يجتمع نحو عشرين عازفاً أوروبياً في فرنسا لتبادل المعارف حول آلتهم الموسيقية الفريدة والنادرة، آلة الثيرمين التي تصدر أصواتاً من دون أن يلمسها العازف، وهي تعد الآلة التي مهدت لظهور الموسيقى الالكترونية في العقود الأخيرة .
يقف أمام العازفين المشاركين في هذه الدورة في منزل قديم وسط مدينة كولمار الأستاذ تيري فرنكل، ويدربهم على مقطوعة للمؤلف الإيطالي أنطونيو فيفالدي (1741-1678)، طوعها بحيث تكون مناسبة لهذه الآلة الموسيقية الفريدة .
وجاء هؤلاء العازفون الهواة من مدن أوروبية عدة، منها ليفربول وكوبنهاغن وهامبورغ، وهم يحركون أيديهم في الهواء فوق آلاتهم من دون أن يلمسوها .
ظهرت هذه الآلة لأول مرة في العام ،1919 على يد موسيقي وعالم فيزياء روسي . ويضع العازف يده قرب هوائيين، أحدهما أفقي إلى اليمين، والثاني عمودي إلى اليسار، ولدى تحريك يديه في هذا المجال بين الهوائيين يصدر أصواتاً تشبه أصوات موجات الراديو، يمكن أن يتحكم بأنغامها صعوداً وهبوطاً بحسب موقع اليدين بين الهوائيين .
وإضافة إلى ذلك، يمكن التحكم بنوعية الصوت الصادر من الجهاز، بحيث يصبح مشابهاً لصوت آلة الكمان، أو لصوت الناي أو الكلارينيت .
ويوضح فرنكل أن "الأمر المعقد مع هذه الآلة أنه لا يوجد نقاط مرجعية لتحديد النغمات كما في سائر الآلات، وإنما اليدان في الهواء طليقتان" .
على مكتب هذا الأستاذ ذي الخمسين عاماً، تختلط أوراق التدوينات الموسيقية الكلاسيكية مع الأجهزة الحديثة التي تتركب منها آلة الثيرمين .
ويمكن لهواة هذه الآلة أن يعزفوا المقطوعات الموسيقية الموجودة أصلاً لسائر الآلات، إضافة إلى معزوفات قليلة مؤلفة تحديدا لهذه الآلة . واقتصر استخدام الثيرمين في الماضي على الأفلام، إذ كانت تستخدم للمؤثرات الصوتية، ولاسيما في أفلام الخيال العلمي، أو في المشاهد الدرامية التي تصور حالات القلق .
وهذه الأصوات فعلاً هي التي تصدر ما إن يقترب العازف من الآلة، قبل أن يتمكن من السيطرة على حركة يديه وضبط النغمات الصادرة عنها .
وتقول كولين بيريه "27 عاماً" التي قصدت مدينة كولمار لتلقي درسها الأول على الآلة "نجحت في أن أعزف السلم الموسيقي، لكنه أمر صعب" .
وتعرفت كولين إلى هذه الآلة من خلال فيلم لتيم بورتون، ومنذ ذلك الوقت قررت أن تتعلم العزف عليها .
ومن العازفين الماهرين على هذه الآلة الألمانية كارولينا ايك التي تعد من الأمهر في العالم، وهي واحدة من قلائل يحيون أمسيات ويمارسون تدريس الآلة .
وتقول هذه العازفة ذات الستة وعشرين عاما "ما احبه في هذه الآلة أنها تتيح التحكم بالصوت، والتعبير عن الكثير من المشاعر، لأن أدنى حركة يقوم بها العازف تؤثر في النغمة الصادرة" .
وتمنح الآلة العازفين عليها "هدوءاً في الأعصاب وخصوصاً بعد يوم عمل طويل" بحسب تيري بولر وهو مهندس في الثانية والسبعين من عمره يهوى العزف على هذه الآلة .