حوار: رفيف الخليل
من حس الفكاهة وخفة الأداء تشعبت خطوط شخصيته مع كثير من الحيل والدهاء ، لا تظهر إلا وقت المقالب والمكائد التي يتربص لها العامل الهندي "سليم" لجاراته، من قلب دكان الحي . هذه هي ملامح الدور الذي جسده الفنان الاماراتي "أحمد عبد الرزاق" في مسلسل "وديمة وحليمة 2" الذي عرض في الرمضان، وفيما يلي تحدث عن سر المطابقة مع هذه الشخصية بأبعادها الجديدة، وأسلوبه في الأداء والتعامل مع المخرج، وموقفه من المنتجين المحليين، الذي يدل على عتاب شديد اللهجة، من قلة الدعم، والمزيد .
* لا يختلف اثنان على براعة أدائك لشخصية "سليم" الهندي في مسلسل "وديمة وحليمة2" الذي عرض في رمضان، ما السر؟
- ليست المرة الأولى التي أقدم فيها شخصية عامل آسيوي، لكن نجاح "سليم" في هذا العمل بسبب عدة عوامل منها خصوصية الدور الذي رسمته مسبقاً في مخيلتي وعملت على أن يخرج بكل التفاصيل التي ظهرت على الشاشة، إضافة إلى أن الدور مليء بالمفاجأت وردود الفعل العفوية، التي قبلها المخرج عمر إبراهيم وشجعته على توفير مساحة كافية لحرية الأداء والتعبير بتعبيرات جديدة وغير محسوبة إنما تلقائية اكتملت أكثر مع الانسجام الرائع مع فريق العمل المتفاهم فنياً خاصة ثلاثي العمل الأساسي مرعي الحليان، وسعاد علي، وملاك الخالدي .
* "السكة" أو الفسحة الفاصلة بين بيتي حليمة وديمة هي مكان المقالب والمشاجرات بينهما، أمام بقالة الحي، هل عكست بساطة الموقع على الدور؟
- بلاشك فنحن نتحدث عن حقبة الثمانينات، حين كان عامل الدكان الهندي، له مكانة آنذاك في حياة الناس فهو جزء أساسي من مكونات الحي، يعرف أسرار البيوت وخبايا الجيران، فيتعاطف مع هذا ويساعد ذاك، ويكون مع الجميع على طبيعته يشاركهم الفرح ويخاف عليهم ويحزن لحزنهم، وكأنه جزء من كل بيت، وبهذا أعاد "سليم" بعضاً من هذه التفاصيل بصورة كوميدية طريفة تناسب روح القصة .
* برأيك أيهما أهم في الأداء الكوميدي التحكم بالحوار وصياغته أو حيوية ردود الفعل وسرعتها؟
- لا توجد لدي قاعدة معينة في الكوميديا، قبل التصوير بثلاث ساعات أتمعن في النص بعمق، ومن ثم أبدأ التصوير من دون التركيز على الحوار فأنا استنبط الكوميديا من ردود الفعل وإيماءات الموقف والعبارات القصيرة والسريعة، مع ردود أفعال مناسبة تثري المشهد، وهذا تحد حقيقي بالنسبة لي، يدفعني أحياناً إلى اقتحام أجواء التصوير مع بقية الممثلين لسبب وهو أن شعوري يجذبني للتدخل في بعض المشاهد وتقديم مفاجأت غير متوقعة، يعطي المشهد أبعاد عفوية تلامس قلوب المشاهدين .
* هل من معطيات خاصة ترافق الشخصية الآسيوية؟
- في شخصية "سليم" بذلت جهوداً خاصة كان لا بد منها لتركيب قالب الشخصية في الملامح المطلوبة، فمثلاً في الحلقة التي أظهر لحليمة حبي لها ومشاعري تجاهها أهديها شريط كاسيت فيه أغان هندية، ولأجل هذا المشهد ولكي تتناسب هذه الأجواء مع فترة الثمانينات بحثت عن أشهر الأغاني في ذاك الوقت، وسجلتها في شريط طبقاً لما يتطلبه المشهد، والأحداث، لتكتمل مصداقية القصة، كما أنني استخدمت مفردات عديدة بين العربي والأوردو، في الحوار بطريقة سهلة وبسيطة تدل على شخصية البائع الهندي في كلامه وحتى حركات رأسه وملامح وجهه .
