كشف العقيد محمد سيف الزعابي مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية في شرطة أبوظبي، عن أن العمل جار لتطوير القانون رقم 43 لسنة 1992 بشأن تنظيم آليات العمل في المنشآت العقابية والإصلاحية؛ بما يتلاءم والمستجدات والمتغيرات الحديثة .
وأضاف أن نصوص المواد الجاري تطويرها في القانون شملت تعزيز العديد من الحقوق الأساسية للنزيل؛ وتضمنت الكثير من متطلبات حقوق الإنسان، مؤكداً أن إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية في شرطة أبوظبي تطبق معايير عالمية متقدمة في رعاية وتأهيل النزلاء .
وقال: إن تحديث القوانين ومراجعتها رافقهما تحديث على مستوى البنية التحتية، حيث طرأت على مستوى المباني تغييرات كبيرة؛ من ضمنها إنشاء وافتتاح مؤسسات جديدة روعيت فيها المتطلبات المعاصرة والمختلفة للأبنية العقابية، مع التوسع في أعمال تطوير وتحديث الأبنية العقابية القديمة؛ وفقاً لأفضل التصاميم والمعايير العالمية المتقدمة .
وأوضح أنه يجري حالياً العمل لإصدار التشريعات اللازمة لتنظيم إجراءات الخلوة الشرعية، وضوابطها حيث سيتم تطبيقها فور الانتهاء من تلك الإجراءات، مشدداً على أن قوانين معاملة النزلاء تنسجم مع القواعد والنظم والاتفاقيات والتشريعات التي تضمن حقوق النزيل من خلال التطوير المستمر وعلى المستويات كافة .
تأهيل النزلاء
وأكد أن المؤسسات العقابية تنفذ برامج تدريب للنزلاء، وإعادة تأهيلهم في العديد من المجالات و المهن لإتاحة فرص عمل لهم بعد الخروج من المؤسسة، وفي هذا الإطار بلغ عدد الملتحقين بهذه المهن 287 نزيلاً خلال عام 2013 علماً بأن الورش المهنية الموجودة بالمؤسسات ليست ورشاً تعليمية تابعة لجهات فنية تخصصية؛ وإنما هي ورش تدريبية الغرض منها تعليم النزيل حرفة وشغل وقت فراغه، والحصول على عائد مادي رمزي لاستيفاء حاجاته الشخصية .
وأشار إلى وجود العديد من الورش المهنية، حيث نص قانون تنظيم المنشآت العقابية على تمكين النزلاء من العمل المهني من خلال الورش التدريبية لما توفره من برامج تأهيلية وإصلاحية؛ تجعل الإقامة داخل المؤسسة إصلاحياً أكثر منه عقابياً، كما تسهم إلى جانب جهود المؤسسات الأخرى في التأهيل والتطوير المهني باعتبار أن إعادة التأهيل والإصلاح صمام أمان يحول دون العودة إلى السلوكيات الخاطئة عقب قضاء مدة العقوبة، وتمنح النزيل أملاً جديداً بعد حصوله على شهادة حرفية، مع العلم أن المهن الموجودة في المؤسسة العقابية تتضمن ورش النجارة والخياطة والنحاس؛ ومصنع الطابوق والحدادة وميكانيكا السيارات ومصنع الأرقام، ومشغل النزيلات والمرسم والمغسلة والصيانة .
وأوضح أن النزلاء العاملين بالورش يمنحون راتباً شهرياً على أساس يومي؛ وتعتبر هذه المبالغ كافية للنزلاء لشراء احتياجاتهم من المواد الاستهلاكية الشخصية أو الاحتفاظ بهذه المبالغ في قسم أمانات المؤسسة، كما أن إنتاج النزلاء يتميز بالجودة، ما يدفع الناس إلى شراء تلك المنتجات من المعارض التي تقيمها أو تشارك فيها المؤسسة لتسويقها .
ولفت إلى أن تجربة الورش المهنية من التجارب الجديرة بالتقدير والاهتمام لدورها في رفع نسبة الوعي المجتمعي العام، من خلال تسليط الضوء على الجوانب الإنسانية، مؤكداً أن النزلاء يقبلون بهمة ونشاط على العمل في الورش المهنية كل حسب ميوله، مما يكشف عن رغبتهم الأكيدة في تعلم مهنة تعينهم في حياتهم خارج المؤسسة العقابية والإصلاحية .
وبين أن عدد المشاركات في المعارض والفعاليات خلال العام الماضي بلغ 24 معرضاً وتم تسويق منتجات النزلاء؛ وتعريف الجمهور بالأنشطة المهنية في المؤسسات العقابية والإصلاحية، ويتم الحرص على تحسين المنتج وفقاً لمتطلبات السوق وأساليب الإنتاج، مشيراً إلى تعاون العديد من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني مع إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية لتنفيذ هذه البرامج .
