لطالما ارتبط اسم اليونان بالألعاب الأولمبية، لذلك لم يكن من الغرابة في شيء أن تكون الألعاب الأولمبية ذاتها هي السبب في إعادة إحياء مدينة أثينا وتحسن أوضاعها . فبعد إخفاق طلب المدينة لاستضافة الدورة المئوية للألعاب الأولمبية عام ،1996 طورت سلطات المدينة خططاً طموحة للانتقال بالمدينة إلى القرن الحادي والعشرين . ضمنت هذه الخطط للمدينة استضافة دورة الألعاب الأولمبية عام ،2004 ليلعب هذا الموعد النهائي الذي لا يمكن تأجيله أو تجاوزه دوراً حاسماً في تسريع العمل بمشاريع لم يسبق لها أن تخطت مرحلة النقاش والتخطيط من قبل . شملت مشاريع التطوير هذه توسعاً كبيراً في شبكة الطرق والمترو الخاصة بالمدينة وبناء مطار دولي جديد .
وباتت المدينة الأسطورية، عاصمة اليونان منذ عام 1834 ومهد الحضارة الإغريقية القديمة، إحدى أكثر مدن أوروبا تقدماً وحضارة . فأثينا، التي كانت تعرف في السابق بعيوبها ومشكلاتها بقدر ما كانت تعرف بمميزاتها، باتت اليوم جنة لمن يرغب في التجول في شوارعها المخصصة للمشاة والمملوءة حتى التخمة بالفنون والتحف القديمة والموسيقى وسوى ذلك من أنشطة الترفيه والتسلية . حيث تمت إعادة ترميم وتجديد المتاحف وصالات العرض الفنية وتركيب تجهيزات تكييف هواء لها، الشوارع بدورها أصبحت نظيفة وبات لدى سكان أثينا الخمسة ملايين -40% من تعداد الشعب اليوناني- مرة أخرى ما يدعوهم للافتخار بمدينتهم .
جرب أن تتحدث ولو قليلاً إلى أحد سكان أثينا وستسمع عبارة واحدة تتكرر على مسامعك مرة بعد مرة: أثينا لم تعد كما كانت في السابق . ومعهم كل الحق في ذلك؛ فقد أصبحت أفضل .
ويمكن للمسافرين الواصلين إلى أثينا اكتشاف الحضارة اليونانية القديمة في أبرز معالم المدينة على الإطلاق، الأكروبوليس، وتأمل عظمة فن العمارة القديم، والتمتع بمشاهدة الآثار الرومانية الرائعة، أو الإبحار في المياه الزرقاء الهادئة المحيطة بالجزر اليونانية . وتنظم "الإمارات للعطلات" رحلات وبرامج سياحية الى أثينا تناسب كل الأذواق والميزانيات .

أبرز المعالم

تملك أثينا عدداً لا حصر له من المعالم الجديرة بالزيارة، إلا أن معظم المسارات السياحية تتركز في منطقة صغيرة تحيط بموقع الأكروبوليس الذي يشكل معلماً بارزاً في المدينة ويأتي على رأس قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي . حيث يشرف ما يعرف ب "الصخرة المقدسة" على الأحياء التاريخية الساحرة لمنطقة "بلاكا" . أحياء ثيسيون وبسيري وموناستيراكي، التي تضم منازل نيوكلاسيكية من القرن التاسع عشر تم ترميمها، وشوارع خاصة بالمشاة وآثاراً رائعة تعود إلى العصر الروماني .
ابدأ جولتك من "ساحة سينتاغما"، التي يهيمن عليها القصر القديم ذو الطابع النيوكلاسيكي الذي كان مقراً للبرلمان الهيليني، ويحده "قصر الملك جورج الثاني" على جانب و"الحدائق الوطنية" على الجانب الآخر . وعلى مسافة قصيرة باتجاه الجنوب تقع صالة زابيون للمعارض، والتي تعتبر مثالاً نموذجياً للطراز المعماري الإغريقي للأبنية العامة .
أما باتجاه الغرب وعلى بعد أقل من كيلومتر واحد فسوف تجد السفح الجنوبي للأكروبوليس، حيث تقع الكثير من المعالم والمعابد الإغريقية القديمة والتي تعتبر المنطقة بسببها منطقة ذات مكانة تاريخية وأثرية عظيمة . أخيراً، تابع طريقك إلى القمة المسطحة للأكروبوليس حيث ستقف وجهاً لوجه أمام الباراثيون أشهر المعالم التاريخية في اليونان وأكثرها رمزية . بني هذا المعبد المكرس للآلهة اليونانية أثينا، التي تمت تسمية المدينة نسبة إليها، قبل حوالي 2500 سنة ويهيمن بفضل موقعه المرتفع على أفق مدينة أثينا .

