تحل الذكرى ال66 للنكبة الفلسطينية، ويستقبل الفلسطينيون في الخامس من مايو/ أيار من كل عام، هذا اليوم بوصفه عنواناً لمأساتهم الوطنية والإنسانية والأخلاقية، كما يجددون سنوياً، ومنذ عام 1948 وفي هذه المناسبة الأليمة تحديداً، رفضهم لعمليات الاقتلاع والتهجير والتشريد التي لحقت بالشعب الفلسطيني، ولما تمثله هذه النكبة من كارثة بحق شعب اقتلع من أرضه واستولت على أجزاء كبيرة من وطنه عصابات صهيونية متطرفة، سعت ولاتزال إلى إقامة كيان عنصري غاصب وترسيخ وجوده على الأرض الفلسطينية . يشكل حسب ما يدعون وطناً قومياً لليهود في العالم في أبشع عملية تطهير عرقي واغتصاب لم تشهد البشرية مثيلاً لها بحق أرض وشعب له تاريخه وجذوره العميقة الراسخة في فلسطين التاريخية . خلافاً لكل المواثيق والأعراف والمعاهدات الدولية، وبضمنها قرار الأمم المتحدة رقم 181 والذي قسم فلسطين التاريخية إلى دولتين "إسرائيلية" وفلسطينية، والقرار الدولي رقم 194 الذي نص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، والتعويض عن خسائرهم الوطنية والخاصة .
أكبر المخيمات الفلسطينية ويضم 170 ألفاً لم يتبق منهم إلا 20 ألفاً
لم يلتزم الكيان الصهيوني الغاصب بهذه القرارات الدولية رغم قساوتها وآلامها على الشعب الفلسطيني، بل أضاف نكبة جديدة إلى نكبات الشعب الفلسطيني في عدوان عام ،1967 باحتلاله ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية . مضيفاً بذلك تشريداً جديداً أليماً للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية وفي بلدان اللجوء (الشتات) .
المخيمات الفلسطينية
تتركز تجمعات اللاجئين الفلسطينيين الرئيسية في مخيمات اللجوء وخاصة الدول العربية المجاورة لفلسطين : الأردن، سوريا ولبنان . إضافة إلى تجمعات أقل عدداً في الدول العربية الأخرى وفي الشتات البعيد .
وتصنف سوريا، بأنها ثاني بلد مضيف للاجئين الفلسطينيين بعد الأردن، وتضم جالية فلسطينية مهجرة من فلسطين، يبلغ تعدادها أكثر من نصف مليون نسمة (تختلف المصادر حول تعدادهم الحقيقي، ما بين سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التي تقدرهم حالياً ب540 ألفاً، وسجلات مؤسسة اللاجئين والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في سوريا) والتي لا تتضمن عشرات الآلاف من الفلسطينيين، يقدرهم الباحثون بنحو 150-180 ألفاً، وفدوا إلى سوريا من قطاع غزة والضفة الغربية بعد عدوان عام ،1967 أو جاؤوا إليها بعد أحداث سبتمبر/ أيلول عام 1970 في الأردن، كذلك يضاف إليهم الفلسطينيون الذين قدموا من دولة الكويت بعد حرب الخليج الثانية والاحتلال العراقي .
ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على 13 مخيماً (وفق سجلات "الأونروا" ومؤسسة اللاجئين، والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين) تقع على أطراف المدن السورية الرئيسية، باستثناء منطقة الجزيرة شمال شرقي سوريا . أهمها مخيمات مدينة دمشق (اليرموك، وجرمانا، والسبينة، والست زينب، وخان الشيح، وخان دنون)، يليها مخيما حلب (النيرب، وحندرات)، ثم مخيم حمص (العائدين)، ومخيم الرمل في اللاذقية، ومخيم حماة ومخيم درعا، إضافة إلى تجمعات فلسطينية في العديد من المدن السورية، وخاصة قرب العاصمة دمشق (الحسينية، حي الأمين، دمر، دوما، حوش سبيس . . إلخ)، كذلك اللاجئون الذين يقطنون المدن والبلدات السورية الأخرى عموماً .
