دبي - سومية سعد:
يستقطب جناح فيتنام في القرية العالمية يومياً آلاف الزوار خاصة من المواطنين والزوار من دول مجلس التعاون للحصول على المعلومات والكتيبات السياحية الخاصة بجميع مناطق فيتنام السياحية على مدار العام . ويضم الجناح العديد من الفعاليات مثل الحرف اليدوية والفنون الشعبية التقليدية وكذلك المأكولات الشعبية .
يجذبك التصميم الخارجي لجناح فيتنام بسحره وأسراره والمبنى مكون من الطابوق والأعمدة، البوابة التاريخية لمدينة هانوي، ولأنها دولة بحرية فإن معظم صادراتها تعتمد على المأكولات البحرية الموجودة بطريقة لافتة داخل الجناح، أول ما يلفت انتباه الزائر في الجناح الفيتنامي هو "النونلا" أو القبعة الفيتنامية التي يشتهر بارتدائها الفيتناميون خلال عملهم في حقول الأرز وأدوات الأطعمة البحرية، حيث يبلغ عدد سكان فيتنام 83 مليوناً والغالبية العظمى منهم من الحرفيين الماهرين في العديد من الصناعات المحلية مثل السلال ومنتجات القصب وزراعة الأرز والخضراوات الطازجة، ويحظى جناح فيتنام في القرية العالمية باهتمام العديد من الزوار نظراً لتنوع بضائعه وتعدد محاله التجارية المتميزة، وتتمثل المنتجات الفيتنامية في اللوحات الفنية والأقمشة الحريرية والمنتجات المتنوعة المصنوعة من الخيزران والخشب ورغم حداثة جناح فيتنام في القرية العالمية فإنه أصبح من الأجنحة التي تلقى إقبالاً شديداً من قبل الزوار .
قصور تاريخية
ويقول فراس رفاعي زائر سعودي إن الجناح الفيتنامي يعجبه كثيراً وخاصة بوابته التي تعكس تصميم احد القصور التاريخية في مدينة هانوي بلونيه الأحمر الداكن والأزرق، ويتضمن الركن الأساسي الذي يتوسط الجناح منتجات حرفية مصنعة يدوياً ولوحات كبيرة ومزهريات من السيراميك الملون التي نقشت عليها مختلف الرسومات وعدد من المفروشات الخشبية والأعمال التي نفذت باستخدام الأصداف البحرية الجميلة .
وقال داو تاي صاحب أحد الأركان في الجناح إن الزوار يتفاجأون بمشاهدة أعمال فنية رائعة ومنتجات حرفية دقيقة الصنع نفذها عدد من الحرفيين الفيتناميين . وأضاف أن معلومات الزوار عن فيتنام قليلة جداً لذلك يقبلون بأعداد كبيرة على زيارة الجناح للاطلاع على حضارتها وتقاليدها وأهم منتجاتها . ومن أكثر المعروضات التي تحظى بإقبال شديد الأعمال الخشبية المطعمة بالأصداف البحرية التي تشمل عدداً كبيراً من أثاث المنازل واللوحات والكراسي والعلب المختلفة الأحجام والاستخدام والصواني وغيرها .
وأكد (مس فان) الذي يملك أحد المحال المشاركة في الجناح أن أكثر المنتجات جذبا للزوار والأكثرها مبيعاً هي المنتجات التي نفذت باستخدام الأصداف البحرية . وقال: (كذلك تحظى الملابس الشعبية الفيتنامية بإقبال غير عادي من قبل الزوار لأسعارها المنخفضة وجودتها العالية خصوصاً أنها مصنوعة من الحرير الطبيعي الذي تشتهر به فيتنام) . وأضاف: (أردنا أن تكون أسعار المعروضات مناسبة وجاذبة للجمهور خصوصاً أنها المرة الأولى التي نشارك فيها في القرية العالمية، لذلك اتفق جميع التجار المشاركين في الجناح على بيع معروضاتهم بأسعار معقولة) . وأكد أن أسعار الملابس النسائية المصنوعة من الحرير الطبيعي قياسية، مشيراً إلى أن مشاركتهم خلال العام الماضي ساعدتهم على معرفة متطلبات الزوار وأكثر البضائع رواجاً . وقال: (في العام المقبل سنركز على جلب المنتجات الحرفية الدقيقة الصنع والمطعمة بالأصداف البحرية إضافة إلى التحف واللوحات الفنية المرسومة على القماش) .