المطاعم

تشتهر أثينا بمطاعمها العديدة وأماكن السهر النابضة بالحياة فيها، لكن لا تتوقع أن تقوم بتحطيم الأطباق فيها كل ليلة (تقليد مشهور في اليونان) . حيث أن هذه العادة التي تعود أصولها إلى ما قبل قرون عدة من الزمن وترتبط بمفهوم "كيفي" الإغريقي الذي يشجع المرح والروح المعنوية العالية قد اختفت منذ سنين عدة ولم تعد تمارس إلا للعرض أمام السياح فقط . يعرف المطبخ اليوناني بأطباقه الشهية واللذيذة ويمكن تقسيمه على نحو ما إلى فرعين رئيسيين: المأكولات البحرية واللحوم المشوية . ويمكن العثور على مطاعم الأسماك الراقية في ميناء "ميكروليمانو" الصغير، بينما تشتهر بلدة "آنافيسوس" بمطاعم المأكولات البحرية الشعبية شأنها شأن الشاطئ الذي تظلله أشجار الصنوبر في "ساتشينياس" قرب "ماراثون" . وعادة ما يباع السمك بالكيلوغرام وتختلف الأسعار بشكل كبير من مكان لآخر، وبالتالي من الأفضل أن تسأل عن السعر قبل أن تطلب . أما محبو اللحوم فيتعين عليهم التوجه إلى "فاري"، وهي منطقة تقع جنوب أثينا ويطلق عليها على سبيل المزاح لقب "وادي الكوليسترول" . حيث إنها تشتهر بال "بسيستارياس"، وهي عبارة عن بيوت شواء يونانية تقدم لحوماً مشوية على الفحم .

ما وراء أثينا

على بعد 12 كيلومتراً إلى الجنوب من أثينا، وبرحلة قصيرة بالمترو، ستصلون إلى "بيرايوس" . وتعتبر مدينة بيرايوس أكبر المرافىء الأوروبية، ومنها أيضاً تنطلق الرحلات البحرية العديدة إلى الجزر اليونانية الشهيرة .
من هنا لا يتطلب الأمر أكثر من رحلة قصيرة على متن أحد قوارب الهيدروفويل السريعة ذات الجسم المرتفع عن سطح الماء لتصل إلى جزر إيجينا السارونيكية الصغيرة: أجيستري، وهيدرا وبوروس وسبيتسيس . كما أن رحلة أطول بالعبارة لمدة ساعة واحدة تقريباً ستأخذك إلى الجزر اليونانية الأهم: مايكونوس وكوز وليسبوس ورودوس وكريت . وكخيار بديل يمكنك استئجار أحد اليخوت - ليس بالضرورة أن يكلفك ذلك الكثير كما قد تضن - والانطلاق لاكتشاف هدوء وسكينة بحر إيجة وأنت تنعم بالراحة والرفاهية في قاربك الخاص

أصل التسمية

توجد أسطورة إغريقية عن سبب تسمية أثينا بهذا الاسم . وكانت هذه الأسطورة رائجة بين الأثينيين القدماء حتى إنها كانت ممثلة بمنحوتة على الواجهة الغربية للباراثيون، تقول الأسطورة أن كلا من الآلهة أثينا (ميثولوجيا) وبوسايدون طلباً أن يكونا سيدين للمدينة ويطلقا اسميهما على المدينة، فتنافسا لنيل هذا الشرف، بعرض هدية على المدينة من كل منهما . أخرج بوسايدون نبع مياه مالحة بضربه للأرض برمحه ثلاثي الشعب ليجسد قوة البحار . بينما تقول أساطير أخرى أنه قدم للمدينة جياداً كوّنها من زبد البحر . على الناحية الأخرى تقول الأسطورة إن أثينا خلقت شجرة الزيتون وقدمتها للمدينة لتكون رمزاً للسلام والازدهار . قبل الأثينيون بقيادة حاكمهم كيكروبس شجرة الزيتون وسموا المدينة على اسم الآلهة أثينا .

الوصول الى أثينا

تصل رحلات طيران الإمارات إلى أثينا إلى مطار إليفثيريوس فينيزيلوس، الواقع على بعد 32 كيلومتراً إلى الجنوب من مركز أثينا . ويسهل الوصول إلى مركز أثينا بعد الوصول على متن رحلات طيران الإمارات، حيث يتصل المطار بشبكة مواصلات تعمل على مدار الساعة تشمل محطة سكك حديدية تتصل بنظام مترو أثينا وقطار الضواحي وخدمات الحافلات المحلية والإقليمية . كما يمكن للمسافرين استقلال سيارة أجرة من مبنى القادمين في المطار والتوجه إلى مركز المدينة في رحلة قد تستغرق حوالي 40 دقيقة، تبعاً لحركة السير.