أبوظبي - "الخليج":
قال خطباء الجمعه أمس إن الله تبارك وتعالى امتنّ على الإنسان بنعم عديدة وآلاء وفيرة، لا تعد ولا تحصى، وإن من أعظم هذه النعم شرفاً، نعمة العقل، فبالعقل يحيا الإنسان، وبه يسلك سبيل الهدى، وينجو من موارد الردى، فهو أداة التفكر والتدبر والتعلم، وأهل العقل هم أولو الألباب، الذين امتدحهم الله سبحانه في كتابه، وأثنى عليهم في محكم آياته فهم يتفكرون ويتدبرون، ويتعظون ويعتبرون، يحسنون علاقتهم بخالقهم، ويستشعرون عظمته، فتلهج ألسنتهم بذكره وتسبيحه، وتمتلئ قلوبهم بتوقيره وتعظيمه، يخافون ربهم من فوقهم، ويراقبونه في أعمالهم وحركاتهم وسكناتهم، يقبلون على طاعته طلباً لرحمته وجنّته وإحسانه .
وأكدوا أن أولي الألباب يتدبرون كلام خالقهم، يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، يقرأون كتابه سبحانه فيأتمرون بأمره، ويقفون عند نواهيه وزواجره، فطوبى لمن تفكر في خلق الله وتذكر، وقرأ كتاب الله وتدبر، وأطاعه سبحانه، وعن عبادته لم يفت، لقد خص الله تعالى أولي الألباب بخطابه في مواضع كثيرة من القرآن الكريم .
وأضافوا أن أولي العقول يصلون ما أمر الله به أن يوصل، فيصلون الأرحام، ويحسنون إلى الأنام، فهم لذلك الموقف يرهبون، ومن شدته مشفقون، فتراهم للآخرة يستعدون، وعلى السداد والاستقامة في جميع أحوالهم قائمين، ومن صفاتهم أيضاً أنهم منعوا أنفسهم عن المحرمات، واجتنبوا المنكرات، وأقبلوا على الطاعات، فحافظوا على الصلوات، فأدوا حق ركوعها وخشوعها، وقيامها وسجودها، وأقبلوا على أموالهم فأخرجوا زكاتها، وتصدقوا بالليل والنهار، ولم يمنعهم من الإنفاق حال من الأحوال، كما أنهم يدفعون القبيح بالحسن، والإساءة بالإحسان، والشر بالخير، فإذا آذاهم أحد قابلوه بالجميل صبراً واحتمالاً، وصفحاً وغفراناً .
وأشار خطباء الجمعة إلى أن أولي الألباب يستشرفون بعقولهم ما تجيء به العواقب، فيتصرفون بحكمة في جميع الأعمال، مراعين النفع في الحال والمآل، متجنبين الوقوع في الفتن، محافظين على مقدرات ومكتسبات الوطن، فعلى المرء أن يتحلى بتلك الصفات ليكون فرداً ناجحاً في عمله، فعّالاً في مجتمعه، نافعاً لوطنه، قدوة لأولاده وأسرته، موفقاً في دنياه، سعيداً في أخراه .