وقد حافظ اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على كينونتهم وهويتهم الوطنية الفلسطينية، ومثلت مخيمات اللجوء والتجمعات الأخرى عنواناً رئيسياً لهم، كما شكلت رافداً أساسياً للثورة وفصائل الحركة الوطنية الفلسطينية، منذ بدء النضال الوطني الفلسطيني المعاصر، خصوصاً بعد إقامة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965 .
وينظر إلى مخيم اليرموك بوصفه أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا وفي بلدان الاغتراب القسري الأخرى، ويمثل رمز اللجوء وعاصمة الشتات الفلسطيني . وقد أنشئ عام 1957-1958 (في زمن الوحدة السورية - المصرية) . وأقيم في البداية في منطقة شاغور - بساتين جنوب دمشق، وضم تجمعين سكانيين في منطقة التقدم والثامن من آذار وقامت باستملاكه مؤسسة اللاجئين التي استخدمت عام 1949 وكان يتبع بلدية يلدا، ويسمى مخيم فلسطين، على اسم شارعه الرئيسي الذي يحمل الاسم نفسه .
ثم أصدر وزير الشؤون البلدية في 20-6-1962 القرار رقم 141 بفصله عن بلدية يلدا وتفويض مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين فيه، واتسع تدريجياً ليصبح مخيم اليرموك، نسبة إلى موقعة اليرموك في الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام بقيادة خالد بن الوليد، ويحمل الشارع الرئيسي الثاني في المخيم حالياً اسم شارع اليرموك . يشغل المخيم مساحة تقدر ب5 .6 - 7كم مربع استأجرتها الهيئة العامة للاجئين ومؤسسة اللاجئين "الأونروا" لمدة 99 عاماً ووزعتها على العائلات الفلسطينية التي قطنت فيه بمعدل 50م مربع لكل عائلة، وبذلك فنسبة الكثافة السكانية فيه من أعلى نسب الكثافة السكانية في سوريا . وتتباين السجلات في تحديد عدد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك من 170 ألف إلى 200 ألف (لكل من "الأونروا" والهيئة العامة ومؤسسة اللاجئين) ولا تتضمن هذه السجلات الفلسطينيين الذين وفدوا إلى سوريا بعد عام 1967 . ويقع المخيم جنوبي العاصمة دمشق، وأصبح تدريجياً بفعل التوسع العمراني للعاصمة وللمخيم نفسه، جزءاً بلدياً منها، وفق التقسيم الإداري لدمشق ومحافظتها . وتنحدر الأغلبية الساحقة من سكانه، مثل سائر اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عموماً، من مناطق الجليل ومدن عكا، وحيفا، ويافا، وصفد وقراها .
وبسبب من الكثافة السكانية فيه، وموقعه الجغرافي المهم (أحد أجزاء العاصمة دمشق وبوابتها الجنوبية)، تحول نضالياً إلى مركز للحياة السياسية الفلسطينية، ويضم مقرات ومكاتب مركزية على صعيد سوريا للفصائل الفلسطينية)، فضلاً عن تضحيته بالآلاف من شبابه وأبنائه شهداء للوطن فلسطين وللحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة .(يكاد لا يخلو منزل من منازله من شهيد أو أسير أو جريح) .
