منذ البدء ارتبط قهر الأنثى بتفاحة آدم بكل ما تحمله من غواية وخطيئة ومعصية بشرية، وحتى الآن يحملون تبعية الإغواء والحض على المعصية للأنثى الأولى "حواء"، وما ترتب على ارتكاب غواية الشغف المعرفي بالطرد من الفردوس السماوي، وفي قصة قابيل وهابيل وجريمة القتل الأولى في التاريخ البشري عقب نفي الإنسان إلى الأرض، ألقى البشر التهمة على أنثى أخرى كانت الدافع وراء قتل هابيل لأخيه قابيل .
حملت الأخبار المتواترة من مناطق العراق وسوريا المختلفة طوفاناً من الأنباء والحكايات الكابوسية، الأشد إفزاعاً وإظلاماً مما قد يتخيلها خيال أعرق فنان هوليودي ذاع صيته في هذا اللون المنتمي " لأفلام الرعب" المتخمة بالدماء والصرخات، وبأشد أدوات التعذيب إيلاماً وفتكاً، ففي مدينة نينوى العراقية حملت "الفيديوهات" مشاهد لنساء يقدن بالسلاسل إلى سوق للرقيق ويعرضن للبيع بأسواق مدينة نينوى قدر عددهن بأكثر من 500 امرأة للبيع في مزاد علني - أشبه بسوق نخاسة حديث - بسعر150 للمرأة الواحدة بينما الجميلات بينهن يتم اقتيادهن كسبايا إلى أمراء "داعش" .
تحت غطاء الدين وادعاء تطبيق الشريعة دشن تنظيم "داعش" علاقته (هوسة) بالمرأة بفرض حزمة من الضوابط والتعليمات الصارمة قال عنها إنها شرعية "الزي والملبس" وأجبروا النساء بالعنف، القوة والبطش بمحرمات وممنوعات منها: يمنع منعاً باتاً الكشف عن العينين، يمنع ارتداء العباءة المفتوحة أو الملونة، يمنع ارتداء الملابس أو العباءة الضيقة، يمنع استخدام العطور ومساحيق التجميل، يمنع لبس الأحذية ذات الكعب العالي، ارتداء حمالات الصدر بالقوة درءاً للفتنة، ولم يتوقف الأمر على فرض ارتداء النقاب فقط بل تحديد ألوانه، فاللون الأسود للمتزوجة والأبيض لغير المتزوجة أما اللون الأصفر فيميز " مجاهدات النكاح"، ووصل الأمر بهذا التنظيم الفاشيستي المهووس بفرض الحجاب الشرعي على تماثيل الموديلات التي تعرض عليها الأزياء .
محرمات "داعش" وضوابطه للمرأة تجاوزت موضوع الزي، وتمادت في ممارستها الإجرامية الوحشية ضد النساء من ذبح، ولا تخفى عن الأذهان تلك "الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لجثث 30 امرأة ذبحهن " داعش" كالخراف وبدم بارد، ومن الذبح مروراً باستدعاء وأد البنات والنساء من أشد مناطق التاريخ إظلاماً وجهلاً إلى رجم النساء حتى الموت ومن الخطف والسبي والبيع في أسواق نخاسة حديثة وليس انتهاء بفرض الختان على الفتيات والنساء من سن 11 حتى 64 عاماً، والاستغلال الجنسي للنساء من جهاد نكاح والزواج قسرا من أمراء التنظيم وأعضائه بل وتزويج الفتيات ممن هن في عمر الطفولة، وإعدام طبيبة أسنان لأنها تعالج الرجال ومنع أطباء النساء والتوليد والتهديد بالإعدام لمن يمارس مهنته بحجة أنه لا يجوز أن "يكشف رجل على امرأة ولو كان طبيباً" .
