعرفي والتعليمي والبحثي في جميع مجالات الاقتصاد الإسلامي .

المركز المعتمد لمعايير الاقتصاد الإسلامي وإصدار الشهادات .

وأضاف أن أبرز أهداف الخطة الاستراتيجية تتمثل في:

توفير بيئة تنظيمية عالمية لمزاولة الأعمال في الدولة من خلال إصدار اللوائح والقوانين ذات العلاقة، وبما يسهل مزاولة الأعمال ويستقطب المستثمرين في دولة الإمارات .

تعزيز موقع دولة الإمارات ودبي كمحطة وعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي .

ترسيخ مكانة الإمارات كمركز اقتصادي له وزنه على الصعيد المحلي والإقليمي .

تعزيز موقع دبي كمركز عالمي للمحتوى الإعلامي الإسلامي، وبيئة حاضنة ورائدة للاقتصاد الرقمي الإسلامي .

جعل مدينة دبي مرجعاً عالمياً لإصدار معايير الإدارة الإسلامية، ومركزاً معتمداً لإصدار شهادات الحلال لمختلف المنتجات والخدمات .

مقترحات تطوير

اختتم الطريفي كلمته بعرض مجموعة من التوصيات التي خلصت ورقة العمل إلى ضرورة الأخذ بها لتحقيق المزيد من التطور في صناعة التمويل الإسلامي، مثل:

ضرورة وجود إطار تنظيمي ورقابي يضمن تحقيق توحيد الفتاوى وتفسيرات أحكام الشريعة المتعلقة بالعقود .

التنسيق الكامل وتضافر الجهود بين الجهات التنظيمية والتشريعية وتنسيق الأدوار فيما بينها .

أهمية وجود إطار حوْكمة مناسب يتضمن توافق الممارسات مع الشريعة الإسلامية .

وضع إطار للإشراف المالي .

العمل على التنسيق بين الجهات التنظيمية والجهات التعليمية في مجال التمويل الإسلامي، مع دعم إنشاء مراكز بحثية لتطوير منتجات متوافقة مع الشريعة .