صناعات الخيزران الفيتنامية
"نولا" القبعة الفيتنامية الشهيرة تذكر الزوار بروعة هذا البلد ومزارعه الخضراء وحقول الأرز . ويتميز جناح فيتنام في القرية العالمية بعرض مجموعة من أشهر المنتجات المصنعة من البامبو أو الخيزران والأصداف إضافة إلى القطع الفنية المستخدم فيها التلوين المائي . حيث تصنع الأواني المنزلية واللوحات والأثاث من الأخشاب الطبيعية ثم تلون بشكل خاص وتزين بقشر البيض أو الأصداف البحرية .
كما تعرف فيتنام بالأقطان وأنواع الحرير الفيتنامي والتصاميم التي تعتمد على التطريز اليدوي إلا أن العارض تونك يؤكد أن فيتنام لديها الكثير من الصناعات الحرفية الأخرى: "تشتهر فيتنام بصناعة أدوات المطبخ من الخيزران والصدف إضافة إلى فن التلوين المائي . نصنع الأواني المنزلية واللوحات والأثاث من الأخشاب الطبيعية ثم نقوم بتلوينها بشكل خاص بتأن واتقان حتى نحصل على الشكل الفني المرغوب به ثم نستعمل قشور البيض أو الأصداف للنقش عليها" .
شوربة الأرز والحلويات
وتؤكد فوك أن الأكلات الفيتنامية يحبها الجميع ولا يمكن الحصول عليها سوى في المطعم الفيتنامي الذي يحمل اسم شوربة الأرز الشهيرة التي تستقطب محبيها من كل حدب وصوب والذي يقدم أشهى المأكولات الطازجة في المطعم، إلى جانب الشوربة الشهيرة لدينا اصناف كثيرة من الحلويات التي يشكل قوامها الأرز والحليب وجوز الهند . ولدينا الوجبات الرئيسية التي تشمل جميع الأنواع البحرية .
الطعام
يوجد نحو 600 نوع من الأطباق التقليدية أهمها الأرز والمعكرونة وهما من المواد الغذائية الأساسية، وهناك المحار على البخار مع الزنجبيل وسرطان البحر فرايد مع الملح . المشترك بين المكونات المستخدمة: سمك القرش وفنلندا والبط وألصق، والأسماك، والتوابل والفواكه والخضراوات واللحوم وسرطان البحر وجراد البحر والمحار .
وتقول هبة الحبشي انها جاءت إلى الجناح الفيتنامي لأنها قرأت الكثير عن فيتنام وتعد اللغة الفيتنامية اللغة الرسمية الوطنية في فيتنام، ويتحدث بها معظم سكانها . وفي بداية تاريخها كانت فيتنام تستخدم الحروف الصينية، ثم بدأ الفيتناميون في تطوير حروف اللغة الفيتنامية الخاصة بهم منذ القرن الثالث عشر الميلادي . أما اليوم فهي تُكتب بواسطة أحرف لاتينيّة مع علامات صوتية إضافية لبعض الألفاظ، وهذا التغيير تم بسبب حاجة المرسلين الكاثوليك في القرن السادس عشر الميلادي إلى تحويل اللغة إلى نظام صوتي لا يستعمل الأحرف الصينيّة . ويعد المرسل الفرنسي اليسوعي الكساندر دو رهودس هو أول من ألّفَ معجماً لِلّغة مرتكزاً على اللغة البرتغالية . وقدم الاستعمال الفعلي لهذه المقترحات في النظام التعليمي الرسمي منذ عام ،1918 في عهد الأباطرة، لكنّها لم تصبح الكتابة الرسميّة إلا عند الاستقلال في 2 سبتمبر/أيلول 1945 .
اما الأقليات في فيتنام تتحدث بعدة لغات مثل التاي والمونج والصينية والكمير، أما اللغة الفرنسية التي تعد من بقايا الاستعمار فلا يزال يستخدمها كبار السن كلغة ثانية . وفي السنوات الأخيرة ازدادت العلاقات بين فيتنام ودول الغرب مما جعل اللغة الإنجليزية لغة ثانية في الدولة . وأصبحت دراسة اللغة الإنجليزية إلزاماً في معظم المدارس .
