من يقرأ السيرة النبوية المطهرة ويمعن النظر فيها يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم هو نبي الرحمة والسلام والخير الذي قال الله تعالى في حقه وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ومن هنا ستكون مسابقتنا الرمضانية لهذا العام القراءة في سيرته العطرة، كيف لا وهو قدوتنا ومثلنا الأعلى وهادينا إلى مناهل الخير والنور . والمسابقة مقسمة إلى ثلاثين سؤالاً تغطي السيرة النبوية من ميلاده إلى يوم وفاته صلى الله عليه وسلم، وسوف يتم نشرها حصرياً في صحيفة الخليج وموقعها الالكتروني على مدى أيام الشهر الكريم، ومن المفضل أن تكون الردود منظومة قدر الإمكان أو مكتوبة بلغة عربية سليمة وسوف يمنح الفائزون جوائز قيمة، متمنياً أن يشارك فيها الجميع.
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

رمضان 1434ه الموافق 2013م
أسئلة المسابقة وأجوبتها
إعداد: لجنة تحكيم المسابقة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

تقديم

الرمضانية حيث كانت المسابقة الأولى (مسابقة اللغة الخالدة) في العام الماضي التي غطت جميع أيام الشهر الفضيل، ولاقت إقبالاً ونجاحاً باهراً من خلال المشاركين فيها وتفاعلهم معها وما أحدثته في الساحة من حركة واهتمام ومتابعة وذلك ما شجع الشيخ محمد بن راشد لأن يرفد الساحة والمتابعين المتشوقين لمثل هذه العمل الإيماني المفيد في هذا العام بهذه المسابقة (نبي السلام) التي جالت أسئلتها في تفاصيل موضوعات السيرة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام، حيث غطت هذه الأسئلة مجالاً واسعاً من أخبار وأحداث السيرة النبوية الشريفة مما كان من نتيجتها أن يحقق المتابعون والمشاركون فيها رغبة صاحب المسابقة في الرجوع إلى الكتب والمراجع التي تعنى بأحداث السيرة في أن يقرؤوا فيها ويتتبعوا الإجابات الصحيحة من خلالها لغرض المشاركة في المسابقة المنشورة وذلك هو أقصى أهداف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مبتغياً تشجيع الناس على القراءة والتثقيف خاصة في أهم ما نحن بحاجة إلى الاطلاع عليه وهو السيرة النبوية بصفتها المورد الأخصب من موارد الثقافة والإيمان التي يتزود منها المسلم بزاد تقواه ومعرفته بأسباب إيمانه ونجاته، وما هو يا ترى أفضل مما نقرؤه بعد كتاب الله سوى سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم، لذلك فقد أنتج سموه في المسابقتين هذين المعنيين معاً، في السنة الماضية حيث كانت أسئلته من رحاب القرآن الكريم ومعانيه وأحكامه وأخباره وقصصه، وفي هذه السنة كانت مسابقته عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وحسناً ما فعله سموه وأجاد فيه إجادة بالغة حيث صاغ في ثلاثين حلقة عدداً كبيراً من الأسئلة توزعت في كل حلقه مجموعة مترابطة من الأسئلة المتنوعة في جميع أغراض ومعلومات السيرة فلم تترك باباً ولا حدثاً من أحداث السيرة إلا وغطته بأسلوب فيه شيء كبير من الإبداع والبيان الشعري الذي يرضي الذوق الأدبي والمعرفة الدينية، وقد استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن يلج باب اللغة الأدبية بكل قدرة وتمكن ويصوغ من خلالها أسئلة مسابقته صياغة جميلة سهلة ميسرة لكل القراء وعادة ما تكون لغة الأسئلة فيها شيء من العادية والتقليدية ولكن سموه استطاع في هذه الأسئلة أن يصوغها في ثوب من الجمال الأدبي والذوق الراقي وأن يشمل بها أغراض السيرة المطهرة وأحداثها . . فهذه لاشك مسابقة مباركة بكل المقاييس والمعايير لأنها مرتبطة بأحداث سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في شهر مبارك والهدف منها مبارك وهو تشجيع القراء على فتح كتب السيرة والقراءة فيها وذلك ما حقق غاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كما قلنا .
ومن الفأل الطيب لنا أن كلفنا سموه بتحكيم مسابقته في العام الماضي وأن أعاد اختيارنا هذا العام لتحكيم هذه المسابقة لينالنا بإذن الله شيء من تلك البركة التي تحدثنا عنها إنه سميع مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .

إبراهيم محمد بوملحة - رئيس لجنة التحكيم

السؤال الأول

مولدُ النورِ كانَ في أي عامِ؟ منْ عليهِ الصلاةُ قبلَ السلامِ
والدلالاتُ عنهُ كيفَ تَجَلتْ؟ عنْ أمورٍ موثقاتٍ عظامِ
ما تُرىَ منهُ نال إيوان كسرى ثُم ماذا قدْ حل بالأصنام؟
والشياطينُ أي خطبٍ دهاها؟ وخمودُ النيران بعدَ اضطرام

الأسئلة:

س1: في أي عام كان مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
ج: ولد المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل (ابن هشام)، (وقيل التاسع (نور اليقين) (الموافق لعشرين من أبريل عام 571م (نور اليقين، والرحيق المختوم)، أو 570م (أكرم العمري) أو 20 أغسطس570م (عرجون) .

س2: ما دلالات وبشائر مولده صلى الله عليه وسلم التي تجلّت للناس؟
ج: بشائر مولده التي تجلت للناس كثيرة منها:
1- رأت أمه صلى الله عليه وسلم عند ولادته نوراً خرج منها أضاء له قصور الشام . وولد صلى الله عليه وسلم نظيفاً، مختوناً، وقع على الأرض معتمداً على يديه رافعاً رأسه إلى السماء .
2- ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة .
3- وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام .
4- وغاضت بحيرة ساوة .
5- رأى الموبذان إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاد فارس .
6- تنكست جميع الأصنام وخرت، وتزايلت عن أماكنها، وتمايلت على وجوهها .
7- رميت الشياطين بالشهب، فمنعت من استراق السمع .
8- إخبار اليهود بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم .
عن يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري قال حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت قال والله إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته علي أطمة يا بيثرب يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له ويلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به (السيرة النبوية لابن هشام (1/ 295)) .
9- سمع هواتف الجان في ليلة مولده وتبشيرها به صلى الله عليه وسلم .
س3: ماذا حلّ بإيوان كسرى عند مولده صلى الله عليه وسلم .
ج: ارتجس (اضطرب) إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة .

س4: ماذا حلّ بالأصنام عند مولده صلى الله عليه وسلم .
ج: تهاوت جميع الأصنام وتنكّست وخرّت على وجوهها، وتزايلت عن أماكنها .

س5: ماذا دهى الشياطين عند مولده صلى الله عليه وسلم؟
ج: رميت الشياطين بالشهب، وحجبت السماوات السبع فمنعت من استراق السمع، وسمع هواتف الجان في ليلة مولده صلى الله عليه وسلم، وحزن إبليس ورنّ ليلة مولد صلى الله عليه وسلم .
قال السهيلي وأبو الربيع وغيرهما عن تفسير الحافظ بقي بن مخلد رحمه الله تعالى أن إبليس إن أربع رنات: رنة حين لعن، ورنة حين أهبط، ورنة حين ولد النبي صلى الله عليه وسلم، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب . (رن: صوت بحزن وكآبة) .
وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: قال إبليس لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا فقال له جنوده: لو ذهبت إليه فخبلته .
فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله جبريل فركضه برجله ركضة فوقع بعدن .
روى الزبير بن بكار وابن عساكر قال: كان إبليس يخترق السموات السبع . فلما ولد عيسى حجب من ثلاث سموات، وكان يصل إلى أربع فلما ولد النبي صلى الله عليه وسلم حجب من السبع .
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (1/ 350)

س6: ما النار التي خمدت بعد اضطرام طويل عند مولده صلى الله عليه وسلم؟
ج: خمدت نار فارس التي يعبدها المجوس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام .

السؤال الثاني

كانَ لَما يَزَلْ يتيماً صغيرا صَدتْ المرضعاتُ عنهُ فقيرا
ثُم عادتْ لهُ عقيلةُ قومٍ نالت الحظ أنْ تضم العبيرا
وقعتْ عينها على خير وجهٍ معهُ نالت الرضا والسرورا
منْ تُرىَ اسمها التي أرضعتهُ؟ وإلى منْ كانتْ تحث المسيرا؟
منْ أخوهُ وأختهُ منْ رضاع؟ ما الذي أبصراهُ يوماً حضورا؟

الأسئلة:

س1: ما اسم مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم؟
ج): اسمها: حليمة السعدية، وهي: حليمة بنت أبي ذؤيب بن عبدالله بن سِجْنَة بن رِزَام بن ناصرة بن فُصَيَّة بن سعد بن بكر بن هوازن .
كنيتها: أم كبشة .
زوجها: الحارث بن عبدالعزى .
أول من أرضعته صلى الله عليه وسلم ثويبة مولاة أبي لهب أرضعته أياماً، 2- امرأة من بني سعد غير حليمة، وقيل غيرهن، والمجموع عشر مرضعات .

س2): إلى من كانت تحث المسير؟
ج): كانت تحث المسير إلى ذي الغنى، كثير العطايا، عظيم النوال، إلى من تنال منه الهدايا أو رضخاً من المال .
كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعاء قالت وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئاً قالت فخرجت على أتان لي قمراء معنا شارف لنا والله ما تبض بقطرة ومعي أن تصنع أمه وجده فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا غيري فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي والله إني لأكره أن ارجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه قال لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة قالت فذهبت إليه فأخذته وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره
الخير الذي أصاب حليمة قالت فلما أخذته رجعت به إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما وما كنا ننام معه قبل ذلك وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريّاً وشبعاً فبتنا بخير ليلة قالت يقول صاحبي حين أصبحنا تعلمي والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة قالت فقلت والله إني لأرجو ذلك قالت ثم خرجنا وركبت أتاني وحملته عليها معي فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي يا ابنة أبي ذؤيب ويحك أربيعي علينا أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى والله إنها لهي هي فيقلن والله إن لها لشأناً .
قالت ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم ويلكم أسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفراً (الجفر: الغليظ الشديد) . (سيرة ابن هشام ص 156- 158) .

س3: من أخو المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخته من الرضاعة؟
ج: أخوه من الرضاعة من حليمة السعدية هو: عبدالله بن الحارث ابن حليمة، وهو الذي شرب مع النبي صلى الله عليه وسلم . وأخته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة هي: الشيماء (واسمها حذافة بنت الحارث) وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكذلك: أمية بن الحارث، وحفص بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، ثم أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب أرضعته حليمة، وحمزة بن عبدالمطلب، وهو الذي أرضعته حليمة وثويبة، وأبو سلمة، أرضعته ثويبة .

س4: ما الشيء الذي حدث للرسول صلى الله عليه وسلم وأبصراه بأعينهما؟
ج: الذي حدث للرسول صلى الله عليه وسلم هو حادثة شق صدره وإخراج حظ الشيطان منه .
قالت حليمة: بينما هو وإخوته في بَهْم لنا خلف بيوتنا إذ أتى أخوه يعدو، فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه، فشقا بطنه فهما يَسُوطانه . فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه مُنْتَقَعاً لونه، فالتزمته والتزمه أبوه، فقلنا له: ما لك يا بني؟ فقال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم . فأقبلا يبتدراني فأضجعاني فشقا بطني، فالتمسا فيه شيئاً، فأخذاه وطرحاه ولا أدري ما هو .
عن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتاه جبريل -صلى الله عليه وسلم- وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك . ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعنى ظئره- فقالوا إن محمدا قد قتل . فاستقبلوه وهو منتقع اللون . قال أنس وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره . (رواه مسلم) .

السؤال الثالث

في صباهُ أكرمْ بِه في صباهُ حينَ آواهُ ربهُ واجتباهُ
كمْ تُرىَ سنّه وقدْ فارقتهُ أمهُ ثم منْ تُرىَ رَباه؟
كافلاً كاملَ الصفاتِ المُصفّى ثُم منْ بعدهُ لهُ أدناهُ؟
وإلىَ الشامِ حينَ سارَ صغيراً منْ هوَ الراهبُ الذي قدْ رآهُ؟
وبماذا وصىَ وخافَ عليِه؟ قبلَ أنْ يُكملَ الزمانُ خُطاَهُ

الأسئلة:

س1: كم كان عمره صلى الله عليه وسلم حين ماتت أمه صلى الله عليه وسلم؟
ج: كان عمره صلى الله عليه وسلم ست سنوات .
ماتت أمه بالأبواء بين مكة والمدينة، وكانت قد ذهبت به إلى أخواله من بني عدي بن النجار فماتت وهي راجعة إلى مكة .

س2: من ربّى المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أمه صلى الله عليه وسلم؟
ج: بعد وفاة أمه ربّاه جدّه صلى الله عليه وسلم عبدالمطلب، ولكن لم يلبث عبدالمطلب أن توفي وعمره صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات .

س3: ثم بعد ذلك من ربّى المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
ج: بعد وفاة جدّه صلى الله عليه وسلم عبدالمطلب كفله عمّه أبو طالب (شقيق والده) صلى الله عليه وسلم بوصية من جدّه وكان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم حينئذ ثماني سنوات .
س4: من هو الراهب الذي رآه صلى الله عليه وسلم حين سار إلى الشام؟
ج): الراهب هو: بحيرى الراهب رآه في مدينة بُصرى بالشام (واسم بحيرى، قيل: جرجس، أو جرجيس، أو سرجس، أو سرجيس) وعمر الرسول صلى الله عليه وسلم حينذ 12 سنة، وبحيرى قيل هو نصراني وقيل يهودي .

س5: ما هي وصية الراهب الذي خاف عليه صلى الله عليه وسلم وهو لمّا يزل صغيراً؟
ج: وصّى عمّه أبا طالب ألا يقدم به صلى الله عليه وسلم إلى الشام خوفاً عليه من اليهود أن يغتالوه فخرج به عمه أبو طالب سريعاً حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام، وقيل بل بعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة .
قال الراهب بحيرى: "ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه يهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفتُ ليبغنه شراً، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم فأسرع به إلى بلاده .

السؤال الرابع

شَهِدَ الزمانُ وللحوادثِ أوّل ما كانَ خيرُ الخلق حَقا يَفعَلُ؟
ما كانَ أجرَةُ جُهدهِ في جَهدِهِ؟ لَما بدىَ ولَداً صغيراً يعملُ
ما العبرةُ الكبرىَ بذلكَ عندما وردَ الحديثُ بحكمةٍ لا تُجْهَلُ
فالأنبياء المرسلونَ جميعهمْ عملوا بهِ وكذا الشفيعُ المُرسَلُ

الأسئلة:

س1: ما المهنة التي عمل بها الرسول صلى الله عليه وسلم في صباه أول ما عمل؟
ج: كان صلى الله عليه وسلم في مقتبل عمره يرعى الغنم لأهل مكة بقراريط يأخذها أجراً على ذلك، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من نبي إلا قد رعى الغنم" قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "وأنا" وفي رواية أخرى أنه قال:"ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم" فقال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ فأجاب: "وأنا رعيتها لأهل مكة على قراريط" .

