عمّان- ماهر عريف:
خلف أناقة تلازم ظهوره في شخصيات درامية ضمن نطاق رجل الأمن أو صاحب الأملاك أو أحد وجهاء القبائل ثمّة قصص إنسانية حافلة بالتعب والشقاء والألم اجتمعت في حياة الممثل عبد الرزاق الزعبي الذي ظل طوال نحو 10 سنوات سابقة مجرّد "كومبارس" فني في مقابل قيامه بدور رئيس حقيقي لإنقاذ أسرته من واقع مرير .
عبد الرزاق المندرج من عائلة أردنية بدوية بدأ مشواره العملي عام 1970 عندما تسبب حادث مركبة كان يقودها والده في الطريق إلى السعودية لأداء مناسك الحج في وفاة أشخاص وإصابة آخرين الأمر الذي أدّى إلى سجن الأب نحو 18 شهرا انقلب خلالها سير الأمور في البيت رأساً على عقب واضطرت الأسرة إلى بيع أراض وأملاك لديها من أجل دفع الفدية لأهالي الموتى وسداد مصاريف العلاج في المستشفيات للمصابين وعندها ترك الابن الأكبر المدرسة رغم تفوّقه والتحق بالجيش مجبراً على تحمّل المسؤولية والسعي إلى مصدر دخل في ظل غياب المعيل الرئيس خلف القضبان وتغيّر الظروف .
يقول عبدالرزاق: من هناك تعلمت معنى الحياة مبكراً، حيث التزمت بتوفير متطلبات أفراد الأسرة وتعهدت بإكمال أشقائي تعليمهم وعند خروج والدي من السجن وعودته إلينا كنت قد اعتدت العمل وأردت إراحته عقب متاعبه فواصلت مهمّتي في تضحية أجدها واجبة ولا أندم عليها أبدا حتى وإن جعلتني أتخلى عن الدراسة في المرحلة الثانوية وكذلك حلم قديم في التوجَه إلى الغناء حيث كنت اعتدت ضمن فرقة موسيقية من الأصدقاء إحياء حفلات في مناسبات مختلفة وطالما حصدت تشجيعاً وتحفيزاً تجاه إصدار ألبومات خاصة .
ويشير عبدالرزاق إلى أن سجن والده وتداعيات ذلك لم تكن المحطة الوحيدة التي غيّرت مساره فبعدما تزوّج ورزقه الله بالأبناء وحصل على تقاعد مبكر من الجيش وفق راتب محدود وجد من الضروري عودته إلى العمل مجدداً لإيفاء أمور تتعلق بعائلته الرئيسة خصوصا بعد وفاة أبيه فضلا عن واجبات ضمن نطاق أسرته الصغيرة .
يسترسل: قبلت بوظيفة "عامل خط" على سكة حديد مقابل ثلاثة دنانير يوميا وكنت أخرج متخفياً حتى لا يراني أحد وينظر لي بصورة قاصرة بعدما كنت صاحب مكانة في الجيش وذات مرة التقيت أحد أبناء الجيران مصادفة في مقر عملي فأبدى إعجاباً شديداً بما أفعل مردداً بأن "الشغل" ليس عيباً طالما يحصد المرء قوته بصورة مشروعة من التعب والعطاء . وفي هذه الأثناء مارست مهام عمل عديدة بينها عامل بناء وبائع خضار مهمّتي الأساسية نقل حمولات البطيخ إلى المحل ومساعد في ورشة وكنت أخرج في الشتاء القارص والصيف شديد الحرارة "ملثماً" أحياناً وأخفي وجهي خشية نظرات المجتمع، لكنني أعود فرحاً بما أحصل عليه من نقود قليلة تساند عائلتي . ويضيف: علاقتي مع التمثيل بدأت من غير ترتيب مسبق فقد التقيت المخرج عزمي مصطفى أواخر ثمانينات القرن الماضي في مناسبة اجتماعية وبعد "دردشة" قصيرة عرض مشاركتي مع مجموعة "كومبارس" ضمن مسلسل "أيام البركة" وقد أعجبتني الفكرة لارتباطها بحلم قديم يتعلق بالغناء ولا أزال أتذكر "انبهاري" الكبير عندما وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام نجوم الأردن وقتها في موقع التصوير بينهم حسن إبراهيم وملك سكر وربيع شهاب وأدّيت عشرة مشاهد فقط بعدما حفظتها خلال ساعات ولم تسعني الدنيا فرحاً حين رجعت بمبلغ 150 ديناراً أنفقت أغلبه على شراء أغراض لوالدتي وزوجتي .
ويلفت عبدالرزاق الذي ظل "كومبارس" نحو عقد كامل ظهر خلاله في المسلسل المعروف "حارة أبو عواد" قبل بدء حصوله على أدوار أكبر مساحة تدريجياً منذ مطلع الألفية الحالية إلى أن الاحترام والتقدير المتبادل بين أفراد "المجاميع" والنجوم كان أفضل في السابق حتى على صعيد وجبات الطعام والمواصلات وطريقة التخاطب والتوجيه . ويعلق: سأبقى أنظر إلى من أخذوا بيدي على أنهم أساتذتي دائماً وأبداً .
ويشير عبدالرزاق الذي شارك ضمن أدوار أكبر مساحة وأكثر تأثيراً درامياً في "جمر الغضا" و"نمر بن عدوان" و"رأس غليص" فضلاً عن ظهوره في المسلسل السعودي "طاش ما طاش" ونظيره "طالع نازل" والمصري "الليل والشموع" مع عمر الحريري وسناء جميل إلى انتظاره نحو ربع قرن قبل حصوله على عضوية نقابة الفنانين العام الماضي رغم تكرار محاولته ذلك عدة مرات سابقة بلا جدوى بينما كانت آخر وظيفة رسمية تولاها ضمن مسمى "مراقب دوام" في وزارة الزراعة التي دفعته إلى تكبّد إرجاع حصيلة راتبه منها عدة أشهر بعد اتضاح تعارض الجمع بين ما حصل عليه وسريان صرف راتب التقاعد من الجيش .
عبد الرزاق الذي يتقاسم مع زوجته الفلسطينية "الحلوة والمرة" على حد تعبيره يعتقد وهو يتجاوز الستين من عمره أن فرصته في الحياة عامة وفي الفن خاصة لم تأت بعد، ولا يرى السن تقيّدها متخذاً من المطرب الشاب محمد عساف مثالاً في تجاوز عوائق مختلفة للوصول عبر فرصة واحدة مهمّة إلى شهرة وأضواء واسعة .
ممثل أردني عمل في سكة حديد وباع الخضار
عبدالرزاق الزعبي: انطلاقتي الحقيقية من “حارة أبو عواد”
23 نوفمبر 2013 03:09 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 نوفمبر 03:09 2013
شارك