أرخبيل زنجبار، الذي يقع في المحيط الهندي على بعد 15 ميلاً قبالة سواحل تنزانيا، هو بقعة خلابة للهروب من صخب العالم . سوف تستمتع حال زيارته بوضوح المياه الفيروزية الزرقاء، والحواجز الرملية الضحلة سهلة الخوض، والعديد من الجزر الصغيرة تعتبر مهجورة تقريباً ولم تسبق زيارتها من قبل السياح .
تتمتع جنة العطلات هذه بعجائب لا تعد ولا تحصى والتي سوف تفتنك وتتركك أسيراً لسحرها، ومعروف أن تنزانيا ومدينتها الفاتنة زنجبار، عجيبتان إفريقيتان كاملتان مع الجمال الطبيعي الرائع الذي يحيط بك في كل خطوة تخطوها . وسوف تستمتع بكل لحظة من عطلتك في زنجبار، حيث أن هذا المكان مثالي لقضاء رحلة شهر العسل التي لا تنسى، أو عطلة عائلية جميلة . ويعتبر الصيف هو الفصل المثالي لزيارة هذه الجنة، حيث يمكنك أن تنغمس في عدد لا يحصى من أنشطة العطلة، في شمس مفتوحة، مدهشة ومرحبة .
وبمجرد ترجلك من القارب أو الطائرة على أرخبيل زنجبار، فإنه سيتم نقلك عبر أميال وقرون في رحلة عبر التاريخ والزمن، إلى بلاد فارس القديمة، وعمان الخلفاء والسلاطين، وإلى الهند بروائحها وعطورها العابقة .
تستعيد أزقة "ستون تاون" في زنجبار ماضي المنازل المبنية على الطراز العربي القديم، مع أبوابها الخشبية المرصعة بالنحاس، وتجد الرجال كبار السن يلعبون "الباو" وهي من ألعاب الألواح الخشبية التقليدية، في حين تقف النساء في أرديتهن المنسدلة التي تغطي جميع أجزاء الجسم وتسمى "بوي بوي"، وهن تتجاذبن أطراف الحديث؛ وتتحرك الحياة المحلية على طول الساحل، على إيقاع المد والجزر ورياح "المونسون" الموسمية .
تقع جزيرة "بيمبا" التي تكسوها المرتفعات والخضرة، عبر المياه العميقة في القناة المعروفة باسمها "قناة بيمبا"، وهي الجزيرة الثانية من جزر الأرخبيل التي نادراً ما تجري زيارتها، حيث مستنقعات المانغروف الساحلية المفتوحة على الخلجان المذهلة ذات الرمال البيضاء، والأراضي الزراعية الأنيقة التي تغطي سفوح الجبال .
أما أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها في زنجبار فهي:

زيارة "ستون تاون"
إذا كانت مدينة زنجبار هي قلب الأرخبيل، فإن "ستون تاون" هي روحه، ويجعل مزيجها السحري من الأزقة المرصوفة بالحصى من السهل على المرء قضاء أيام يتجول كي يضيع، رغم أنه لا يمكنك أن تضيع لفترة طويلة، حيث إنه عاجلاً أم آجلاً، سينتهي بك المطاف إما إلى الواجهة البحرية أو إلى طريق الخور "كريك" .
وتتميز "ستون تاون" بأفضل التزيين والتزويق المعماري الذي يتجلى في أزقتها المتعرجة، والمساجد والمدارس الدينية، والكنائس والكاتدرائيات القديمة؛ وسوف تتسوق الفواكه والخضروات، والأسماك واللحوم، والملابس والألعاب، والتوابل، والفنون وأعمال الحرف اليدوية، والصابون المنزلي المصنوع يدوياً الذي هو إحدى مجالات التخصص بالنسبة للمنطقة، كل ذلك في أسواق مقامة في الهواء الطلق .
ومع ذلك، فكل زاوية ومنحنى في الأزقة والشوارع الضيقة تحمل شيئاً جديداً، ربما يكون مدرسة مملوءة بالأطفال الذين يردّدون آيات من القرآن الكريم، أو قصر قديم جميل مع الشرفات الممتدة، أو بائع للقهوة يقوم بصبها من وعاء طويل مثبت على موقد يعمل بالفحم .
ويمكن أن تشاهد المزيج الثقافي الغني للجزيرة على طول الطريق، وهو يحيى مجدداً: حيث تلتقي المنازل على الطراز العربي بساحاتها الرحبة، والمنازل المتأثرة بالطابع الهندي الذي يتفاخر بشرفاته المزخرفة والتشبيك، إلى جانب البازارات الشرقية الصاخبة التي تتناوب الظهور مع أكشاك البيع المقامة إلى جانب الشوارع .

جولة في سوق "داراجاني"
تخترق الممرات الضيقة المظلمة لسوق "داراجاني" الصاخب، الحواس، مع النفحات العرضية من روائح التوابل المختلطة برائحة السمك، وصخب الباعة الذين يروّجون لبضائعهم، وأكوام الخضروات والفواكه ذات الألوان الزاهية، والعشرات من المحال الصغيرة التي تبيع كل شيء، من العبوات البلاستيكية إلى قطع غيار السيارات .
يقع السوق قبالة طريق الخور "كريك رود"، ويكون في أفضل حالاته عند الصباح قبل الازدحام والحرارة، عندما يكون كل شيء ما زال طازجاً .

