دبي - سومية سعد:
الموسيقى الأفغانية التي تصدح في الجناح ليست مجرد تعبير فني بل هي لغة يحاول من خلالها العازفون إدخال الفرحة على قلوب تحمل قسماتها العذبة ملامح واقعهم الذي مازال ابناؤه حبيسي ذكريات مؤلمة .
جناح أفغانستان به العديد من المميزات لعل أبرزها الرقصات التي تنشر السرور بين الحضور، وتملأ المنتجات الأفغانية محال الجناح التي تستقطب عدداً كبيراً من الزبائن ويكمن السر في ذلك للجودة التي تمتاز بها وتوافر أنواع كثيرة ومختلفة .
يحمل الجناح بعضا من ثقافتهم وعاداتهم وتاريخهم المملوء بالحروب . وسعى المشاركون إلى إعطاء صورة مغايرة عن الشعب الأفغاني لا تنفصل عن تراثه وماضيه العريق من خلال 50 محلاً تنوعت فيها البضائع الحريرية والملابس التقليدية التي تمثل فلكلور الشعب الأفغاني بتبايناته القبلية إضافة إلى معروضات الجلد الطبيعي والصوف والأواني الفخارية والتحف المعدنية والأدوات النحاسية التي توزعت بشكل كثيف فضلاً عن السجاد المصنوع يدويا الذي يفتخر بها شعب أفغانستان باعتباره الأفضل عالمياً .
أكد التجار الأفغان في الجناح ان مشاركتهم في القرية العالمية عاما بعد عام تعود عليهم بالفائدة الكبيرة للإقبال الشديد الذي تشهده من قبل الزوار من مختلف الجنسيات . وقالوا إن الزوار يقبلون على شراء المنتجات بشكل كبير لما تتمتع به من شهرة عالمية وجودة عالية خصوصا السجاد المصنوع يدويا من الصوف والزجاجات المطعمة بالفضة والأحجار الكريمة .
تميز الجناح الأفغانستاني في القرية العالمية خلال مهرجان دبي للتسوق العام الجاري بنقله حضارة وتراث أفغانستان من خلال المعروضات والمنتجات اليدوية التي أبدعتها أيدي الحرفيين وغيرهما من المناطق والمدن . وأكد التجار الأفغان في الجناح ان مشاركتهم في القرية العالمية عاما بعد عام تعود عليهم بالفائدة الكبيرة للإقبال الشديد الذي تشهده من قبل الزوار من مختلف الجنسيات .

أصحاب محال

يقول جعفيد صاحب محل يأخذ الجناح الأفغانستاني في القرية العالمية بدبي، زائره في جولة عبر تاريخ هذا البلد، ويعرفه بتراثه وفنونه العريقة . وتتنوع معروضات الجناح بين قطع الديكور المميزة، والمزهريات والإكسسوارات اليدوية، والأزياء، والخلطات الأفغانستانية الخاصة بالجمال، إذ يحمل تصميم الجناح بصمة معمارية خاصة تشعر الزائر بأنه يسير وسط أروقة ومنازل وأزقة وغيرها من المدن الجميلة .
ويحاكي محمد عيسى صاحب محل أن كل قطعة من المعروضات الأصالة، وتوحي بالبعد الثقافي والفني، لما تحمله من لمسات يدوية وبراعة في التصميم . وتعرض المزهريات التي قد يصل طول بعضها إلى مترين، حاملة عراقة الإرث الذي تنحدر منه من نقش وعظم وقطع من المرجان والفضة العتيقة والأخشاب الأصلية .
ويقول عبيد صاحب محل نأمل بزيادة عدد زوار القرية العالمية للاستمتاع بزيارة الجناح وشراء المنتجات الأصلية المباعة فيه، ونحن نرحب بالجميع ونعدهم بأن نقدم لهم أفضل الأسعار . وأضاف أننا نقدم عروضا متنوعة في المسرح الأمامي لبوابة الجناح،لتجذب الزوار وستكون عروضاً مميزة وستشهد إقبالاً كبيراً .
وترى مهرة عرفان أن الجناح يزداد بالأزياء الأفغانستانية من الجلابية المصنعة من قماش "اللولان"، والقفطان والبشت بأنواعه، إلى اللباس المصنع من قماش "الشعرة" ذي الخيوط الحريرية الممزوجة بالقطن . ولا تكتمل الأزياء الزاهية والتصاميم المميزة وكذلك الخف المصنع باليد من الجلد الطبيعي .