س2: ما كان أجرته صلى الله عليه وسلم على عمله (رعي الغنم)؟
ج: كانت أجرته صلى الله عليه وسلم على عمله قراريط يأخذها .
قراريط: جمع قيراط وهو نصف الدانق أو نصف عشر الدينار أو جزء من أربعة وعشرين جزءًا .
أو القراريط، هي حصته من اللبن فيما يظهر، فهو يرعاها على أن يكون له حصته من لبنها يناله، ولعله كان يتغذى بها مع أولاد أبي طالب .
وقيل: القراريط: اسم موضع بمكة .
وقيل: وَالْقِيرَاطُ نِصْفُ دَانَقٍ وَالدَّانَقُ سُدُسُ الدِّرْهَمِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْقِيرَاطُ جُزْءً مِنْ اِثْنَيْ عَشَرَ جُزْءاً مِنْ الدِّرْهَمِ . وَأَمَّا صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَقَالَ: الْقِيرَاطُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الدِّينَارِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِهِ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ فِي الشَّامِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءاً (تحفة الأحوذي)، القيراطُ: جُزء من أجزاء الدِينار وهو نصف عُشْره في أكثر البلاد . وأهلُ الشام يَجْعَلُونه جُزءاً من أربعة وعشرين (النهاية في غريب الأثر)، قراريط أي كل شاة قيراط (فيض القدير) .
س3: ما العبرة الكبرى في أن يعمل الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا العمل في صدر صباه صلى الله عليه وسلم وهي المهنة التي عمل بها قبله كل الأنبياء؟
ج: العبرة أو الحكمة: أنه لما كان الراعي يحتاج إلى سِعَة خلق، وانشراح صدر للمداراة، وكان الأنبياء مُعَدِّين لإِصلاح الأمم حَسُن هذا في حقهم، وكان ذلك توطئة وتقدمةً في تعريفه صلى الله عليه وسلم سياسة العباد، واعتباراً بأحوال رعاة الغنم، وما يجب على راعيها من اختيار الكلأ لها، وإيرادها أفضل مواردها، واختيار المسرح والمراح لها، وجبر كسيرها، والرفق بضعيفها، ومعرفة أعيانها وحسن تعهدها، فإذا وقف على هذه الأمور كانت مثالاً لرعاية العباد، وهذه حكمة بالغة، (شرح صحيح البخاري لابن بطال) .
كما أن في رعاية الغنم تربية للنبيين، إذ تعودهم على الرفق، والعطف على الضعفاء، وحسن قيادة النافر، وتأليفه وتقريبه، وإدنائه من قطيعه .
وإن رعي الغنم كان يتيح للنبي صلى الله عليه وسلم الهدوء الذي تتطلبه نفسه الكريمة، ويتيح له المتعة بجمال الصحراء، ويتيح له التطلع إلى مظاهر جلال الله في عظمة الخلق، ويتيح له مناجاة الوجود في هدأة الليل وظلال القمر ونسمات الأشجار، يتيح له لوناً من التربية النفسية من الصبر والحلم والأناة، والرأفة والرحمة، والعناية بالضعيف حتى يقوى، وذم قوى القوي حتى يستمسك للضعيف ويسير بسيره، وارتياد مشارع الخصب والري وتجنب الهلكة ومواقع الخوف من كل ما لا تتيحه حياة أخرى بعيدة عن جو الصحراء وهدوئها وسياسة هذا الحيوان الأليف الضعيف .
وفيها ثلاث مزايا:
إحداها: أن فيه سياسة لحيوان ضعيف يقتضي عطفا ورفقا في سياسته .
والثانية: أنه يعاشر فيه الضعفاء من الغلمان الذين ليس فيهم استعلاء أهل الجاهلية الأولى الذين كانوا يستعلون بشرفهم .
والثالثة: أن فيه كسبا ماديا من عمل اليد، وأفضل الكسب ما كان عمل اليد .

السؤال الخامس

صادقٌ في كلامهِ وأمينُ ولهذا أتتْ بهِ تَستْعَينُ
كَلفَتْهُ أمرَ التجارة تدري أنهُ للنجاح شهمٌ ضَمينُ
منْ تُراها؟ منْ أرسلتْ ليراهُ؟ وهيَ تدري بأنه لا يخونُ
ما العجيبُ الذي الرفيقُ رآهُ؟ ثُم ما الخطبُ بالذي سيكونُ؟

الأسئلة:

س1: من المرأة التي كلّفته صلى الله عليه وسلم بأمر تجارتها وهو الصادق الأمين؟
ج: المرأة هي خديجة بنت خويلد
وَهِيَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ .
وَخَدِيجَةُ أَوْسَطَ نِسَاءِ قُرَيْشٍ نَسَباً، وَأَعْظَمَهُنّ شَرَفاً، وَأَكْثَرَهُنّ مَالاً، حتى إن عيرها التي تحمل بضائعها، كانت تعادل عير قريش كلها في حجمها، ونفاسة ما اشتملت عليه من بضائع التجار .

س2: من الذي أرسلته معه ليرافقه صلى الله عليه وسلم في سفر تجارتها؟
ج: أرسلت غلامها: ميسرة، لا ليرقبه، فما كان يتصور منها ذلك بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكن ليخدمه وليعينه في حله وترحاله .
س3: ما هو العجيب الذي رآه الرفيق له صلى الله عليه وسلم في السفر؟
ج: العجيب الذي رآه الرفيق (ميسرة) أنه كلما اشتد الحرّ، يرى ملكين يظلانه صلى الله عليه وسلم من الشمس .
وكذلك أنه عندما قدما بصرى من أرض الشام نزل صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة، فقال الراهب نسطور: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟ قال نعم، فقال الراهب: هو نبي، وهو آخر الأنبياء .

س4: ما هو الخطب الذي سيحدث بعد ذلك؟
ج: الخطب الذي سيحدث هو:
- أنه صلى الله عليه وسلم سينزل عليه الوحي، ويكون نبي هذه الأمة، ويصيبه من قومه ما يصيبه من الأذى .
- وكذلك أنه صلى الله عليه وسلم سيتزوج خديجة رضي الله عنها .

السؤال السادس

ما سِنهُ حينَ وافىَ الغارَ جبريلُ؟ وأيُّ آيٍ بدا للحق تنزيلُ؟

إذْ ضَمهُ ما تراهُ قالَ يأمرُهُ؟ وما الجوابُ لهُ ما فيهِ تفصيلُ؟

ومنْ هوَ العالمُ النحريرُ أخبرهُ بأنهُ المصطفىَ للدين مرسولُ؟

وأنهُ ذاتَ يومٍ سوفَ تخرجهُ قريشُ والنصرُ عندَ اللهِ مأمولُ

الأسئلة:

س1: كم كان عمر المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه جبريل بالوحي في الغار؟
ج: كان عمره صلى الله عليه وسلم أربعين سنة أو أربعين سنة وستة أشهر، ونزل الوحي عليه في ليلة الاثنين السابع عشر من شهر رمضان في غار حراء . ويوافق: يوليو سنة 610م .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم: الصواب أنه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس الأربعين سنة، هذا هو المشهور الذي أطبق عليه العلماء
وقال الحافظ ابن حجر: ورمضان هو الراجح لما سيأتي من أنه الشهر الذي جاور فيه في حراء فجاءه الملك . وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر .

س2: ما هي الآيات التي نزلت عليه صلى الله عليه وسلم في الغار؟
ج: الآيات التي نزلت هي: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" صلى الله عليه وسلم (العلق: 1 - 5) .
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْح، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وَهُوَ تَعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ عَدَدٍ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ" فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخَبَرَهَا الْخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتَ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنِ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَابْنَ عَمٍّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعاً، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيّاً إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ .

س3: بماذا أمره جبريل لما ضمه صلى الله عليه وسلم؟
ج: أمره جبريل بقوله: اقرأ

س4: ما الذي أجابه الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ج: أجابه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ما أنا بقارئ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أمياً .

س5: من هو العالم الذي أخبره بأنه صلى الله عليه وسلم سيكون نبي هذه الأمة وأن قريشاً ستخرجه ذات يوم من مكة لكن نصر الله مأمول عنده صلى الله عليه وسلم؟
ج: العالم هو وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قُصَيّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ . ابن عم خديجة وكان امرءاً قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا قد عمي .

السؤال السابع

أي بيتٍ ضَم كل المسلمينْ حينَ كانوا في حدودِ الأربعينْ؟
وبمنْ عَزوا على قِلتِهِمْ بعدَ رَب البيتِ والهادي الأمينْ؟
بدأت سراً تباشيرُ الهدىَ مِثْلَ فجرٍ قَبْلَهُ ليلٌ حَزينْ
بينَ أهلٍ وصحابٍ بدأتْ وبدا نورٌ من الحق يَبينْ

الأسئلة:

س1: ما هو البيت الذي كان يتجمّع المسلمون فيه عند بداية الدعوة حيث كان عددهم لا يزيد عن أربعين رجلاً؟
ج: بيت الأرقم بن أبي الأرقم، ويقع عِنْدَ الصَّفَا .
قيل مدة استخفائه صلى الله عليه وسلم في بيت الأرقم، أربع سنين، وقيل أقاموا في ذلك البيت شهراً للعبادة والتعليم، وهم تسعة وثلاثون مسلماً، ولما كمال عددهم أربعين بإسلام عمر خرجوا .
والأَرْقَمُ بنُ أَبِي الأَرْقَمِ بنِ أَسِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيُّ، مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ .

س2: من هو الشخص الذي عندما أسلم عزّ به المسلمون وقويت شوكتهم بعد الله تعالى؟
ج: ذلك الشخص هو:
- عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي قال فيه النَّبِي صلى الله عليه وسلم "اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرَ" . فَأَصْبَحَ فَغَدَا عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ .
إسلام عمر كان بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام . وكان عدد المسلمين يومئذ تسعة وثلاثين، فكمّلهم أربعين، وقيل غير ذلك .
- حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، عم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أعز الله به الدين .
فَلَمَّا أَسْلَمَ حمزَةُ عَلِمَتْ قُريْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَزَّ وَامْتَنَعَ، وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ، فَكَفُّوا عَنْ بَعْض مَا كَانُوا يَتنَاوَلُونَهُ وَيَنَالُونَ مِنْهُ . . . .فكان حمزة ممن أعز الله به الدين . (المستدرك 3/ 193) .
لما أَسْلَمَ حَمْزَةُ عز بِهِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ وَثَبَتَ لهم بَعْضُ أَمْرِهِمْ وهابَتْهُ قُرَيْشٌ وَعَلِمُوا أَنَّ حَمْزَةَ رضي اللَّهُ عنه سَيَمْنَعُهُ .( المعجم الكبير 3/ 140) .
لما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع فكفوا عن بعض ما كانوا يناولون منه . (دلائل النبوة للبيهقي 2/ 213) .
فَلَمّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ عَزّ وَامْتَنَعَ وَأَنّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ فَكَفّوا عَنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُ . (الروض الأنف 2/ 43) .
ثم أسلم حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعز الإسلام به، وبعمر . (جوامع السيرة، ص: 64) .
حمزة - رضي الله تعالى عنه - عز بإسلامه الإسلام، وكفت قريش عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض ما كانوا ينالون منه، خوفا من حمزة - رضي الله تعالى عنه - وعلما منهم أنه سيمنعه . (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 11/ 90) .

السؤال الثامن

واقفاً أعلى الصَّفا ماذا ينادي؟ أتُرَى حَذَّرَ عنْ قومٍ أعادي
وبما رَدُّوا وماذا فعلوا؟ ومن الباغي على أكرمِ هادي؟
جاوبتهُ سورةٌ مذكورةٌ في كتابِ اللهِ تَبّاً للأيادي
أُشعلَ النورُ فمنْ يُطفِئهُ وسَرتْ أنباؤهُ في كُلِّ وادي

الأسئلة:

س1: بماذا كان ينادي المصطفى صلى الله عليه وسلم في أعلى جبل الصفا؟ وهل كان يحذر من قوم أعادٍ؟
ج: نادى صلى الله عليه وسلم على جبل الصفا قائلاً: "يا صباحاه"، "يا بني فهر، يا بني عدي" . لبطون قريش حتى اجتمعوا .
ولم يكن يحذرهم من هجوم الأعداء بل دعاهم إلى التوحيد، وأنذرهم من عذاب جهنم، قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" .
لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي "يا صباحاه"، "يا بني فهر، يا بني عدي" . لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي" . قالوا نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا . قال "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" . فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا فنزلت (تبت يدا أبى لهب وتب . ما أغنى عنه ماله وما كسب) رواه البخاري .

س2: بماذا ردّ عليه المشركون وما فعلوا تجاهه صلى الله عليه وسلم؟
ج: قالوا نعم، ما جربنا عليك كذباً قط، وبعضهم سكتوا وانصرفوا، وبعضهم استهزأ به في المجالس، وقال عمه أبو لهب: تباً لك، وبدأوا بإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين .

س3: من هو الشخص الذي كان باغياً على المصطفى صلى الله عليه وسلم حين ذاك وهو الذي نزلت سورة باسمه تذمه وتتوعده بقطع الأيادي؟
ج: الشخص الباغي هو أَبُو لَهَبٍ عَبْدُ الْعُزّى بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، عم الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي نزلت فيه وفي زوجته أُمّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ، حَمّالَةَ الْحَطْبِ سورة المسد: "تَبَّتْ يَدا أبي لهب وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ" .

السؤال التاسع

أخبروني كيفَ إسلامُ عُمَرْ؟ حينما الهديُ منَ اللَّهِ ظَهَرْ
أيُّ آيِ اللَّهِ كانتْ سَبَباً؟ ثُمَّ مَنْ كانَ علَى ذاكَ حَضَرْ؟
رحمةُ اللَّهِ وروحٌ طيِّبٌ أيَّدَ الحقُّ بهِ خيرَ البَشَرْ
يَفْرُقُ الشيطانُ مَنْ طَلْعَتِهِ وبتَأييدٍ لهُ جاءتْ سُوَرْ

الأسئلة:

