ما يميز ذوق المصممة المغربية "سلمى بن عمر" في تصميم القفطان المغربي أنها توفق بين التصاميم العصرية وخيالها المتجدد بطريقة جذابة وأنيقة تعتمد على التنوع في الألوان وشكل التزيينات والتطريز اليدوي . تخصصها في تصميم القفطان المغربي كان بدافع التعبير عن الجمال اللامحدود في هذا النوع من الأزياء الذي يشهد تطوراً وصيتاً متنامياً في العالم . تحدثت المصممة سلمى عن لمساتها العصرية وهوية القفطان المغربي الذي تسعى لتجديده في إطار المحافظة على روحه التراثية وعن طريقتها في اختيار الأقمشة والألوان وكيف تتعامل مع تعدد الأذواق والطلبات .
ما الذي دفعك للتخصص في تصميم القفطان المغربي؟
- خطواتي الأولى بدأت منذ الصغر عندما كنت أرى عمي وهو يعمل على آلة للخياطة وكان داخلي يشتعل في ذلك الوقت فضولاً وحماسة لاكتشاف هذا العالم المبهر الذي يميز القفطان المغربي بالذات إلى أن تطورت موهبتي وأقمت في باريس سنوات وعايشت عالم الموضة أكثر ومن ثم انتقلت إلى دبي وفيها وجدت تنوع الثقافات وتعدد الأذواق الذي وفر لي أرضية خصبة في تصميم القفطان المغربي، فأنا مغرمة بالقفطان المغربي بكل تفاصيله لأنه جزء لا يتجزأ من تراث المغرب وتقاليده وكل النساء يرتدين القفطان في المناسبات والحفلات إلى يومنا هذا .
ما نوع التصميم الذي يميزك في شكل القفطان المغربي؟
- أصمم القفطان المغربي العصري وليس التقليدي القديم، وكما هو متعارف عليه فإن القفطان يقسم إلى نوعين، الأول مؤلف من قطعة واحدة من القماش أما الثاني فهو عبارة عن عدة طبقات وأقمشة تتعدد حسب الموديل، يسمى بالعامية "التكشتيا"، وتغلب على تصاميمي قصات مميزة للأكمام .
أين تكمن فخامة القفطان بالضبط؟
- فخامة القفطان في كونه واسعاً على الجسم فضفاضاً ومريحاً، ولا يمكن إغفال "الحزام" الذي يشكل قوام المرأة بجاذبية شكله ولا أتصور قفطان بدون حزام لأنه قطعة ضرورية لا غنى عنها في هذا النوع من الفساتين . وتشهد هذه القطعة تطوراً ملحوظاً يواكب التغيير والموضة، فيه أنواع وتدخيلات أنيقة كالجلد والكريستال وحبات اللؤلؤ الصغيرة تعطي للحزام اختلافاً ينعكس على إطلالة المرأة، ولأنني أحب التفنن في هذه القطعة أميل إلى جعله بسيطاً وناعماً وغير سميك حتى تشعر المرأة حين ترتديه براحة وخفة في الحركة، خاصة في المناسبات العادية وفي المنزل واستقبال الضيوف .
كيف تتركين بصمتك الخاصة في القفطان؟
- ربما الذي يميز أغلب تصاميمي هو المزج بين الأقمشة وتركيزي على تدرجات الألوان التي تمنح التصميم شكلاً بديعاً يعتمد في تقديمه على ذوقي الشخصي، كما أتلاعب بالدرجات اللونية المتباعدة والأقمشة غير المتطابقة، مثل دمج المخمل مع الحرير واللون الأزرق والبيج والأسود في قطعة واحدة، لذلك لا أعتمد على لون محدد أو نوع معين من الأقمشة في تصاميمي، بل أوظف كل ذلك بطريقتي الخاصة، على اعتبار أن شريحة الزبائن مختلفة الأذواق .
وما طريقتك في التعامل مع المرأة ومتطلبات التصميم؟
- من خلال الحوار أسعى دائماً إلى إرضاء ذوق الزبونة فالمرأة تبحث عن الجمال والتميز دائماً، وأضع في الاعتبار العمر والشكل والقوام، وفي الوقت نفسه أحرص على الحفاظ على ملامح القفطان المغربي وهويته التي تجعله مطلوباً في كل مكان .
بما أن القفطان قريب من شكل الجلابية هل يناسب كل الأجسام؟
- يناسب كل الأجسام لوجود الحزام، وبالأخص المرأة الممتلئة يخفي عيوب الجسم ويجمله، ويجب الأخذ في الاعتبار ارتداء الحزام العريض واستخدام الأقمشة السادة بدون تكلف، مع تزيينات مختلفة سواء شك بالخرز والكريستال أو التطريز وأركز كثيراً على منطقة الصدر والظهر والأكتاف .
على ماذا تعتمدين في تجديد أفكارك؟
- لا أعتمد على شيء معين كمصدر لأفكاري، وغالباً ما أستوحيها من الأقمشة ذاتها التي أضعها على المانيكان وأتخيل الموديل إلى أن تخرج الفكرة وأبدأ بتنفيذها، وفي الغالب استخدم الموسلين والشيفون والحرير والكريب وأميل كثيراً إلى استخدام المخمل في كل المواسم حتى في الصيف لأنه عنوان للفخامة والرقي ويضفي جمالاً إضافياً على القفطان وخاصة اللون الأسود أصنفه من بين أكثر الألوان ملوكية وألق .
ما أبرز الشخصيات التي ارتدت تصاميمك؟
- يجذب القفطان المغربي المشاهير لجماله الخاص ودقة تفاصيله، ومن بين الأسماء التي لبست من تصاميمي لجين عمران وميساء المغربي وجويل مردينيان ومنى أمرشا ورؤى الصبان وشذى حسون وغيرهن .
ما أهم العروض التي قدمتها؟
- تجربتي في عروض الأزياء متنوعة وأشارك باستمرار في عروض الأزياء داخل وخارج الإمارات، في معرض عروس دبي وأبوظبي والشارقة وعروض خاصة ومؤخراً كنت في قطر تلبية لدعوة دار أزياء مع مصممين آخرين ولأول مرة صممت العباءة الخليجية في هذا العرض بناء على طلب الكثيرين لأن الساحة مملوءة بمصممات خليجيات مبدعات وأنا متخصصة أكثر في القفطان المغربي، والعباءة هي رمز تقليدي لها خصوصية وشكل يميزها ولهذا حافظت على طابعها المعروف ودمجت روح القفطان بشكل عصري ومختلف، وقريباً سأشارك في عرض أزياء لندن 2014 ومثل هذه المشاركات هي دافع لأي مصمم نحو الإبداع وتقديم كل ما هو مميز وجديد في عالم الموضة والجمال .