وخلافاً للمخيمات الفلسطينية الأخرى في سوريا، وغيرها من بلدان اللجوء القسري، وبسبب تصنيفه إدارياً جزءاً جنوبياً لمدينة دمشق، فضلاً عن حركة البناء والعمران على امتداد سنوات النكبة، التي تأثرت أيضاً بالتوسع العمراني في العاصمة، فقد حلت محل بيوته ومنازله الصغيرة عمارات ومبان طابقية، وشوارع رئيسية أهمها شارع اليرموك في غربه، وشارع فلسطين في شرقه، إضافة إلى شارع الثلاثين في توسع اليرموك الغربي . ويتركز اللاجئون الفلسطينيون أساساً ما بين شارعي اليرموك وفلسطين، بينما يتمازج ويختلط الفلسطينيون والسوريون (وخاصة القادمين من محافظات سورية أخرى، والنازحين من الجولان المحتل) في أطراف المخيم . ويعود ذلك إلى رخص سعر الأراضي والبيوت فيه وفي جواره مقارنة بدمشق، إضافة إلى سهولة التنقل والمواصلات التي تربطه بأجزاء العاصمة الأخرى . ومثل بذلك إحدى المناطق السكنية النشطة، وعلى صعيد المحال والأسواق والحركة اليومية لسكانه (يعد مخيم اليرموك إحدى المناطق السكنية التي يتصل ليلها بنهارها) وكما هو حال مخيمات اللجوء الأخرى، التي شكلت مركزاً كيانياً مؤقتاً للاجئين الفلسطينيين . إلا أن مخيم اليرموك امتاز عن غيره بتعداده السكاني الكبير وموقعه الجغرافي، وتداخله مع جواره السوري من بلدات ومدن صغيرة . ويشار هنا إلى تركز نشاط اللاجئين الفلسطينيين الأساسي والرئيسي على القضية الوطنية الفلسطينية وتطوراتها، وعدم التدخل بالقضايا الداخلية السورية، في الوقت الذي انتهجت فيه الحكومات السورية المتعاقبة منذ النكبة، وحتى تاريخه، نهج الحفاظ على الكينونة الفلسطينية وحركة الشعب الفلسطيني الوطنية، وعدم اندماجها في المجتمع السوري، مستندة في ذلك إلى قرارات الجامعة العربية ذات الصلة بمسألة اللاجئين الفلسطينيين، والتمسك بالقرار الدولي رقم 194 الخاص بحق العودة .
الأزمة السورية
منذ بدء الأزمة السورية وأحداث مدينة درعا في 15 مارس/ آذار عام ،2011 وانتشارها إلى العديد من المناطق السورية، توافقت فصائل العمل الوطني الفلسطيني (الفصائل المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل العاملة في إطار التحالف الوطني الفلسطيني) على انتهاج سياسة عدم التدخل في الأزمة السورية وفي الشؤون الداخلية السورية، وتحييد المخيمات الفلسطينية من أعمال العنف وتبعاته، ومثّل هذا التوافق قاسماً مشتركاً لهذه الفصائل على اختلاف رؤاها وتوجهاتها، وأصدرت هذه الفصائل مواقف وبيانات سياسية مشتركة ذات صلة بالأزمة أولها في مطلع إبريل/ نيسان عام 2011 وأكدت تباعاً حتى تاريخه، باستثناء حركة حماس التي غادرت سوريا وأغلقت مكاتبها وقواتها فيها، والتزم اللاجئون الفلسطينيون ومخيماتهم خصوصاً بهذا التوجه الفلسطيني، الذي صادقت عليه، واعتمدته منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وهيئاتها التشريعية والتنفيذية، وآخرها بيان المجلس المركزي الفلسطيني في دورته ال 26 بتاريخ 26-27 إبريل/ نيسان الماضي في مدينة رام الله .
وقد عانت المخيمات الفلسطينية بحكم قربها من المدن السورية، أو تصنيفها إدارياً وبلدياً ضمن تقسيمات هذه المدن، امتداد أعمال العنف والاقتتال التي تشهدها سوريا، وخاصة في ضوء المعطيات الميدانية (تموضعها على خطوط التماس بين السلطة السورية والمجموعات المعارضة، "مخيمات دمشق، حلب، حمص، درعا") .
