تتمتع تنزانيا التي تقع على حافة القارة الإفريقية والمطلة على المحيط الهندي بموقع مثالي لتمنح بذلك زوارها فرصة التمتع بالدفء في أجوائها المشمسة خلال النهار واللطيفة والمنعشة خلال الليل وعدد لا حصر له من الأنشطة .
وتنظم "الإمارات للعطلات" رحلات وبرامج سياحية إلى دار السلام عاصمة تنزانيا تناسب كل الأذواق والميزانيات .
سيصاب المسافرون على الرحلات المتجهة إلى دار السلام بالدهشة بسبب التراث العرقي المتنوع الذي تتمتع به أكبر مدن تنزانيا . ويمكنك زيارة منازل القبائل التاريخية بعد وصول رحلتك إلى دار السلام، أو أن تتخيل القصة وراء آثار الأقدام الموجودة في المتحف التي يعود تاريخها إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون سنة والتي يغطيها الرماد البركاني إلى الأبد . ويمكن للزوار الباحثين عن ممارسة الأنشطة في الهواء الطلق بعد وصول رحلاتهم إلى دار السلام التمتع بأجواء المحمية البحرية أو ممارسة الغطس في المياه الضحلة حول الأنظمة البيئية الاستوائية للجزر الأربع الموجودة فيها .يعود تاريخ إنشاء دار السلام إلى العام 1865 عندما أدرك سلطان جزيرة زنجبار أهمية الموقع الاستراتيجي لهذا الميناء الطبيعي الواقع في البر الرئيسي . وقد أمر السلطان ببناء بلدة أطلق عليها اسم "بندر السلام" أو "ميناء السلام" باللغة العربية، وهو الاسم الذي تم اختصاره منذ ذلك الحين إلى دار السلام .
وقد اجتاحت الامبراطورية الألمانية تنزانيا الحالية في القرن التاسع عشر وألحقتها بمستعمرة شرق إفريقيا الألمانية . فقد وصلت شركة شرق إفريقيا الألمانية إلى دار السلام في العام 1887 وأنشأت هذه البلدة التي اتخذت منها مركزاً إدارياً وتجارياً، كما أدى هذا الوجود إلى نمو الشركة باستمرار على مدى العقود الثلاثة التالية .
واستولى البريطانيون على مستعمرة شرق إفريقيا الألمانية إبان الحرب العالمية الأولى وغيروا اسمها إلى طنجنيقا، وجعلوا من دار السلام عاصمة لها . وقد حافظت المدينة على هذا الدور خلال سعي طنجنيقا الناجح للحصول على الاستقلال في العام 1961 والاندماج اللاحق مع زنجبار في العام 1964 الذي أدى إلى إنشاء دولة تنزانيا الجديدة . إلا أن المدينة فقدت مكانتها كعاصمة لتنزانيا في العام 1973 إلى مدينة دودوما التي تقع وسط البلاد .
ورغم فقدان دار السلام لمكانتها كعاصمة للبلاد، ضمن لها ميناؤها المزدهر واقتصادها الذي يعتمد على التجارة البقاء كأكبر مدن تنزانيا . واليوم ترحب دار السلام التي يقطنها 8 .2 مليون نسمة بنحو 4 .1 مليون سائح سنوياً، يمر بها الكثير منهم خلال توجهه إلى عجائب تنزانيا الطبيعية مثل الحياة البرية في متنزه سيرينجيتي الوطني أو جبل كيليمنجارو الذي يرتفع لنحو 5893 متراً ويعد الأعلى في إفريقيا .
أبرز المعالم
على الرغم من موقعها الجميل المطل على المحيط الهندي، يقضي المسافرون وقتاً قصيراً في دار السلام، وذلك بسبب تلهفهم لمشاهدة هجرة الحيوانات المدهشة في متنزه سيرينجيتي أو للتنزه سيراً على الأقدام عند سفوح جبل كيليمنجارو . وبينما تعد هذه أسباب كافية لزيارة تنزانيا، يجدر بالزوار قضاء أيام عدة في دار السلام لاكتشاف "ميناء السلام" في إفريقيا .
وإذا كنت تبحث عن فرصة للتعرف إلى المجموعات العرقية ال18 التي تعيش في تنزانيا، يتعين عليك زيارة قرية ماكومبوشو . إذ تعرض لك منازل القبائل المتعددة في هذا المتحف الحي الواقع على بعد 8 كيلومترات خارج المدينة على طريق باجامويو الجديد، الطرق التقليدية في الطلاء والنحت والنسيج، إضافة إلى عروض الرقص والعادات القبلية الأخرى .
أما إذا كنت ترغب بزيارة أحد المتاحف ذات الطابع التقيلدي، فإنه يمكنك التوجه إلى متحف تنزانيا الوطني الذي يضم اكتشافات أثرية مثل مجسم آثار الأقدام الذي يعود لنحو 5 .3 مليون سنة والذي ظل مغطى لأمد طويل تحت الرماد البركاني . وتشمل المجموعات الأخرى في هذا المتحف الأعمال اليدوية للقرى التنزانية والمعروضات التي تصور فترة الاحتلال الألماني، بينما تقدم الحدائق النباتية الواقعة في الجوار عروضاً موسيقية وغنائية ومسرحيات تقليدية ضمن مساحاتها الجميلة والمنسقة . وتقع محمية دار السلام البحرية على بعد 20 كيلومتراً إلى الشمال من المدينة . وهي تتألف من أربع جزر غير مأهولة هي بونجويو، مبوديا، بانجافيني وفونجو ياسيني . وتتميز هذه الجزر بأنظمة بيئية استوائية مهمة ومختلفة تشمل الشعاب المرجانية، أشجار القرم والأعشاب البحرية في قاع المحيط . وتشكل هذه الجزر التي توفر إمكانية الغطس في المياه الضحلة والغوص في المياه العميقة والتنزه سيراً على الأقدام في الدروب الوعرة فرصة رائعة لقضاء يوم حافل بالأنشطة في الهواء الطلق .
المطاعم والسّهر
توفر دار السلام تشكيلة واسعة من المطاعم وفرص السهر الحافلة بالنشاط والحيوية . إلا أننا وللأسف الشديد نوصي السياح بتجنب الخروج إلى شوارع المدينة بعد حلول الظلام ما لم يكونوا من الزوار الدائمين لدار السلام أو برفقة أشخاص مقيمين يحظون بثقتهم .
تشمل فرص تناول المأكولات في مطاعم دار السلام كل شيء ابتداءً من الأطباق التنزانية والإفريقية (التي يمكن شراؤها من كل مكان) وانتهاءً بالمأكولات العالمية . وتضم دار السلام جالية كبيرة تنتمي لجنوب شرقي آسيا ومطاعم هندية متميزة في كل مكان منها، وذلك على الرغم من كون شارع زاناكي يعد أحد أشهر هذه المناطق . وقد أسهم التأثير التاريخي لجزيرة زنجبار على دار السلام في ضمان وجود الأثر الكبير للتراث العربي وتوفر عدد كبير من المطاعم الممتازة التي تنتمي لمنطقة الشرق الأوسط .
أما المقاهي والنوادي الليلية في دار السلام فإنها توفر فرص الاستمتاع بأنغام الموسيقى الإفريقية من تنزانيا إلى الكونجو وفرص الرقص على إيقاعات الهيب هوب . أما خليج المحار الذي يعد بشكل رئيسي منطقة للجالية الإنجليزية والألمانية فإنه يضم عدداً من النوادي الليلية الغربية، بينما تتوفر فرص الحفلات الموسيقية والغنائية الحية في منطقة شبة الجزيرة . وللحصول على أحدث المعلومات بهذا الشأن، يرجى منك الاطلاع على مجلة إعلانات "واتس هابيننيج إن دار" الأسبوعية .
ما وراء دار السلام
تقع محمية ساداني للحياة البرية على بعد 100 كيلومتر إلى الشمال من دار السلام وهي تطل على المحيط باتجاه زنجبار . ورغم كونها لا تحظى بشهرة واسعة كما هي الحال بالنسبة لمحيمة سيرينجيتي، تعد محمية ساداني محمية الحياة البرية الوحيدة في تنزانيا المحاذية للمحيط، الأمر الذي يضمن كون أنظمتها البيئية التي تشمل الشجيرات والشواطئ والأنهار من بين الأماكن الفريدة في شرق إفريقيا . وتضم هذه المحمية العديد من الزرافات والوعول وظبيان الماء وحيوانات النو والجواميس وأفراس النهر والتماسيح، وكذلك الأسود والفهود المخادعة والأبقار الوحشية داكنة اللون . ومن المعروف أن الحيوانات البرية في هذه المنطقة ترتاد الشواطىء، غير أننا لم نسمع قط عن مشاهدتها وهي تتزلج على الماء . ويقع إلى الشمال من هذه المحمية شاطئ لتكاثر السلاحف الخضراء، بينما يضم مصب نهر ساداني مستنقعات مائية مالحة تعج بطيور الفلامنجو .