وأوضح أن بعض النزلاء يشاركون في تحرير وإعداد مواد مجلة "حريتي" الصادرة عن المؤسسات العقابية والإصلاحية بشرطة أبوظبي، فيما يقوم آخرون بتصميم صفحات المجلة وإخراجها، كما توجد فرقة مسرحية مكونة من النزلاء لعرض مسرحيات هادفة خلال المناسبات الوطنية، لافتاً إلى حق النزيل في متابعة دراسته باعتبار ذلك من الحقوق المكفولة له بالقانون؛ حيث تنص المادة 36 من قانون تنظيم المنشآت العقابية 43 لسنة 1992 على أنه "تشجع إدارة المنشأة النزلاء على الاطلاع والتعلم ومراجعة دروس من لديهم الرغبة في مواصلة تعليمهم، كما تسمح لهم بتأدية الامتحانات في مقار اللجان"، علماً بأن المادة 75 من اللائحة التنفيذية للقانون السابق تنص على فتح فصول دراسية خاصة بالتعليم في المنشأة، وتطبيقاً لهذه النصوص القانونية، وبناء على رغبة الإدارة في تنفيذ رسالتها الإصلاحية المتمثلة في إصلاح النزلاء وتقويمهم تم افتتاح مدرستين تابعتين لمجلس أبوظبي التعليمي؛ إحداهما في قسم العين والأخرى في قسم رعاية الأحداث، إضافة إلى الدراسة بنظام المنازل في قسم الوثبة .
الأحداث
وفيما يتعلق برعاية الأحداث والبرامج المصاحبة قال الزعابي: إن مركز رعاية الأحداث يقوم بإعداد برامج لأسرة الحدث المودع لدى المركز لإشراكهم في برنامج الرعاية بعقد جلسات تهدف لإحداث التغيير الاجتماعي للحدث، وتكيّفه مع البيئة الاجتماعية وتحقيق مفهوم الضبط الاجتماعي لديه، وإشباع حاجاته المتغيرة ومواجهة انحرافه السلوكي، وتوطيد وتنمية السلوكيات الحسنة من خلال دراسة كل حالة على حدة ليوضع لها خطة العلاج المناسبة، وفق دراسة نفسية واجتماعية وبعد تنفيذ الخطة سواء بأسلوب فردي أو جماعي، أو بالوسيلتين معاً؛ يعمل على قياس النتائج ودرجة التأثير ومستوى الاستجابة لتحسين الخطة أو تصحيحها عند الضرورة، وكما يقدم مركز رعاية الأحداث العديد من النشاطات التثقيفية والترفيهية وينظم الفعاليات المجتمعية والمحاضرات والورش التأهيلية والاجتماعية والنفسية .
المتعاطون
وأكد أنه في حالة دخول أحداث يتعاطون المخدرات يبدأ العلاج مع الحالات فور دخولهم المركز، وفي هذا الإطار تم توقيع مذكرة تفاهم مع مركز أبوظبي الوطني للتأهيل باعتباره جهة الاختصاص في علاج المدمنين، مشدداً على اهتمامهم بسرية العملية منذ البداية وحتى النهاية وموضحاً أن فترة العلاج قد تنتهي خلال وجود الحدث في المركز أو تمتد إلى ما بعد الإفراج عنه؛ في إطار ما يعرف ببرامج الرعاية اللاحقة وهي سرية للغاية حيث تدور فقط في إطار الأسرة .
وبخصوص تدخين الأحداث أوضح أن هذا السلوك ممنوع منعاً باتاً في المركز ويتم تحديد خطط التوقف عن التدخين حسب دراسة الحالة، من خلال جلسات فردية ونفسية واجتماعية يجمع فيها المختصون كل المعلومات الضرورية عن الحدث، لتحديد مدى حاجته لبرنامج خاص للإقلاع عن التدخين إذا كان مدخناً فعلاً، أو إن كان لديه أصدقاء مدخنون أو يفكر في التدخين مستقبلاً .
وشدد على أهمية ما يقوم به مركز رعاية الأحداث من دور في تعديل وتقويم سلوكيات الحدث لتوفير المعالجة الإيجابية لهذه الشريحة؛ وفق آليات علمية لإعادة تأهيل الجانحين الذين يتطلب علاجهم تضافر وتعاون كل مؤسسات المجتمع لحماية الحدث من الاستمرار في السلوكيات الخاطئة، كما أشار إلى اهتمام إدارة المؤسسة العقابية بمعالجة إدمان المخدرات للنزلاء، لافتاً إلى وجود برامج متخصصة لمعالجة المدمنين على المخدرات بالتعاون مع مراكز التأهيل والجهات والهيئات ذات الصلة، والاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين للأخذ بيدهم والتعافي من هذه الآفة السامة من خلال توفير الأدوية وبرامج التأهيل النفسي ومحاضرات التوعية الدينية .
