لم يتخيل سكان بلدة فيسوكو البوسنية الواقعة إلى الشمال الغربي من ساراييفو أنهم يعيشون منذ مئات السنين عند سفوح كتل جبلية ليست سوى أهرامات لا تختلف عن الأهرامات المصرية، وأدى هذا الإعلان إلى تدفق الآف السياح من شتى بقاع الأرض للاطلاع على هذه الأعجوبة إذ إن الكتلة الجبلية العملاقة المطلة على البلدة، في اعتقاد البعض، ليست سوى هرم مهمل تراكمت عليه الأتربة ونمت عليه الأشجار والأعشاب فغدا كتلة جبلية .
أطلق البروفيسور البوسني سمير عثماناغيتش على هذه الكتلة "الهرم البوسني"، ويؤكد أن مجموعة التلال الطبيعية في وسط البوسنة والهرسك ليست سوى منشآت هرمية صنعت بيد الإنسان، وهي من أقدم الأهرامات التي شيدتها حضارة بشرية قديمة .
تقع تلك التلال بالقرب من بلدة فيسوكو شمال غرب سراييفو . وبالضبط في مكان قريب جداً من بلدة فيسوكي القديمة التي بادت، وقد أصبحت المنطقة أخيراً محل اهتمام دولي بداية من أكتوبر/ تشرين الأول العام ،2005 في أعقاب حملة إعلامية واسعة روجت لأفكار البروفيسور سمير وأنصار دعوته .
ويؤكد البروفيسور سمير أنه اكتشف أنفاقاً وقطعاً حجرية ضخمة وطبقات من مواد البناء القديمة (الملاط) التي يعتقد أنه استخدم فيما مضى لتغطية "هرم فيسوسيكا"، وكان افتتح أعمال التنقيب في العام 2006 وهي التي أعادت تشكيل الجبل أو التلة مما جعلها تشبه أهرامات شعب المايا في أمريكا اللاتينية، وتقاطر إلى المكان علماء جيولوجيا ومنقبون عن الآثار وعلماء آخرون زحفوا من كل أقطار الأرض وانتهى بهم الأمر بعد عمليات تنقيب مكثفة إلى الاعتقاد بان تلك الأهرامات المزعومة ليست سوى مكونات طبيعية تعرف باسم "المكواة" التي اتخذت هذا الشكل وأنه ليس هناك أي وجود لما يثبت أن هذه الظاهرة من إنجاز حضارة بشرية . ونشرت رابطة علماء الجيولوجيا الأوروبية بيانا أسمت فيه الأهرامات "لعبة" أو "خدعة قاسية" . ولكن رد العالم البوسني البروفيسور سمير على تلك الادعاءات كانت أن أطلق على أهراماته البوسنية تسميات مختلفة منها "هرم الشمس" (الهرم الأكبر) والهرمين الآخرين القريبين "هرم القمر" و"هرم التنين البوسني" . وأطلق على هرمين آخرين "هرم الأرض" و"هرم الحب"، ونقلت إحدى الصحف عن البروفيسور سمير تأكيده بأن السكان الإلياريين البلقانيين القدماء هم الذين أنشأوا تلك الأهرامات في العام 12000 قبل الميلاد .
وفي مقابلة صحفية عمد البروفيسور سمير إلى إلقاء الضوء على كل تصريحاته السابقة، مؤكداً أنه جرى نقل تلك التصريحات على نحو غير صحيح، وأشار إلى أنه قال إنه من المرجح جداً أن يكون الالياريون هم الذين شيدوا تلك الأهرامات . وأوضح أن هؤلاء الأقوام عاشوا في الفترة ما بين العام 12000 قبل الميلاد حتى القرن الخامس قبل الميلاد في منطقة البوسنة . ولذلك "يرجح أن يكون هؤلاء هم الذين شيدوا تلك الأهرامات خلال تلك الفترة" .
وبحسب البروفيسور سمير فإن التنقيب كشف عن أدلة حول وجود قوالب حجرية وأنفاق . وقال إنه عثر على أنفاق على سفح التل وفسر الهدف من وجودها أنها كانت تعمل كمكيفات طبيعية، وأعرب عن الاعتقاد بأن بناة الأهرام في مصر وأمريكا اللاتينية هم نفس البناة وأنهم أسهموا أيضاً في بناء هرم البوسنة . وكان هرم البوسنة الأخير بين الأهرامات الذي تم تشييدها . ولكنه رأى أيضاً أن هرم البوسنة "قد يكون أم الأهرامات كلها" . واقترن تصريحه بالعثور على رسائل رقمية ورسومات قدسية تركت حتى تطلع عليها الأجيال المقبلة . وتمنى أن يواصل عمليات التنقيب كي يتمكن من التخلص من سحابة من الطاقة السلبية وهو ما سيسمح للأرض بتلقي الطاقة الكونية من مركز المجرة . وأعرب أيضاً عن أمله في أن تدرج اليونيسكو هرمه في قائمة التراث الإنساني . اللافت أن المحكمة في سيراييفو أنهت جدلاً في سرييفو في أكتوبر/ تشرين أول العام 2011 وسمحت للبروفيسور سمير بمواصلة التنقيب عن أسرار تضفي المزيد من الضياء على طبيعة هذه الأهرامات البوسنية .
وطبقاً للبروفيسور سمير، فإن فريقاً دولياً من علماء الآثار من أستراليا والنمسا جاؤوا وشاركوا في عمليات التنقيب، لكن علماء آثار آخرين أكدوا عدم مشاركتهم وأنهم لم يزوروا موقع الهرم مطلقاً .

محفز سياحي

سواء اكتشف المنقبون والعلماء أن أهرامات البوسنة هي فعلا من عمل حضاري وشيده بناؤون قدماء أم دعاية الهدف منها جذب السياحة إلى المنطقة وإنعاشها، فإن المنطقة ستظل ملاذا للفضوليين أو حتى العلماء الذين سيتقاطرون إلى موقع الهرم المزعوم لفحص مكوناته، حتى تكشف الحقائق سيكون الملايين قد زاروا المنطقة وانتعشت الحياة الاقتصادية في المنطقة وشيدت العشرات من الفنادق لإيواء الآلف الفضوليين الذين سيعزيهم جمال الطبيعة لو حبط أملهم في مشاهدة هرم حقيقي من صنع أيد بشرية . وفي كل الأحوال سواء كان البروفيسور سمير محقا أم ضلله الخيال فإن مساعيه ستجلب الخير والرفاه إلى سكان المنطقة، وسيظل يتدفق السياح يتأملون هذا الصرح الجبلي ويتخيلون أنهم يشاهدون هرما شيدته أيد بشرية قبل الآف السنين،ً .