س1: كيف أسلم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟
ج: في كيفية إسلام عمر بن الخطاب روايتان:
الأولى، وهي أشهرهما: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ إسْلَامُ عُمَرَ فِيمَا بَلَغَنِي أَنّ أُخْته فَاطِمَةَ بِنْتَ الْخَطّابِ، وَكَانَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ بَعْلُهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُمَا مُسْتَخْفِيَانِ بِإِسْلَامِهِمَا مِنْ عُمَرَ وَكَانَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ النّحّامُ، رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْب قَدْ أَسْلَمَ، وَكَانَ أَيْضاً يَسْتَخْفِي بِإِسْلَامِهِ فَرَقاً مِنْ قَوْمه، وَكَانَ خَبّابُ بْنُ الْأَرَتّ يَخْتَلِفُ إلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْخَطّابِ يُقْرِئُهَا الْقُرْآنَ فَخَرَجَ عُمَرُ يَوْماً مُتَوَشّحاً سَيْفَهُ يُرِيدُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَهْطاً مِنْ أَصْحَابِهِ قَدْ ذَكَرُوا لَهُ أَنّهُمْ قَدْ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصّفَا، وَهُمْ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مَا بَيْنَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، وَمَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَمّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ الصّدّيقُ وَعَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فِي رِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ مِمّنْ كَانَ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمَكّةَ وَلَمْ يَخْرُجْ فِيمَنْ خَرَجَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَلَقِيَهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ (وقيل سعد بن أبي وقاص) فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ أُرِيدُ مُحَمّداً هَذَا الصّابِئَ الّذِي فَرّقَ أَمْرَ قُرَيْشٍ، وَسَفّهُ أَحْلَامَهَا، وَعَابَ دِينَهَا، وَسَبّ آلِهَتَهَا، فَأَقْتُلُهُ فَقَالَ لَهُ نُعَيْمٌ: وَاَللّهِ لَقَدْ غُرّتُك نَفْسُك مِنْ نَفْسِك يَا عُمَرُ أَتَرَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ تَارِكِيك تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَقَدْ قَتَلْت مُحَمّداً أَفَلَا تَرْجِعُ إلَى أَهْلِ بَيْتِك فَتُقِيمُ أَمْرَهُمْ؟ قَالَ وَأَيّ أَهْلِ بَيْتِي؟ قَالَ خَتَنُك وَابْنُ عَمّك سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأُخْتُك: فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطّابِ، فَقَدْ وَاَللّهِ أَسْلَمَا، وَتَابَعَا مُحَمّداً عَلَى دِينِهِ فَعَلَيْك بِهِمَا، قَالَ: فَرَجَعَ عُمَرُ عَامِداً إلَى أُخْتِهِ وَخَتَنِهِ وَعِنْدَهُمَا خَبّابُ بْنُ الْأَرَتّ مَعَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا: "طَه" يُقْرِئُهُمَا إيّاهَا، فَلَمّا سَمِعُوا حِسّ عُمَرَ تَغَيّبَ خَبّابٌ فِي مُخْدَعٍ لَهُمْ، أَوْ فِي بَعْضِ الْبَيْتِ، وأخذت فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطّابِ الصّحِيفَةَ فَجَعَلَتْهَا تَحْتَ فَخِذِهَا، وَقَدْ سَمِعَ عُمَرُ حِينَ دَنَا إلَى الْبَيْتِ قِرَاءَةَ خَبّابٍ عَلَيْهِمَا، فَلَمّا دَخَلَ قَالَ مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الّتِي سَمِعْت . قَالَا لَهُ مَا سَمِعْت شَيْئاً، قَالَ بَلَى وَاَللّهِ لَقَدْ أُخْبِرْت أَنّكُمَا تَابَعْتُمَا مُحَمّداً عَلَى دِينِهِ وَبَطَشَ بِخَتَنِهِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَامَتْ إلَيْهِ أُخْتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطّابِ لِتَكُفّهُ عَنْ زَوْجِهَا، فَضَرَبَهَا فَشَجّهَا، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ وَخَتَنُهُ نَعَمْ قَدْ أَسْلَمْنَا، وَآمَنّا بِاَللّهِ وَرَسُولِهِ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَك: فَلَمّا رَأَى عُمَرُ مَا بِأُخْتِهِ مِنْ الدّمِ نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ فَارْعَوَى، وَقَالَ لِأُخْتِهِ أَعْطِينِي هَذِهِ الصّحِيفَةَ الّتِي سَمِعَتْكُمْ تَقْرَأونَ آنِفاً أَنْظُرْ مَا هَذَا الّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمّدٌ وَكَانَ عُمَرُ كَاتِباً، فَلَمّا قَالَ ذَلِكَ قَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ إنّا نَخْشَاك عَلَيْهَا، قَالَ لَا تَخَافِي، وَحَلَفَ لَهَا بِآلِهَتِهِ لَيَرُدّنّهَا إذَا قَرَأَهَا إلَيْهَا، فَلَمّا قَالَ ذَلِكَ طَمِعَتْ فِي إسْلَامِهِ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَخِي، إنّك نَجَسٌ عَلَى شِرْكِك، وَإِنّهُ لَا يَمَسّهَا إلّا الطّاهِرُ فَقَامَ عُمَرُ فَاغْتَسَلَ فَأَعْطَتْهُ الصّحِيفَةَ وَفِيهَا: "طَه" فَقَرَأَهَا، فَلَمّا قَرَأَ مِنْهَا صَدْراً، قَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَكْرَمَهُ فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ خَبّابٌ خَرَجَ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ وَاَللّهِ إنّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللّهُ قَدْ خَصّك بِدَعْوَةِ نَبِيّهِ فَإِنّي سَمِعْته أَمْسِ وَهُوَ يَقُولُ اللّهُمّ أَيّدْ الْإِسْلَامَ بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرِ بْنِ الْخَطّابِ فَاَللّهَ اللّهَ يَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عُمَرُ فَدُلّنِي يَا خَبّابُ عَلَى مُحَمّدٍ حَتّى آتِيَهُ فَأَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ خَبّابٌ هُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصّفَا، مَعَهُ فِيهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ عُمَرُ سَيْفَهُ فَتَوَشّحَهُ ثُمّ عَمِدَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَلَمّا سَمِعُوا صَوْتَهُ قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ فَرَآهُ مُتَوَشّحاً السّيْفَ فَرَجَعَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ مُتَوَشّحاً السّيْفَ فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: فَأْذَنَ لَهُ فَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ خَيْراً بَذَلْنَاهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ جَاءَ يُرِيدُ شَرّا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "ائْذَنْ لَهُ"، فَأَذِنَ لَهُ الرّجُلُ وَنَهَضَ إلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَتّى لَقِيَهُ فِي الْحُجْرَةِ فَأَخَذَ حُجْزَتَهُ أَوْ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ ثُمّ جَبَذَهُ بِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً وَقَالَ "مَا جَاءَ بِك يَا ابْنَ الْخَطّابِ؟ فَوَ اَللّهِ مَا أَرَى أَنْ تَنْتَهِيَ حَتّى يُنْزِلَ اللّهُ بِك قَارِعَةً"، فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللّهِ جِئْتُك لِأُومِنَ بِاَللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللّهِ قَالَ فَكَبّرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَكْبِيرَةً عَرَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ عُمَرَ قَدْ أَسْلَمَ .
والرواية الثانية: أن عمر قال: كنت للإسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أصبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة عند دور آل عمر بن عبدعمران المخزومي، فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت في نفسي: فلو أني جئت فلانا الخمار وكان بمكة يبيع الخمر، لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها فخرجت فلم أجده .
فقلت في نفسي: فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام . فكان مصلاه بين الركنين الركن الأسود والركن اليماني فقلت حين رأيته: والله لو سمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول .
فقلت لئن دنوت منه أستمع لأروعنه فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابه فجعلت أمشي رويدا رويدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة، فلما سمعت القرآن رق له قلبي فبكيت ودخلني الإسلام، فلم أزل قائما في مكاني حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته وانصرف، فتبعته حتى دخل بين دار عباس ودار ابن أزهر أدركته، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسي عرفني فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنما تبعته لأوذيه فنهمني ثم قال: ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة؟ قلت: جئت لأؤمن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله .
قال: فحمد الله تعالى ثم قال: قد هداك الله يا بن الخطاب .
ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات .
ثم انصرفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته

س2: أيّ الآيات كانت سبباً في إسلامه رضي الله عنه؟
ج: الآيات بناءً على الرواية المشهورة في إسلامه رضي الله عنه هي: بسم الله الرحمن الرحيم: "طه . مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى . تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى . الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى . وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى . اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى . وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى . إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى . فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى . إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي . إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى" (طه: 1-51) وقيل وكانت مع سورة طه في الصحيفة التي قرأها عمر سورة الحديد وهي: بسم الله الرحمن الرحيم "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ . يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ" (الحديد: 1-7) . وكذلك: إذا الشمس كورت .
وعلى الرواية الثانية فالآيات كانت سورة الحاقة من أولها إلى آخرها .

س3: مَنْ من الناس كان حاضراً حادثة إسلام عمر رضي الله عنه؟
ج: من كان حاضراً إسلام عمر مع الرسول صلى الله عليه وسلم هم: حمزة بن عبدالمطلب، وأبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله، وبلال، وعدد من المسلمين قريب من أربعين رجلاً وامرأة .
وأما الذين حضروا إبداء رغبة عمر في الإسلام، في بيت أخته فهم: أخته فاطمة بنت الخطاب، وزوجها: سعيد بن زيد، وخباب بن الأرت .

السؤال العاشر

هاجروا للّه صوبَ الحبَشَهْ خوفَ أفاكٍ وبطشٍ بَطَشَهْ
مَن هو الحاكمُ فيها والذي وهَبَ الأمنَ لهمْ بلْ فَرَشَهْ؟
أي آي اللّهِ لما تُليتْ ذرفَ الدمعَ وأروتْ عَطَشَهْ؟
عنده عاشوا بأمنٍ ورضا بعد خوفٍ وحياةٍ موحِشَهْ

الأسئلة:

س1: من حاكم الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون الأوائل طلباً للأمان؟
ج: النّجَاشِي واسمه: أَصْحَمَةُ بْنُ أَبْجَرَ، أو الأصحم بن الأبجر

س2: ما هي الآيات التي قرئت عليه فذرفت عينه الدمع؟
ج: صدر سورة مريم، من بداية السورة إلى الآية 36 منها .
قَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ لجعفر بن أبي طالب: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالَتْ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْراً مِنْ كهيعص قَالَتْ فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ انْطَلِقَوا فَوَ اللَّهِ لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا .

السؤال الحادي عشر

أتى مِنَ الحَق إسراءٌ ومعراجُ فما المطيّةُ لما حانَ إدلاجُ؟
ومن تُرى أَمّ خيرُ الخلْقِ وانتظموا مِن خَلفهِ ولنورِ اللّه إسراجُ
وما الفريضةُ كانت في السماء وما عدا ففي الأرض تشريعٌ ومنهاجُ؟
درَتْ قريشُ فما قالتْ وما فعلتْ؟ وقدْ بدا لهُمُ في الأمرِ إبهاجُ

الأسئلة:

س1: ما هي المطية التي سرى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس؟
ج: المطية (المركوب) هي: البراق: وهي دابة أبيض، فوق الحمار ودون البغل، تضع حافرها في منتهى طرفها، وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله .
وفي الأحاديث: "أتيت بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ" . صحيح مسلم
"أتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا" . صحيح البخاري
"أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُسْرَجاً مُلْجَماً لِيَرْكَبَهُ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا، فَوَ اللَّهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ . قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقًا" . صحيح ابن حبان .
"لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَخَرَقَ جِبْرِيلُ الصَّخْرَةَ بِإِصْبَعِهِ وَشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ" . صحيح ابن حبان .

س2: من هم الذين أمّ بهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء المعراج؟
ج: صلى بالأنبياء كلّهم إماماً، وفيهم إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ وَمُوسَى وَعِيسَى .

س3: ما هي الفريضة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمته في السماء حال معراجه؟
ج: الفريضة هي الصلاة، وقد فرضت ابتداءً خمسين صلاة في اليوم والليلة، فمازال صلى الله عليه وسلم يراجع ربه تعالى ويسأل التخفيف لأمته، بإشارة من موسى عليه السلام، حتى استقر الأمر على خمس صلوات تؤدى في اليوم والليلة، وهي خمسون صلاة في الأجر .
"ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بم أمرت؟ قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشراً فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشراً فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشراً فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بما أمرت؟ قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم قال فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي" . صحيح البخاري (3/ 1410)
"فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ"، قَالَ: "فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْساً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْساً، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ"، قَالَ: "فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلاةً عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئاً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً"، قَالَ: "فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ" صحيح مسلم (1/ 146) .

س4: ماذا كان موقف قريش من حادثة الإسراء والمعراج؟
ج: استقبل المشركون خبر الإسراء والمعراج بالاستهزاء والسخرية، بين مصفّق، وواضع يده على رأسه متعجباً، عندما أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا نحن نذهب إلى الشام في شهر ونرجع من الشام في شهر، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة، يسألونه عن أشياء في بيت المقدس، قال صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها . فكربت كربة ما كربت مثله قط، قال: فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به"، مما جعلهم يضطرون إلى الاعتراف بصحة وصفه صلى الله عليه وسلم لمسجد بيت المقدس . وسألوه صلى الله عليه وسلم عن عيرٍ لهم قادمة من الشام، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها، وأخبرهم بوقت وصولها إلى مكة فوصلت كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم .
وارتد بعض ضعاف الإيمان من المسلمين بعد سماع هذه الواقعة، لكن عموم المسلمين صدّقوه صلى الله عليه وسلم، وراجع بعض المشركين أبا بكر فقال دون تردد: لئن كان قال ذلك لقد صدق، وسمي صديقاً منذ ذلك اليوم .

السؤال الثاني عشر

فرقوهُ الدمَ ما بينَ القبائلْ وأعَدوا كُل سيفٍ منْ قبيلهْ
مَنْ تُرى قامَ بتدبير المسائلْ أنْ يكونَ القتلُ في ليلٍ وغيله؟
ومَنِ القادمُ منْ نجدٍ يحاولْ نُصرةَ الشرْكِ بتدبيرٍ وحيلهْ؟
لمْ ينالوا منْ حصارِ البيت طائلْ خرجَ الهادي وما عاقوا سبيلهْ

الأسئلة:

س1: من صاحب فكرة قتل المصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة هجرته؟
ج: الذي قام بتدبير ذلك هو: أَبُو جَهْلٍ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ المخزومي، وكنيته: أبو الحكم . فرعون هذه الأمة .
قَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَاَللّهِ إنّ لِي فِيهِ لَرَأْياً مَا أَرَاكُمْ وَقَعْتُمْ عَلَيْهِ بَعْدُ قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ أَرَى أَنّ نَأْخُذَ مِنْ كُلّ قَبِيلَةٍ فَتًى شَابّا جَلِيداً نَسِيباً وَسِيطاً فَيْناً، ثُمّ نُعْطِي كُلّ فَتًى مِنْهُمْ سَيْفاً صَارِماً، ثُمّ يَعْمِدُوا إلَيْهِ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُوهُ فَنَسْتَرِيحُ مِنْهُ . فَإِنّهُمْ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَفَرّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ جَمِيعاً، فَلَمْ يَقْدِرْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى حَرْبِ قَوْمِهِمْ جَمِيعاً، فَرَضُوا مِنّا بِالْعَقْلِ فَعَقَلْنَاهُ لَهُمْ . قَالَ فَقَالَ الشّيْخُ النّجْدِيّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الرّجُلُ هَذَا الرّأْيُ الّذِي لَا رَأْيَ غَيْرَهُ فَتَفَرّقَ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ . الروض الأنف (2/ 305)