وقال إن برامج المركز الإصلاحية والاجتماعية مع الأحداث تقوم على منهجيات علمية وعملية هدفها تنمية مهارات الحدث؛ وتغيير قناعاته وتعديل سلوكياته وتعريفه بذاته ومواهبه ومواطن القوة لديه، انطلاقاً من احترام إنسانية الحدث والثقة بقدراته الكامنة وتقدير محاولاته في التغيير واستيعاب الأخطاء غير المقصودة، ومنحه المزيد من الوقت للتفكير والتأمل ومحاسبة الذات .
وذكر أن إدارة المركز تجتهد في استخدام أفضل السبل لاستقبال الحدث فور وصوله للمركز، ومنحه الإحساس بالأمان والتعرف إلى بيئته والظروف المحيطة به وتكوين فكرة كاملة عن التركيبة الأسرية للحدث؛ وظروفه الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والتعرف إلى اتجاهاته وأفكاره وميوله وأهدافه، وإلى ظروف أسرته من أعضاء الأسرة أنفسهم والاطلاع على جميع مسببات جنوحه، وبعد ذلك يتم وضع خطة علاجية تتناسب مع حالة الحدث من خلال فريق عمل مكون من المشرفين والاختصاصيين والاستشاريين؛ علاوة على إشراك الأسرة في برامج تعديل سلوكه وإعادة تأهيله على التكيف الاجتماعي تمهيداً لإعادة دمجه في المجتمع .
وذكر أن المركز يعمل على تهيئة الأسرة لاستقبال الحدث قبل الإفراج عنه وكيفية التعامل معه، إضافة إلى إعداد الحدث وتهيئته للعودة إلى حياته الطبيعية متسلحاً بالأفكار الإيجابية والقدرة على التخطيط السليم لمستقبله، مع غرس القيم والسلوك الإيجابي والصحيح وإبعاده عن الأفكار السلبية والخاطئة .
حقوق النزيل
قال العقيد محمد سيف الزعابي مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية في شرطة أبوظبي إن من الحقوق التي كفلها القانون الحالي للنزيل، الحق في الشكوى والحق في مقابلة مدير المنشأة والحق في مقابلة وكلاء النيابة ورئيس النيابة، ورفع التظلمات للجهات المختلفة والحصول على المأكل والملبس و"المنامة" المناسبة وتوفير الخدمات الهاتفية والبريدية، والزيارة والخدمات الاستهلاكية والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمساعدات المالية له ولأسرته؛ ومتابعة قضاياه منوهاً بأن المؤسسات العقابية والإصلاحية في أبوظبي قطعت شوطاً كبيراً في تطبيق وتنفيذ وتميز معاملة النزلاء وباعتراف دولي . وأفاد أن العمل العقابي والإصلاحي يتم وفق آليات قانونية تحول دون وقوع أي تجاوزات ضد النزلاء، لافتاً إلى أن قوانين معاملة النزلاء منسجمة مع القواعد والنظم والاتفاقيات والتشريعات التي تقرها المواثيق والأعراف الدولية؛ ومنظمات حقوق الإنسان وضمان حقوق النزيل من خلال التطوير المستمر في الجوانب كافة التي توفرها المؤسسات العقابية .
مبنى خاص للأمهات الحاضنات
قال العقيد محمد سيف الزعابي مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية في شرطة أبوظبي إنه تم إنشاء مبنى خاص للأمهات الحاضنات في مركز رعاية الأحداث، حيث يتم نقل النزيلة الحاضنة إليه مع طفلها، علماً بأن المركز مزود بجميع وسائل الراحة والصحة النفسية والبدنية والتعليم وألعاب الأطفال، وكل ما تحتاجه الأم وطفلها من مستلزمات خلال وجودهما في المركز، ويتم إشراكهن في جميع المناسبات من خلال برامج ترفيهية، وتوعوية . وأشار إلى أن عدد المنشآت العقابية والإصلاحية في إمارة ابوظبي في الوقت الحالي 5 مؤسسات "الوثبة والعين والحبس الاحتياطي ورزين ورعاية الأحداث"، تستقبل جميع المحكومين والموقوفين الصادر بحقهم أوامر تنفيذ أحكام، أو أوامر حبس احتياطي في أنواع القضايا والجرائم المختلفة .
311 نزيلاً يدرسون الإعدادي و الثانوي
بلغ عدد النزلاء الدارسين في جميع المؤسسات العقابية بالإمارة عام 2013 بالمرحلتين الإعدادية والثانوية 311 طالباً .
وأفاد مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية أن شرطة أبوظبي توفر دورات تعليمية لمحو الأمية يتم عقدها من وقت لآخر، مشيراً إلى أن عدد المنتسبين لهذه الدورات انخفض بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة نظراً لعدم وجود الأمية تقريباً في مجتمع دولة الإمارات .
وذكر أن بعض النزلاء من الجنسيات الآسيوية يرغب في الالتحاق بهذه الدورات بهدف تعلم اللغة العربية، حيث بلغ عددهم نحو 38 نزيلاً ونزيلة .