الزوار

ويقول لنا محمد معين زائر للجناح تكمن أهمية الجناح باحتوائه على معروضات تم صناعتها بأياد حيث تشكل المشاركة وسيلة لدعمهم ومساعدتهم في إعادة بناء البيوت والمدارس والمتاجر التي تهدمت بفعل القصف الأمريكي، مؤكدا لنا أن جميع محتويات الجناح تحمل طابعاً صنع في أفغانستان .
نذار خان زائر يقول انه بذل مجهوداً كبيراً في تشييد هذا الجناح ليكون بالمستوى اللائق والآن فهو الأكثر إقبالاً والأكثر فعاليات وقال انهم جميعاً سعداء .

آراء الزوار

وأشار محمد نبيه انه يزور الجناح سنويا ويتنفس فيه هواء بلده وان الجناح فيه أشياء كثيرة جميلة منها المصنوعات الجلدية التي يخيطها الأفغان اما القماش فهو من أكثر ما يلفت نظر الزائرين هو رداء "غزيندراز" الذي تلبسه المرأة في الاعراس والمناسبات الخاصة ويحمل الوانا صارخة .
وأشار ياسين حوسيني إلى ان هذه الملبوسات تحررت من سيطرة الآلة حيث تصنع بشكل يدوي ويلزم صنع الرداء مدة اسبوع من العمل المتواصل .
ويتحدث عن صناعة الجلود التي اشتهرت فيها أفغانستان منذ القرن العشرين ويمتاز بمتانة صنعه وعدم استخدام الآلات فيه وقال إن الفن والجمال عنصران أساسيان في صنع الجلود .
وقال إن المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة والزوار القادمين من الخارج على حد سواء يتطلعون دائماً إلى اكتشاف آفاق جديدة .
ويؤكد سوريش زائر الجناح الأفغانستاني من اكبر الاجنحة في القرية وان معظم الأفغان يتجمعون ويلتقون مع بعضهم بعضاً وانه يحظى بإقبال الملايين من الزوار وهو الأمر الذي يساهم في تعريف الجمهور من مختلف الجنسيات على المنتجات االأفغانية المختلفة، وينقل صورة الأسر المنتجة وأعمالها إلى العالم عبر بوابة القرية العالمية .

ايقونة العالم

ويقول رفعت راجي ان الجناح الأفغانستاني في القرية العالمية هذا الموسم تصميماً يحاكي أيقونة المعالم في فن العمارة، وقد تم تشييد هذا النموذج المصغر في الجناح الأفغاني ليتعرف رواد الملتقى الثقافي الترفيهي إلى أهم المعالم وأبرز الإنجازات في هذه الدولة الغنية بتراثها وتاريخها .
ولطالما شكل الجناح الوجهة الأكثر ارتياداً من قبل الزائرين، فالجناح يضم أهم ما تشتهر به أفغانستان مما يؤكل ويصنع ويحاك ويستخرج من كنوز الأرض في شكل أندر المنتجات التي لا يمكن العثور عليها سوى في أقاليم هذه الدولة الغنية بحضارتها العريقة وتراثها الممتد عبر الأزمنة والقرون
وعرفت أفغانستان عبر التاريخ بحياكة أجود أنواع السجاد إذ استخدم الأفغان منذ زمان بعيد أجود أنواع الحرير والصوف المحاك يدوياً وعصارة الألوان الطبيعية لتلوينه ولا يزال عرف المهنة مستمراً إلى اليوم مع أيدٍ توارثت المهنة منذ الصبا . ويعرض الجناح نخبة من أنواع السجاد المصنع بأعلى المعايير الحرفية ليختار رواد القرية العالمية كل ما يلائم أذواقهم من حرير وصوف وتصاميم جديدة وكلاسيكية باختلاف الأحجام والمقاسات .
وتؤكد أم محمد زائرة إماراتية أنها جاءت خصيصا لشراء جميع السجاد لمنزلها حيث يعرض الجناح السجاد بأنواعه، منه المصمم للجدران، ومنه المخصص للمداخل والأرضيات إلى جانب تشكيلة واسعة من اللوحات الفنية المجمّلة بأطر من خشب الروز المنحوت يدوياً . صمم السجاد ولوحات الجدران بشكل يحاكي الأشكال التقليدية والنقوش من مدرسة الفن الأصيل . وتتوفر النماذج المأخوذه عن أشهر اللوحات الفنية وأعمال أشهر الفنانين، ويمكن شراء نموذجاً من سجاد الجدران طبق الأصل عن أروع اللوحات في العالم . ويمكن أيضاً مشاهدة السجاد وهو يحاك في الجناح من قبل أحد الحرفيين .

