تشكل الألعاب الشعبية في الإمارات أحد أهم عناصر التراث الشعبي، وجزءاً مهماً من الذاكرة والوجدان الجمعي، باعتبارها نتاجاً للتكوين الثقافي والحضاري، وانعكاساً للبيئة الطبيعية والجو الاجتماعي السائد في حقبة من الحقب .
وحظيت هذه الألعاب باهتمام كبير لما لها من فوائد خلقية وبدنية ونفسية واجتماعية وسلوكية ووجدانية على ممارسيها، فضلاً عن دورها في تنمية العلاقات وتجسيد روح التعاون والألفة بين الجماعة .
وتعد الألعاب الشعبية جزءاً مهماً من التراث الإماراتي الزاخر الذي ينمي قدرات الأطفال الذهنية والحركية، ويجسد روح التعاون والألفة بين الجماعة . وتوجد في الإمارات نحو خمس وعشرين لعبة شعبية متوارثة في المدن والقرى والجبال والبادية تعبر في مجموعها عن البيئة التي تربي فيها أطفال الدولة وتؤكد خصوصيتها النابعة من طبيعة الحياة أيضاً، إلى جانب وصفها حصيلة ثقافية موروثة ذات جذور تاريخية وفوائد .
وهذه الألعاب إما جماعية تحتوي على أسس وقوانين، وإما فردية تتميز بالبساطة .
في كل الأحوال، تؤدي الألعاب الشعبية الإماراتية دوراً مهماً في تأطير الموروث الشعبي المرتبط بالحركة والإيقاع والأناشيد والأغاني الشعبية، وتساعد على انتقال العادات والتقاليد والمعارف بصورة طبيعية وتلقائية من جيل إلى آخر مكونة بذلك ثقافة شعبية غنية بالمعاني والعبر والمدلولات الإنسانية والاجتماعية .
والألعاب الشعبية عامل مساعد في انتقال العادات والتقاليد والمعارف بصورة طبيعية وتلقائية من جيل لآخر، ومن خلالها ظهر إبداع طفل الإمارات ومواهبه رغم الظروف البسيطة التي كان يعيشها . ولعدم وجود أية وسائل للتسلية أو الترفيه في السابق، فكر ابن الإمارات واخترع ألعاباً من المواد الأولية المتاحة له، فصنع نماذج للمراكب الراسية على شاطئ البحر، و(المواتر)، أي السيارات ذات النماذج التي تبهر عقل طفل اليوم، والهواتف من العلب الفارغة، والمراوح (القرقعانة) من أغصان النخيل . ولم يقف عند ذلك، فأخذ يضيف إلى ما صنعه بالأمس ويطوره، ويصنع كل ما يقع تحت يديه، فمن علبة يجرها خلفه إلى سيارة مجسمة كالنموذج الذي يراه اليوم (أسلاك، إطارات، تصميم مقدمة ومؤخرة . . إلخ) بل ابتدع أبناء وبنات الإمارات ألعاباً تعتمد على الذكاء والفطنة وقدرة التحمل، مثل "الصبة" و"سبت حي والاّ ميت"، وأخرى تعتمد على التوازن كلعبتي "القراحيف" و"الكرابي" . (وام)
احترام القائد والقوانين والأمانة
أثبتت الألعاب الشعبية دورها التربوي للطفل الإماراتي وأظهرت إبداعه وعبقريته، وقدراته ومهاراته، وعلمته قيماً ومبادئ أصبحت دستوراً في حياته . من هذه القيم احترام القائد وتنفيذ أوامره، وتظهر هذه القيمة في الألعاب الشعبية الإماراتية التي ينقسم فيها اللاعبون إلى فريقين كل فريق له قائد وعلى بقية اللاعبين احترامه وتقديره والالتزام بتوجيهاته، ويظهر ذلك في ألعاب "الصوير"، و"الحلة"، و"القبة" .
وقيمة احترام القوانين تظهر في الألعاب التي تتطلب قوانين وقواعد، على اللاعب احترامها، فالخارج عنها يعتبر شخصاً لا يحترم من يلعب معه . ويظهر ذلك في ألعاب "الهول"، و"الجحيف"، و"أم الأربع" .
وهناك ألعاب تتطلب الأمانة مع النفس والآخرين، وأخرى تتضمن مهارات تنمي قدرات الأطفال البدنية وتساعدهم على التفكير السريع والابتكار مع تنشيط الذاكرة، كما تغرس المعاني الحميدة لدى النشء وتعودهم على الصبر والمثابرة .
وهذه الألعاب تنمي روح الفريق والجماعة بين الصبيان والبنات بدافع المتعة والتسلية وتجسيد روح الأخوة والتعاون وتأصيل روح المثابرة والمغامرة والجماعية وخلق التوازن النفسي، كما أنها وطدت أواصر العلاقات الاجتماعية بين أبناء المجتمع الواحد، وبالتالي تجسد من ذلك الهدف الواحد والآمال المشتركة والتعاون المثمر، ولا شك أنها جميعاً مقومات تربوية أساسية .
أنواع وأوقات
صنفت الألعاب الشعبية في الإمارات حسب نوعيتها، فمنها الحركية المعتمدة على النشاط البدني أو الحركي كالقفز بالحبل، والذهنية وهي تعتمد على الارتباط بالذهن والعقل والتفكير وإعمال الخاطر وسرعة البديهة واستخدام الحيلة مثل "الصبة" و"الدامة" و"الألغاز" . وتتميز الألعاب الذهنية بقلة عدد لاعبيها، كونها خاصة بالشباب ولا يستطيع الأطفال ممارستها، أما الألعاب التي تتطلب استخدام أدوات ما مثل "الدامة" و"التيل"، فتستدعي الاعتماد على قوة الذاكرة واللياقة البدنية الكاملة .
وللألعاب الشعبية أوقات تمارس فيها وتفقد بعض ميزاتها إذا لعبت في غيرها، ولها شروط وقوانين ونظم يلتزم بها اللاعبون، وذلك وفق البيئات الأربع المكونة لطبيعة الإمارات الجغرافية، وهي الساحلية والريفية والبدوية الصحراوية .
وصنفت هذه الألعاب أيضاً وفق عمر اللاعبين وحسب الجنس أيضاً، وقد كان للبيئة والمنطقة الجغرافية دور مهم في تنوع المأثور .