س2: من القادم من نجد يحاول نصرة الشرك بتدبيره وحيلته؟
ج: القادم من نجد: هو إبليس (الشيطان) في صورة شيخ نجدي .
إن إبليس جاء إليهم في صورة شيخ نجدي عليه طيلسان من خز، وقيل من صوف، وإنما فعل ذلك ليقبل منه ما يشير به، لأن أهل الطيالسة في العادة من أهل الوقار والمعرفة، ووقف ذلك الشيخ على الباب فقالوا له مَنْ الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمع بالذي اجتمعتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى أن لا يعدمكم منه رأياً ونصحاً، قالوا: أجل، فادخل فدخل معهم، وإنما قال لهم من أهل نجد لأن قريشاً قالوا لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم كان مع محمد صلى الله عليه وسلم (السيرة الحلبية 2/ 189) .
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ، وَاتَّعَدُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ; لِيَتَشَاوَرُوا فِيهَا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَدَوْا فِي الْيَوْمِ الَّذِي اتَّعَدُوا لَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يُسَمَّى يَوْمَ الزَّحْمَةِ، فَاعْتَرَضَهُمْ إِبْلِيسُ، لَعَنَهُ اللَّهُ، فِي هَيْئَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ لَهُ، فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ وَاقِفاً عَلَى بَابِهَا، قَالُوا: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ سَمِعَ بِالَّذِي اتَّعَدْتُمْ لَهُ، فَحَضَرَ مَعَكُمْ; لِيَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ، وَعَسَى أَنْ لَا يُعْدِمَكُمْ مِنْهُ رَأْياً وَنُصْحًا . قَالُوا: أَجَلْ فَادْخُلْ . فَدَخَلَ مَعَهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهَا أَشْرَافُ قُرَيْشٍ; عُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ، وَأَبُو سُفْيَانَ، وَطُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَنُبَيْهٌ وَمُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، وَإِنَّنَا وَاللَّهِ مَا نَأْمَنُهُ عَلَى الْوُثُوبِ عَلَيْنَا بِمَنْ قَدِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِنَا، فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا . قَالَ: فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ - قِيلَ: إِنَّهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ - احْبِسُوهُ فِي الْحَدِيدِ، وَأَغْلِقُوا عَلَيْهِ بَاباً، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ مَا أَصَابَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ; زُهَيْراً وَالنَّابِغَةَ وَمَنْ مَضَى مِنْهُمْ، مِنْ هَذَا الْمَوْتِ; حَتَّى يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ . فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ حَبَسْتُمُوهُ كَمَا تَقُولُونَ، لَيَخْرُجَنَّ أَمْرُهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ الَّذِي أَغْلَقْتُمْ دُونَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلَأَوْشَكُوا أَنْ يَثِبُوا عَلَيْكُمْ فَيَنْتَزِعُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ، ثُمَّ يُكَاثِرُوكُمْ بِهِ حَتَّى يَغْلِبُوكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: نُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَنَنْفِيهِ مِنْ بِلَادِنَا، فَإِذَا خَرَجَ عَنَّا، فَوَاللَّهِ مَا نُبَالِي أَيْنَ ذَهَبَ، وَلَا حَيْثُ وَقَعَ إِذَا غَابَ عَنَّا وَفَرَغْنَا مِنْهُ، فَأَصْلَحْنَا أَمْرَنَا وَأُلْفَتَنَا كَمَا كَانَتْ . قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ; أَلَمْ تَرَوْا حُسْنَ حَدِيثِهِ، وَحَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ، وَغَلَبَتَهُ عَلَى قُلُوبِ الرِّجَالِ بِمَا يَأْتِي بِهِ؟ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، مَا أَمِنْتُ أَنْ يَحِلَّ عَلَى حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَيَغْلِبَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَابِعُوهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسِيرُ بِهِمْ إِلَيْكُمْ حَتَّى يَطَأَكُمْ بِهِمْ، فَيَأْخُذَ أَمْرَكُمْ مِنْ أَيْدِيكُمْ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِكُمْ مَا أَرَادَ، أَدِيرُوا فِيهِ رَأْياً غَيْرَ هَذَا . فَقَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: وَاللَّهِ إِنَّ لِي فِيهِ لَرَأَياً مَا أَرَاكُمْ وَقَعْتُمْ عَلَيْهِ بَعْدُ . قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَتًى شَابّاً جَلِيداً نَسِيباً وَسِيطاً فِينَا، ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ فَتًى مِنْهُمْ سَيْفاً صَارِماً، ثُمَّ يَعْمِدُوا إِلَيْهِ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَيَقْتُلُوهُ فَنَسْتَرِيحَ مِنْهُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَفَرَّقَ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ جَمِيعِهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ بَنُو عَبْدِ مُنَافٍ عَلَى حَرْبِ قَوْمِهِمْ جَمِيعاً فَرَضُوا مِنَّا بِالْعَقْلِ فَعَقَلْنَاهُ لَهُمْ . قَالَ: يَقُولُ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الرَّجُلُ، هَذَا الرَّأْيُ وَلَا رَأْيَ غَيْرُهُ . فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ . (البداية والنهاية ط هجر 4/ ،438 وسيرة ابن هشام 414) .

السؤال الثالث عشر

في ظلامِ الغار إيمانٌ ونورْ وعلىَ البابِ العدىَ أهلُ الفجورْ
منْ معَ المبعوثِ في هجرتهِ؟ منْ دليلٍ ورفيقٍ لا يبورْ
ومن الطامعُ في جائزة؟ وضعوها كانَ قتلاً أمٍ عثورْ
ثُم ما الوعدُ الذي واعدهُ؟ بعدَ لأيٍ حينما الدهرُ يدورْ

الأسئلة:

س1: مَن الذي صحب المصطفى صلى الله عليه وسلم في هجرته من مكة إلى المدينة؟
ج: أبو بكر الصديق، واسمه: عَبْدالله بْن أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ، التيمي . وقيل اسمه: عتيق .
وفي مرة وهو الجد السادس منه يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه سلمى بنت عم أبيه، وكانت ولادته بعد سنتين وأربعة أشهر من عام الفيل .

س2: ومن هو الدليل لهما في تلك الهجرة؟
ج: الدليل هو: عبدالله بن أريقط (أو أرقط، أو أرقد) الليثي ثم الديلي، كان هادياً (دليلاً) خرّيتاً (والخريت الماهر بالهداية)، قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وكان كافراً - وأسلم بعد ذلك- لَكِنَّهُمَا (الرسول وأبا بكر) وَثِقَا بِهِ، وَكَانَ دَلِيلاً بِالطُّرُقِ فَاسْتَأْجَرَاهُ لِيَدُلَّ بِهِمَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وكان معهما في سفر الهجرة: عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر .

س3: ومن الذي أراد قتلهما طمعاً في جائزة وعدته قريش بها؟
ج: الذي أراد قتلهما: سراقة بن مالك بن جُعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبدمناة بن كنانة الكناني المدلجي الحجازي الصحابي، أسلم عند النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة حين انصرف من حنين والطائف .
توفي سراقة في أول خلافة عثمان رضي الله عنه سنة أربع وعشرين، وقيل توفي بعد عثمان رضي الله عنه والصحيح الأول .
سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال يا سراقة إني قد رأيت آنفاً أسودة بالساحل أراها محمداً وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيينا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت له إن قومك قد جعلوا فيك الدية (مائة من الإبل)، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضوا عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال ( أخف عنا ) . فسألته أن يكتب لي كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم . (صحيح البخاري 3/ 1420) .

س4: وما الذي وعده الرسول صلى الله عليه وسلم حين اقترب منهما وتحقق مستقبلاً له؟
ج: حين اقترب منهما، وحفظ الله رسوله، طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم الأمان فأعطاه الأمان، فلما أراد سراقة أن يعود عنه قال صلى الله عليه وسلم: كيف بك يا سراقة إذا سوّرت بسواري كسرى! (وفي رواية: "كَأَنِّي بِكَ قَدْ لَبِسْتَ سُوَارَيْ كِسْرَى"، ورواية أخرى: "كيف بك إِذا لَبستَ سِوارَيْ كسرى") قال: كسرى بن هرمز! قال: نعم . وسأل سراقة أن يكتب له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كتاباً، فكتب له أبو بكر رضي الله عنه، ويقال: بل كتب له عامر بن فهيرة، في أديم .
فلما أتي عمر رضي الله عنه بسواري كسرى وتاجه ومنطقته دعا سراقة فألبسه السوارين، وقال: ارفع يديك وقل: الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك أعرابياً من بني مدلج ورفع عمر رضي الله عنه صوته . (السنن الكبرى للبيهقي 6/ 581)
حِينَ اسْتَلَبَ مَنْ يَزْدَجِرْدَ بْنِ شَهْرَيَارَ تَصِيرُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ جَدّهِ أَنُوشِرْوَانَ فَلَمّا أَتَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ دَعَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيّ، فَحَلاهُ بِأَسْوِرَةِ كِسْرَى، وَجَعَلَ التّاجَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ لَهُ "قُلْ الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي نَزَعَ تَاجَ كِسْرَى، مَلِكَ الْأَمْلاكِ مِنْ رَأْسِهِ وَوَضَعَهُ فِي رَأْسِ أَعْرَابِيّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ وَذَلِكَ بِعِزّ الْإِسْلامِ وَبَرَكَتِهِ لَا بِقُوّتِنَا" وَإِنّمَا خَصّ عُمَرُ سُرَاقَةَ بِهَذَا، لِأَنّ رَسُولَ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - كَانَ قَالَ لَهُ "يَا سُرَاقُة كَيْفَ بِك إذَا وُضِعَ تَاجُ كِسْرَى عَلَى رَأْسِك وَإِسْوَارُهُ فِي يَدَيْك" أَوْ كَمَا قَالَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ (الروض الأنف 1/ 138)

السؤال الرابع عشر

ذاتُ النطاقينِ منْ كانتْ وما صَنَعَت؟ ما هابت الشركْ لا خافتْ ولا خضعت
منْ زوجها؟ منْ أبوها؟ فهي في نَسبٍ مضاعفِ المجدِ منْ بيتِ العلا طلعتْ
تمضي إلىَ الغارِ تأتي بالطعامِ لمنْ كانا بهِ وقريشٌ عنهما مُنِعَتْ
معَ النطاقينِ في الجناتِ منزلها بذي البشارة مِنْ خيرِ الورىَ سَمِعتْ

الأسئلة:

س1: من هي ذات النطاقين؟
ج: ذات النطاقين هي: أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ التَّيْمِيَّةُ
وَأُمُّهَا: هِيَ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ العُزَّى العَامِرِيَّةُ . وَأَبُوْهَا، وَجَدُّهَا، وَزوجها، وابْنُهَا عبدالله بن الزُّبَيْرِ، أَرْبَعَتُهُمْ صَحَابِيُّونَ .
أسلمت قديماً بمكة بعد سبعة عشر نفسا وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها الزبير رضي الله عنه وهاجر بها إلى المدينة وهي حامل فولدت عبدالله بقباء .
قال ابْنَ الزُّبَيْرِ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ أَجْوَدَ مِنْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، وَجُوْدُهُمَا مُخْتَلِفٌ: أَمَّا عَائِشَةُ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ عِنْدَهَا وَضَعَتْهُ مَوَاضِعَهَ، وَأَمَّا أَسْمَاءُ، فَكَانَتْ لاَ تَدَّخِرُ شَيْئاً لِغَدٍ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَتْ بَعْدَ ابْنِهَا بِلَيَالٍ، وَكَانَ قَتْلُهُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْن . قيل إنها عاشت مائة سنة ولم يسقط لها سن

س2: وماذا صنعت حتى سميت بذلك؟
ج: سميت ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبيها سفرة لما هاجرا، فلم تجد ما تشدها به، فشقت نطاقها، وشدت به السفرة، فسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات النطاقين .
(السفرة: طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به . النطاق: ما تشد به المرأة وسطها) .
س3: من زوج ذات النطاقين؟
ج: زوجها هو: الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، أبو عبدالله: الصحابي الشجاع، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية بنت عبدالمطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، وأول من سل سيفه في سبيل الله، أسلم وهو حدث، له ست عشرة سنة، مات سنة 36ه

س4: ومن أبو ذات النطاقين؟
ج: أبوها هو: أبو بكر الصديق، واسمه: عَبْدالله بْن أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ، التيمي . وقيل اسمه: عتيق .

السؤال الخامس عشر

عندَ منْ حل النبي الأكرمُ قبلَ أنْ يبني لهُ بيتاً بطيبهْ؟
وبمنْ سُموا بها منْ أسلموا؟ لمْ يحسوا أنها أرضٌ غريبهْ
وانتكاسُ الشركْ أمسى يعلمُ ويرى أن النهاياتِ قريبهْ
حربهُ بالسر لا يستسلمُ ويُماهي بأساليبَ مُريبهْ

الأسئلة:

س1: عند من نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة المنورة قبل أن يبني له بيتاً بها؟
ج: نزل صلى الله عليه وسلم عند: أبي أيوب الأنصاري . واسمه:خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبدعمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن الخزرج، وأقام في بيت أبي أيوب سبعة أشهر .
سار الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه وكلما مرّوا على دار من دور الأنصار يتضرّعُ إليه أهلها بأن ينزل عندهم، ويأخذون بزمام الناقة، فيقول: "دعوها فإنها مأمورة"، ولم تَزَل سائرةً حتى أتت بِفنَاء بني مالك بن النجار -وهم أخواله الذين تزوج منهم هاشم جده- فبركت بمحلة من محلاتهم أمام دار أبي أيوب الأنصاري، واسمه خالد بن زيد، وذلك محل مسجده الشريف، فقال عليه الصلاة والسلام: "ههنا المنزل إن شاء الله" "رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ" (المؤمنون: 29) فاحتمل أبو أيوب رَحْله ووضعه في منزله، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام ناقته فكانت عنده، واختار عليه الصلاة والسلام النزول في الدَّوْرِ الأسفل من دار أبي أيوب ليكون أريح لزائريه، ولكن لم يرضَ رضي الله عنه ذلك كرامة لرسول الله لما يمكن أن يصيبه من التراب الذي يُحْدِثه وطء الأقدام أو الماء الذي يهراق، فقد اتفق أن كُسرت من زوجته جرّة ماء بالليل، فقام هو وهي بقطيفتهما التي ليس لهما غيرُها، يمسحان الماء خوفاً على رسول الله، ولذلك لم يَزَلْ أبو أيوب يستعطفه حتى كان في العِلْو، (نور اليقين ص 65)
وفي قباء: نزل عليه الصلاة والسلام على كُلثوم بن الهدم، أخي بن عمرو بن عوف بقباء ويقال بل نزلوا على سعد بن خيثمة (السيرة النبوية لابن هشام) .

س2: بمن سموا من أسلم فيه، أوهاجر إليها؟
ج: من أسلم وهاجر إليها سموا ب"المهاجرين"، ومَنْ أسلم من أهل المدينة وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سموا ب "الأنصار" .

السؤال السادس عشر

قدْ بنىَ المسجدَ يا نِعْمَ مُرادهْ موضعُ العلمِ وعنوانُ السعادهْ
أرضهُ قبلَ البِنى منْ أهلها؟ اشتراها ولهُ في العدلِ عادهْ
وأذانُ الحق ماقِصتهُ؟ حين يدعو لصلاةٍ وعبادهْ
لمْ يزلْ مسجدهُ مقصدنا منْ يَزُرْهُ يلقَ خيراً وزيادهْ

الأسئلة:

س1: من هم أصحاب الأرض التي بنى عليها صلى الله عليه وسلم مسجده؟
ج: أصحاب الأرض هما غلامان يتيمان من بني مالك بن النجار اسمهما: سهل وسهيل ابنا عمرو بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن النجار، كانا في حجر أسعد بن زرارة، وقيل في حجر مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، وقيل في حجر أبي أيوب .
فِي الصّحِيحِ أَنّهُ قَالَ يَا بَنِي النّجّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا حِينَ أَرَادَ أَنْ يَتّخِذَهُ مَسْجِداً، فَقَالُوا: لَا، وَاَللّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلّا إلَى اللّه، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الصّحِيحِ أَيْضاً: ثُمّ دَعَا رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْغُلامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتّخِذَهُ مَسْجِداً، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَك يَا رَسُولَ اللّهِ ثُمّ بَنَاهُ مَسْجِداً، قَالَ أَنَسٌ وَكَانَ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ نَخْلٌ وَخِرَبٌ وَمَقَابِرُ مُشْرِكِينَ فَأَمَرَ بِالْقُبُورِ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوّيَتْ وَبِالنّخْلِ فَقُطِعَتْ . (الروض الأنف 2/ 336) .
شرع عليه الصلاة والسلام في بناء مسجده في مَبْرك ناقته أمام محلّة بني مالك بن النجار، وكان محله مِرْبَداً للتمر يملكه غلامان يتيمان في حِجر أسعد بن زرارة، فدعا الغلامين، وساومهما بالمِربد ليتخذه مسجداً، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله، فأبى عليه الصلاة والسلام أن يقبله منهما هبة بل ابتاعه منهما، وكان فيه قبور للمشركين وبعض حفر ونخل، فأمر بالقبور فنُبشتْ، وبالحفر فَسُويت، وبالنَّخل فقُطع، ثم أمر باتخاذ اللبِن فاتخذ وشرعوا في البناء به، وجعلوا عضادتي الباب من الحجارة، وسقفوه بالجريد، وجعلت عمده من جذوع النخل، ولا يزيد ارتفاعه عن القامة إلا قليلاً، وقد عمل فيه رسول الله بنفسه ليرغِّب المسلمين في العمل (نور اليقين) .
قد روي أن اليتيمين امتنعا عن قبول عوض، فيحتمل ذلك على بدء الأمر، ولكن قال الواقدي: إنه صلى الله عليه وسلم اشتراه من بني عفراء بعشرة دنانير ذهبا دفعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
(واختلف في اسم أبي اليتيمين اللذين كان المسجد لهما فقال موسى بن عقبة: هما ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو، وقال الزهري وابن إسحاق: هما ابنا عمرو . وحاول السهيلي التوفيق بين القولين فقال: "هما ابنا رافع بن عمرو"، فعلى هذا نسبا إلى جدهما . قال الحافظ: "والأرجح هو قول الزهري وابن إسحاق") .

