الكويت - "الخليج":
دعت فعاليات سياسية وخيرية كويتية إلى تكاتف الجهات ذات الاختصاص كافة لتجفيف منابع الإرهاب، مشددين على أهمية الدور الذي يلعبه التعليم والدعاة وخطباء المساجد في إيصال الفكر الإسلامي الصحيح وسد كل الثغرات التي يدخل من خلالها بعض الغلاة إلى عقول الشباب لتجنيدهم في منظمات إرهاربية الإسلام منها براء .
بداية أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية المفتوحة الدكتور سامي ناصر خليفة، أن انتشار الإرهاب يعتبر من الظواهر الدولية الخطرة التي لم تستثن الكويت ولا غيرها من دول المنطقة حيث جعلت المنطقة تسبح في بحر من الدماء، لذلك كان لزاماً على الحكومة أن تبادر للحد من تلك الظاهرة عبر محورين أساسيين: هما تبني حملات توعوية من شأنها أن تحصن المجتمع من التعاطف مع الإرهاب والإرهابيين وإبعاد الناس عنهم، وثانياً مواجهة أي ظاهرة سلبية بحزم وحسم كي لا تتفاقم . وأضاف، أما ما يخص العمل الخيري، فلا يجب المساس به بتاتاً، لأنه أصل قيمي ثابت وضارب في جذور الشخصية الكويتية ووجدانها، ولأنه أحد أهم أسباب حفظ الكويت من شر أعدائها، ولكن في الوقت نفسه علينا التفريق بين الأموال التي يتم جمعها للفقراء والمحتاجين، وبين ضرورة ألا تذهب أموال التبرعات للجماعات والعصابات الإرهابية، لذا أحسب من الأهمية أن تباشر الحكومة في دعم العمل الخيري من جانب، ووضع قوانين واشتراطات تحد من خطورة تحول تلك التبرعات إلى أيدي الإرهابيين .
بدوره قال الناشط والكاتب السياسي سعود السمكة: إن محاربة الإرهاب لا تأتي في لحظة انفعالية، فالأمر يحتاج إلى خريطة طريق، يحتاج إلى ثورة في مناهج التعليم، وتثقيف الأجيال القادمة بأفكار لا تحض على كره الآخر . وأضاف: الأمر يحتاج إلى خطة طويلة، وما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تجاه الجمعيات الخيرية حتى الآن لا يلبي الغرض، لذلك لابد من تسليط الضوء إعلامياً على تلك الجمعيات، واتخاذ إجراءات حاسمة تجاهها، بما يتماشى وسياسة الدولة في تلك القضايا .
وأيد السمكة إسقاط الجنسية عمن ترى الدولة أنه لا يستحقها بسبب ضلوعه في تمويل الإرهاب والإساءة الى الكويت وتعريض أمنها للخطر، لافتاً إلى أن هناك مواقع أخرى ينبغي أن تتخذ فيها قرارات حاسمة بعيداً عن تلميع الأحزاب الدينية، وشدد على أن بعض الجمعيات لديها توجهات سياسية وليست خيرية .
* من ناحيتها، قالت الناشطة السياسية الدكتورة خالدة الخضر: إن الأموال التي تخرج من الكويت من السهل أن تصل إلى الجماعات الإرهابية عن طريق جهات مختلفة، متسائلة: لماذا لا يكون لدينا إقرار دخل سنوي مثلما يحدث في أمريكا، لكي يعرف دخل الفرد السنوي، ويوضع سقف عال للحد الأقصى للدخل؟ موضحة أن هذا المقترح لو تم تفعيله في الكويت سوف يغطي الكثيرمن النقاط، فبتحديد دخل كل فرد سوف يعرف قيمه هذا الدخل، وأين تذهب أمواله، مضيفة: الهدف من هذا الأمر هو تحديد هذا الدخل ومن أين أتت تلك الأموال وإلى أين تذهب، لافتة إلى أن الجماعات الإرهابية لا تعتمد على الأموال فقط، بل تعتمد كذلك على العامل البشري، لذلك لابد أن نعرف الأشياء التي غذت الشباب وجعلته يتجه إلى الإرهاب، وأوضحت أن هناك بعض الأئمة في المساجد توجههم معلق بالإخوان المسلمين، وتجد هؤلاء المشايخ يبرمجون الشباب، لذلك لابد من اختيار الشخص المناسب ليقف على المنبر، مؤكدة أن المصيبة تكمن في دمج الدين بالسياسة، واليوم نجد "إنساناً" يذبح إنساناً آخر وهو يقول الله أكبر، في حين أن الله عز وجل يقول: "من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً" .
وكشف رئيس قسم العقيدة والدعوة في كلية الشريعة بجامعة الكويت الدكتور بسام الشطي: أن هناك أشخاصاً قاموا بجمع أموال من أجل توزيعها على المحتاجين، وهؤلاء لا ينتمون إلى الجمعيات الخيرية، ولا ينتمون إلى العمل الخيري الكويتي، والآن أصبحوا عناصر متهمة بالإرهاب، والعمل الخيري بريء منهم، والأموال التي جمعوها زعموا أنها للشعب السوري، وتبين أنها لا تذهب إلى الأماكن التي جمعوا الأموال من أجلها، بل تذهب إلى جهات هي قمة في الإجرام مثل "داعش" أو "النصرة"، لذلك نحن نشدد على ان هؤلاء الأشخاص لا يمثلون العمل الخيري الكويتي ولا ينتمون إليه، وأشار إلى أن الحكومة اتخذت في حق هؤلاء الإجراءات القانونية، إلا أن مشكلة تلك الإجراءات أنها أحياناً لا تكون سليمة لذلك تسقط عنهم تلك الاتهامات، ويعودون مرة أخرى لجمع التبرعات .
وأضاف: الكويت لم يكن فيها في السابق أشخاص وضعوا على لائحة الإرهاب .
بدوره قال رئيس جمعية إحياء التراث الدكتور طارق العيسى: نحن ندين هذا الإرهاب، وإزهاق أرواح الأبرياء، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، والإسلام يحرم قتل النفس، لافتاً إلى أن جمعية إحياء التراث كان لها دور كبير في مواجهة هذا الفكر من خلال منهج الجمعية في الدعوة والتوجيه، الذي بينا فيه رفضنا للتظاهرات والفوضى التي تدعو إلى المشكلات التي نراها اليوم، والتي تزعزع الأمن والأمان في بلاد المسلمين، وشدد على أن العمل الخيري الكويتي لم يتهم اتهامات مباشرة، بل الاتهامات التي وجهت إلى البعض ممن يعملون في جمع الأموال في إطار غير منظم، بعيداً عن الجمعيات الخيرية . وأوضح أن جمعية إحياء التراث كان لها ندوات وبيانات ومطبوعات جميعها تحذر من الفوضى والخروج على الحكام ومن قتل النفس التي حرم الله ومن التفجيرات، وقمنا بتصدير مكتبة طالب العلم، وهي مكتبة غنية جداً بالكتب التي تحذر من الإرهاب والتطرف، والغلو، وقمنا بترجمة هذه المكتبة إلى لغات عدة، وكان لها أثر كبير جداً في توعية الشعوب . وأضاف: نحن أدركنا خطورة ما يجري من قتل النفس بغير ذنب، وسفك أرواح المسلمين والمستأمنين، وجميع هذه الأمور تتعارض مع الدين الإسلامي الحنيف، وتكره الناس في الإسلام" .

