أعلنت المعارضة السورية أمس، أن القوات النظامية واصلت هجومها على مقاتليها المتمركزين على طول الطريق السريع الذي يربط العاصمة بالمناطق الساحلية، وهو طريق استراتيجي قد يستخدم في نقل الأسلحة الكيماوية إلى خارج البلاد .
ويمر الطريق عبر منطقة القلمون الجبلية التي تبعد نحو 50 كيلومتراً شمالي دمشق وتمتد على طول الحدود مع لبنان وتعد من أكثر المناطق السورية التي تشهد وجوداً عسكرياً مكثفاً، وقال النقيب إسلام علوش المتحدث باسم "جيش الإسلام" وهو أكبر تحالف لجماعات المعارضة في العاصمة إن قتالاً يدور في بلدة قارة وهي بلدة صغيرة تقع على الطريق السريع، وأضاف أن هناك عدداً كبيراً من مقاتلي "جيش الإسلام" يتمركزون على طول الطريق .
ويقول دبلوماسيون إن السلطات السورية حددت الطريق الذي يمتد شمالي العاصمة السورية في اتجاه حمص والساحل باعتباره الطريق المفضل لنقل الأسلحة الكيماوية، بموجب اتفاق روسي أمريكي، إلى خارج سوريا .
ورغم أن الجيش والمدنيين يستخدمون الطريق السريع إلا أن أجزاء منه تمر بالقرب من مناطق تسيطر عليها المعارضة، ما يعرض القوافل لخطر الوقوع في كمائن، وطالبت السلطات بتجهيزات تساعدها في تأمين القوافل .
ويتوقع المراقبون أن تكون منطقة القلمون محور المعركة الكبيرة القادمة في سوريا، ما يؤدي إلى تدفق عدد كبير من اللاجئين إلى خارج البلاد ويثير الغضب في لبنان المجاور .
في دمشق، قالت سوزان غوشة المتحدثة باسم البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وفريق الأسلحة الكيماوية التابع للأمم المتحدة إن البعثة لن تكشف عن الطريق الذي ستستخدمه لإخراج الأسلحة الكيماوية، لكنها أضافت أن "السلطات السورية وضعت خطة أمنية لنقل هذه المواد" .
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القتال في قارة وفي بلدة النبك المجاورة يشير إلى أن العملية في منطقة القلمون بدأت، وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "حزب الله" يحشد رجاله للقتال في القلمون .
وقالت المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة دانا سليمان إن تقارير من الجانب اللبناني من الحدود تفيد بوصول ما بين 600 و800 أسرة من اللاجئين من بلدة قارة إلى قرية القاع اللبنانية هرباً من الهجوم .
ونزح آلاف السوريين خلال الساعات الماضية إلى لبنان قادمين من القلمون، حيث تفاقمت حدة العمليات العسكرية، وحشد الطرفان أعداداً ضخمة من القوات، وذكرت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية في بيان "بدءاً من ليل الجمعة/السبت، شهدت منطقة البقاع الشرقي، وتحديداً بلدة عرسال، تدفّق عدد كبير من العائلات السورية النازحة التي بلغ عددها نحو ،1200 معظمها من مناطق القلمون وريف حمص"، وأضافت أن الوزارة "أطلقت حالة طوارئ على مستوى أجهزتها كافة، وعلى مستوى مختلف المؤسسات الدولية والمحلية العاملة لتقديم كل الحاجات الأساسية للعائلات الوافدة" .
وأشارت إلى "تقديم مساعدات فورية لكلّ النازحين بعد تحديد حاجاتهم، وتأمين أماكن مؤقتة لإقامتهم، تمهيداً لنقلهم إلى أماكن إقامة أخرى"، وأوضحت أنه تم تأمين "مئة خيمة مخصّصة لإقامة النازحين المؤقتة"، في حين "تمّ تحديد قطعة أرض في عرسال لتجهيزها كمركز إيواء مؤقّت بإدارة الوزارة ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين لاستيعاب العائلات النازحة في حال استمرار موجات النزوح" .
وكان أحمد الحجيري، عضو المجلس البلدي في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، وجه نداء ل"تأمين مساعدة طارئة وملحة"، وأشار إلى أن العائلات عبرت الحدود في سيارات أو على دراجات نارية أو سيراً على الأقدام، متوقعاً "وصول المزيد خلال الأيام المقبلة مع تصعيد المعارك في القلمون" .
وقال عبد الرحمن إن "العمليات الجارية في القلمون تشكل تمهيداً لمعركة كبيرة"، وأضاف أن "الاشتباكات العنيفة" مستمرة منذ الجمعة، في محيط مدينة قارة في القلمون، على طريق حمص- دمشق الدولي، وأشار إلى "استقدام القوات النظامية والكتائب المقاتلة تعزيزات إلى المنطقة"، موضحاً أن "حزب الله حشد آلاف المقاتلين على الجانب اللبناني من الحدود مع القلمون"، كما أشار إلى حشد ل"جبهة النصرة" والكتائب المقاتلة بالآلاف .
وقال مصدر أمني في دمشق إن المواجهات في قارة ناتجة "عن عمليات يقوم بها الجيش السوري لمطاردة بعض الفلول الهاربة من مهين" في ريف حمص الجنوبي الشرقي .
في دمشق، قتلت امرأة نتيجة سقوط قذائف هاون على حيي القصاع والعباسيين، وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" أن الاعتداءات بالهاون تسببت أيضاً بأضرار مادية .
ونفذ الطيران الحربي أربع غارات على مناطق في حي جوبر شمال شرق العاصمة .
وفي محافظة حلب (شمال)، أفاد المرصد عن سيطرة القوات النظامية "مدعمة بضباط من حزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني ومقاتلين من لواء أبو الفضل العباس" على كل الطريق الواصل بين مطار حلب الدولي ومعامل الدفاع قرب السفيرة (شرق)، باستثناء منطقة صغيرة معروفة ب "معامل البطاريات والكابلات تسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق والشام" .
من جهة أخرى، قالت وكالة إعلامية تابعة للائتلاف السوري المعارض إن 14 شخصاً قتلوا في عمليات إعدام ميداني نفذتها قوات النظام الجمعة، في ريف حمص، وذكرت وكالة "مسار برس" الإعلامية أن قوات النظام شنت هجوماً على قرية "وادي المولة" في ريف حمص وأعدمت 14 من سكانها بينهم عائلة كاملة، وأشارت إلى اندلاع اشتباكات بالقرب من مدخل بلدة "قلعة الحصن" المجاورة، وإلى مقتل جنديين، وإلى أن اشتباكات دارت في مناطق "الرستن" و"الحولة" و"تلبيسة"، فيما انسحبت المعارضة من بلدة "مهين" بعد تدميرها مستودعات ذخيرة في المنطقة . (وكالات)
قوات الأسد تحاول السيطرة على طريق يربط دمشق بالساحل
النظام يعدم 14 في ريف حمص وحركة نزوح من القلمون
17 نوفمبر 2013 04:37 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 نوفمبر 04:37 2013
شارك