تفاؤل بالبوم
وفي جناح فيتنام في القرية العالمية يتوقف الزوار عند مجسمات لطائر البوم الذي يعتبره الشعب الفيتنامي رمزاً للتفاؤل على عكس ما هو شائع في المعتقدات الشعبية في الدول العربية . وهكذا تتعدد دلالات الاعتقاد بالحسد لدى الشعوب المشاركة في القرية العالمية، وهو اعتقاد يرتبط بزمن موغل في القدم لا يمكن نسبه إلى شعب واحد .
تشارك فيتنام في القرية العالمية للعام السابع على التوالي بجناح تبلغ مساحته 750 متراً مربعا، وتعكس ديكوراته الأجواء الحقيقية لفيتنام، فيما تتنوع البضائع المعروضة لتشمل المنتجات المصنوعة يدويا، والمنتجات المصنوعة من السيراميك والبامبو والمنتجات الفضية وأدوات الديكور المنزلي والملابس والهدايا والأحذية والحقائب وغيرها من البضائع التي تلفت انتباه الزوار والسياح .
وقال فان بائع من فيتنام ، إن الجناح الفيتنامي مملوء بالمنتجات التقليدية الفيتنامية المشهورة عالميا، كما أنها تحظى باهتمام وطلب متزايد من المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات .
وأضاف: يتيح وجودنا في القرية العالمية الترويج لمنتجاتنا بشكل كبير، علاوة على أن الزائرين للجناح الفيتنامي يستمتعون بالأجواء العامة والتعرف أكثر إلى ثقافة وصناعة فيتنام التقليدية' .
وأوضح ناجوك زائر فيتنامي يقيم في دبي أن ديكور الجناح الفيتنامي مستوحى من تصاميم المدن الفيتنامية التقليدية، وهي مصبوغة بألوان تشتهر بها فيتنام، وهما اللونان: الأحمر والأصفر، ويتخذ المدخل الرئيسي للجناح الفيتنامي شكل أحد الأسواق التقليدية في فيتنام، فضلا عن أنه مزود ببعض الصور التي تعكس الحضارة الفيتنامية الحديثة مثل الأبراج التي تعكس مدى التطور الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة . كما يحرص منظمو الجناح الفيتنامي على تنويع وتغيير ديكوراته عاما بعد عام ليظهر جانبا من الجوانب الكثيرة والمتعددة من فيتنام .
نشاط الباعة
حظى جناح دولة فيتنام في القرية العالمية باهتمام العديد من الزوار نظراً لتنوع بضائعه وتعدد محاله التجارية المتميزة، التي تدخل الزائر في جو المدن الفيتنامية الشهيرة مثل هانوي وهوتشي مينه، حيث تستطيع أن تحس بنشاط الباعة من حولك وابتسامتهم المرحبة بالزوار من كافة الجنسيات . وقالت لام،: "إنها المشاركة السابعة لجناح فيتنام في القرية العالمية، وفي كل عام نعود إلى وطننا بعد أن تقفل القرية العالمية أبوابها ونحن سعداء بهذه التجربة الحضارية الفريدة من نوعها، وكل عام نتطلع بفارغ الصبر إلى المشاركة التالية .
إقبال العرب
تقول أمينة بائعة عربية في الجناح الفيتنامي أن العرب أكثر إقبالاً على الجناح الفيتنامي وخاصة الشاي الفيتنامي وهو مستحضر طبيعي يستفيد منه الجسم كاملا من ناحيه الوزن والبشرة والشعر والمنتج أفضل من، الشاي الأخضر بحرق الدهون وتنزيل الوزن، ولعل أهم منتجاتنا هو الرداء الحريري الطويل الذي تتميز به فيتنام، حيث إن معظمها يكون مصنوعاً يدوياً ومصبوغاً بألوان زاهية يعكس التراث الفيتنامي، كما أن هذا الرداء يجب أن يكون من الحرير البارد نظراً لارتفاع درجات الحرارة في بلادنا وأشارت إلى أهمية المنتجات الخيزرانية في بلادها، حيث إن الخيزران كان من أقدم المواد التي رافقت تطور الدولة، فمعظم القطع المنزلية كانت وما تزال تصنع من الخيزران، وحتى اليوم ما يزال الخيزران من المواد المهمة وخاصة في المناطق الشمالية من فيتنام.