الطعام الأفغاني

أما إسماعيل يحيى زائر يؤكد انه جاء ليتذوق الطعام الأفغاني وخاصة البرياني الأفغاني المميز وقال كذلك اضافة إلى المأكولات والأكلات الشهيرة فإن المطبخ الأفغانستاني يتمتع بسيط واسع النطاق خصوصاً وسط محبي الحلويات والعسل . يعرض في الجناح عدة أنوع من العسل وتمتد ايادي الباعة لتقدم الضيافة للزائرين وتجربة العسل الذي يلائم أذواقهم . وتتنوع أصناف العسل الذي يأتي معظمه من منطقة مشهد لتشمل الأنواع المطعمة بعصارة الأعشاب ورحيق الزهور .
وبما أنها هي أرض الزعفران والرمان واللوز والمكسرات، فإن أجود أصناف الزعفران تسر الناظرين بفضل تدرجات ألوانه وفخامة عرضه وتعليبه إلى جانب أنواع السكر النباتي المخلط بالزعفران . وتتوفر مجموعة كبيرة من أنواع الشوكولاتة المحشوة بالمكسرات ومنّ السما وكثيرة هي الأصناف التي يدخل الزعفران في تركيبتها مثل توفي الزعفران .

الموتيفات

ترى ميثاء حسن أنها شاهدت في الجناح الأفغاني تعدد الموتيفات الجمالية والرموز والتشكيلات البصرية التي يتكون منها بناء وتصميم وتزيين الجناح حيث اتخذ الجناح أيضا من السوق رمزاً معمارياً إضافياً يغنيه بصرياً وجود المتحف البغدادي كما يقول مرسي أبو تمن زائر "قصدنا إعادة الذاكرة خارج الوطن إلى تراث وأصالة وتذكرنا انا واصدقائي بلدنا ولمسنا إحياء بعض الحرف الشعبية، كما شاهدنا تماثيل انجزها مجموعة من الفنانين المتخصصين تضمنت تفاصيل دقيقة تبرز تراث الشعب الأفغاني العريق" .

إضافة نوعية

قالت نورة عرفان زائرة إذ يشكل وجوده إضافةً نوعيةً للقرية العالمية نظراً لما تتميز به من تنوع كبير في التراث والثقافة والعروض الترفيهية التي يقدمها للجمهور والتي تجذب العديد من الزوار .
وأشارت نورة إلى أن القرية العالمية توفر على اختلاف معروضاتهم، كل ما هو جديد وخاصة في هذة البلاد البعيدة والتي تعرض منتجاتها، وأشارت إلى أن الجناح يقدم كل ما هو جديد وتحقيق أكبر قدر من التنوع في المنتجات والعروض .
ويحظى الجناح هذا العام بإقبال كبير من الجمهور حيث يقدم كافة أنواع المنتجات ومنها العباءات المطرزة المصنوعة يدويا فعاليا والتي تتميز بجودة عالية ودقة في اختيارها وكذلك الزي الأفغاني المميز .

تنوع

يقول أحمد عناني زائر إن الجناح في السنوات السابقة أصغر حجماً، كما أن المنتجات والبضائع المباعة تتميز بتنوع وتزداد عاما بعد عام، هذا إلى جانب الديكور الذي أصبح أفضل وأكبر بشكله وحجمه، كما انه صورة طبق الأصل من المباني التي تجسد الحضارة الأفغانية . ويحتوي الجناح على عدد كبير من المحال، وكل البضائع صناعة محلية مثل الملابس الأفغانية التقليدية، الأحذية، المنحوتات، الألعاب، الأقمشة، اللوحات الفنية، المفروشات والإكسسوارات المنزلية الخشبية، والخزف وغيرها . أهم مميزات الجناح هي الالتزام بنوعية البضاعة التي يتم إحضارها، وهي خليط من المنتجات التقليدية المصنعة يدوياً والحديثة المصنوعة بواسطة الآلات .