س2: ما قصة تشريع الأذان للصلاة؟
ج: قصة الأذان: أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن بنى المسجد استشار أصحابه في طريقة لدعوة المسلمين إلى الصلوات، فقال بعضهم: نرفع راية إذا حان وقت الصلاة ليراها الناس، فلم يرضوا ذلك لأنها لا تفيد النائم ولا الغافل، وقال آخرون: نُشعل ناراً على مرتفع الهضاب فلم يقبل أيضاً، وأشار آخرون ببوق - وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم - فكرهه رسول الله، لأنه لم يكن يحب تقليد اليهود في عمل ما، وأشار بعضهم بالناقوس - وهو ما يستعمله النصارى - فكرهه الرسول أيضاً، وأشار بعضهم بالنداء فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادي بها فقُبِل هذا الرأي، وكان أحد المنادين عبدالله بن زيد الأنصاري، فبينما هو نائم إذ عرض له شخص عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوساً فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ الله أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَالَ: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله . فلما استيقظ توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره خبر رؤياه، فقال: "إنها لرؤيا حق"، ثم قال له: "لقن ذلك بلالاً فإنه أندى صوتاً منك"، وبينما بلال يؤذن إذ جاء عمر يجر رداءه، فقال: والله لقد رأيت مثله يا رسول الله .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ المدينة إِنَّمَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ لِلصَّلاَةِ بِحِينِ مَوَاقِيتِهَا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ، فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ بُوقاً كَبُوقِ الْيَهُودِ الَّذِي يَدْعُونَ بِهِ لِصَلَوَاتِهِمْ، ثُمَّ كَرِهَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ لَيَضْرِبَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَخُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ النِّدَاءَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ طَافَ بِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ طَائِفٌ مَرَّ بِي رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوساً فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَالَ: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، وَجَعَلَهَا وِتْراً، إِلاَّ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَلَمَّا خَبَّرْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتاً مِنْكَ، فَلَمَّا أَذَّنَ بِهَا بِلاَلٌ سَمِعَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فَذَاكَ أَثْبُتُ . (صحيح ابن خزيمة 1/ 191) .
عبد الله بن زيد بن عبدربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، المدني، البدري، من سادة الصحابة . شهد: العقبة، وبدراً، وهو الذي أري الأذان، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة . توفي: سنة اثنتين وثلاثين . (سير أعلام النبلاء 3/ 331) .

السؤال السابع عشر

في ذرى طيبةَ منْ رأسُ النفاقْ؟ عاشَ يدعو لضلالٍ وشقاقْ
ثُم لما ماتَ عَطفْاً إبنهُ سألَ الهادي صلاةً وارتفاقْ
نزلَ الآيُ بنهيٍ واضحٍ ولهُ في النارِ قيدٌ ووثاقْ
حاربوا الله فماذا وجدوا عندما الأرواحُ نادتْ بالفراقْ

الأسئلة:

س1: من هو رأس النفاق في المدينة المنورة شرفها الله؟
ج: رأس النفاق هو: عبدالله بن أبي بن سلول، من بني عوف بن الخزرج .
كان عبدالله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وسيد أهلها عبدالله بن أبي بن سلول وأن قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ملكاً عليهم فجاءهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن ورأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكاً فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصراً على نفاق وضغن .
وكان ابنه عبدالله بن عبدالله من صلحاء وكان براً تقياً، ومؤمناً صادقًا . ولما توفي عبدالله بن أبي، جاء ابنه عبدالله بن عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يعطيه قميصه يُكَفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما خيرني الله فقال: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" التوبة: ،08 فلو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر لهم لزدت، ثم صلى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه . فأنزل الله، عز وجل، آية: "وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ" التوبة: 48 . فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق حتى قبضه الله تعالى .
قد ذكر بعض السلف أنه إنما ألبسه قميصه، لأن عبدالله بن أُبيّ لما قدم العباس طُلب له قميص، فلم يُوجَد على تفصيله إلا ثوب عبدالله بن أُبيّ، لأنه كان ضخماً طويلا ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكافأة له، والله أعلم .

س2: ماذا وجد المنافقون بعد ما خرجت أرواحهم من أبدانهم (بعد الموت)؟
ج: وجدوا بعد الموت جزاءً ينتظرهم وهو الدرك الأسفل من النار (الطبق الأسفل من أطباق جهنم)، قال تعالى: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا" النساء: 541

السؤال الثامن عشر

ما الذي حلَّ لدى ذِكْرِ بُعاثْ؟ عندما الشَّيطانُ بالفتنةِ عاثْ
عنْ فريقين وحربٍ سلفتْ كُلُّ فردٍ ببني العَمِّ استغاثْ
بينَ أظْهُرهم هادي الألى عندهُ للفتنةِ الكُبرى اجتثاثْ
عالج الأمرَ فماذا قولهُ؟ وطفىَ الشّرَّ فما رامَ انبعاثْ

الأسئلة:

س1: ما الذي حدث بين سكان المدينة من الأوس والخزرج حين تذاكروا وتفاخروا بيوم بعاث؟
ج: مرّ رجل من اليهود واسمه شاس بن قيس بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هُمْ عليه من الاتفاق والألْفَة، فبعث رجلاً معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكّرهم ما كان من حروبهم يوم بُعَاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبُه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجعل يُسكِّنهم ويقول: "أبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وأَنَا بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟" فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح، رضي الله عنهم .

س2: ماذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم حينها لإطفاء هذه الفتنة؟
ج: خرج إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: "يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألّف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا" . وتلا عليهم قوله تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْنِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" آل عمران: 301
عن زيد بن أسلم، قال: مر شاس بن قيس، وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم، على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه . فغاظه ما رأى من جماعتهم وألقتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد لا، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار فأمر فتى شاباً من اليهود وكان معه، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم وذكرهم يوم بعاث وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار . وكان يوم بعاث يوماً اقتتل فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم والله رددناها الآن جذعة، وغضب الفريقان، وقالوا: قد فعلنا، السلاح السلاح، موعدكم الظاهرة - والظاهرة: الحرة - فخرجوا إليها وتحاور الناس، فانضمت الأوس بعضها إلى بعض والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: "يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا" فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس وما صنع فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع "يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا" الآية وأنزل الله عز وجل في أوس بن قيظي وجبار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا مما أدخل عليهم شاس بن قيس من أمر الجاهلية "يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين" إلى قوله: "أولئك لهم عذاب عظيم" (تفسير الطبري 5/ 627) .

السؤال التاسع عشر

أبوسفيانَ والإبلُ الثقالُ وفي العير الحقوقُ بدتْ تُنالُ
لمنْ قدْ هاجروا قسراً وخوفاً لهمْ في مَكَةٍ وطنٌ ومالُ
فما اسمُ الغزوةِ الكبرىَ ومنْ همْ رؤوسُ الكُفْرِ حَل بهمْ نكالُ؟
وفي أي الشهورِ وأي يومٍ وفي أي السنين هوَ القتالُ؟

الأسئلة:

س1: ما اسم الغزوة الكبرى التي حدثت بين المسلمين وكفار قريش بسبب تعرض المسلمين لعير قريش التي كانت تحمل مؤن التجارة القادمة من الشام وكان أبو سفيان هو المسؤول عنها؟
ج: غزوة بدر الكبرى، وسماها الله تعالى في كتابه: يوم الفرقان، قال تعالى: "وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" الأنفال: 14
وسببها: أنه لما هاجر المسلمون إلى المدينة تركوا أموالهم بمكة فاستولت عليها قريش، كما أن بعض المسلمين سمحت لهم قريش للهجرة مقابل التنازل عن أمواله، وهكذا، وبقي المسلمون في مهاجرهم فقراء، ثم سمع الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان خرج إلى الشام يتاجر بأموال قريش في ألف بعير، وعند عودة أبي سفيان بالقافلة جمع الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين وقال: "هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَمْوَالُهُمْ فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا لَعَلَّ اللَّهَ يُنَفِّلُكُمُوهَا"، فخرج المسلمون وعددهم 314 رجلاً تقريباً إلى بدر يريدون عير قريش، لكن أبا سفيان أفلت بالعير، وقدم كفار قريش فوصلوا بدراً، وأصر أبو جهل قائد قريش على الحرب فكانت الواقعة .

س2: من هم رؤوس الكفر الذين قضوا في تلك الغزوة؟
ج: قتل في المعركة نحو سبعين من زعماء المشركين وصناديد قريش: وهم: أبو جهل عمرو بن هشام الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه فرعون هذه الأمة، وأُمية بن خلف وابنه علي، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وأبو البَخْتري بن هشام، وعبيدة بن سعيد بن العاص، وأخوه العاص بن سعيد، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب، والحارث بن عمر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، ونوفل بن خويلد، والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن هشام بن المغيرة، ومنبه بن الحجاج، ومعبد بن وهب .
وكذلك: الحارث بن الحضرمي، وعامر بن الحضرمي، وعمير بن أبي عمير، والحارث بن عمر بن نوفل، والحارث بن زمعة، زيد بن مليص، وعمير بن عثمان بن عمرو، وعثمان بن مالك بن عبيد الله، ومسعود بن أبي أمية بن المغيرة، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، ورفاعة بن أبي رفاعة بن عابد، والمنذر بن أبي رفاعة بن عابد، وعبدالله بن المنذر بن أبي رفاعة، والأسود بن عبدالأسد بن هلال، وحاجب بن السائب بن عويمر . وغيرهم
قال الصالحي: أطبق أهل السيرة أن من قتل ببدر من قريش كانوا خمسين رجلاً يزيدون قليلاً أو ينقصون .

س3: وفي أي يوم وشهر وسنة كان وقوع تلك الغزوة؟
ج: وكانت هذه الواقعة في يوم الجمعة 17 رمضان، في السنة الثانية للهجرة (وقيل يوم الاثنين، قال الحافظ ابن حجر: وهو شاذ) .

السؤال العشرون

تنادوا إلى الثأرِ بعدَ الهزيمهْ مصيبتهمْ قدْ تجلت أليمهْ
فمنْ سيد الشهداء المُسَجى؟ ومنْ كانَ قاتلُهُ لا غريمة؟
ففي أحُدٍ خطأ للرماةِ وقدْ كانَ ضمنَ الدروسِ العظيمهْ
ومنْ بعدِ ذلكَ لمْ يُغلَبوا إلى يومِ فتحِ البلادِ الكريمهْ

الأسئلة:

س1: مَن سيد الشهداء الذي استشهد في غزوة أحد التي ثأرت فيها قريش بعد هزيمتها في بدر؟
ج: هو: حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف القرشي، أسد الله، أبو عمارة .
عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة . كان إسلامه عزة للمسلمين .
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء عند الله تعالى يوم القيامة حمزة" رواه الحاكم (3/219) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي .

س2: ومَن هو قاتل سيد الشهداء؟
ج: قاتل سيد الشهداء هو: وحشي بن حرب الحبشي .
وحشي بن حرب الحبشي، أبو دسمة، مولى جبير بن مطعم النوفلي، من سودان مكة، كان من أبطال الموالي في الجاهلية، وهو قاتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، قتله يوم أُحُد، قال ابن عبدالبر: استخفى له خلف حجر، ثم رماه بحربة كان يرمي بها رمي الحبشة فلا يكاد يخطئ . ثم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع وفد أهل الطائف، بعد أخذها وأسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "غيّب عني وجهك يا وحشي، لا أراك!"، وشهد اليرموك، وشارك في قتل مسيلمة، وقال إنه رماه بحربته التي قتل بها حمزة، وكان يقول: قتلت بحربتي هذه خير الناس وشر الناس . وسكن حمص، فمات بها في خلافة عثمان نحو سنة 25ه .

السؤال الحادي والعشرون

أي يومٍ يومُ حمراءَ الأسدْ؟ أقتالٌ فيهِ منْ بعدِ أحُدْ؟
ما جرى فيهِ ومنْ همْ جندُهُ؟ منْ أصابَ القَرْحُ هلْ فيهمْ جَلدْ؟
فيه عزمٌ أنهمْ ما انكسروا رايةٌ مرفوعةٌ طولَ الأمَدْ
عبرٌ والغيبُ لا يعلمهُ أحدٌ بينَ الورى غيرُ الأحَدْ

الأسئلة:

س1: ما هي غزوة حمراء الأسد؟
ج: هي غزوة مطاردة لجيش مشركي قريش عقب غزوة أحد، لتخويفهم وأن بالمسلمين قوة، وأن الذي أصابهم في أحد لم يوهنهم عن عدوهم، وقيل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم سمع أن أبا سفيان وقريشاً يريدون مهاجمة المدينة ليستأصلوا من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فبعد غزوة أحد ورجوع قريش صوب مكة، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الجيش الذي شهد معركة أحد أن يخرج لمطاردة جيش قريش إلى حمراء الأسد (وتقع على بعد ثمانية أميال من المدينة على الطريق إلى المدينة)، رغم إصابة الكثيرين منهم بالجراح، ولم يأذن لغيرهم بالاشتراك في هذه الغزوة (حملة المطاردة) إلا لجابر بن عبدالله، وقد سارع سبعون من الصحابة للاشتراك ثم بقية الجيش، فصار عددهم ستمئة وثلاثين .
خرج الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون يوم الأحد السادس عشر (وقيل الثامن من شوال) في السنة الثالثة من الهجرة، حتى وصلوا حمراء الأسد وأقام المسلمون بها ثلاثة أيام هي: يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء . ثم رجع إلى المدينة .

س2: هل حدث قتال في هذه الغزوة؟
ج: لم يحدث فيها قتال، غير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظفر - وهم في حمراء الأسد - بأبي عزة الجمحي الشاعر، الذي مَنَّ عليه ببدر بعد أن تعهد ألا يكون على المسلمين، فأمر بقتله، فقال: يا محمد، أقلْني، وامنُن عليّ، ودعني لبناتي، وأعطيك عهداً ألا أعود لمثل ما فعلت، فقال عليه الصلاة والسلام: "لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول: خدعتُ محمداً مرتين، لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين، اضرب عنقه يا زبير" . فضرب عنقه .

