أعرب عدد كبير من طلبة الحلقة الثانية، والثالثة في مدارس أبوظبي عن عدم قناعتهم بما يقدمه المقصف المدرسي من أطعمة لا تتناسب واعمارهم، مشيرين إلى أنهم ملّوا من تناول الوجبات المكررة يومياً، والتي خلت من العصائر الطازجة والمشروبات الساخنة .
أوضح الطلبة أن الوجبة تحتوي على شطيرة خبز محشوة بقليل من الجبن أو الزعتر وعصير برتقال معلب، مما اضطرهم للتعامل مع مطاعم توصيل الوجبات السريعة "ديلفري"، بالرغم من أنهم يدركون مضارها، فيما استغلت بعض العاملات في مدارس الطالبات فرصة إقبالهن على شراء بعض الوجبات التي يقمن بتجهيزها في منازلهن، رغم أنها تقع في قائمة المأكولات المحظورة، حيث يقمن ببيعها للطالبات خلال الفسحة، بهدف التربح المادي، والأغرب من ذلك أنه يتم بمباركة إدارات المدارس التي تسمح ببيعها على الطالبات والمعلمات، كالمحاشي والأرز المكبوس باللحمة والسمبوسيك وغيرها من الأطعمة التي تشتهيها الطالبات لتشابهها إلى حد كبير مع ما يقدم لهن في منازلهن، خاصة أنها وجبات دسمة تسد جوعهن خلال دوامهن الدراسي الطويل .
المشروبات الساخنة
وطالب عدد من طلبة المدارس الثانوية بتحويل جميع مقاصف المدارس إلى كافيتريات واسعة تتناسب مع أعداد متناولي الوجبات الغذائية داخل المدرسة، والسماح ببيع المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة، وإدخال بعض الوجبات التي يشتهيها الطالب ولو يوم في الأسبوع .
الطالبات عوشة سعيد، ومهرة جابر، وسمية سالم، ناشدن إدارات المدارس التي تمتلك مطابخ مجهزة، الاستفادة منها عند تحضير الأطعمة الصحية الطازجة، كونها مرغوبة وتجذب الطلبة، كما ينبغي على الشركات الموردة أن تلتزم بتوفير الأجهزة والمعدات المناسبة لإعداد وتقديم الوجبات بطرق صحية، مطالبين السماح لادارات المدارس بالتخاطب مع الشركات الموردة للأطعمة بإدخال الخضار الطازج كالخس والبندورة والجزر ضمن مكونات السندويتشات .
من جانبهم، ناشد الآباء والأمهات إدارات المدارس بضرورة الاهتمام بالوجبات الصحية وتنويعها، خاصة أن وجبة الإفطار مهمة من الناحية الصحية والنفسية، وأنه يجب أن تحتوي على الكربوهيدرات مثل البسكويت والحبوب الكاملة، والفاكهة والخضراوات، والسماح بتناول سندويتشات الجبن أو اللبنة أو البيض أو التونة التي تحشى في خبز قليل الدسم، وتضمينها الخضراوات كالخس والبندورة والجزر، وبيع أنواع من الفواكه وعلب التمر الصغيرة وحبوب الإفطار التي تمد الطالب بالطاقة والحيوية .
مجموعة مختارة من الأطعمة
وأكدت الدكتورة أروى المضواحي، مسؤول أول في إدارة صحة المجتمع والمراقبة في هيئة الصحة بأبوظبي، أن الدليل الجديد للمقاصف المدرسية للإمارة عبارة عن مجموعة مختارة من الأطعمة الصحية ذات القيمة الغذائية العالية، كما يشمل الأطعمة الممنوع بيعها في المقاصف، مشيرة إلى أن نسبة البدانة بين أوساط طلبة مدارس أبوظبي وصلت إلى 30%، فيما بلغت نسبة النحافة 10% (نقص في الوزن)، الأمر الذي يحتم علينا كجهات صحية أن نوجّه المدارس بتوفير الغذاء الصحي للجانبين، خاصة أن الهدف منه ليس الحد من البدانة فقط، بل تناول الطعام الصحي، فالطفل في الصف الرابع الابتدائي يحتاج إلى ما بين 1300-1400 سعرة حرارية في اليوم، وهذا ممكن أن يحصل عليها الطالب من أي مصادر غذائية، ولكننا نحرص الحصول على تلك السعرات من مصادر غذائية صحية بغض النظر عن بدانته أو نحافته .