لم يقف دور المرأة في تنظيم "داعش" على ما سبق ذكره فقط، وإنما اتخذت أدواراً مختلفة، لتكون شريكاً له في التنظيم، كناشطات على الإنترنت، يقمن بالحشد والتعبئة واستقطاب المقاتلين وتأمين الأموال متخذات من الشبكة العنكبوتية وسيلة لذلك، أو أن يقمن بنشاط مسلح، حيث تقع على عاتقهن في هذه الحالة مهام تتعلق بالمراقبة ونقل المعلومات والذخائر لسهولة تنقلهن بخلاف الرجال، فضلاً عن تفتيش النساء والإشراف على السجينات، ول"داعش" كتيبتان نسائيتان، تحملان اسمي "الخنساء" و"أم الريان"، لكن لا أعداد دقيقة عنهما .
قهر وامتهان
خاضت المرأة تاريخاً من القهر والامتهان عبر العصور الغابرة سواء في تلك التي عرفت الحضارات القديمة أو عصور ما قبل التاريخ، من قبل الرجل، سواء كان زوجاً أو أباً أو شقيقاً أو حاكماً ذا سلطان، أو حتى فيلسوفاً حيث اعتبرها "سقراط": "إنَّ وجودَ المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم، إنَّ المرأة تُشبه شجرة مسمومة، حيث يكون ظاهرها جميلاً، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً، المرأة للرجل كالعبد للسيّد، والعامل للعالم، والبربري لليوناني، وإن الرجل أعلى منزلة من المرأة" .
لم يستثن "أفلاطون" المنادي بالمدينة الفاضلة من عار امتهان النساء، للدرجة التي كان يعتبر أن "المرأة بطبيعتها شريرة وأكثر شراً من الرجل" .
هناك نغمة كراهية للمرأة قوية وواضحة منذ بداية الأدب اليوناني عند الشاعر "هزيود" في كتابيه: "الأعمال والأيام" و"أنساب الآلهة"، وطبقاً لرؤية "هزيود" فقد عاش الرجال على الأرض فترة طويلة أحراراً بغير مرض ولا تعب ولا جهد، ثم ظهرت باندورا للمرة الأولى التي جلبت معها الشرور والشقاء للعالم، ومنها ظهر جنس "خبيث" وقبائل من النساء، ومصدر عظيم للأذى، وعاشت جنباً إلى جنب مع الرجال، وهكذا كان أول انحطاط للجنس البشري مرتبطاً بظهور المرأة أو العقاب الأزلي للرجل . رغم أنها كانت ضرورية للإنجاب، ومفيدة لأعمال المنزل، حتى إن هزيود ينصح الفلاح أن يحصل أولاً على المنزل، ثم على المرأة ثم على الثور الذي يحرث الأرض ولكنه يحذر قراءه من الثقة في المرأة بأي وجه من الوجوه .
بين اليونانية والإغريقية
رغم ما وصلت إليه الحضارتان اليونانية والإغريقية من تطور وتقدم إلا إن المرأة لاقت العديد من صنوف القهر والمهانة والتمييز ضدها، فنجد الرومان قد اعتبروا "المرأة بلا روح" فكانوا يعذبون النساء بسَكْب الزَّيْت الحار على أبَدانِهن، وربْطهن بالأعمدة، بل كانوا يَربطون البريئاتِ بذُيول الخيول، ويُسرعون بها إلى أقْصى سُرْعة حتى يقضين نحبهن . ووصل الحد من امتهان المرأة في القانون الروماني اعتباره الأنوثة سبباً أساسياً لانعدام الأهلية كحداثة السنّ والجنون، وأعطوا الحقّ لزوجها أن يحاكمها عندما تتهم بجريمة، وأن يعاقبها ويعرضها في السوق للبيع، بل ويحكم عليها بالإعدام وينفذه بنفسه . تشابه موقف الأب الصيني من ابنته مع الأب العربي الجاهلي، فقد كان الأب الصيني مثلاً إذا بشّر بالأنثى ذهب إلى السوق عارضاً إياها للبيع بأبخس الأثمان، فإن لم يجد من يشتريها أعطاها لأول عابر سبيل من دون مقابل أو عمد إلى قتلها خنقاً في مكان مهجور أو إغراقها أو وأدها في التراب، والتي لم يتم التخلّص منها بوسيلة من الوسائل، يصار إلى تشويه قدميها لمنعها من الخروج من بيت أبيها أو زوجها .