س3: ما الذي جرى في هذه الغزوة ومن هم المشاركون من المسلمين فيها؟
ج: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة، فعسكروا هناك .
وهناك أقبل مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ويقال: بل كان على شركه، ولكنه كان ناصحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بين خزاعة وبني هاشم من الحلف، فقال: يا محمد، أما والله لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله عافاك . فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أبا سفيان فَيُخَذِّلَه .
ولم يكن ما توقّعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفكير المشركين في العودة إلى المدينة إلا حقاً، فإن المشركين لما نزلوا بالروحاء على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة تلاوموا فيما بينهم، قال بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئاً، أصبتم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم، وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم .
وهذا الرأي جاء ممن لم يكن يقدر قوة الفريقين ومعنوياتهم تقديراً صحيحاً، ولذلك خالفهم صفوان بن أمية قائلاً: يا قوم، لا تفعلوا فإني أخاف أن يجمع عليكم من تخلّف من الخروج أي من المسلمين في غزوة أحد فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم . إلا أن هذا الرأي رفض أمام رأي الأغلبية الساحقة، وأجمع جيش مكة على المسير نحو المدينة . ولكن قبل أن يتحرك أبو سفيان بجيشه من مقره لحقه معبد بن أبي معبد الخزاعي ولم يكن يعرف أبو سفيان بإسلامه، فقال: ما وراءك يا معبد؟ فقال معبد وقد شن عليه حرب أعصاب دعائية عنيفة-: محمد قد خرج في أصحابه، يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرّقون عليكم تحرقاً، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما ضيعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط .
قال أبو سفيان: ويحك، ما تقول؟
قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل أو حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة .
فقال أبو سفيان: والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم .
قال: فلا تفعل، فإني ناصح .
وحينئذ انهارت عزائم الجيش المكي وأخذه الفزع والرعب، فلم ير العافية إلا في مواصلة الانسحاب والرجوع إلى مكة، بيد أن أبا سفيان قام بحرب أعصاب دعائية ضد جيش المسلمين، لعله ينجح في كف هذا الجيش عن مواصلة المطاردة، وطبعاً فهو ينجح في تجنب لقائه . فقد مر به ركب من عبدالقيس يريد المدينة، فقال: هل أنتم مبلغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيباً بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة؟
قالوا: نعم .
قال: فأبلغوا محمداً أنا قد أجمعنا الكرة، لنستأصله ونستأصل أصحابه .
فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي قال له أبو سفيان، وقالوا: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ" أي زاد المسلمين قولهم ذلك "إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ" (آل عمران: ،173 174) .
والمشاركون في هذه الغزوة هم كل من شارك في غزوة أحد، إلا جابر بن عبدالله، وعددهم 630 وخرجوا بجراحهم .

س4: هل مَن أصابه الجرح في أحد قد خرج في هذه الغزوة؟
ج: نعم، خرج كل من حضر غزوة أحد بجراحهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم جَلَد وقوة لطلب العدو، فمنهم من خرج وكان به تسع جراحات وهو أسيد بن حضير، وعقبة بن عامر، ومنهم من كان به عشر جراحات وهو خراش بن الصمة، ومنهم من كان به بضع عشرة جراحة وهو كعب بن مالك، ومنهم من كان به بضع وسبعون جراحة وهو طلحة بن عبيد الله وقطعت أصبعه، فشلت بقية أصابع يده اليسرى، أو أنامله، ومنهم من كان به عشرون جراحة وهو عبدالرحمن بن عوف، وكان في بني سلمة من الأنصار أربعون جريحاً .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجروح وفي وجهه أثر الحلقتين ومشجوج في وجهه، مكسورة رباعيتة وشفته السفلى قد جرحت من باطنها، وشفته العليا قد كلمت من باطنها متوهن منكبه الأيمن، وركبتاه مجروحتان من وقعته في الحفيرة .
وقد سجل القرآن الكريم هذه الواقعة في سورة آل عمران، الآيات: 172- 174:
قَالَ تَعَالَى: "الّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ" أَيْ الْجِرَاحُ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ إلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ "لِلّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الّذِينَ قَالَ لَهُمُ النّاسُ إِنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" وَالنّاسُ الّذِينَ قَالُوا لَهُمْ مَا قَالُوا، النّفَرُ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ الّذِينَ قَالَ لَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ مَا قَالَ قَالُوا إنّ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ رَاجِعُونَ إلَيْكُمْ يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ "فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ" لِمَا صَرَفَ الله عَنْهُمْ مِنْ لِقَاءِ عَدُوّهِمْ .
قال الطبري في قوله تعالى: "الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم: "وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعد ما أصابهم الجرح والكلوم إلى حمراء الأسد في طلب العدو أبي سفيان، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد، وذلك أن أبا سفيان لما انصرف عن أحد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثره حتى بلغ حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة، ليري الناس أن به وأصحابه قوة على عدوهم .
"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" يعني تعالى ذكره: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم، والذين في موضع خفض مردود على المؤمنين، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا لله والرسول والناس الأول هم قوم فيما ذكر لنا، كان أبو سفيان سألهم أن يثبطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أحد إلى حمراء الأسد، والناس الثاني: هم أبو سفيان وأصحابه من قريش الذين كانوا معه بأحد .
يعني بقوله: "قد جمعوا لكم" قد جمعوا الرجال للقائكم، والكرة إليكم لحربكم "فاخشوهم" يقول: فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، "فزادهم إيمانًا" يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوفهم أمر أبي سفيان وأصحابه من المشركين يقيناً إلى يقينهم، وتصديقاً لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول صلى الله عليه وسلم بالسير فيه، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا ثقة بالله، وتوكلوا عليه، إذ خوفهم من خوفهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين "حسبنا الله ونعم الوكيل" يعني بقوله: حسبنا الله: كفانا الله، يعني: يكفينا الله، ونعم الوكيل، يقول: ونعم المولى لمن وليه وكفله .
"فانقلبوا بنعمة من الله" فانصرف الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح من وجههم الذي توجهوا فيه، وهو سيرهم في أثر عدوهم إلى حمراء الأسد "بنعمة من الله" يعني: بعافية من ربهم لم يلقوا بها عدوا "وفضل" يعني: ما أصابوا فيها من الأرباح بتجارتهم التي اتجروا بها، والأجر الذي اكتسبوه "لم يمسسهم سوء" يعني: لم ينلهم بها مكروه من عدوهم ولا أذى "واتبعوا رضوان الله" يعني بذلك أنهم أرضوا الله بفعلهم ذلك واتباعهم رسوله إلى ما دعاهم إليه من اتباع أثر العدو وطاعتهم .
"والله ذو فضل عظيم" يعني: والله ذو إحسان وطول عليهم بصرف عدوهم الذي كانوا قد هموا بالكرة إليهم، وغير ذلك من أياديه عندهم، وعلى غيرهم بنعمة، عظيم عند من أنعم به عليه من خلقه .
قال القرطبي (4/ 277): في الصحيحين عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: كان أبوك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح . لفظ مسلم . وعنه عائشة: يا ابن أختي كان أبواك - تعني الزبير وأبا بكر- من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح . وقالت: لما انصرف المشركون من أحد وأصاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما أصابهم خاف أن يرجعوا فقال: (من ينتدب لهؤلاء حتى يعلموا أن بنا قوة) قال فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين، فخرجوا في آثار القوم، فسمعوا بهم وانصرفوا بنعمة من الله وفضل . وأشارت عائشة رضي الله عنها إلى ما جرى في غزوة حمراء الأسد، وهي على نحو ثمانية أميال من المدينة، وذلك أنه لما كان في يوم الأحد، وهو الثاني من يوم أحد، نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس باتباع المشركين، وقال: (لا يخرج معنا إلا من شهدها بالأمس) فنهض معه مئتا رجل من المؤمنين . في البخاري فقال: (مَن يذهب في إثرهم) فانتدب منهم سبعون رجلاً . قال: كان فيهم أبو بكر والزبير على ما تقدم، حتى بلغ حمراء الأسد، مرهباً للعدو، فربما كان فيهم المثقل بالجراح لا يستطيع المشي ولا يجد مركوباً، فربما يحمل على الأعناق، وكل ذلك امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبة في الجهاد . وقيل: إن الآية نزلت في رجلين من بني عبدالأشهل كانا مثخنين بالجراح، يتوكأ أحدهما على صاحبه، وخرجا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وصلوا حمراء الأسد، لقيهم نعيم بن مسعود فأخبرهم أن أبا سفيان ابن حرب ومن معه من قريش قد جمعوا جموعهم، وأجمعوا رأيهم على أن يأتوا إلى المدينة .
فيستأصلوا أهلها، فقالوا ما أخبرنا الله عنهم: "حسبنا الله ونعم الوكيل" . وبينا قريش قد أجمعوا على ذلك إذ جاءهم معبد الخزاعي، وكانت خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وعليها نصحه، وكان قد رأى حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما هم عليه، ولما رأى عزم قريش على الرجوع ليستأصلوا أهل المدينة احتمله خوف ذلك، وخالص نصحه للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على أن خوّف قريشاً بأن قال لهم: قد تركت محمداً وأصحابه بحمراء الأسد في جيش عظيم، قد اجتمع له من كان تخلف عنه، وهم قد تحرقوا عليكم، فالنجاء النجاء! فإني أنهاك عن ذلك، فو الله لقد حملني ما رأيت أن قلت فيه أبياتاً من الشعر . قال: فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه، وقذف الله في قلوبهم الرعب، ورجعوا إلى مكة خائفين مسرعين، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه إلى المدينة منصوراً، كما قال الله تعالى:" فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء" (آل عمران: 174) أي قتال ورعب . واستأذن جابر بن عبدالله إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج معه فأذن له . وأخبرهم تعالى أن الأجر العظيم قد تحصل لهم بهذه القفلة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها غزوة) . هذا تفسير الجمهور لهذه الآية .
قال ابن كثير: قوله: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" أي: الذين توعدهم الناس بالجموع وخوفوهم بكثرة الأعداء، فما اكترثوا لذلك، بل توكلوا على الله واستعانوا به "وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" .


السؤال الثاني والعشرون

قريشٌ لا يلذُّ لها منامُ بها غَضَبٌ يُشَبُّ لهُ ضرامُ
أرادتْ أنْ تدمِّر كُلَّ شيءٍ وعدتها الأسنةُ والسهامُ
وقدْ جمعت مِنَ الأحزاب جيشاً لتدمير المدينة قدْ أقاموا
أشارَ علىَ نبيّ برأي خيرٍ بحفر الخندق الرجلُ الهمامُ
فمنْ هوَ صاحبُ التدبير هذا؟ وكيفَ تفرَّق الجيشُ اللُّهامُ؟

الأسئلة:

س1: من هو صاحب رأي حفر الخندق حول المدينة عندما حاصرتها جموع الأحزاب؟
ج: صاحب هذا التدبير هو سلمان الفارسي رضي الله عنه .
سلمان الفارسي، أبو عبدالله، أصله من فارس من أصفهان، وتنقلت به الأحوال إلى أن صار لرجل من يهود المدينة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أسلم سلمان، وأمره رسول صلى الله عليه وسلم فكاتب سيده اليهودي، وأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أداء ما عليه فنسب إليه وقال "سلمان منا أهل البيت" . وكان لبيباً حازماً، من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم، توفي عام 36ه .
أشار سلمان الفارسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمل الخندق وهو عمل لم تكن العرب تعرفه، فأمر عليه الصلاة والسلام المسلمين بعمله، وشرعوا في حفره شمالي المدينة من الحرّة الشرقية إلى الحرّة الغربية وهذه هي الجهة التي كانت عورة تُؤتى المدينة من قبلها . أما بقية حدودها فمشتبكة بالبيوت والنخيل، لا يتمكن العدو من الحرب جهتها .

س2: ما الأسباب التي أدت إلى تفرق الأحزاب عن المدينة المنورة؟
ج: لما نقض يهود بني قريظة عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواطؤوا مع الأحزاب ضد المسلمين اشتد ذلك على المسلمين وفي هذه الأثناء أسلم نعيم بن مسعود .
- جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه قد أسلم، وأن قومه لا يعلمون بإسلامه، وأنه صديق لبني قريظة يأتمنونه ويثقون به، وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: "مرني بما شئت" فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما أنت فينا رجل واحد، فخَذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة" فاستعمل نعيم دهاءه حتى فرق بين قريش وحلفائها، وبين بني قريظة، وأوقع في نفوس كل من الفريقين الشك في الآخر .
- استجاب الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم عندما دعا: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم زلزلهم"، فانهارت معنويات الأحزاب لطول الحصار من ناحية ولهبوب العواصف الشديدة الباردة، فقد نصر الله المسلمين بريح الصبا، فاقتلعت خيامهم، وكفأت قدورهم، وأطفأت نيرانهم، ودفنت رحالهم، وامتلأت نفوسهم بالرعب، فنادى أبو سفيان بالرحيل، ورحلوا في تلك الليلة، فلما أصبح الصباح نظر المسلمون فلم يروا أحداً . قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا" (الأحزاب: 9)، بعد أن حاصروا المدينة قرابة شهر .
وقعت غزوة الأحزاب في شوال من السنة الخامسة للهجرة، وسببها أنه لما تم إجلاء بني النضير، قدم عدد من حلفائهم إلى مكة يدعون قريشا ويحرضونها على قتال الرسول صلى الله عليه وسلم، فأجابت قريش لذلك، ثم ذهب رؤساء اليهود إلى غطفان، فاستجابت لهم بنو فزارة وبنو مرة، وأشجع واتجهوا نحو المدينة، فلما سمع صلى الله عليه وسلم بخروجهم، استشار أصحابه فأشار عليه سلمان بحفر خندق حول المدينة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفره وعمل فيه بنفسه، ولما وصلت قريش ومن معها من الأحزاب راعها ما رأت من أمر الخندق، إذ لا عهد للعرب بمثله، وكانت عدتهم عشرة آلاف، وعدة المسلمين ثلاثة آلاف، وكان حُيي بن أخطب أحد اليهود الذين هيجوا قريشا والأحزاب ضد المسلمين، وقد ذهب إلى كعب بن أسد سيد بني قريظة يطلب إليه نقض عهد السلم بينه وبين المسلمين، وفكّر النبي صلى الله عليه وسلم في مصالحة بني قريظة على ثلث ثمار المدينة، ولكن الأنصار رفضوا اعتزازاً بدينهم من أن يعطوا الدنية لهؤلاء الخائنين للعهود والمواثيق، وبدأ القتال باقتحام بعض فرسان المشركين للخندق من إحدى نواحيه الضيقة، فناوشهم المسلمون وقاتلوهم، ثم جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه قد أسلم، وأن قومه لا يعلمون بإسلامه، وأنه صديق لبني قريظة يأتمنونه ويثقون به، وقال للرسول: "مرني بما شئت" فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما أنت فينا رجل واحد، فخَذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة" فاستعمل نعيم دهاءه حتى فرق بين قريش وحلفائها، وبين بني قريظة، وأوقع في نفوس كل من الفريقين الشك في الآخر .
استجاب الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم عندما دعا: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم زلزلهم"، فانهارت معنويات الأحزاب لطول الحصار من ناحية ولهبوب العواصف الشديدة الباردة فقد نصر الله المسلمين بريح الصبا، فاقتلعت خيامهم، وكفأت قدورهم، وأطفأت نيرانهم، ودفنت رحالهم، وامتلأت نفوسهم بالرعب، فنادى أبو سفيان بالرحيل، ورحلوا في تلك الليلة، فلما أصبح الصباح نظر المسلمون فلم يروا أحداً . قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا" (الأحزاب: 9) .

السؤال الثالث والعشرون

ما اسمها أمٌ لأم المؤمنينْ؟ وَفَدتْ يوماً على شركٍ تزورْ
ساقها حب وشوقٌ وحنينْ صوبَ منْ رَبتْ وللأم شعورْ
بَينوا ما قالَ خيرُ المرسلينْ؟ منْ هوَ الرحمةُ في كل الأمورْ
نهجهُ نهجُ صلاحٍ ويقينْ منْ بهِ استمسَكَ وافاهُ السرورْ

الأسئلة:

س1: من هي أم لأم المؤمنين التي جاءت وهي مشركة تزور ابنتها نظراً لشوقها وحنينها إليها؟
ج: هي قيلة، أو قتيلة (أو قتلة) بنت عبدالعزى (وقيل بنت الحارث) القرشية، جاءت تزور ابنتها أسماء (أخت أم المؤمنين عائشة)، بعد صلح الحديبية وقد أتت لها بهدايا، فأبت أن تفتح لها الباب، أو أن تقبل هديتها .
روى البزار عن عائشة رضي الله عنها وأسماء أنهما قالتا قدمت علينا أمُّنا المدينة وهي مشركة في الهدنة التي كانت بين قريش وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله إن أمنا قدمت علينا راغبة أفنصلها؟ قال: نعم فَصِلاَهَا . (البحر الزخار:18/ 170) .