كارثة اليرموك
وقد شغل مخيم اليرموك، مرة أخرى، بسبب تعداده السكاني وموقعه الجغرافي الحساس والاستراتيجي في جنوبي دمشق، وبوصفه مدخلاً إلى أحيائها الجنوبية من جهة، وفي سياق مخطط قوى المعارضة المسلحة لمهاجمة العاصمة، أكثر من مرة، من جهة أخرى، شغل حيزاً مهماً في تفاعلات الأزمة السورية وتبعاتها على الأرض . فضلاً عن تداخله مع جواره من بلدات وقرى سورية وبخاصة مناطق الحجر الأسود (للنازحين السوريين من الجولان المحتل) والتقدم ولدا وببيلا من جنوبه، ومنطقة التضامن وسيدي مقداد من شرقه، والقدم من جنوبه الغربي، وهي بمجموعها تصنف حتى تاريخه مناطق ساخنة تسيطر عليها المعارضة المسلحة . وقد حلت ما سمي فلسطينياً "بكارثة اليرموك" في 17 ديسمبر/ كانون الأول عام ،2012 إثر سيطرة المجموعات المعارضة المسلحة على المخيم، في خطوة تحضيرية لمهاجمة دمشق من جنوبها، الأمر الذي أدى إلى هجرة الأغلبية الساحقة من سكانه، هرباً من العنف المسلح والتدمير والاغتيالات، ولم يبق في المخيم سوى 20 ألف فلسطيني، منهم نحو خمسة آلاف كانوا قد قدموا إليه سابقاً، هرباً من سيطرة المعارضة المسلحة على مخيم السبينة وتجمع الحسينية المجاورين، ولم يسعف مخيم اليرموك حياده، أو عدم تدخله في الأزمة السورية، وفي الشؤون الداخلية السورية، بل بات تحت سيطرة المعارضة المسلحة، وتحيط فيه المواقع العسكرية للسلطة السورية المدافعة عن العاصمة دمشق .
ومثل النزوح الاضطراري لسكان مخيم اليرموك منه، نكبة ثانية للفلسطينيين فيه (عائلات وأفراداً)، وكذلك لأقربائهم وأنسبائهم خارجه أيضاً . في ظل أوضاع نزوح صعبة، في مناطقهم الاضطرارية الجديدة، وفي سياق الأوضاع الاجتماعية - الاقتصادية الصعبة التي تعانيها سوريا . وشكل هذا النزوح تشريداً لسكان عاصمة الشتات الفلسطيني ورمز تجمعاته، وتمزيق الروابط القاطنيه العائلية والاجتماعية الأخرى . فضلاً عن تعقيدات الحياة اليومية المعيشية والحياتية القائمة وتبعاتها .
ولم تنقذ مخيم اليرموك بعد، كل المحاولات الفلسطينية، على كثرتها، وفي الصدارة منها المبادرة الفلسطينية (موقعة من جميع الفصائل الفلسطينية، ولجان المجتمع المدني، ووجهاء المخيم . . الخ) نصت على خروج المسلحين وتحييد المخيم مرة أخرى، والعمل على عودة سكانه . كما لم تنفذه أيضاً التظاهرات العديدة للآلاف من أبنائه، المطالبة بالعودة إلى المخيم الوطن المؤقت والاضطراري .
ويعيش من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، بسبب من عدم قدرتهم المادية على مغادرته المخيم من جانب، وبسبب من تمسكهم بالمخيم مسكناً عاشوا فيه منذ النكبة الفلسطينية الكبرى عام 1948 . ويعاني هؤلاء ظروفاً كارثية ونقصاً في المواد والإمكانات الحياتية على اختلافها (الطبية والغذائية والمعيشية . . إلخ) فضلاً عن الدمار والنهب والسرقة التي يتعرضون لها .
وتضاف كارثة اليرموك، على خطورتها وتداعياتها، إلى الأوضاع المأساوية التي حلت بأغلبية المخيمات الأخرى، وعموم اللاجئين الفلسطينيين في أماكن سكنهم .
