إعداد: إيمان عبدالله
إنجازات المرأة الإماراتية تستند إلى مجموعة من الحقائق والوقائع والأرقام والإحصاءات المثبتة، حيت هناك 4 وزيرات، و22% من أعضاء البرلمان من النساء، و4 سفيرات و10% دبلوماسيات، و32% من القوى العاملة الوطنية، وأكثر من 50% من موظفي الحكومة نساء، و65% يعملن في قطاع الصحة العامة، و80% يعملن في قطاع التعليم العام، وألف امرأة في قطاع الأمن "الخدمات الحكومية" و350 امرأة في قطاع الطيران المدني، و150 امرأة في مجال القانون والعدالة "بما في ذلك المحاميات والمدعيات العامات والقاضيات" و14 ألف امرأة مسجلة كسيدة أعمال، ويدرن حوالي 6 .6 مليار دولار من رأس المال، و52% من طلبة المدارس الثانوية من الإناث و61% من الطلبة في التعليم العالي من الإناث، ونسبة تزيد على 15% حصلن على شهادات عليا بتخصصات مختلفة تفوقن فيها على الرجال أحياناً .
إضافة إلى ذلك، ووفقاً لقائمة مجلة أرابيان بيزنس لأقوى 100 سيدة عربية، فإن هناك نسبة20 % من سيدات الأعمال الإماراتيات في العام 2011 . أما في مجال التكنولوجيا، فتشير الإحصاءات إلى أن المدونات النسائية في الإمارات حققت نسبة 75% مقابل 25% للمدونين من الرجال .
قرر مجلس الوزراء بإلزامية التمثيل النسائي في جميع مجالس إدارات الشركات والهيئات الحكومية في الدولة، وهذا القرار عزز من المشاركة الفعالة لها عبر وجودها في هذه المجالس، ما يساعد على تنوع الآراء وتعدد وجهات النظر، والالتفات لتفاصيل دقيقة قد تغيب عن الرجل، والاهتمام بالقضايا المتعلقة بالمرأة .
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي معلقاً على قرار المجلس بتمثيل العنصر النسائي في مجالس إدارات الشركات والهيئات الحكومية: "وجود المرأة في هذه المجالس سيعطي قرارات هذه المؤسسات وخططها مزيداً من التوازن، فالمرأة تعمل في هذه المؤسسات، والمرأة أيضاً تمثل جزءاً مهماً من متعاملي وجمهور هذه المؤسسات، فلا بد أن يكون لها تمثيل في اتخاذ القرار، والمرأة لدينا في دولة الإمارات أثبتت كفاءتها بقوة في مختلف مواقع العمل، واليوم نعطيها دفعة جديدة لتكون في مراكز اتخاذ القرار في جميع المؤسسات والهيئات الحكومية" .
المركز الأول
حققت المرأة الإماراتية المركز الأول عالمياً في التحصيل العلمي، وحصلت الدولة على المركز الأول في تقليص الفجوة بين الجنسين على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقاً للمؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي صدر مؤخرا .
واستند المؤشر إلى تحليل أربعة عوامل هي: جودة التعليم والمساهمة الاقتصادية والسياسية إضافة إلى المساواة في مجال الرعاية الصحية .
ودوّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "فخور بالنتيجة التي حققتها المرأة الإماراتية، بالحصول على المركز الأول عالمياً في التحصيل العلمي، حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي" .
وكان تقرير صدر في جنيف عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وأشتمل على دراسة ضمت 133 دولة حول المساواة بين الجنسين، أكد أن الإمارات احتلت المرتبة الأولى على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، بعدما حققت معدلات مساواة متميزة بين الجنسين في جودة التعليم وغيرها من المعايير التي استندت إليها الدراسة الدولية، والتي تضمنت المساهمة الاقتصادية والسياسية والمساواة في مجال الرعاية الصحية للمرأة في تلك الدول .
التنمية الاقتصادية
بلغ عدد سيدات الأعمال 14 ألف سيدة أعمال في كافة أنحاء الدولة، ممن يملكن مشاريع صغيرة ومتوسطة أسهمت في دعم الاقتصاد الوطني، وتم تأسيس مجالس سيدات أعمال الإمارات التي انطلقت من العاصمة أبوظبي ثم في دبي والشارقة وعجمان . وقدر حجم استثمارات سيدات الأعمال في الإمارات في عام 2009 بنحو 4 .12 مليار درهم، تتوزع بين قطاعات مختلفة كالعقار، والفنادق، والأسهم، والبناء .
وكشفت دراسة مسحية قامت بها شركة "الماسة كابيتال ليمتد" المتخصصة في تقييم الأصول والشركات، وتم الإعلان عن تفاصيلها في مدينة دبي أن نسبة الشركات الرابحة المملوكة لنساء في الإمارات تفوق نسبة الشركات الرابحة المملوكة لنساء الولايات المتحدة الأمريكية .
ووفرت الإمارات البيئة المثالية لظهور سيدات الأعمال ومضاعفة أعدادهن خلال السنوات القليلة الماضية، من خلال تشجيعهن لدخول عالم المال والأعمال إلى جانب العمل في القطاعات الحكومية والخاصة . وارتفع أعداد سيدات الأعمال في الإمارات في 2012 إلى ما يفوق 14 ألف سيدة أعمال يدرن ما يقارب 20 ألف شركة متنوعة وفي مجالات اقتصادية مختلفة .
وأفادت دراسة الماسة كابيتال أن "السيدات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتحركن بخطوات هائلة في عالم الشركات، ويحققن إنجازات كبرى ويتجاوزن العقبات ويكتسبن ثقة جديدة ويحققن نجاحاً ملموساً" . وذكرت في تقريرها أن "أكثر من شركة واحدة من بين كل ثماني شركات في المنطقة تملكها امرأة، والمرأة الإماراتية حققت التقدم الأكبر . كما أن حوالي ربع السيدات العربيات ال100 الأقوى بحسب مجلة أريبيان بيزنس هن إماراتيات .
وشملت الدراسة 1228 امرأة من صاحبات الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتبين أن 33 في المئة من الشركات التي شملها المسح في الإمارات تحقق أكثر من 100 ألف دولار سنوياً، وهو مبلغ أعلى من الذي تحققه نسبة 13 في المئة من الشركات المملوكة من سيدات في الولايات المتحدة" .
المناصب القيادية
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، أصدر في 1 نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2004 بإصداره مرسوماً اتحادياً بتعيين لبنى القاسمي وزيرة للاقتصاد والتجارة كأول امرأة إماراتية تشغل منصباً وزارياً، وتم تسريع العملية السياسية بعد تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة الحكومة الاتحادية، عبر انتخاب أمل القبيسي كأول عضو نسوي في المجلس الوطني الاتحادي العام ،2006 ليكمل شيوخ الإمارات هذا التوجه بتعيينهم ثماني نساء عضوات في الهيئة البرلمانية من بين حصة إماراتهن من النواب العشرين المعينين، ليصبح المجلس الوطني الاتحادي الحالي يضم تسع نساء من بين أربعين عضواً .
وتصديقاً لثقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأهمية دور المرأة في العملية التنموية، أمر سموه بتعيين مريم الرومي وزيرة للشؤون الاجتماعية في فبراير ،2006 ليتبعها في 17 فبراير 2008 بتعيين ريم الهاشمي والدكتورة ميثاء سالم الهاشمي وزيرتي دولة، ليرتفع بذلك عدد الوزيرات في الحكومة الاتحادية إلى أربع من أصل 22 وزيراً .
حقوق الإنسان
وحرصت القيادة الرشيدة في الدولة، على تضمين دستورها وقوانينها المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعملت على الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2004 . وصدقت على الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي أقرته قمة تونس عام 2004 .
وكان صدور القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر خطوة متقدمة، حيث تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول في المنطقة التي تقوم بإصدار تشريع في هذا المجال ، مما يدل على حرص المشرع الإماراتي على التصدي لجرائم الاتجار بالبشر وصور الاستغلال المختلفة وبخاصة للنساء والأطفال .
كما تأسست مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال في عام ،2007 وتهدف إلى تقديم الدعم والإيواء للنساء المهددات بالعنف، وتوفير فرص التدريب وإعادة التأهيل لهن ومعاملة النساء ضحايا العنف وفقاً للأعراف الدولية، وتعزيز حماية حقوق الإنسان لهن، وتوفير الحماية للنساء المضطهدات المهددات بالعنف من أفراد أسرهن وضحايا الاتجار بالبشر .
الطفولة والأمومة اهتمامات متعددة
تنص المادة "15" من القانون على أن: "الأسرة أساس المجتمع، وقوامها الدين والأخلاق وحب الوطن ويكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها من الانحراف"، وقد ترجمت هذه المادة عمليا بالعديد من القوانين الاجتماعية التي صدرت للضمان الاجتماعي وعلاقات العمل وإنشاء الجمعيات النسائية ومراكز التنمية الاجتماعية وغيرها من الاهتمامات المتعددة بالأسرة .
وفي المادة "16": "يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة ويحمى القصر وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم لسبب من الأسباب كالمرض أو العجز أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية، ويتولى مساعدتهم وتأهيلهم لصالحهم وصالح المجتمع" .
وتمثلت هذه الرعاية أيضاً في إقامة العديد من مراكز رعاية الأمومة والطفولة ومستشفيات الولادة الحديثة والمراكز الصحية إلى جانب الإعانات الاجتماعية للعجزة والأرامل وكبار السن . وبالنسبة للتعليم فقد نصت المادة "17" على أن: "التعليم عامل أساسي لتقدم المجتمع وهو إلزامي في مرحلته الابتدائية ومجاني في كل مراحله داخل الاتحاد" .
وقد نتج عن ذلك ارتفاع نسبة التعليم للمرأة التي زادت بصورة غير متوقعة وانخرطت في التعليم العام والمسائي وبرامج تعليم الكبار واحتلت مكانتها بكليات جامعة الإمارات والبعثات الخارجية والدورات التدريبية .
تعليم وتدريب
نفذت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجيات متعددة لتأسيس نظام تعليمي متطور يواكب العصر وتقنياته المعرفية، ويرقى بمستويات الدارسين إلى المستويات التعليمية المختلفة حيث كفلت الدولة مجانية التعليم الحكومي حتى الجامعي لكافة مواطنيها لنشر التعليم في المجتمع والقضاء على الأمية .
وقد حققت مسيرة التعليم العام والعالي منذ قيام الاتحاد طفرات متلاحقة حيث يحظى قطاع التعليم بنسبة 23% من ميزانية ،2008 للدولة .
وارتفع عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام الدراسي 2007-2008 إلى 1259 مدرسة حكومية وخاصة من بينها 759 مدرسة حكومية و500 مدرسة خاصة، تضم في صفوفها أكثر من 648 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية . واليوم نجد أن عدد الإناث في المدارس يفوق عدد الذكور .
كما أن 65% من الخريجين الجامعيين في الإمارات هم من النساء، حيث أصبحن يمثلن رافداً مهماً للمواهب والخبرات للوفاء بأهداف النمو الاقتصادي والتنمية في الإمارات .
وتبذل الحكومة جهوداً مضنية للقضاء على الأمية الأبجدية وتحقيق المساواة بين الجنسين من حيث معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة للبالغين، وبفضل تلك الجهود بلغ المؤشر لدى النساء البالغات نحو 93% عام 2005 مقابل 90% للرجال في نفس العام . وكان معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى النساء أعلى قليلا من الرجال "0 .97 % للإناث، و 6 .93% للذكور" . وانخفضت نسبة الأمية لتبلغ أقل من 5% بفضل مراكز محو الأمية وتعليم الكبار .
الخدمات الصحية
تبنت الحكومة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، برامج ومشاريع متعددة للمحافظة على مستوى معيشي جيد للمرأة، بداية من تنفيذ مسح إنفاق ودخل الأسرة على مستوى الدولة في سبتمبر 2006 .
كما إن التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها دولة الإمارات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، أدت إلى تحسين الخصائص الصحية للأفراد، بمن في ذلك المرأة . فالخدمات الصحية والبرامج العلاجية والوقائية التي نفذتها وزارة الصحة دعمت الوضع الصحي للمرأة الإماراتية .
ولا شك أن ارتفاع المستوى التعليمي والوعي لدى الأفراد كان له الأثر الطيب في نجاح جهود الدولة المبذولة للارتقاء بالوضع الصحي لمواطنيها .
ويمكن قياس ذلك من خلال عدد من المؤشرات مثل: انخفاض نسبة الأمراض، وبالتالي انخفاض نسبة الوفيات خاصة بين الأطفال الرضع، وكذلك زيادة أعداد نسبة المواليد، وارتفاع العمر المتوقع للفرد وزيادة الوعي الصحي لدى الأفراد عامة، والأمهات خاصة في معظم قطاعات المجتمع .