س2: ماذا قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ج: أمرها أن تؤوي أمها، وتقبل هديتها، وأن تكرمها، وتحسن إليها وتَصِلَها .
والصحيح أنها كانت أماً لأسماء بنت أبي بكر، وقد روى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم مع أبيها فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال: "نعم صليها" .
وقال الطبري: وكانت لأسماء بنت أبي بكر أم في الجاهلية يقال لها قتيلة ابنة عبدالعزى، فأتتها بهدايا ضباب وأقط وسمن، فقالت: لا أقبل لك هدية، ولا تدخلي علي حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة لرسول صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين" إلى قوله: "المقسطين" .
وفي فتح القدير (5/ 214): عن عبدالله بن الزبير قال قدمت قتيلة بنت عبدالعزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ضباب وأقط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأنزل الله "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين" الآية فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها . وزاد ابن أبي حاتم في المدة التي كانت بين قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي تفسير البغوي (8/ 96): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَزَلَتْ فِي أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّهَا قُتَيْلَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْعُزَّى قَدِمَتْ عَلَيْهَا الْمَدِينَةَ بِهَدَايَا، ضِبَاباً وَأَقِطاً وَسَمْناً، وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: لَا أَقْبَلُ مِنْكِ هَدِيَّةً وَلَا تَدْخُلِي عَلَيَّ بَيْتِي حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَأَمَرَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تُدْخِلَهَا مَنْزِلَهَا وَتَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا وَتُكْرِمَهَا وَتُحْسُنَ إِلَيْهَا .
وأورد ابن كثير في تفسيره عن عائشة وأسماء أنهما قالتا: قدمت علينا أمّنا المدينة، وهي مشركة، في الهدنة التي كانت بين قريش وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، إن أمنا قدمت علينا المدينة راغبةً، أفنصلها؟ قال: "نعم، فَصِلاها" .
قال ابن كثير: وهو منكر بهذا السياق، لأن أم عائشة هي أم رومان، وكانت مسلمة مهاجرة، وأم أسماء غيرها، كما هو مصرح باسمها في هذه الأحاديث المتقدمة . والله أعلم .
أما أم عائشة رضي الله عنها فهي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبدشمس بن عبدمناف، أسلمت أم رومان، وهاجرت، وقال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان" (رواه الحاكم في المستدرك) .
توفيت أم رومان في ذي الحجة سنة ست من الهجرة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها واستغفر لها، وقال: اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك .

السؤال الرابع والعشرون

لَبِسَ الإحرامَ يرجو الاعتمارْ قاصداً أنْ ينزلَ البيتَ العتيقْ
قَبِلَ الصُّلحَ على رغمِ الحذارْ ما هوَ الصُّلحُ الذي كان حقيقْ؟
عندهُ كانَ على الكُفرِ اقتدار رغمَ هذا كانَ بالقومِ رفيقْ
فهلِ الهادي إلى الكعبةِ سارْ؟ أمْ تُرى قدْ عادَ منْ ذاتِ الطريقْ؟

الأسئلة:

س1: ما الصلح الذي أبرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش عندما خرج من المدينة معتمراً؟
ج: الصلح الذي أبرمه الرسول صلى الله عليه وسلم مع قريش هو صلح الحديبية، وكان في حقيقته فتحاً مبيناً، أَمِنَ الناسُ فدخل عقلاء قريش في دين الله، وتفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم لدعوة الملوك والأمراء إلى الإسلام، وكان هذا الصلح من أهم أسباب فتح مكة .
الحديبية اسم بئر على بعد 22 كيلومتراً من مكة، وأطرافها تدخل في حدود الحرم المكي، خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية ذي القعدة عام 6ه بقصد العمرة بألف وأربعمائة من أصحابه، ولما بلغوا قريباً من الحديبية بركت ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الصحابة: خلأت القصواء، فقال صلى الله عليه وسلم: "ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم تقدم وعسكر في الحديبية، وصدّتهم قريش من دخول مكة، وبعد مفاوضات بين الطرفين أدى الأمر إلى الصلح الذي سمي بصلح الحديبية، وكان من أهم بنوده: الهدنة بين المسلمين وقريش عشر سنوات . وأن من جاء المسلمين من قريش يردّونه، ومن جاء قريشاً من المسلمين لا يلزمون بردّه . وأن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم من غير عمرة هذا العام، ثم يأتي العام المقبل فيدخلها بأصحابه بعد أن تخرج منها قريش، فيقيم بها ثلاثة أيام، ليس مع أصحابه من السلاح إلا السيف في القراب والقوس .
عقد الصلح وشعر كثير من المسلمين بغضب من بعض بنود هذا الصلح وطريقة كتابته وأنه إجحاف بهم، ثم أمر عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يحلقوا رؤوسهم، وينحروا الهدْي ليتحلَّلوا من عمرتهم، فاحتمل المسلمون من ذلك همّاً عظيماً، حتى إنهم لم يبادروا بالامتثال أول الأمر، فدخل عليه الصلاة والسلام على أُم المؤمنين، أُم سلمة، وقال لها: "هلك المسلمون أمرتهم فلم يمتثلوا"، فقالت: يا رسول الله! اعذرهم، فقد حملت نفسك أمراً عظيماً في الصلح، ورجع المسلمون من غير فتح فهم لذلك مكروبون، ولكن اخرجْ يا رسول الله، وابدأهم بما تريد فإذا رأوكَ فعلت تبعوك، فتقدم عليه الصلاة والسلام إلى هَدْيِهِ فنحره ودعا بالحلاق فحلق رأسه، فلما رآه المسلمون تواثبوا على الهدي فنحروه وحلقوا (نحروا 70 من الإبل)، ثم رجع المسلمون إلى المدينة، بعد أن أقاموا بالحديبية عشرين يوماً .
قال أبو بكر رضي الله عنه: ما كان فتح في الإسلام أعظمَ من فتح الحديبية .
وفي رجوعه عليه الصلاة والسلام من الحديبية نزلت عليه سورة الفتح، وقال سبحانه في أولها: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِينًا"؟ وقد سمي هذا الصلح بالفتح المبين، وقد سأل الصحابة فقالوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ" .

س2: هل اعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك السنة أم لم يعتمر؟
ج: لم يعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه السنة، ولم يدخل مكة، بل تحلّل هو والمسلمون فنحروا 70 من الإبل، وحلقوا رؤوسهم، ورجعوا عائدين إلى المدينة، بعد أن مكثوا 20 يوماً بالحديبية، وقد استغرقت رحلتهم ذهباً وإياباً شهراً ونصفاً .
وفي السنة التالية (في ذي القعدة من السنة السابعة) حسب الاتفاق خرج الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون من المدينة، إلى مكة فدخلوها وطافوا بالكعبة واعتمروا، ومكثوا في مكة ثلاثة أيام، وسميت هذه العمرة "عمرة القضاء"، ونزل فيها قوله تعالى: "لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيبًا" الفتح: 27 .

السؤال الخامس والعشرون

بعدَ عهدِ الصلحِ حكمُ الله جاءْ فاصلاً قدْ جاءَ في أمرِ النساءْ
فكتابُ اللهِ ماذا حُكْمُهُ؟ عندما هاجرنَ خوفاً ورجاءْ
إنهُ الإسلامُ في عِزتِه ِمنبعُ النورِ وعنوانُ الوَفاءْ
قولُهُ الفصلُ وعدلٌ كُلهُ وكذا سيرتهُ عَدْلُ السماءْ

الأسئلة:

س1: بماذا حكم الله في كتابه للمهاجرات المتزوجات حين هاجرن إلى المدينة المنورة؟
ج: حكم الله تعالى بعد صلح الحديبية بأن النساء المؤمنات إذا هاجرن أن لا يُرجعن إلى قريش، بل يمتحنّ وكان الامتحان أن تستحلف المرأة أنها ما هاجرت ناشزة ولا بغضاً لزوجها ونحو ذلك، وأنها ما هاجرت إِلاَّ رَغْبَةً فِي الإِسْلاَمِ، وَحُبّاً لِلَّهِ وَرَسُولِه صلى الله عليه وسلم وحينئذ يُرَدَّ عَلَى زَوْجِهَا مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا من صداق ونحوه . قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" .
لما تمّ صلح الحديبية جاءتهم مهاجرةً أُمُ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أخت عثمان لأمه، فطلبها المشركون فقالت: يا رسول الله، إني امرأة، وإن رجعت إليهم فتنوني في ديني، فأنزل الله في سورة الممتحنة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"، فكانت المرأة المهاجرة تُستحلَف أنها ما خرجت رغبةً بأرض عن أرض، ولا من بغض زوج، ولا لالتماس دنيا، ولا لرجل من المسلمين، وما خرجت إلا حبّاً لله ولرسوله، ومتى حلفت لا تردّ، بل يُعطى لزوجها المشرك ما أنفقه عليها، ويجوز للمسلم تزوجها . وفي الآية تحريم إمساك الزوجة الكافرة، بل ترد إلى أهليها بعد أن يعطوا ما أنفقوا عليها .
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِأَسْفَلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَالَحَهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا جَاءَهُ النِّسَاءُ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّدَاقَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وحَكَمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَقَالَ "وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ" .
قيل: ذكر في بنود صلح الحديبية الذي وقع بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش: "على ألا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا" . (ابن كثير)، وهذا لا يشمل المرأة .
أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أخوَي أم كلثوم رضي الله عنها اللذين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستردادها بأن النساء المؤمنات لا يُرْجَعن، وأن هذا الشرط في الرجال فقط، فأخبرا قريشاً بذلك، فرضوا .
وَقِيلَ إِنَّ الَّتِي جَاءَتْ هي أُمَيْمَةُ بِنْتُ بِشْرٍ، وقيل: سبيعة بنت الحارث، وقيل: سَعِيدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةُ . وأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا أُمُّ كلثوم بنت عقبة .

السؤال السادس والعشرون

أي عامٍ حَدَثَ الفَتْحُ المُبينْ؟ بعلاماتٍ منَ النصرِ تُبينْ
ونبي اللهِ لما اجتمعوا هلْ تراهُ أخذ الثأرَ بحينْ؟
ما تُرى قالَ لهمْ في جمعهمْ؟ حينَ خافوهُ وخافوا المسلمين
علموا منهُ الذي قدْ أبصروا أنهُ الرحمةُ حَقا ويقينْ

الأسئلة:

س1: في أي عام كان فتح المسلمين لمكة المكرمة؟
ج: فتح المسلمون مكة في يوم الجمعة 20 رمضان من العام الثامن للهجرة خرج عليه الصلاة والسلام من المدينة بجيش بلغ عشرة آلاف مقاتل، في يوم الأربعاء العاشر من رمضان، (وقيل: الثاني من رمضان كما روى أحمد في مسنده بسند صحيح)، ودخل مكة صبح يوم الجمعة لعشرين من رمضان (وقيل: ثلاثة عشر، وقيل ثمانية عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل غير ذلك) .

س2: هل أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم ثأره من المشركين الذين آذوه وآذوا أصحابه عندما وقعوا في قبضته صلى الله عليه وسلم عند الفتح؟
ج: لا، لم يأخذ صلى الله عليه وسلم بثأره من كفار قريش، بل عفا عنهم عفواً عاماً .

س3: ماذا قال صلى الله عليه وسلم للمشركين بعد أن مكنّه الله منهم في فتح مكة؟
ج: قال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟" قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال عليه الصلاة والسلام: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم"، "اذهبوا فأنتم الطلقاء" .

السؤال السابع والعشرون

منْ إلى مؤتةَ في الشامْ مضى؟ قادةٌ سيرتهمْ ملءُ الفضا
عدّد القادةَ ما أسماؤهم؟ منْ لهمْ وعدٌ منَ اللهِ انقضىَ
ومن السيفُ الذي جردَهُ؟ ربُنا بالنصر عدلاً وقَضا
في جمادى لثمانٍ عامهمْ وهمُ الكُرارُ قَدْ نالوا الرضا

الأسئلة:

س1: منْ إلى مؤتةَ في الشامْ مضى؟
ج: أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى من السنة الثامنة جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي، رسوله صلى الله عليه وسلم إلى أمير بُصرى، واختار زيد بن حارثة أميراً له، فلقوا الروم بجموع كبيرة قيل إنهم كانوا مائة وخمسين ألفاً، فقاتلهم المسلمون، واستشهد قائد الجيش، ثم قاد الجيش جعفر بن أبي طالب واستشهد، ثم عبدالله بن رواحة واستشهد، ثم أخذ القيادة خالد بن الوليد، ورضي المسلمون بذلك، فقاتل الروم، ثم انسحب، وجنَّبَ الجيش المهلكة العظيمة، واستشهد من المسلمين ثلاثة عشر، بالإضافة إلى القواد الثلاثة .
سبب الغزوة أن شرحبيل بن عمرو الغساني قَتَلَ الحارث بن عمير الأزدي الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ملك بصرى بكتابه، وكانت الرسل لا تقتل، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم وأرسل الجيش إلى مؤتة .
جهز عليه الصلاة والسلام في جمادى الأولى من السنة الثامنة جيشاً للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي، رسوله إلى أمير بُصرى، وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال لهم: "إن أصيب فالأمير جعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة، فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلاً، فليجعلوه عليهم" . وكان عدة الجيش ثلاثة آلاف، فساروا وشيعهم عليه الصلاة والسلام، وكان فيما وصاهم به: "اغزوا باسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام، وستجدون فيها رجالاً في الصوامع معتزلين فلا تتعرضوا لهم، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيراً ولا بصيراً فانياً، ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناء" .
ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا مؤتة مقتل الحارث بن عمير، وهناك وجدوا الروم قد جمعوا لهم جمعاً عظيماً، منهم ومن العرب المتنصِّرة . فتفاوض رجال الجيش فيما يفعلونه: أيرسلون لرسول الله يطلبون منه مدداً أم يقدمون على الحرب؟ فقال عبدالله بن رواحة: يا قوم، والله إن الذي تكرهون هو ما خرجتم له، خرجتم تطلبون الشهادة ونحن ما نقاتل بعدد ولا بقوة ولا بكثرة، ما نقاتل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله تعالى به، فإنما هي إحدى الحسنيين: إما الظهور وإما الشهادة، فقال الناس: صدق والله ابن رواحة . ومضوا للقتال، فلقوا هذه الجموع المتكاثرة، فقاتل زيد بن حارثة رضي الله عنه حتى استشهد، فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب ولم يزل يقاتل حتى استشهد رضي الله عنه، فأخذ الراية عبدالله بن رواحة فتقدم ثم اقتحم بفرسه المعمعة، ولم يزل يقاتل رضي الله عنه حتى استشهد، فهمّ بعض المسلمين بالرجوع إلى الوراء، فقال لهم عقبة بن عامر: يا قوم، يقتل الإنسان مقبلا خير من أن يقتل مدبرا، فتراجعوا واتفقوا على تأمير الشهم الباسل خالد بن الوليد، وبهمته ومهارته الحربية حمى هذا الجيش من الضياع، إذ ما تفعل ثلاثة آلاف بمئة وخمسين ألفًا؟ فإنه لما أخذ الرَّاية قاتل يومه قتالا شديدا، وفي غده خالف ترتيب العسكر، فجعل الساقة مقدمة، والمقدمة ساقة، والميمنة ميسرة، والميسرة ميمنة، فظن الروم أن المَدَد جاء للمسلمين فرعبوا .
ثم أخذ خالد الجيش وصار يرجع إلى الوراء حتى انحاز إلى مؤتة، ثم مكث يناوش الأعداء سبعة أيام ثم تحاجز الفريقان لأن الكفار ظنوا أن الأمداد تتوالى للمسلمين، وخافوا أن يجروهم إلى وسط الصحارى حيث لا يمكنهم التخلص وبذلك انقطع القتال، وقد نعى النبي صلى الله عليه وسلم زيداً وجعفر وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخدها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب -وكانت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان- ثم قال: حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم"، ولما أقبل الجيش إلى المدينة قابلهم المسلمون يقولون لهم: يا فُرَّار، فقال عليه الصلاة والسلام: "بل هم الكُرَّار" . ظن المقيمون بالمدينة أن انحياز خالد بالجيش هزيمة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراهم أن ذلك من مكايد الحرب، وأثنى على خالد في مهارته . واستشهد من المسلمين بضعة عشر رجلاً .