كانت المرأة دائماً تحت الوصاية سواء من أبيها أو من زوجها، أو حتى من ابنها، أو من رجل من أقارب زوجها في النسب . وصورت أغنية صينية قديمة وضع المرأة الحقيقي في الصين وقد تضمنت: "إلا ما أتعس حظّ المرأة ، ليس في العالم كله شيء أقلّ قيمة منها أن الأولاد، الصبيان يقفون متكئين على الأبواب كأنّهم آلهة هبطوا من السماء، أما البنت فإن أحداً لا يسرّ بمولدها وإذا كبرت اختبأت في حجرتها تخشى أن تنظر وجه إنسان ولا يبكيها احد إذا اختفت من منزلها . "أما الحضارة الهندية فكان لها نصيب هي الأخرى من قهر النساء، فمازال حتى اليوم في بعض مناطق القارة الهندية بعض من يمارسون شعائر "الساتي" وهي حرق الزوجة عقب وفاة زوجها حيث يتم تقييد الأرملة و تجبر على الاحتراق مع جنازة زوجها ورغم أنه تقليد اختياري إلا أنه في بعض المناطق لا تعطى الأرملة خيار الرفض وتجبر على الانتحار حرقاً مع زوجها الميت، وحتى الزوجات الصغيرات اللواتي قد لا تتجاوز أعمارهن العاشرة غير مستثنيات من تطبيق "الساتي"، وكانت المرأة الهندية، محرومة من الميراث حتى عام 1656 .
ذكر الروائي الكبير "بهاء طاهر" في روايته "واحة الغروب" تقليداً مشابهاً للساتي كان يمارسه أهالي الواحات وإن كان لا يقضي بحرق الأرملة لكنه يحبسها في منزلها بمعزل عن العالم حتى تموت، واعتبارها نذير شؤم لا يجب الاقتراب منها وإلا فمصير من يتواصل معها هو الموت . وفي فارس كانتِ النساء تحتَ سُلطة الرجل المطلَقة الذي يحقُّ له أن يحكُمَ عليها بالموت، أو ينعم عليها بالحياةِ طبقاً لِمَا يراه، ووصل الأمر لإقامة خيام تعزل فيها النساء خارج المدينة أو البلدة أثناء فترات الحيض و النفاس وعدم مخالطتهن، والاعتقاد أنَّهم يتنحسون إذا مسُّوهنَّ أو مسُّوا الخيام أو الأشياء المحيطة بهنَّ . ورغم أنه يعتبر أول قانون بشري منظم ومدون إلا أن "قوانين حمورابي" لم تنصف المرأة وقهرتها بصورة فجة، حيث اعتبرتها في عداد الماشية المملوكة، وعليها أن تبقى في بيتها لرعاية أطفالها، وخدمة زوجها والسهر على راحته، وإذا مات هذا الزوج ورثها أخوه تلقائياً ومن دون اي مناقشة .