وحول تشجيع عملية إعداد الأطعمة الطازجة داخل المدارس الحديثة التي شملت مطابخ واسعة عند تصميم أبنيتها، قالت إن هناك حرية مطلقة لتلك المدارس في اعداد الاطعمة شريطة الالتزام بالمعايير الصحية للغذاء عند إعداده وتقديمه للطلبة .
وعن جديد هذا العام في الاطعمة التي تقدم في المقاصف المدرسية، قالت إنهم قاموا بإعادة دراسة دليل المقاصف المدرسية، حيث تمت إعادة إصدار الطبعة المحدثة بعد دراسة المعطيات المخرجة منه وأخذ جميع الملاحظات التي وردت من الميدان حول الإصدار الأول للدليل، وأبرزها صعوبة الوصول إلى جهات متخصصة تستطيع توفير الغذاء الصحي للطلبة عبر المقاصف بالسعرالمقبول، وهذا شيء تم تذليله بالتعاون مع الجهات المساندة لجهودنا، حيث أصدرنا قائمة تمكن الطلبة من اختيار الأطعمة وبالسعر المناسب لهم، وفي الوقت نفسه فتحنا الباب لأي جهة تريد التقدم لتوفير الأطعمة للمقاصف المدرسية بعد اختبار قدرتها على تطبيق شروط المقاصف .
كتيبات توعوية
أصدر مجلس أبوظبي للتعليم بالتعاون مع هيئة الصحة في أبوظبي وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كتيبات توعوية لطلبة المدارس الحكومية لمراحل رياض الأطفال والحلقة الأولى التي تضم إرشادات ونصائح للطلبة نحو اتباع أساليب التغذية الصحية، بجانب ممارسة الأنشطة الرياضية بهدف زيادة النشاط الذهني والبدني للطلبة .
وقال هلال المرزوقي رئيس لجنة المقاصف المدرسية بمجلس أبوظبي للتعليم، إن مضمون الكتيبات يستهدف بشكل أساسي طلبة رياض الأطفال والحلقة الأولى، حيث تعتبر هذه الفئة من أهم مراحل النمو والتكوين العقلي للطالب، ولذلك يجب تكثيف الاهتمام بالطلبة في هذه المراحل من الناحيتين البدنية والغذائية من قبل أولياء الأمور والإدارات المدرسية .
حظر بيع 16 نوعاً من الأغذية في المدارس
أكد هلال المرزوقي رئيس لجنة المقاصف المدرسية بمجلس أبوظبي للتعليم، أن وثيقة معايير المقاصف المدرسية للعام الحالي لمدارس إمارة أبوظبي حظرت بيع 16 نوعاً من الأغذية في المدارس، فيما حددت المعايير الخاصة بأنواع الأغذية المسموح بتداولها داخل المدرسة، وطرق التغذية السليمة، بما يضمن توفير أنماط غذائية صحية للطلبة، مشيراً إلى أن الوثيقة التي تم إعدادها من قبل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وبالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم، وهيئة الصحة في أبوظبي توفر القواعد والاشتراطات الصحية الواجب توافرها في المقاصف المدرسية .
وأضاف أن وثيقة المعايير أوضحت أهمية تنبه إدارات المدارس للطلاب الذين يعانون الحساسية لأنواع معينة من المواد الغذائية أو أحد مكوناتها، والتي قد تكون قاتلة لبعض الأشخاص، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة الأشخاص الذين يعانون الحساسية الغذائية تتراوح بين 2% إلى 5 .2% ما يتطلب التوعية في هذا الجانب للأطفال وذويهم .
وأكد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن هناك زيارات دورية مجدولة للمقاصف المدرسية على مستوى مدارس إمارة أبوظبي لضمان عملية تقديم غذاء آمن للطلبة .