س2: ما عدد وأسماء القادة الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزوة مؤتة في الشام؟
ج: عيّن الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة قادة هم: زيد بن حارثة، فإن قتل زيد، فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل جعفر، فعبد الله بن رواحة .
وهذه أول مرة في تاريخ الغزوات يختار الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة قادة .

س3: من هو الملقب بالسيف (سيف الله المسلول) الذي جرده الله لنصر المسلمين في تلك الغزوة؟
ج: هو خالد بن الوليد المخزومي، أبو سليمان، لقبه الرسول صلى الله عليه وسلم بسيف الله عندما قال: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ"، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ: سَيْفَ اللَّهِ . (مصنف ابن أبي شيبة) .
وهو: سيف الله، وفارس الإسلام، وليث المشاهد، قائد المجاهدين، أبو سليمان القرشي، المخزومي، وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث .
هاجر مسلما في صفر، سنة ثمان، ثم سار غازيا، فشهد غزوة مؤتة، سماه النبي صلى الله عليه وسلم: سيف الله، فقال: "إن خالدا سيف سله الله على المشركين" .
وشهد الفتح، وحنيناً، وتأمَّر في أيام النبي صلى الله عليه وسلم واحتبس أدراعه ولامته في سبيل الله، وحارب أهل الردة، ومسيلمة، وغزا العراق، واستظهر، ثم اخترق البرية السماوية بحيث قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه، وشهد حروب الشام، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء . ومناقبه غزيرة، أمّره الصديق على سائر أمراء الأجناد، وحاصر دمشق، فافتتحها هو وأبو عبيدة . عاش ستين سنة، وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا قرت أعين الجبناء . توفي بحمص، سنة إحدى وعشرين، ومشهده على باب حمص، عليه جلالة . (سير أعلام النبلاء) .

السؤال الثامن والعشرون

ما دعا المبعوثُ في حَج الوداعْ؟ وبأي الشرعِ بينَ الناس شاعْ؟
كمْ بذاكَ العامِ منْ قدْ شهدوا؟ موسمَ الحَج بأمنٍ واجتماعْ
خاشعٌ للهِ في دعوتهِ نَشَرَ النورَ على كُل البقاعْ
كُل خيرٍ جاءنا منْ عندهِ ولهُ منا اقتفاءٌ واتباعْ

الأسئلة:

س1: بماذا دعا المصطفى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع؟
ج: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرفات خطبة جامعة ذكر فيها وصية جامعة هي دستور للمسلمين الجامع في شؤون الدنيا والآخرة، وفيها الأسس التي تحافظ على وحدة الأمة ووجودها، فحرّم إراقة الدماء، وحرم أكل أموال الناس، وحرم الربا، وأمر بالتمسك بالتوحيد والتقوى، والانقياد لأمر الله من غير تبديل ولا تحريف، ووصّى بالنساء خيراً، وذكر أن المؤمنين إخوة، وأن البشر أصلهم واحد، والتفاضل يكون بالتقوى، وأكد على أمر الميراث كما قسمه الله في كتابه .
في السنة العاشرة حج صلى الله عليه وسلم بالناس ودّع فيها المسلمين، وخرج صلى الله عليه وسلم من المدينة يوم السبت لخمس (أو ست) بقين من ذي القعدة، وولّى على المدينة أبا دجانة الأنصاري، ثم دخل مكة بعد أن صلى الفجر واغتسل من صباح يوم الأحد رابع ذي الحجة، بلا خلاف، وقد قضى في الطريق ثماني ليال، وكانت الوقفة الجمعة باتفاق، وفي ذلك اليوم بعرفات نزل قوله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا" . (المائدة: 3)
وخطب في عرفة فحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمّ قَالَ:
أَيّهَا النّاسُ: اسْمَعُوا قَوْلِي، فَإِنّي لَا أَدْرِي لَعَلّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا بِهَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا .
أَيّهَا النّاسُ: إنّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ إلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، وَإِنّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، ألا هل بلغت؟ اللهمّ فاشهد، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدّهَا إلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا .
وَإِنّ كُلّ رِباً مَوْضُوعٌ وَلَكِنْ لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ . قَضَى اللّهُ أَنّهُ لَا رِبَا، وَإِنّ رِبَا عَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ مَوْضُوعٌ كُلّهُ، وَأَنّ كُلّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيّةِ مَوْضُوعٌ وَإِنّ أَوّلَ دِمَائِكُمْ أَضَعُ دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَكَانَ مُسْتَرْضَعاً فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ فَهُوَ أَوّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ مِنْ دِمَاءِ الْجَاهِلِيّةِ .
أَيّهَا النّاسُ: إِنّ الشّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ مِنْ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ أَبَداً، وَلَكِنّهُ إنْ يُطَعْ فِيمَا سِوَى ذَلكَ فَقَدْ رَضيَ بِهِ بِمَا تُحقّرُونَ مِنْ أَعْمالِكُمْ فَاحْذَرُوهُ عَلَى دِينِكُمْ .
أَيّهَا النّاسُ: إنّ النّسِيءَ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلّ بِهِ الّذِينَ كَفَرُوا، يُحِلّونَهُ عَاماً وَيُحَرّمُونَهُ عَاماً، لِيُوَاطِئُوا عِدّةَ مَا حَرّمَ اللّهُ فَيُحِلّوا مَا حَرّمَ اللّهُ وَيُحَرّمُوا مَا أَحَلّ اللّهُ . وإنّ الزّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللّهُ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَرَجَبُ مُضَرَ، الّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ . ألا هل بلغت؟ اللهمّ فاشهد .
أَيّهَا النّاس: إِنّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقّا، وَلَهُنّ عَلَيْكُمْ حَقّا، لَكُمْ عَلَيْهِنّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ وَعَلَيْهِنّ أَنْ لَا يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَإِنّ اللّهَ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَهْجُرُوهُنّ فِي الْمَضَاجِعِ وَتَضْرِبُوهُنّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرّحٍ فَإِنْ انْتَهَيْنَ فَلَهُنّ رِزْقُهُنّ وَكُسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ وَاسْتَوْصُوا بِالنّسَاءِ خَيْراً، فَإِنّهُنّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنّ شَيْئاً، وَإِنّكُمْ إنّمَا أَخَذْتُمُوهُنّ بِأَمَانَةِ اللّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنّ بِكَلِمَة الله، فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهنّ خيراً، ألا هل بلغت؟ اللهمّ اشهد .
أَيّهَا النّاسُ: قَدْ تَرَكْت فِيكُمْ مَا إنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلّوا أَبَداً، أَمْراً بَيّناً، كِتَابَ اللّهِ وَسُنّةَ نَبِيّهِ .
أَيّهَا النّاسُ: كل مسْلِمٍ أَخٌ لِلْمُسْلِمِ وَأَنّ الْمُسْلِمِينَ إخْوَةٌ فَلَا يَحِلّ لِامْرِئٍ مِنْ أَخِيهِ إلّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَلَا تَظْلِمُنّ أَنْفُسَكُمْ . ألا هل بلغت؟ اللهمّ اشهد .
أيها الناس، إن ربكم واحد، وإنَّ أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضلٌ على عجمي إلا بالتقوى . ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، فليبلغ الشاهدُ منكم الغائب .
أيها الناس، إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا تجوز لوارثٍ وصية، ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث، والولد للفراش، وللعاهر الحَجَرُ، من ادّعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، والسلام عليكم ورحمة الله" .

س2: وما التشريع الذي سنه المصطفى صلى الله عليه وسلم في تلك الحجة؟
ج: بَلَّغَ الرسول صلى الله عليه وسلم شَرْعَ الله للناس، وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ بَيَّنَهُ، إلا الحج وقد بين عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مناسك الحج قَوْلاً وَفِعْلاً، وكان يقول: "خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"، فَلَمَّا بَيَّنَ لَهُمْ شَرِيعَةَ الْحَجِّ وَوَضَّحَهُ وَشَرَحَهُ أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا" .

س3: كم عدد الصحابة الذين شهدوا حجة الوداع مع المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
ج: عدد الصحابة الذين شهدوا حجة الوداع مائة وأربعة وعشرون ألفاً .
واختلف في العدد فقيل: تسعون ألفاً، (نور اليقين)، وقيل: مائة ألف وأربعة وعشرون، أو مائة ألف وأربعة وأربعون ألفاً . (الرحيق المختوم)، وقال الكاندهلوي في حجة الوداع: كان عددهم 114 ألفاً، أو 124 ألفاً، وقيل 130 ألفاً، وقيل: أربعون ألفاً . (أكرم العمري، وإمتاع الأسماع) .

السؤال التاسع والعشرون

أيُّ يومٍ أيُّ شهر أيُّ عامْ؟ رَحَلَ المبعوثُ مصباحُ الظلامْ
لمْ تَزلْ آياتهُ مشهودةً في حِمَى طيبةَ والبيتِ الحرامْ
شرعهُ الحقُّ فيا منْ يقتفي نهجهُ أبشرْ بأمنٍ وسلامْ
جاءها الدنيا بذكرٍ طيِّبٍ وبحسنِ الذكرِ قدْ كانَ الختامْ

الأسئلة:

س1: في أي يوم وأي شهر وأي عام رحل المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الدنيا فداه أبي وأمي؟
ج: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الاثنين حين اشتد الضُّحاء، الثاني عشر من ربيع الأول، من العام الحادي عشر للهجرة . وعمره الشريف ثلاث وستون سنة، ودفن صلى الله عليه وسلم ليلة الأربعاء وقت السحر .

السؤال الثلاثون

ما اسمها حيثُ التقى القومُ السقيفَهْ؟ ومنْ اختاروا وسَموهُ الخَليفهْ؟
ما هيَ الردةُ؟ ما أسبابها؟ عندَ منْ جَردَ بالغدرِ سيوفهْ
وقفَ الأبطالُ في ساحتها وقفةً كانتْ لمنْ خانَ مخيفهْ
وأتى النصرُ لقومٍ رفعوا رايةَ المجدِ مدى الدهرِ منُيفه

الأسئلة:

س1: ما اسم السقيفة التي اجتمع فيها الصحابة بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وسلم؟
ج: سقيفة بني ساعدة . والسقيفة الصُّفَّة، سقيفة بني ساعدة بالمدينة، وهي ظُلَّة كانوا يجلسون تحتها، فيها بويع أبو بكر الصديق .
والسَّقِيفَةُ، كَسَفِينَةٍ: الصُّفَّةُ أو شِبْهُهَا مِمَّا يكونُ بَارِزاً، ومنها سَقِيفَةُ بَنِي سَاعِدَةَ بالمدينةِ المُشْرَّفة، وهي صُفَّةٌ لها سَقْفٌ، فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولةٍ . (تاج العروس) .
وقال الأزهري: السقيفة كل بناء سقف به صفة أو شبه صفة مما يكون بارزا، وأما بنو ساعدة الذين أضيفت إليهم السقيفة فهم حي من الأنصار، وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو، ومنهم سعد بن عبادة . (المغانم المطابة، في معالم طابة للفيروزآبادي، ص 181) .

س2: من الصحابي الذي اختاروه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج: الصحابي الذي اختير خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو: أبو بكر الصديق

س3: ما هيَ الردةُ؟
ج: الردة: هي الكفر بعد الإيمان، والمرتد كل من أنكر معلوما من الدين بالضرورة كالصلاة والزكاة، أو أتى بقول أو فعل لا يحتمل تأويلاً غير الكفر .
والردة على وجهين: ردة كاملة، بأن يخرج المرتد من الإسلام جملة واحدة، وردة بحكم الكاملة، هي أن ينكر جزءاً من الإسلام .
المرتدون من العرب بعد وفاة الرسول كانوا فريقين:
1- فريق كفروا بالدين كله، وآمنوا برسالة الشيطان إلى أنبيائه مسيلمة، وطليحة، والأسود وسجاح .
2- فريق لبثوا على إيمانهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإقامة الصلاة والحج، منعوا الزكاة، فاعتبرهم أبو بكر الصديق مرتدين بمنع الزكاة .
قال الدكتور الصلابي: وأما أصناف الردة، فمنهم من ترك الإسلام جملة وتفصيلاً وعاد إلى الوثنية، وعبادة الأصنام، ومنهم من ادعى النبوة، ومنهم من دعا إلى ترك الصلاة، ومنهم من بقي يعترف بالإسلام ويقيم الصلاة، ولكنه امتنع عن أداء زكاته، ومنهم من شمت بموت الرسول صلى الله عليه وسلم وعاد أدراجه يمارس عاداته الجاهلية، ومنهم من تحير وتردد وانتظر على من تكون الدبرة .
قال الخطابي: إن أهل الردة كانوا صنفين: صنفاً ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر . وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره، والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، والصنف الآخر هم الذين فرّقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بها ولا يمنعها، إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك وقبضوا أيديهم على ذلك،، وقريب من هذا التقسيم لأصناف المرتدين تقسيم القاضي عياض، غير أنهم عنده ثلاثة: صنف عادوا إلى عبادة الأوثان، وصنف تبعوا مسيلمة والأسود العنسي . وكل منهما ادعى النبوة، وصنف ثالث استمروا على الإسلام ولكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقسّم الدكتور عبدالرحمن بن صالح المحمود المرتدين إلى أربعة أصناف: صنف عادوا إلى عبادة الأوثان والأصنام، وصنف اتبعوا المتنبئين بالكذبة، الأسود العنسي ومسيلمة وسجاح، وصنف أنكروا وجوب الزكاة وجحدوها، وصنف لم ينكروا وجوبها ولكنهم أبوا أن يدفعوها إلى أبي بكر .

س4: ما أسباب الردة؟
ج): ترجع أسباب الردة إلى عدة أمور، منها:
1- عدم تغلغل الإيمان في القلوب لتأخر إسلامهم .
2- وبسبب قصر الزمن الذي تم فيه تبليغ الدعوة .
3- وطبيعة الأعراب المتسمة بالجفاء مع ضعف المستوى الثقافي ما جر إلى ضعف فقه تعاليم الدين خاصة بالنسبة للزكاة التي اعتبرها البعض ضريبة مهينة، واستثقلوا الصلاة والعبادات الأخرى . فكانت فيهم رقة الدين والسقم في فهم نصوصه، والحنين إلى الجاهلية ومقارفة موبقاتها، والتفلت من النظام والخروج على السلطة الشرعية .
3- كما أن العصبية القبلية لازالت عميقة في تلك البلاد النائية ووسط نجد حيث ترى القبائل أنها أضخم عددا وعُددا من قريش فهي بالتالي أولى بالزعامة . كما كان لهم الطمع في الملك .