لا يعتبر اليهودي يهودياً إلا من كانت أمه يهودية، ورغم ذلك فالمرأة عند اليهود مملوكة لأبيها قبلَ الزواج، ثم تُشترَى منه عند زواجها؛ لأنَّ المهر كان يدفع لأبيها أو لأخيها على أنَّه "ثمن شراء"، وبذلك تُصبح مملوكةً لزوجها، وهو سيِّدها المطلَق، وتُورَث كجزء مِن تركة الميِّت، فإذا مات زوجُها وَرِثها وارثُه مع بقية المتروكات، وله أن يبيعَها . وأما حال المرأة عند العرب فلا تختلف كثيراً عن حال مثيلاتها من الأمم الأخرى، فقد حرمت من حقوقها، إذ ليس لها حق في الإرث، وكان الرجل يطلق امرأته بغير عدد، كما أن التعدد لم يكن له حد معين، ولم يكن لهم نظام يمنع الزوج من التنكيل بالمرأة، وليس لها حق في اختيار الزوج، ما عدا بعض الأشراف الذين ربما أحدهم يستشير ابنته في أمر الزواج، وإذا مات الرجل وله زوجة، وأولاد من غيره، فإن ولده الأكبر أحق بها من غيره، ويعتبرها إرثاً، كبقية أموال أبيه، وإذا أراد أن يعلن الزواج بها طرح عليها ثوباً، وإلا كان لها أن تتزوج بمن تشاء .
العصور المظلمة
حقبة العصور الوسطى كانت من أكثر الأزمنة التي تعرضت فيها المرأة للاستعباد والقهر حيث كانت سلعة تباع وترهن مقابل الأموال والعقارات، وصل الأمر إلى غلق فمها بقفل حتى لا تتحدث مع أحد في حال خروجها من منزلها . وفي عام 1567م صدر قرار البرلمان الاسكتلندي بأن المرأة لا يجوز أن تمنح سلطة على أي شيء . وأصدر البرلمان الإنجليزي في عهد "هنري الثاني" ملك إنجلترا قراراً يحظر عليها أن تقرأ كتاب العهد الجديد "الإنجيل" لأنها نجسة . وفي عام 1586م عقدت الشعوب المسيحية مجمعاً خصصته للبحث عن المرأة هل هي إنسان؟ وهل لها روح أم ليس لها؟ وإذا كان لها فهل هي روح إنسان أم حيوان؟ وإذا كان لها روح إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منه؟
كان القانون الإنجليزي حتى عام 1805م يبيح للرجل أن يبيع زوجته، وحدد الثمن بست سنوات "نصف شلن" . كان القانون الفرنسي ينص على أن القاصرين هم الصبي والمجنون والمرأة حتى عدِّل عام 1938م .
لم ينصلح حال المرأة من العصر "الهوميري" إلى الكلاسيكي، ويصدق ذلك بصفة خاصة على أثينا في العصر الكلاسيكي . فالوظيفة الطبيعية للمرأة كمربية لأطفالها، ومدبرة لمنزلها، سجلتها الآداب الكلاسيكية اليونانية تسجيلاً جيداً، فنجد "أكسانوفون "في كتابه عن الاقتصاد أو تدبير المنزل صورة لزوجة نموذجية لأحد ملاك الأرض الأثينيين: "تخضع لرقابة صارمة حتى ترى وتسمع أقل قدر ممكن، ولا تسأل إلا أقل أسئلة ممكنة" . فوالداها يقدمانها إلى زوج وهي في سن الخامسة عشرة يقوم بتدريبها حتى تستطيع النهوض بأعباء المنزل . أما قسمة العمل التقليدية بين عمل للرجل وآخر للأنثى، فإنها تقدم لها على أنها قدر فرضته الآلهة وهو مغروس بعمق في الصفات الطبيعية للجنسين .
يؤكد "فكتور اهرنبرج" في دراسته للمجتمع اليوناني أن هذا هو الوصف النمطي للحياة المألوفة التي كانت تعيشها المرأة: "فالزواج يخضع لمشيئة أهلها، ولاعتبارات اقتصادية ولا تتعلم الفتيات إلا تدبير شؤون المنزل" . حتى بالنسبة لافيجينيا تُقدّم "في الأدب اليوناني" على أنها عاجزة عن الكتابة، ويلاحظ أهرنبرج ملاحظة مهمة، هي أن الشخصيات النسائية البارزة القليلة في كوميديا "أريستوفان" لا يلقين أي شك على هذا الانطباع العام . بل هن بالأحرى لا يكتسبن تألقهن الصارخ، إلا إذا نُظر إليهن تماماً بناء على خلفية الحياة اليومية للنساء"، وعزل النساء المحترمات في حياتهن ضرورة صارمة . وهن بصفة عامة يعشن في ركن منعزل من الدار هو ركن الحريم يفصله عن الجزء الخاص بالرجال باب مغلق، إذ لا ينظر إلى الزوجات أو الفتيات على أنهن يصلحن للمشاركة في المناقشات الجادة، علماً بأن إنكار خبرتهن العقلية يستمر حتى في سن النضج، فهن يعاملن معاملة القاصر، إذ يحرم عليهن ما يحرم على الفتيان تحت سن الثامنة عشرة .