* من يشاهد "سليم" الهندي ببشرته الداكنة وشعره لا يمكن له أن يصدق أنه أنت، هو في الحقيقة، ألم تخشى هذا؟
- صحيح، شتان بين الشكلين، إلى درجة أن كثيرين لم يصدقوا أنني من جسد شخصية "سليم"، والسبب في حرفية طريقة الماكياج وتصميم الملابس ونمط الشعر الذي ساهم بشكل جوهري في نجاح الشخصية، مع أن لون البشرة أسمر وداكن جداً إلا أنني لم أتردد في الظهور به بل على العكس تماماً، ابتداء من شكل النظارة الصغيرة والدائري، إلى الشارب الخفيف، والملابس المطابقة للزي الآسيوي (وزار وقميص مزركش) . ولمسات أخرى كلها أقنعت الناس أنني هندي .
* وماذا بعد هذا الدور هل نجاحك في هذا القالب سيفتح عليك أنماطاً تمثيلية أخرى؟
- شخصية "سليم" ورطتني مع المنتجين، الذين أصبحوا يطلبونني لأداء شخصية الهندي أو الآسيوي، وهذا ما بات يزعجني ، لأن ما يريده المنتج باختصار هو ممثل جاهز ومتمكن لمثل هذه الأدوار التي تتطلب أداء معين، فأنا قبل أي شيء ممثل وأتقن كل الخطوط الدرامية ولست متخصصاً في الكوميديا أو الأدوار الخفيفة، وهذا ما أرجو أن يفهمه المنتجون أنني أمثل دراما العنف والتراجيدي والتاريخي والرمانسي وأجيد أداء كل الأنماط .
* هل هذا الأداء المميز للشخصية هو من أوصلها للجمهور؟
- ليس هذا فقط بل إن ردود فعل الشخصية، عبرت عن كوميديا تلقائية وضحت في المشاهد بشكل طريف غير متصنع، وهذا ما يجعل أدواري من هذا النوع لا تعتمد على سرد الكلام والحوار الطويل، إنما في العمل على رسم البسمة على شفاه المشاهدين من دون ملل ولا رتابة، وللأسف الرائج في الكوميديا العربية اعتماد الممثلين على الكلام المضحك أكثر لتوفير تركيبة تمثيلية مضحكة وهذه ليست قاعدة أبداً .
* إذن هل هذا يعني أنك تبحث عن الأدوار ذات الخصوصية الدرامية البحتة؟
- لا أحب تقديم الأدوار النمطية ولا العادية كدور موظف أو ما شابه ذلك، إنما أبحث عما هو خارج عن المألوف، بخطوط فنية تجمع بين الجنون والفكر والتجديد .
* ماذا بعد "وديمة وحليمة2" هل سنراك مع فناني الكوميديا المحلية؟
- الاستمرارية بيد المنتجين المحليين، ماذا نقدم بعد؟ وأين سنتوجه في مسيرتنا الفنية، فلو نظرنا للساحة نجد طاقات تمثيلية رائعة في الكوميديا الإماراتية، أمثال جابر النغموش الذي لا يشبهه أحد، في الأداء والطريقة التي يؤدي بها، وكذلك من الشباب الفنان عبدالله زيد الذي لمع وتألق في "حبة رمل" وأثبت قدرات تمثيلية عالية وهذا يعني أننا كفنانين إماراتيين لدينا كفاءات لكن ما يحدث الآن هو أن المنتجين المحليين يدعمون البعض على حساب آخرين وهذا ما يجعلني أنا وغيري إن حالفنا النجاح في عمل نفقد فيما بعد عنصر الاستمرارية .
* وما الطريقة التي تزيح العثرات أمامك وتسهل العمل معهم؟
- أكرر أن المنتجين المحليين هم من يتحكم بمصير الفنان الإماراتي، وبصراحة أقولها هناك بعض منهم يعطونني أدواراً فقط وقت أزماتهم الفنية، عندما يقعون في إشكالية ما مع أحد الممثلين خلال التصوير، أي يعتبرونني ممثل احتياط يسد فراغاً معين لمن يخل الاتفاق معهم، علاوة على أن البعض يعتب علي ويقول أنني شخص جاف مثل عندما قال لي أحدهم لماذا لا تتصل بي وتسلم علي! لا أدري هل يجب أن أكون صديق المنتج وعلاقتي الشخصية معه متينة حتى أعمل وأمثل معه في الأعمال المحلية، مع أنه ليست لدي أي مشكلة مع أحد ومعروف عني الالتزام في مواعيد العمل والتصوير، إضافة إلى أنني لا أحدد أجري ومع هذا لا ألاقي دعماً كافياً .
* لكن هناك دور مهم تلعبه القنوات المحلية في اختيار الممثلين، أليس كذلك؟
- على القنوات تغيير سياسة تعاملها مع المنتجين وفرض قانون إلزامي في إشراك الاماراتيين في غالبية ما تقدمه الدراما المحلية من دون تفضيل الممثل الخليجي ووضعه في المقدمة، فلماذا لا تعطى لهم الأولوية وتسلب هذه الفرص من الشباب أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة .
من حس الفكاهة وخفة الأداء تشعبت خطوط شخصيته مع كثير من الحيل والدهاء ، لا تظهر إلا وقت المقالب والمكائد التي يتربص لها العامل الهندي "سليم" لجاراته، من قلب دكان الحي . هذه هي ملامح الدور الذي جسده الفنان الاماراتي "أحمد عبد الرزاق" في مسلسل "وديمة وحليمة 2" الذي عرض في الرمضان، وفيما يلي تحدث عن سر المطابقة مع هذه الشخصية بأبعادها الجديدة، وأسلوبه في الأداء والتعامل مع المخرج، وموقفه من المنتجين المحليين، الذي يدل على عتاب شديد اللهجة، من قلة الدعم، والمزيد .
* لا يختلف اثنان على براعة أدائك لشخصية "سليم" الهندي في مسلسل "وديمة وحليمة2" الذي عرض في رمضان، ما السر؟
- ليست المرة الأولى التي أقدم فيها شخصية عامل آسيوي، لكن نجاح "سليم" في هذا العمل بسبب عدة عوامل منها خصوصية الدور الذي رسمته مسبقاً في مخيلتي وعملت على أن يخرج بكل التفاصيل التي ظهرت على الشاشة، إضافة إلى أن الدور مليء بالمفاجأت وردود الفعل العفوية، التي قبلها المخرج عمر إبراهيم وشجعته على توفير مساحة كافية لحرية الأداء والتعبير بتعبيرات جديدة وغير محسوبة إنما تلقائية اكتملت أكثر مع الانسجام الرائع مع فريق العمل المتفاهم فنياً خاصة ثلاثي العمل الأساسي مرعي الحليان، وسعاد علي، وملاك الخالدي .
* "السكة" أو الفسحة الفاصلة بين بيتي حليمة وديمة هي مكان المقالب والمشاجرات بينهما، أمام بقالة الحي، هل عكست بساطة الموقع على الدور؟
- بلاشك فنحن نتحدث عن حقبة الثمانينات، حين كان عامل الدكان الهندي، له مكانة آنذاك في حياة الناس فهو جزء أساسي من مكونات الحي، يعرف أسرار البيوت وخبايا الجيران، فيتعاطف مع هذا ويساعد ذاك، ويكون مع الجميع على طبيعته يشاركهم الفرح ويخاف عليهم ويحزن لحزنهم، وكأنه جزء من كل بيت، وبهذا أعاد "سليم" بعضاً من هذه التفاصيل بصورة كوميدية طريفة تناسب روح القصة .
* برأيك أيهما أهم في الأداء الكوميدي التحكم بالحوار وصياغته أو حيوية ردود الفعل وسرعتها؟
- لا توجد لدي قاعدة معينة في الكوميديا، قبل التصوير بثلاث ساعات أتمعن في النص بعمق، ومن ثم أبدأ التصوير من دون التركيز على الحوار فأنا استنبط الكوميديا من ردود الفعل وإيماءات الموقف والعبارات القصيرة والسريعة، مع ردود أفعال مناسبة تثري المشهد، وهذا تحد حقيقي بالنسبة لي، يدفعني أحياناً إلى اقتحام أجواء التصوير مع بقية الممثلين لسبب وهو أن شعوري يجذبني للتدخل في بعض المشاهد وتقديم مفاجأت غير متوقعة، يعطي المشهد أبعاد عفوية تلامس قلوب المشاهدين .
* هل من معطيات خاصة ترافق الشخصية الآسيوية؟
- في شخصية "سليم" بذلت جهوداً خاصة كان لا بد منها لتركيب قالب الشخصية في الملامح المطلوبة، فمثلاً في الحلقة التي أظهر لحليمة حبي لها ومشاعري تجاهها أهديها شريط كاسيت فيه أغان هندية، ولأجل هذا المشهد ولكي تتناسب هذه الأجواء مع فترة الثمانينات بحثت عن أشهر الأغاني في ذاك الوقت، وسجلتها في شريط طبقاً لما يتطلبه المشهد، والأحداث، لتكتمل مصداقية القصة، كما أنني استخدمت مفردات عديدة بين العربي والأوردو، في الحوار بطريقة سهلة وبسيطة تدل على شخصية البائع الهندي في كلامه وحتى حركات رأسه وملامح وجهه .