"بيت العجائب"
أحد أبرز المباني في "ستون تاون" القديمة، ويعتبر هذا الصرح الأنيق في الوقت الحالي مقراً للمتحف الوطني للتاريخ والثقافة في زنجبار، كما أنه أحد أكبر المنشآت في الجزيرة .
تم بناؤه في العام 1883 من قبل السلطان "برغش" (حكم بين 1870 و 1888) كقصر للاحتفالات والمراسيم، وبعد أن تمت إعادة بنائه بعد أن دمّره البريطانيون، استخدم السلطان "حمود" (حكم بين 1902 و 1911) الطابق العلوي للقصر كمقر سكني حتى وفاته، وأصبح المبنى في وقت لاحق المقر السياسي لحزب الثورة "سي سي إم" .
ويقال إن أبواب القصر الضخمة قد تكون أضخم الأبواب المنحوتة في شرق إفريقيا، ويضم في داخله معروضات من ثقافة المراكب الخشبية الكبيرة في المحيط الهندي، ومن الحضارة السواحلية وأخرى تتعلق بمنطقة زنجبار في القرن التاسع عشر . وفي المبنى عند المدخل هناك نموذج بالحجم الطبيعي لل "متيبي"، وهي السفينة الشراعية التقليدية السواحلية التي تتم صناعتها بدون استخدام المسامير، إنما ترتبط الألواح الخشبية مع بعضها فقط عن طريق ألياف جوز الهند والأوتاد الخشبية .

"بيت الأمان"
كان هذا المبنى المقبب يضم في السابق المتحف التذكاري للسلام، وهو الآن مقر للوثائق والأرشيف، ويعود تاريخه إلى العام 1925 عندما تم افتتاحه كنصب تذكاري لاتفاقات إنهاء الحرب العالمية الأولى، وقام بتصميمه المهندس المعماري البريطاني "إتش سنكلير"، الذي صمم كذلك مقر المحكمة العليا الذي يقع أبعد قليلاً على طريق "كاوندا" .

الحصن القديم "أولد فورت"
يقع "أولد فورت" إلى الجنوب من "بيت العجائب"، وهو عبارة عن هيكل معماري ضخم بني أصلاً حوالي العام 1700 بواسطة العمانيين العرب في موقع كانت تشغله كنيسة برتغالية، كموقع دفاعي لصد البرتغاليين . وتم تجديده جزئياً في السنوات الأخيرة لإيواء المركز الثقافي في زنجبار، ومكاتب مهرجان زنجبار السينمائي الدولي .
هناك مسرح في الهواء الطلق داخل المبنى، يستضيف فرقاً للموسيقى والرقص، كما أن هناك أيضاً مكتباً للمعلومات السياحية ينظم جداول العروض والجولات المفيدة للزائرين، ومطعماً .

مركز زنجبار للغوص "ون أوشن"
تعتبر "ون أوشن" إحدى أقدم عمليات الغوص وأفضلها سمعة في تنزانيا، وقد أسعدت الآلاف من محبي الغوص والغطس من السياح منذ إطلاقها في العام 1993 .
وفي العام 1999 اشترى الأسترالي "غاري غريغ" الشركة، ومنذ ذلك الحين توسعت عملياتها في زنجبار لتشمل بعض أفضل المنتجعات والنزل الشاطئية في الجزيرة، حيث إنها الآن أكبر شركات الغوص في شرق إفريقيا، وتقوم من مركزها الرئيسي في "ستون تاون" وعدد من المراكز الأخرى، بتنظيم جولات الغطس في جميع أنحاء الجزيرة، للغواصين من جميع المستويات .

الفنادق وبيوت الضيافة
$ فندق "تيمبو هاوس": يضم هذا المبنى المعاد تجديده، مع موقع بإطلالة بحرية مميزة، غرفاً ذات قيمة جيدة بعضها تطل على البحر، والعديد من الأجنحة الجديدة والقديمة، المكيفة والمزينة بالخشب المحفور، وهناك حمام للسباحة .
يبعد "تيمبو هاوس" 3 دقائق فقط سيراً على الأقدام من "أولد فورت" و"بيت العجائب"، وهناك بوفيه إفطار كبير على شرفة مطلة على البحر، ويقدّم مطعم الفندق "بهاري" أطباقاً محلية وعالمية أيضاً، كما أن خدمة الواي فاي مجانية .
$ فندق "داو بالاس": يقع هذا الفندق قبالة طريق "كينياتا" في "ستون تاون"، وهو مكان كلاسيكي يرجع تاريخه للعام ،1559 وقد تم تجديده بشكل أنيق مع الديكور الزنجباري القديم، وهناك نافورة في بهو الفندق، ويضم غرفاً مريحة مؤثثة ومجهزة بصورة جيدة، ويتميز ببركة سباحة ومطعم "تراس" على السطح يوفر إطلالات بانورامية .
يقدم مطعم الفندق مجموعة متنوعة من المأكولات العالمية وكذلك من المطبخ الزنجباري المحلي، وهو يبعد 300 متر من شاطئ "ستون تاون" و 500 متر من "بيت العجائب"، كما يبعد مطار زنجبار 5 كيلومترات من الفندق .
$ "كيسيوا هاوس": يضم "كيسيوا هاوس" الجميل والذي كان يعرف سابقاً بفندق "بهاني هاوس"، تسعاً من الغرف المتميزة بطابعها الخاص، وكلها مؤثثة بالأثاث الزنجباري والخشب الداكن، وهناك فناء صغير ومطعم على السطح يوفر إطلالة بانورامية على كل من معالم "ستون تاون" والمحيط الهندي .
يجمع "كيسيوا هاوس" باعتباره أحد أقدم المباني في "ستون تاون" بين العناصر التاريخية والتصميم العصري الحديث، وقد زينت غرفه الواسعة بالأسلوب السواحلي التقليدي، وهي مكيفة الهواء ومجهزة بكل اللوازم الضرورية بما فيها خدمات الواي فاي المجانية، ومنتجع صحي "سبا" صغير .