المخاطر الوطنية
ورغم أهمية هذه الجهود، تجاه محاولات تخفيفها لحجم المعاناة الجسيمة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، في ظل الأزمة السورية وتداعياتها، فإن الأكثر أهمية وخطورة يتلخص في الهجرة، وبخاصة في صفوف الشباب، من هذه المخيمات، إلى بلدان الشتات الأبعد، خارج المنطقة العربية، وتداعياتها، في سياق حل قضية اللاجئين وعودتهم إلى وطنهم الأصلي فلسطين، من بلدان الشتات العربي والإقامة المؤقتة في مخيمات اللجوء .
في هذا السياق ينظر إلى كارثة مخيم اليرموك خصوصاً (يشكل نحو 40 في المئة من مجموع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات سوريا)، وما تمثله وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً وانعكاساتها على مخيم اليرموك عاصمة الشتات واللجوء المؤقت، وغيره من المخيمات أيضاً، وما تتطلبه من جهود فلسطينية رسمية وشعبية، وسورية وعربية بهدف التخفيف من آثار هذه الكارثة، والحفاظ على مخيم اليرموك، وغيره من مخيمات اللجوء المؤقت، وعلى النسيج الفلسطيني ووجود اللاجئين الفلسطينيين . إن الحفاظ على الوجود الفلسطيني المتماسك هو خطوة كبيرة نحو بقاء المأساة الفلسطينية قائمة ومطروحة على دول العالم، حتى إيجاد حلول عادلة لها، وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، في العودة إلى الوطن الأم فلسطين .
مأساة فلسطينيي سوريا
نشير في هذا الساق إلى تصريح مدير عمليات "الأونروا" لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين مايكل كنغلي، في اجتماع عقدته "الأونروا" في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي في عمان، بأن (اللاجئين الفلسطينيين هم من ضمن أكثر المتضررين من النزاع في سوريا) . وإعلان نائب المفوض العام للاونروا مارغون آليس في الاجتماع، أن (قرابة 50 في المئة من مجموع 540 ألف لاجئ فلسطيني في سجلات الأونروا، هم نازحون داخل سوريا، وقرابة 80 ألفاً موزعون في المنطقة وخارجها) .
وبحسب سجلات الأونروا، مرة أخرى، فإن نحو 270 ألف لاجئ أصبحوا الآن نازحين في البلاد، وهناك نحو 80 ألفاً فروا خارجها، وصل منهم 51ألفاً إلى لبنان، وأعلن 11ألف لاجئ فلسطيني عن أنفسهم في الأردن، إضافة إلى 5 آلاف في مصر، فيما وصل عدة آلاف إلى تركيا وأماكن أبعد في بلدان أوروبا وغيرها .
ونظراً لحجم الكارثة، والمأساة الوطنية والإنسانية، التي حلت باللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وتبعاتها على المخيمات الفلسطينية عموماً، وعلى مخيم اليرموك خصوصاً، وما تمثله من خطوة خطرة وطنياً، نحو تصفية الوجود المخيماتي واللاجئ عموماً، وانعكاساتها عملياً على تطبيق القرار الدولي رقم 194 الخاص باللاجئين الفلسطينيين (حق العودة والتعويض)، فإن جهوداً كبيرة بذلت، ولاتزال من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، أبرزها زيارات وفودها الرسمية المتتابعة إلى دمشق ولقاءاتها مع المسؤولين السوريين، ومحاولات التوصل إلى تفاهمات مع المسلحين في المخيم (آخرها وفد رسمي برئاسة زكريا الآغا، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة مطلع شهر مايو/ أيار الجاري) . كذلك الجهود المختلفة من قبل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، ولجنة المبادرة الوطنية والهادفة إلى حل مأساة مخيم اليرموك خصوصاً، والمساهمة إلى جانب "الأونروا" والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، والنازحين منهم حالياً في مختلف المناطق السورية بالمساعدات الغذائية والمعيشية والإيواء في حدودها الدنيا الممكنة .