* من يشاهد "سليم" الهندي ببشرته الداكنة وشعره لا يمكن له أن يصدق أنه أنت، هو في الحقيقة، ألم تخشى هذا؟
- صحيح، شتان بين الشكلين، إلى درجة أن كثيرين لم يصدقوا أنني من جسد شخصية "سليم"، والسبب في حرفية طريقة الماكياج وتصميم الملابس ونمط الشعر الذي ساهم بشكل جوهري في نجاح الشخصية، مع أن لون البشرة أسمر وداكن جداً إلا أنني لم أتردد في الظهور به بل على العكس تماماً، ابتداء من شكل النظارة الصغيرة والدائري، إلى الشارب الخفيف، والملابس المطابقة للزي الآسيوي (وزار وقميص مزركش) . ولمسات أخرى كلها أقنعت الناس أنني هندي .
* وماذا بعد هذا الدور هل نجاحك في هذا القالب سيفتح عليك أنماطاً تمثيلية أخرى؟
- شخصية "سليم" ورطتني مع المنتجين، الذين أصبحوا يطلبونني لأداء شخصية الهندي أو الآسيوي، وهذا ما بات يزعجني ، لأن ما يريده المنتج باختصار هو ممثل جاهز ومتمكن لمثل هذه الأدوار التي تتطلب أداء معين، فأنا قبل أي شيء ممثل وأتقن كل الخطوط الدرامية ولست متخصصاً في الكوميديا أو الأدوار الخفيفة، وهذا ما أرجو أن يفهمه المنتجون أنني أمثل دراما العنف والتراجيدي والتاريخي والرمانسي وأجيد أداء كل الأنماط .
* هل هذا الأداء المميز للشخصية هو من أوصلها للجمهور؟
- ليس هذا فقط بل إن ردود فعل الشخصية، عبرت عن كوميديا تلقائية وضحت في المشاهد بشكل طريف غير متصنع، وهذا ما يجعل أدواري من هذا النوع لا تعتمد على سرد الكلام والحوار الطويل، إنما في العمل على رسم البسمة على شفاه المشاهدين من دون ملل ولا رتابة، وللأسف الرائج في الكوميديا العربية اعتماد الممثلين على الكلام المضحك أكثر لتوفير تركيبة تمثيلية مضحكة وهذه ليست قاعدة أبداً .
* إذن هل هذا يعني أنك تبحث عن الأدوار ذات الخصوصية الدرامية البحتة؟
- لا أحب تقديم الأدوار النمطية ولا العادية كدور موظف أو ما شابه ذلك، إنما أبحث عما هو خارج عن المألوف، بخطوط فنية تجمع بين الجنون والفكر والتجديد .
* ماذا بعد "وديمة وحليمة2" هل سنراك مع فناني الكوميديا المحلية؟
- الاستمرارية بيد المنتجين المحليين، ماذا نقدم بعد؟ وأين سنتوجه في مسيرتنا الفنية، فلو نظرنا للساحة نجد طاقات تمثيلية رائعة في الكوميديا الإماراتية، أمثال جابر النغموش الذي لا يشبهه أحد، في الأداء والطريقة التي يؤدي بها، وكذلك من الشباب الفنان عبدالله زيد الذي لمع وتألق في "حبة رمل" وأثبت قدرات تمثيلية عالية وهذا يعني أننا كفنانين إماراتيين لدينا كفاءات لكن ما يحدث الآن هو أن المنتجين المحليين يدعمون البعض على حساب آخرين وهذا ما يجعلني أنا وغيري إن حالفنا النجاح في عمل نفقد فيما بعد عنصر الاستمرارية .
* وما الطريقة التي تزيح العثرات أمامك وتسهل العمل معهم؟
- أكرر أن المنتجين المحليين هم من يتحكم بمصير الفنان الإماراتي، وبصراحة أقولها هناك بعض منهم يعطونني أدواراً فقط وقت أزماتهم الفنية، عندما يقعون في إشكالية ما مع أحد الممثلين خلال التصوير، أي يعتبرونني ممثل احتياط يسد فراغاً معين لمن يخل الاتفاق معهم، علاوة على أن البعض يعتب علي ويقول أنني شخص جاف مثل عندما قال لي أحدهم لماذا لا تتصل بي وتسلم علي! لا أدري هل يجب أن أكون صديق المنتج وعلاقتي الشخصية معه متينة حتى أعمل وأمثل معه في الأعمال المحلية، مع أنه ليست لدي أي مشكلة مع أحد ومعروف عني الالتزام في مواعيد العمل والتصوير، إضافة إلى أنني لا أحدد أجري ومع هذا لا ألاقي دعماً كافياً .
* لكن هناك دور مهم تلعبه القنوات المحلية في اختيار الممثلين، أليس كذلك؟
- على القنوات تغيير سياسة تعاملها مع المنتجين وفرض قانون إلزامي في إشراك الاماراتيين في غالبية ما تقدمه الدراما المحلية من دون تفضيل الممثل الخليجي ووضعه في المقدمة، فلماذا لا تعطى لهم الأولوية وتسلب هذه الفرص من الشباب أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة .