إعداد: القسم الثقافي
اليوم الوطني مناسبة عزيزة على قلب الجميع، تدفعنا إلى بذل المزيد من العمل للمحافظة على ما تحقق على الأرض، وللوصول إلى مكانة متقدمة في العالم، إضافة إلى استذكار رؤى وإنجازات الآباء المؤسسين للاتحاد، فالاسترشاد بهم يدعم إرادة النهضة . في التحقيق الآتي تعبر مجموعة من المثقفين الإماراتيين عن فرحتهم بهذا اليوم الغالي، مؤكدين أن الوطن في حاجة إلى قصائد حب تعدد إنجازاته، وأيضاً في حاجة إلى مزيد من الجهد للحفاظ على مكتسباته .
يرى القاص إبراهيم مبارك أن اليوم الوطني ليس استذكاراً لتحول جذري في الدولة وحسب، بل يمثل حالة وجدانية لدى المجتمع الإماراتي، حيث إن الاتحاد أوجد رابطاً معنوياً بين الإمارات كافة، وحقق مكانة متينة للدولة في العالم، كما أوجد ما هي عليه الدولة اليوم من قوة ونمو على الصعيد الدولي .
إن النمو الذي تحقق منذ الاتحاد يعد اليوم علامة بارزة ومثلاً لكل الدول، إذ كما هو معروف "الاتحاد قوة"، لهذا شهدت الإمارات منذ ذاك الحين حالة نمو متواصلة، مست جميع الصعد، الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وغيرها .
يجب أن تمثل المناسبة في أذهان الإماراتيين فرصة لشد العزيمة والعمل بجد لمواصلة التطور والنمو، فالنظر إلى المستقبل يدفع بالطاقات إلى تكثيف جهدها للسير على خطى المؤسسين، الذين جعلوا الدولة على مسافة بعيدة من الخلافات والمشكلات التي تعصف بالدول العربية من حولها .
إن هذا المناخ الآمن والنامي انعكس على الحالة الثقافية بصورة واضحة، إذ شهد الحراك الثقافي منذ الاتحاد تغيرات جذرية أوجدت حالة فاعلة، أسهمت في تطور الانتاج الإبداعي في دولة الإمارات، كما أسهم ذلك في الوصول بالدولة إلى مركز يستقطب الأدباء والشعراء والفنانين من دول العالم كافة ليقدموا نتاجهم ويفيدوا المشهد الثقافي الإماراتي .
لقد أثر المبدعون الذين وفدوا إلى الإمارات، بصورة لافتة في الحراك الإبداعي الإماراتي، وأجدوا حالة التمازج والتثاقف وتبادل الخبرات مع المبدعين الإماراتيين، وكل ذلك نتيجة للاتحاد الذي تحقق، والذي تحتفي فيه هذه الأيام .

شعور يكبر

أما الشاعر محمد عبدالله البريكي فيقول:
حين كنا نقف في مدارسنا أمام العلم مرددين النشيد الوطني، كنا يومها نتعلم أن رفعة العلم تعني رفعة البلد، وأن العلم هو رمز من الرموز التي يجب تقديرها، بل وتأخذ الجانب الأهم من التقدير، وكنا مع هذا العلم نتعلم أن القائد رمز الولاء، وهذا يعني أننا نتمنى أن يكون الوطن في أحسن حال، وأن ينعم بالعيش الرغيد والآمن، وأن ندافع عن ترابه وعزته وقيادته بالأرواح .
وكبرنا وكبر معنا هذا الشعور، وجسدناه في ثقافاتنا المختلفة التي تستظل بظل هذه التربية الراسخة، ووقف الشعر وقفات جليلة في العملية التربوية الوطنية، وكان داعماً ومحفزاً على هذا الحب، فحين نستمع للشاعر يقول:
رف يا علم في عالي الساريه رف
كلنا فداك وكلّنا نموت دونك
نشعر بالحماس والشجاعة من أجل أن نقف أمام كل من يريد العبث بالوطن ومنجزاته، نقف سداً منيعاً أمام العواصف، نحميه بكل رموزه ومنجزاته .
كبرنا وكبرت أحلامنا، لكن الطفولة دائماً حاضرة، تذكرنا بتلك المرحلة العمرية التي رسخت هذا الحب الكبير، لذلك وقفت مع طفولتي متذكراً:
نحنُ الذينَ تشرفنا بساريةٍ
كنا بجانبها والواقفُ الأنفُ
وإن رجعنا كتبنا في دفاترنا
عاشت بلادي وعاش العزُّ والشرفُ
هنا نتوقف لنتساءل: ما هي الوطنية؟، سؤال بسيط في الطرح، لكن الإجابة عنه تحتاج إلى الكثير، إلى الفعل الذي يتحدث قبل الكلام عنها، فليست الوطنية أن تعيش على أرض الوطن، تأكل من خيره وتنعم بمنجزاته وعطائه ثم تطعنه بخنجر، ليست الوطنية في أن تتأثر بأجندات تريد المساس بأمنه القومي ورموزه، وتذهب بالولاء في مهب الريح .

تضحيات كثيرة

وقالت الروائية فتحية النمر: هناك تضحيات كثيرة بذلها حكامنا الكرام عن حب وامتنان، يعملون ويعملون ويسهرون، يضعون الخطط وينتظرون بفارغ الصبر، في سبيل بلوغ الأهداف وقطف الثمار .
لذلك علينا استحضار كل ذلك، في اليوم الوطني، وليس الاكتفاء بالجانب الفولكلوري الاحتفالي، نحتفل وأن نفرح نعم، ومن حقنا أن نفخر، لكن علينا قبل كل ذلك، أن نقدر عالياً، ما يقوم به أولياء أمورنا من العمل الدؤوب، فكلما تصفحت الصحف والجرائد، رأيتهم في زيارات ميدانية، في متابعات وتقييم حقيقي فعلي، علينا أن نتعلم منهم هذا، ونكون عند حسن ظنهم وعهدهم بنا .
أن نعمل ونعمل ونحترم العمل كقيمة إنسانية عظيمة، فلولاه لما بلغنا شيئاً، كما علينا المحافظة على هذه الإنجازات والمكتسبات واحتضانها، والنظر بعيداً، إلى الأفضل، لو تمعنا أكثر فيما يقوم به حكامنا من جهد في سبيل بلوغ دولتنا الغالية إلى مصاف الدول المتقدمة لاستخلصنا العديد من الدروس والعبر، ستصب في مصلحتنا كأفراد ومواطنين، أن نعتمد على أنفسنا في كل شيء، لا بأس من الاستعانة بالآخرين .
ولكن الاعتماد الأول علينا، حكامنا مثلنا الأعلى، فلابد وأن نتتبع خطاهم، كي نكون جديرين بإنجازاتنا العظيمة، وأن نكون أهلاً لهذه الدولة الفتية عمراً المتقدمة عملاً وإنجازاً، يكفينا فخراً أننا نسمع تصفيقات الآخر في البلاد الأخرى، عندما يسألوننا من أين؟ ما أن نقول بفخر وحب لا يضاهى، من دولة الإمارات، حتى نرى بوضوح ذلك البريق الرائع في عيونهم .
اليوم الوطني يوم عيد مجيد، يتطلب منا الكثير، أول ذلك برأيي أن نسأل أنفسنا، كل منا على حدة، ما الذي فعلته، وما الذي قدمته أنا المواطن لهذه البلاد؟ ماذا كانت أحلامي؟ وما الذي تبقى من أحلامي وطموحاتي لم يتحقق، وما الذي وقف حائلا دون ذلك؟
أسأل نفسي، وكلما بلغت نقطة ارتضيتها، فكرت في أبعد منها، فكل منا مسؤول عن هذه الإنجازات، وهذا المستوى الكبير من النجاح، وكلنا فخر وكلنا في المقابل طموحون ومتطلعون، وهذا هو التحدي الأعظم، المحافظة على المتحقق، والتطلع بعين الأمل والعمل إلى المزيد .

احتفاء بالوطن

قالت الشاعرة شيخة المطيري: أنا أتحدث عن اليوم الوطني، افتح ستائر النور، فتفتح نوافذ السلام بيضاء يطل منها وجه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، حلماً أملاً بزمن يبدأ تاريخه من أول تاريخ الوحدة، سبعة قلوب احتضنت هذا الرمل الغالي الذي ما زلنا نشعر بالأنفاس البحرية الطازجة التي اختلطت به ورجال هذه الأرض تتشابك خطاهم وأرواحهم وهم ينتقلون بين البحر والساحل . يحتفظ البحر بكثير من قصصهم، أسمائهم وأرواحهم وهم ينتقلون بين البحر والساحل . يحتف البحر بكثير من قصصهم، أسمائهم وملامحهم، ما زال يخبء أعينهم في أصدافه، تلك الأعين التي كانت تمد بصرها إلى آخر أطراف الحياة .
اثنان وأربعون عاماً مرت على تحقق حلم الوحدة ولا تزال الكلمات تتكاثف في فمي، وأنا احتفي بوطني وأنا أكتبه في قصيدة حب وفخر، في كل صباح ومساء، أحب وطني كما أحبه، قادتنا المؤسسون وقادتنا المستمرون في مسيرة العطاء، والذين تعلمنا منهم أن الاحتفاء بالوطن هو احتفاء دائم لا يرتبط بمناسبة، هو فينا في أنفاسنا ونبضنا وخطواتنا، تصرفاتنا وحديثنا وتعاملنا، تواضعنا وشموخنا، أشياء كثيرة ومعان كثيرة يمنحنا إياها الوطن في كل لحظة، يكفيني فخراً أنني حين أكون خارج الدولة ويعرف ما يقابلني أنني من الإمارات أجد ملامحهم تعبر عن اعجابهم أكثر من حروفهم .


فرصة عظيمة

الكاتب أحمد أميري أكد أن اليوم الوطني بكل ما يتضمنه من معان سامية هو فرصة عظيمة لاجتماع الأهل والأحبة وتبادل التبريكات والتهاني بهذه الذكرى العزيزة على قلوب الإماراتيين، حيث نشعر بالبهجة والسرور والفرح حين تطل ذكرى هذا اليوم الغالي الذي يلخص قصة الاتحاد التي صنعها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله .
وهو مناسبة أيضاً لبذل المزيد من الجهد والعمل الجاد، في سبيل الحفاظ على ما أنجزت السواعد من مكتسبات على مر العقود الأربعة الماضية، واعتبارها مرحلة تنطلق نحو أخرى بحاجة للكثير من العطاء .

إنبلاج الاتحاد

القاص عبدالرضا السجواني يقول: "إن كان هناك ثمة إشراق ملأ صدورنا غبطة وابتهاجا المواطنين منا وأخوتنا المقيمين، فهو لحظة انبلاج اتحاد الإمارات، هذا الذي تبلورت على إثره وعلى عاتقه أعظم الإنجازات وفي مختلف الميادين المهمة على أرض الدولة، فبات اتحادنا الفذ عيد مس أفئدتنا فتألقت صدورنا بالفرحة متفردة بها" .
تشكل يومنا الوطني عبر العقود المنصرمة وكلما نحتفل به تتتابع خفقات قلوبنا كلما رفرف علم دولتنا، فتعلو شفاهنا ابتسامات تثلج قلوبنا، فهو رمز عزتنا بل مجد تألقنا" .
اليوم الوطني الأغر هو منبع صاف، زلال لاتحاد الإمارات السبع الذي عاد لدي بعض الدول الغربية والأجنبية إنجاز "نادر" طموح حقق الكثير من الآمال والمرامي على مستوى الأرض الواحدة والشعب الواحد التي امتدت إلى الساحتين العربية - مروراً بالقناة الخليجية - وكذلك الساحة الدولية، بدليل أن هناك عدة اتحادات خارجية قد تمخضت من أفق وواقع اتحاد الإمارات العربية المتحدة .
وهناك مؤشرات على النطاق الدولي تفيد باهتمام ودراسة تلك الدول مع شعوبها لتجربة الإمارات الوحدوية المتفردة في عطائها ونتائجها وضخامة إنجازاتها وتحقيق آمال ومبتغيات شعبها، إن المحافل الدولية، بل العالم بأسره ليشهد ويقر أن حكام الإمارات الراحلين وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان العلم والقدوة الذي قاد هذه المسيرة الاتحادية العظمى، والمشرفة وأوصلها إلى المكانة المرموقة التي تصبو إليها امتداداً إلى حكام الإمارات الحاليين، حفظهم الله، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي مضى - سدد الله خطاه - على النهج الإنساني والتوعوي ذاته، بل الإسلامي فطوبى لهذا اليوم الذي لامست أفراحه قلب كل منتم ومحب وصاحب ولاء صادق يضع اتحاد الإمارات نصب عينيه مستشفاً الرفعة والرقي نحو ديمومة تجدد هذا اليوم، رافعين الأيادي تضرعاً ببقائه واستمراريته .

عيد ميلادنا

اعتبر الشاعر إبراهيم الهاشمي اليوم الوطني لدولة الإمارات مناسبة عزيزة على قلب كل إماراتي، يقول: "اليوم الوطني هو عيد ميلادنا، وعيد وجودنا، وعيد الفرح والقوة" وأضاف الهاشمي: "إنه عيد نموذج يرسخ حالة من حالات التمازج والوحدة ما بين القيادة والشعب" .
والعيد بالنسبة للهاشمي ولكونه يحمل الكثير من الإيجابيات في نفس الشعب الإماراتي، فإنه في الوقت نفسه يجسد حالة عشق دائمة أساسها قائم في ما ترسخ من حالة حب وهيام بالقائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، هذا القائد الفذ الذي تراه مصدر فخر وهيام، كما تراه متغلغلاً في صدور المواطنين علما وذاكرة حية ونموذج قيادة عز نظيرها، وتعددت مناقبه لتؤثر في روح كل مواطن إماراتي لأنها ترتبط دائما بالألق والمجد والفخار .