لا يُسمح للمرأة في ظل القانون الأثيني أن ترفع دعوى أمام القضاء إلا عن طريق الكفيل القانوني . كما يمنع النساء من الاقتراب من الأماكن التي يناقش فيها الرجال والفتيان مسائل عقلية أو شؤوناً مدنية: الملاعب، والأسواق، ودور القضاء، والموائد، ويلخص "جون أدنجتون سيموندز"، وضع النساء: "إن جميع العناصر العليا في النشاط الروحي والذهني، والظروف التي يمكن أن نتصور فيها الانفعالات السمحة الكريمة، أصبحت مميزات خاصة بالرجال وحدهم، كما أصبح إطراء العواطف مقتصراً على الذكور" .
قيمة النساء المرشحات ليكن زوجات من المعاصرات لأفلاطون تنبع من العفة، الصمت والقناعة والاقتصاد، لكنها لا تنبع من شخصية المرأة بأي معنى إيجابي . فهناك إذاً شواهد على أن النساء من الطبقة الراقية في أثينا قد انحصرت أعمالهن في وظيفة واحدة، إذ ليس لهن أدنى اهتمام بتلك المجالات من الحياة التي تعتبر مهمة في نظر الرجال بل هن يفقدن حتى ذلك العبير السري الذي اكتسبه جنسهن فيما بعد في ظل المسيحية . على نحو ما كانت موضوعات الحب في التراث الرومانسي، وإنما يقمن فحسب على أنهن ينجبن ورثة شرعيين .
بعدما خطت البشرية قفزات واسعة في الحضارة الحديثة لم يتغير حال النساء كثيراً، عن جداتهن في العصور السالفة كما لم تتغير نظرة المثقفين النخبويين عن رجل الشارع كثيراً، فنجد الفيلسوف الأشهر "شوبنهاور" منظر مبدأ "الإنسان السوبرمان" لا يرى في النساء إلا متاعاً لرفاهية الرجل وخدمته حيث إنها خلقت بعقل يتسم بالخفة ولا تصلح للأعمال الذهنية التي يقوم بها الرجل يقول شوبنهاور: "لا يحتاج المرء سوى أن ينظر إلى كيفية تكوين المرأة ليدرك انها لم تخلق لأداء أعمال ذهنية أو بدنية عظيمة، لكنها تمسح ذنوب الحياة لا بالعمل بل بتحمل العذاب ابتداء من آلام الولادة ثم العناية بالطفل واخيراً بالخضوع للرجل الذي يجب عليها ان تكون له الخليلة الصبورة البشوشة؟ ولكن ليس عليها ان تتحمل العناء العظيم، وتواجه ضرورة بذل اقصى الجهود، او ان تفرح الى حد ما بعده فرح، بل يجب ان تنساب حياتها بهدوء ورقة وتفاهة أكثر مما يطيقها الرجل لأنها لن تسعده او تشقيه مهما فعلت، المرأة مهيأة بطبيعتها لأن تكون ممرضة أو معلمة لنا وان تظل سخيفة منذ ابكر ايام طفولتها لأن عقليتها هي نفسها طفولية وسخيفة وتتميز بقصر النظر؟ أي أنها بعبارة أخرى تظل طفلة كبيرة مدى الحياة وتتخذ مرحلة متوسطة بين الطفل والرجل الذي يتصف بكونه "الإنسان الجدي"، وما على المرء إلا أن ينظر إلى فتاة تلعب مع طفل فترقص معه وتغني له طول النهار، ثم يسأل نفسه هل يا ترى باستطاعة الرجل مهما حسنت نواياه أن يحل مكانها"؟
صور من العصور الحديثة
