يواجه قطاع الطاقة العديد من التحديات التي تهدد استدامة مصادره، مما دفع الحكومات والمؤسسات وصناع القرار في مختلف أنحاء العالم إلى البحث عن أفضل السبل لتأمين موارد الطاقة اللازمة لضمان حياة أفضل للأجيال القادمة، وأدى تغير المشهد العالمي لأسواق الطاقة، وغيره من العوامل الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، إلى قيام الكثير من الدول بمراجعة خططها المتعلقة بهذا القطاع والسعي إلى تنويع مصادر الطاقة لديها من خلال الاعتماد على المصادر المتجددة بشكل أكبر .
أصبحت الدول بحاجة ملحة لتلبية زيادة الطلب المحلي على الطاقة، إلى جانب سعيها الحثيث لمراعاة ومواجهة تحديات تغير المناخ . وبما أن الطاقة الموثوقة والفعالة هي من أهم مقومات التنمية المستدامة، فقد تكثفت الجهود العالمية لضمان استمرار إمداداتها مع السعي للحد من الانبعاثات الكربونية الناجمة عن بعض عمليات توليد الطاقة في تداعيات تغير المناخ .
ويعد الحصول على الطاقة عنصراً أساسياً لتنمية المجتمعات، فهي تغير حياة الناس المفتقرين إليها عن طريق رفع مستوى معيشتهم، حيث إنها تساعد على إيجاد الوظائف وتأمين لقمة العيش . وعلى سبيل المثال، يحتاج المزارعون إلى الكهرباء لأغراض الري والحصاد، كما أن العيادات الصحية بحاجة إلى الكهرباء لتقديم خدمات طبية للمرضى بشكل يومي . إضافة إلى كل ذلك، أصبحت خدمات الكهرباء من المسلمات في حياتنا اليومية لتوفير الإنارة واستخدام وسائل الطبخ والتدفئة، فضلاً عن دور الكهرباء في قطاع الصناعة والشركات والأعمال التي تشكل جميعها روافد مهمة للاقتصاد وتحريك عجلة التقدم الحضاري .
وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم لا يحصلون حالياً على مصادر موثوقة للطاقة . ومع النمو السكاني الكبير، أصبح تحسين مستويات المعيشة يشكل مسؤولية كبيرة لصناع القرار، فالطلب على الطاقة في ارتفاع متزايد ومن المتوقع أن يتصاعد لأكثر من الثلث بحلول عام ،2035 ومن الضروري توفير خدمات الطاقة بتكاليف وأسعار تكون في متناول المجتمعات الفقيرة .

الطاقة المتجددة هي الحل

ومن وجهة نظر مبادرة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر": "يعد الاستثمار في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة الطريق الأمثل لتحقيق التنمية الاقتصادية والمشاركة بفعالية في مواجهة تداعيات تغير المناخ، وتوفير الطاقة الكهربائية للمناطق النائية، حيث تلعب مصادر الطاقة المتجددة دوراً حيوياً في زيادة قدرات عمليات التصنيع والتصدير على نطاق واسع، إضافة إلى توفير فرص العمل الجديدة إما بشكل مباشر في قطاع الطاقة المتجددة، أو في مجالات الصناعة والزراعة التي تستفيد من توفر الكهرباء" .
وأضافت: "تسهم الطاقة المتجددة كذلك في تعزيز جهود تنمية المناطق الريفية في جميع أنحاءالعالم، إذ تتوفر مصادر الطاقة المتجددة بمختلف أشكالها في معظم دول العالم وتعد مصدراً محلياً يتلاءم مع واقع تنمية المناطق النائية والريفية واحتياجاتها، إضافة إلى أنها نظيفة ولا تلوث البيئة، ولا تؤثر في صحة السكان . ويعتبر ضمان استمرار توافر الطاقة الناتجة عن مصادر متجددة بسعرمناسب، أحد أهم ميزاتها، فهي بذلك تساهم بشكل كبير في تحقيق تطور بيئي، واجتماعي، وصناعي، وزراعي" .

مساهمة الإمارات

تضطلع الإمارات بدور رئيسي في مجال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة ونشر التقنيات النظيفة محلياً وعالمياً، حيث تمتلك 68% من إجمالي القدرة الإنتاجية في مجال الطاقة المتجددة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ونحو 10% من إجمالي القدرة العالمية ضمن تقنية الطاقة الشمسية المركزة، وقامت إمارة أبوظبي من خلال "مصدر"، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، بالاستثمار وتطوير مشاريع عملاقة كشمس1 أكبر مشاريع الطاقة الشمسية المركزة العاملة على مستوى العالم، ومصفوفة لندن أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العالم، حيث أكدت تلك المشاريع مكانة الدولة كأحد اللاعبين الأساسيين في هذا القطاع الناشئ .
كما طورت "مصدر" العديد من المشاريع في البلدان النامية مثل مشروع أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في أفغانستان، ومحطة الشيخ زايد للطاقة الشمسية في موريتانيا باستطاعة 15 ميغاواط والتي تمثل 10% من إجمالي قدرة شبكة الكهرباء، حيث تجسد هذه المشاريع مساهمة دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز انتشار تطبيقات الطاقة المتجددة القادرة على تحقيق أثر ملموس ومباشر يحسن جودة الحياة في المجتمعات النامية من خلال تسهيل الاستفادة من خدمات الكهرباء .
وإلى جانب المشاريع العملية، أعطت "مصدر" للحوار والنقاش المتعلق بأمن الطاقة حيزاً كبيراً من اهتمامها سعياً لتضافر الجهود مع المجتمع الدولي لضمان أمن الطاقة . ويترقب العالم انطلاق "أسبوع أبوظبي للاستدامة" في 18 من الشهر الجاري والتي تستمر لغاية 24 منه، حيث يشكل هذا الحدث منصة مميزة للحوار بين كافة الأطراف المعنية بقطاع الطاقة والتنمية المستدامة، وسيحتضن الأسبوع الدورة السنوية السابعة من "القمة العالمية لطاقة المستقبل" التي يلتقي خلالها قادة من القطاعين العام والخاص والخبراء والباحثين، لتبادل الأفكار ومناقشة أفضل الطرق لتوسيع رقعة انتشار حلول الطاقة في العالم .