اتهام 4 دعاة بتمويل الإرهاب

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية في السادس من أغسطس/ آب الماضي عقوبات على ثلاثة دعاة هم شافي العجمي، وحجاج العجمي، وعبدالرحمن العنزي، ولاحقاً تم ضم الداعية حامد العلي .
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن هؤلاء نقلوا أموالاً من الكويت إلى جماعات متشددة في العراق وسوريا، ونص القرار الأمريكي على تجميد أي أرصدة لهم، وحظر أي تعامل معهم .

إغلاق فروع جمعيات خيرية

أغلقت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح العديد من فروع جمعيات النفع العام، وحذرت الصبيح جمعيات النفع العام من مخالفة نظامها الأساسي والأهداف التي انشئت من أجلها، وشددت على عدم التهاون في كسر القوانين، قائلة: "لن نسمح بأن تتحول جمعيات النفع العام الى ملكيات خاصة"، معلنة عن لجنة تضم اختصاصيين واستشاريين "لتقويم وتقييم" الأوضاع، ولتكون الأنشطة واضحة ومحددة ومتطابقة مع الأهداف التي أنشئت من أجلها .
تجدر الإشارة الى أن صحفاً وتقارير دولية أكدت ضلوع الجمعيات الخيرية في جمع التبرعات للجماعات الإرهابية وهو الذي أدى إلى إغلاق تلك الجمعيات .

استقالة وزير الأوقاف

على الرغم من رفض الحكومة الكويتية اتهامات أمريكية لوزير العدل والأوقاف نايف العجمي بأنه كان متورطاً في "تمويل الإرهاب" في سوريا خلال عمله في مجال جمع التبرعات للشعب السوري قبل تعيينة وزيراً، وتأكيدها ثقتها بالوزير الذي نفى صحة الاتهامات مؤكداً قيامه باعمال إغاثة ومساعدة في سوريا واليمن، فإنها قبلت استقالته من الوزارة التي يتولاها بالوكالة الآن وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد . وكان مساعد وزير الخزانه الأمريكي لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين اتهم الوزير العجمي بأن "لديه تاريخاً في تعزيز الجهاد في سوريا" .
ورفض مجلس الوزراء تلك الاتهامات مؤكداً أنه "تابع باستياء واهتمام كبيرين ما صدر عن أحد المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية من اتهامات تشكل مساساً بوزير الأوقاف الدكتور نايف العجمي الذي شرح للمجلس جميع التفاصيل المتعلقة بخلفية هذه الاتهامات والمزاعم التي أكد عدم صحتها وعدم استنادها إلى معلومات وأدلة موثقة" . وتابع البيان ان الوزير اوضح للمجلس "أن كل النشاطات والجهود التي يقوم بها إنما تأتي ضمن إطار الجهود المشهودة التي عرفت بها الكويت على الصعيدين الرسمي والشعبي، والتي تحرص دائماً على أن تكون في نطاقها الخيري والإسلامي والإنساني وتقديم العون والمساعدة لكل محتاج، التزاماً بإسلامنا الحنيف وتعاليمه السمحاء واستمراراً لما جبل عليه مجتمعنا الكويتي من قيم حضارية راقية"، وأكد مجلس الوزراء "ثقته بوزير العدل ووزير الأوقاف، ليجدد موقف الكويت المبدئي الثابت من رفضها للإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه وأياً كانت أسبابه وسعيها الدائم إلى العمل الجاد وبالتعاون مع جميع الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية ذات الصلة من أجل مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه والقضاء على أسبابه" .