رصد علماء الإنثروبولوجيا بعض صور ذلك القهر، خاصة في المجتمعات التقليدية، ففي مجتمع "الفوري" في غينيا الجديدة يستأثر الرجال بأفضل مصادر البروتين الحيواني، ويعتقدون أن تزود النساء بها قد يؤدي إلى إصابة الرجل بالأمراض، والواقع أن هناك تأثيرات قاتلة لصور التحامل والتمييز ضد الأنثى، إذ نجد مثلاً أن معدلات وفيات الفتيات الصغيرات في غينيا الجديدة مرتفعة جداً مقارنة بالذكور، وفي بنغلاديش يحصل الطفل الذكر على تغذية جيدة وصحية، ويتناول الطعام مع أبيه أولاً، وتقدم إليه الأطعمة المتميزة مقارنة بشقيقاته، ويكون من نتائج ذلك ارتفاع معدل وفيات الإناث تحت خمس سنوات، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى 50% أعلى من الذكور .
"شمسية" طالبة في مدرسة للفتيات خارج قندهار، أثناء توجهها الى المدرسة مع شقيقتها قام رجل على متن دراجة نارية بإلقاء مادة حارقة عليها مما أدى إلى احتراق وجهها وجفونها، "شمسية" تجرأت وتحدت قرار "القاعدة" وواظبت على الذهاب لمدرستها وممارسة أبسط حقوقها الآدمية .
شاركتها نفس المصير "ملالا يوسف" التي تدرس في مدرسة إعدادية شمال غرب باكستان تعرضت لمحاولة اغتيال أثناء عودتها من المدرسة، والتي توج العالم تحديها لهم بمنحها جائزة نوبل للسلام .
شمسية وملالة نموذجان معاصران لملايين الفتيات في العالم الثالث خاصة بعض المناطق العالم الإسلامي اللاتي يواجهن مصير الحرمان من التعليم وأسر الجهل لا لشيء سوى أنهن خلقن إناثاً فهن عار وعورة ومشروع خطيئة - قهر النساء في الحروب منذ فجر التاريخ، اعتبر سبي النساء واغتصابهن من العمليات المصاحبة للحروب، حيث كانت تقدم النساء للمحاربين كجوائز على تضحياتهم وشجاعتهم في القتال ضد خصومهم . ولما كانت النساء منذ القدم، ولا تزال في كثير من المجتمعات المعاصرة، تعتبر من أملاك الرجل، كان الخصوم يتعمدون اغتصاب نساء أعدائهم إمعانا في إهانتهم وإذلالهم، وأقدم ما وصل إلينا حول هذه الجريمة البشعة ما اقترفه المقاتلون في حروب روما القديمة وحروب الإغريق . وخلال الحرب العالمية الأولى، استخدم الجيش الألماني الاغتصاب كسلاح استراتيجي في الحرب عندما مارسه بصورة منظمة ضد النساء البلجيكيات .
وفي الحرب العالمية الثانية اغتصب الجيش الياباني ما يزيد على 200000 امرأة آسيوية معظمهن من النساء الكوريات . وعندما احتل الجيش الياباني مدينة نانكنج الصينية قام باغتصاب ما يزيد على 20000 امرأة صينية خلال الشهر الأول من الاحتلال . وفي رواية الحكومة البنغالية أن ما بين 200000 و 300000 امرأة بنغالية تم اغتصابهن بصورة منظمة وجماعية نجم عنها ما يزيد على 24000 حالة حمل خلال حرب الانفصال عن باكستان عام 1971 .
* ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة