ترتفع الصخور السوداء التي تبعث على الكآبة في "كاسل روك"، التي هي السبب الرئيسي وراء وجود "أدنبرة"، عاصمة أسكتلندا، فوق الطرف الغربي لشارع الأمراء "برينسيس ستريت" .
كانت هذه التلة الصخرية، أكثر قمم التلال سهولة في الدفاع عنها، على طول طريق الغزو المركزيّة بين إنجلترا وأسكتلندا، الطريق الذي سلكته جيوش لا تعدّ ولا تحصى، بدءاً من الفيالق الرومانية من القرنين الميلاديين الأول والثاني، وحتى قوات اليعقوبيين "جاكوبايتس" تحت إمرة "بوني برينس شارلي" في عام 1745 .
لعبت قلعة أدنبرة دوراً محورياً في التاريخ الأسكتلندي، سواء باعتبارها المقر الملكي، حيث اتخذها الملك "مالكولم كنمور" (حكم بين العامين 1058 إلى 1093) والملكة "مارغريت"، سكناً لهما في القرن الحادي عشر، وباعتبارها معقلاً عسكرياً كذلك .
وشهدت القلعة عملاً عسكرياً للمرة الأخيرة في عام ،1745 ومنذ ذلك الوقت وحتى العشرينات من القرن العشرين، كانت بمثابة قاعدة الجيش البريطاني الرئيسية في أسكتلندا، وهي اليوم واحدة من مناطق الجذب السياحي الأكثر شعبية وجاذبية والأغلى كذلك .
وتفتح بوابة "إنترانس غيت"، المحاطة بتماثيل "روبرت بروس" و"ويليام والاس"، على ممر مرصوف يقود إلى الأعلى من تحت بوابة "بورتكوليس غيت"، إلى بطاريات المدافع التي تصطف على طول ال "أرغايل" و "ميل ماونت"، ولدى الأسوار هنا إطلالة رائعة من فوق "نيو تاون" إلى ال "فيرث أوف فورث" .
وفي الطرف البعيد من بطارية "ميلز ماونت"، هناك "مدفع الساعة الواحدة" المشهور، حيث تتجمّع الحشود لمشاهدة إطلاقة من أحد مدافع ال"هاوتزر" اللامع يعود لأيام الحرب العالمية الثانية، في قذيفة مدوية تشير للوقت في تمام الساعة الواحدة بعد الظهر (يومياً ما عدا أيام الأحد، وعيد الميلاد و "الجمعة العظيمة") .
ويلتف الطريق إلى الجنوب من "ميلز ماونت"، يساراً نحو الأعلى عبر بوابة "فوغس غيت" إلى أعلى أجزاء "كاسل روك"، ليتوّج بكنيسة "سانت مارغريت" الرومانسية الصغيرة، وهي أقدم مبنى ما يزال باقياً في أدنبرة، والتي بنيت على الأرجح من قبل "ديفيد الأول" أو "ألكسندر الأول" تخليداً لذكرى والدتهما الملكة "مارغريت"، في وقت ما حوالي العام ،1130 وإلى جانب الكنيسة يقف "مونس ميج"، وهو مدفع حصار يرجع للقرن الخامس عشر، تم بناؤه في "مونس" فيما يعرف اليوم ببلجيكا، في عام 1449 .
تصطف المجموعة الرئيسية من المباني على قمة "كاسل روك" حول "ميدان ولي العهد"، الذي يهيمن عليه النصب التذكاري الأسكتلندي للحرب، وفي الجهة المقابلة هناك القاعة الكبرى، التي بنيت كقاعة احتفالية لمصلحة "جيمس الرابع"، (حكم بين 1488 إلى 1513)، وتم استخدامها كمكان لاجتماع البرلمان الأسكتلندي حتى عام ،1639 وتتمثل ميزتها الأبرز في سقفها الخشبي، المبني على الطراز القوطي الإنجليزي المعروف "هامر بيم"، ويعود إلى القرن السادس عشر .
استخدمت أقبية القلعة تحت القاعة الكبرى (يمكن الدخول إليها من "ميدان ولي العهد" عبر معرض سجون الحرب)، بطرق مختلفة كمخازن ومخابز وسجن .
وتم تجديد الأقبية لتشابه سجون القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، حيث يمكن رؤية الكتابة على الجدران التي نحتها السجناء الفرنسيون والأمريكيون على الأبواب الخشبية القديمة .
وعلى الجانب الشرقي من الساحة هناك القصر الملكي "ذا رويال بالاس"، الذي بني في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، حيث تقود سلسلة من اللوحات التاريخية لمسقط الضوء في القلعة، وهي غرفة محصنة تحتوي على "شرف أسكتلندا"، جواهر التاج الملكي، وهي أقدم جواهر التاج التي ما تزال باقية في أوروبا .
وبقيت هذه التحف المتمثلة في التاج المصنوع من إكليل ذهب "روبرتس البروسي" العائد للقرن الرابع عشر، والسيف والصولجان، منسية، حتى تم استخراجها بتحريض من الروائي "السير والتر سكوت" في عام 1818 .
وهناك في الشقق الملكية المجاورة حجرة النوم التي شهدت ولادة الملكة "ماري"، ملكة أسكتلندا، لابنها "جيمس الرابع" الذي قام بتوحيد التاج الأسكتلندي وتاج إنجلترا في العام 1603 .
أين تقيم في أدنبرة؟
لا يبدو السؤال محيراً بشكل كبير في عاصمة أسكتلندا، حيث تتوافر مجموعة كاملة من خيارات الإقامة المتنوّعة من مختلف درجات الفخامة، وحتى أصحاب الميزانيات المحدودة سيكون لديهم مكان كذلك، وعموماً فإليك مجموعة من الخيارات للإقامة قريباً من القلعة ذائعة الصيت:
"ساوث سايد غيست هاوس":
على الرغم من بنائه على النمط الفيكتوري النموذجي، فإن "ساوث سايد" يتجاوز فئة بيت الضيافة التقليدي ليبدو أكثر مثل فندق بوتيك حديث . ويحتوي الفندق على ثماني غرف أنيقة من حيث التصميم الداخلي، ويجعله التوظيف الذكي للألوان الجريئة والأثاث الحديث يبتعد من مثيلاته في "نوينغتاون" التي تقدّم المبيت والإفطار .

"ذا اسكوتس مان هوتيل"

كان فندق الخمسة نجوم الفاخر هذا في وقت سابق هو مقر المكاتب لصحيفة "الأسكتلندي"، وتم افتتاحه في العام 409E واعتبر حينها "أروع مبنى صحيفة في العالم" . وتتمتع الغرف على الجانب الشمالي بإطلالة رائعة على "نيو تاون" و "كالتون هيل"، في حين يمتلك جناح "بنتهاوس"، (سعر الإقامة فيه لليلة 1200 جنيه استرليني)، مكتبته الخاصة بالإضافة إلى ساونا، وشرفة كاملة على السطح مع "باربيكيو" للشواء .
أما الطوابق الدنيا في الفندق، حيث كانت مطابع الصحيفة تخرج عناوينها الصباحية، فيشغلها الآن ناد حديث للياقة البدنية، ومنتجع صحي مع أرضيات من الحجر والبلاط وحوائط من السيراميك الأسود، ومسبح مذهل من الفولاذ المقاوم للصدأ بطول 50 قدماً، كما أن فيه كذلك قاعة سينما خاصة تسع 50 مقعداً .

"ذا ويتشري"

يرجع تاريخ بناء أجنحة "ذا ويتشري" الثمانية الفخمة، المبنية على الطراز القوطي، إلى القرن السادس عشر، حيث تم بناؤه كمنزل في "أولد تاون" بالقرب من قلعة أدنبرة، وهي مؤثثة بترف بالكثير من التحف، وكسوة أخشاب البلوط، والسجاد المزخرف، والمدافئ المفتوحة، والأسرة ذات الأربع أعمدة، وأحواض الاستحمام المتحركة؛ ويجري تزويدها مجاناً بالزهور والشوكولاتة والمشروبات، ونسبة لشعبيته الساحقة، فسيكون عليك الحجز قبل عدة أشهر للتأكّد من حصولك على غرفة .