إعداد: منّي بونعامه
تكتسي الثقافة في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أهمية كبيرة لما لها دور محوري في تحقيق نهضة شاملة وتكوين مجتمع ناهض يعي مسؤولياته ويسهم في بناء وطنه، ومنذ تولي سموه مقاليد الحكم سار على نهج الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأرسى دعائم المؤسسات الثقافية ودعمها وتشجيع المثقف الإماراتي على القيام بدوره في تنوير وتبصير مجتمعه وشعبه، وذلك وفق استراتيجية مكينة تخدم كافة تطلعاته، وتخصيص جوائز تقديرية وتشجيعية للإبداع المحلي والعربي والعالمي جعلت من الإمارات وجهة ثقافية مميزة، وظلاً وارفاً للمبدعين والمثقفين من شتى أنحاء العالم .
في الإمارات تعنى وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالقضايا الثقافية وتسهر على تطوير العمل الثقافي خدمة لتنمية المجتمع من خلال خطط وبرامج متنوعة، وقد أثمرت جهودها في نشر الثقافة الإماراتية محلياً وعربياً ودولياً .
في أبوظبي تم إنشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، التي تحولت إلى هيئة السياحة والثقافة، في سعي حثيث إلى دعم الثقافة وترسيخ قيمها، وتعمل الهيئة على رعاية العديد من المشاريع الثقافية المهمة من بينها معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي غدا اليوم واحداً من أكبر المعارض الدولية في المنطقة العربية، ثم أكاديمية الشعر العربي التي تعتبر أول أكاديمية ثقافية، بهذا الحجم والمستوى، في الوطن العربي، ومشروع كلمة للترجمة الذي يصنّف ضمن المشاريع الطموحة للهيئة ويعمل على ترجمة ونشر العديد من الأعمال الأدبية الكلاسيكية والمعاصرة من مختلف اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، وتمكن المشروع، منذ إنشائه وحتى الآن، من ترجمة ما يناهز 800 عنوان من 10 لغات عالمية إلى العربية، وأصبحت إصداراته تلقى رواجاً كبيراً لدى القارئ العربي، كما تم عقد شراكات مع دور النشر والمشاريع العالمية للاستفادة من خبراتها في هذا المجال، وحصل المشروع مؤخراً على جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة تثميناً لجهوده القيّمة التي يقوم بها لتعزيز أسس الوعي الثقافي العربي والمحلي، والانفتاح على العالم وثقافاته المتعددة، وجعلها في متناول القارئ العربي .
ومن بين المشاريع الثقافية كذلك جائزة الشيخ زايد للكتاب التي أصبحت حدثاً فكرياً وموسماً ثقافياً سنوياً معروفاً، وظلاً وارفاً يفيء إليه الكتاب والمبدعون من أنحاء العالم، ويتزاحم على أبوابه المثقفون والمفكرون من مختلف المنابع والمشارب، ومنها كذلك مهرجان "شاعر المليون" ومهرجان أمير الشعراء، الصنوان اللذان يتنافسان على الإبداع والتميّز، ومنها مشروع "قلم"، وهو البوابة التي يلج منها المبدعون من أبناء الإمارات في مجال الكتابة والتأليف إلى عالم الشهرة تحفيزاً لمواهبهم وإبداعاتهم، ودفعاً لهم نحو المزيد من العطاء والتميّز .
وترعى الهيئة العديد من المشاريع والتظاهرات الأخرى الفنية والإبداعية والتراثية من بينها "مهرجان أبوظبي السينمائي"، و"مهرجان الظفرة"، و"مشروع المزيد"، وهو يعنى بحماية الحرف التقليدية والمحافظة عليها .
عقود من الفعل اليومي البنّاء
الإمارات . . بيت الثقافة العربية للمفكرين والأدباء والشعراء
إعداد: محمد أبوعرب
لا يستطيع المتابع لحركة النهوض التي تمضي بها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ الاتحاد حتى اليوم، إلا التوقف عند الإنجازات والنقلة التي حدثت في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله-، إذ يكاد النهوض والصعود بأشكاله كافة يكون فعلاً يومياً، لا يتوقف القائمون على مؤسسات الدولة، الحكومية، والأهلية، والخيرية، عن المضي فيه، ضمن رؤية رسمتها القيادة الحكيمة .
من إنجاز إلى آخر تسير الدولة، ساعة تلو أخرى، وليس يوماً تلو آخر، لتحقق بذلك أعلى مستويات الرفاه لأبنائها، وتحوي تحت مظلتها مئات الجنسيات المتباينة في الثقافات، والانتماءات، والديانات، وتبني منهم مجتمعاً محكوماً بالأخلاقيات، والأنظمة المدروسة التي تكفل للجميع حقه .
في غمرة هذا الصعود ظلت النهضة الاقتصادية هي التي تطل برأسها ما أن يتم الحديث عن الإمارات، إلا أن المتابع لمجريات التغيرات في المشهد الإماراتي، يدرك تماماً أن حالة النهوض تسير بوتيرة واحدة على كافة الصعد، ففي الوقت الذي كانت فيه الدولة تستقطب أهم الأسواق العالمية، وتنافس لتصبح مركزاً تجارياً رائداً في الشرق الأوسط والعالم، كانت الرعاية الصحية تشهد نهوضاً لافتاً على مستوى الخدمات التعليمية، والرعاية الاجتماعية، وغيرها من أركان الدولة .
هذا التطور الملحوظ في جميع الصعد ربما لا يقارن بما أنجزته الدولة على الصعيد الثقافي، إذ تظهر العناية بالفعل الثقافي بصورة لافتة، للحد الذي باتت فيه الإمارات اليوم بيت المفكرين، والأدباء، والشعراء، العرب والأجانب من مختلف الجنسيات، فلم يعد غريباً أن يقيم أبرز الفنانين العالميين معرضاً في صالات دبي، ولم يعد غريباً أن يحاضر مفكر عالمي في إحدى جامعات الشارقة، وكذلك بات استقطاب عمالقة السينما العالمية في العاصمة أبوظبي فعلاً سنوياً يجلب الأضواء كل عام إلى حالة النهوض الثقافي التي تمضي بها الدولة .
يمكن القول إن الإنجازات والفعاليات الثقافية التي شهدتها الدولة خلال السنوات العشر الأخيرة لا يمكن حصرها، وربما تحتاج إلى مجلدات للتوقف عندها وإعطائها حقها، فالأنشطة السنوية التي تقام في إمارة واحدة يصدر فيها في رأس كل عام كتاب من 800 صفحة يؤرشف، ويعدد ما نفذته الإمارة خلال السنة من نشاطات ومنجزات ثقافية .
وما أن يبدأ الحديث عن الإمارات ثقافياً حتى يحضر إلى الذهن معرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، ومهرجان دبي للآداب، ومتحف لوفر أبوظبي، ومزاد كريستي الفني، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، وجائزة العويس الثقافية، وجائزة البوكر العربية، وإنشاء الهيئة العربية للمسرح، وأيام الشارقة المسرحية، ومهرجان العين تقرأ، ومعرض الفجيرة للكتاب، وكل مشاريع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ومشروع كلمة للترجمة، وغيرها الكثير من المعالم التي بالكاد يمكن حصرها . هذه الأيام تتحضر الدولة لاستقبال المعرض الذي يزاحم أهم وأكبر أربعة معارض للكتاب في العالم، وهو معرض الشارقة الدولي للكتاب، المعرض الذي فاز بعضوية العديد من المنظمات الدولية كاتحاد الناشرين الأفرو آسيوي واتحاد الناشرين العرب ولجنة مجلس التعاون الخليجي المشترك للكتاب، وحظي أيضاً باعتراف اتحاد الناشرين الدولي .
وذلك لم يأتِ من فراغ إذ زار المعرض في دورة ،2013 مليون زائر، وفتح الفرصة لأكثر من ألف دار نشر، وقدم أكثر من 350 منحة ترجمة، أنجزت حتى اليوم مئات المؤلفات المترجمة من العربية إلى مختلف لغات العالم .
إلى جانب ذلك يشكل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، نموذجاً لافتاً بين معارض الكتاب عربياً، إذ يستقطب كل عام أكثر من 900 ناشر يعرضون جديدهم في فضاء معرفي، يعج بالمحاضرات، والندوات الفكرية، وحفلات توقيع الكتاب، ويأتي غالباً بالتزامن مع إعلان البوكر العربي ليحدث عرساً ثقافياً عربياً في العاصمة أبوظبي .
من العاصمة أبوظبي ولدت الجائزة التي تعد واحدة من أبرز الجوائز العربية في الحقول الإبداعية، وهي جائزة الشيخ زايد، إذ تأسست الجائزة بدعم ورعاية هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، تقديراً لمكانة الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، تقرَّر إنشاء جائزة علمية تحمل اسم "جائزة الشيخ زايد للكتاب"، وهي جائزة مستقلة، ومحايدة، تُمنح كل سنة للمبدعين من المفكرين، والناشرين، والشباب، عن مساهماتهم في مجالات التأليف، والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وتبلغ القيمة الإجمالية لها سبعة ملايين درهم إمارتي .
وتظهر كذلك جائزة العويس الثقافية، وجائزة البوكر العربية كجائزتين يسعى إلى نيلهما كبار رموز الثقافة العربية، فالعويس جائزة لها تاريخها في المشهد الثقافي العربي، والبوكر نقلت الضوء نحو الرواية وما شهدته من تطور خلال العقدين الأخيرين تحديداً، إذ باتت اليوم حلم الروائيين العرب، وكل عام تقدم أسماء حية وجديدة جديرة أن تتربع على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً .
حيث الكتاب يلقى ألقه في الإمارات، ويسابق علو الأبنية الشاهقة التي تتنامى في الدولة، تعج مسارح الدولة بالحياة، لتشكل بيتاً لاحتضان المسرحيين العرب، فمن الهيئة العربية للمسرح، إلى مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي قدم للساحة الخليجية أسماء فنية للشاشة الصغيرة والسينما، وكذلك الحال في مهرجان دبي لمسرح الشباب، ومهرجان الفجيرة للمونودراما، وغيرها من الفعاليات التي تغني الحالة المسرحية الإماراتية .
في ظل هذا الفعل لا يمكن المرور على واحد من أهم المشاريع الثقافية عربياً، والمتمثلة في مشروع كلمة للترجمة، إذ استطاع المشروع أن يسهم في سد ثغرة ما زالت الثقافة العربية حتى اليوم تعاني منها، وهي قلة الترجمات من وإلى العربية .
الثقافة الإماراتية إلى العالمية
إعداد: "الخليج الثقافي":
مضت عشر سنوات على تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، رئاسة الدولة، وخلال هذه السنوات قفزت الإمارات إلى الأمام قفزات نوعية وشهدت ازدهاراً ملحوظاً على جميع الصعد، فأصبح لها حضور كبير كمركز اقتصادي ومنطقة جذب للأعمال، وتطورت المشاريع التنموية فيها، وشمل ذلك مشاريع الثقافة التي تطورت بناها وتعزز الاهتمام بها باعتبارها تمثل بعداً مهماً في التنمية الشاملة، ونتج عن ذلك المهرجانات والملتقيات الثقافية والفنية والتي يصعب حصرها، وتستقطب رموز المبدعين في شتى المجالات .
سعت المؤسسات الرسمية إلى احتضان المواهب الإماراتية وتقديم الدعم اللازم لهم وتوفير الظروف الملائمة للإبداع .
عن عشر سنوات من دعم الثقافة استطلعت "الخليج" آراء بعض المثقفين:
ازدهار وإبداع
الخطاط محمد مندي قال: صاحب السمو رئيس الدولة يتمتع بحس إنساني فريد، ويعرف قيمة الثقافة والدور الذي يمكن أن يلعبه المثقف والفنان في المجتمع، ولذلك فقد كان العقد الماضي عقد ازدهار للثقافة والإبداع، حظينا فيه برعاية كبيرة من طرف سموه، ووجدنا فيه الاحتضان اللازم الذي يسمح لنا بمواصلة الإبداع، وعلى المستوى الفني فقد كان لسموه اهتمام كبير بالخط، وقد دأب على اقتناء لوحاتنا، وكان لي شرف كتابة رسائله الخاصة وبطاقات الدعوة والتهنئة عندما كان سموه ولياً للعهد، وعرفت أنه يتمتع بذوق فني راق .
إن من الأشياء الدالة في فترة حكم سموه أنه لم يتقدم إليه أحد بمشروع واضح المعالم إلا قبله عل الفور وأمر بدعمه، وهو في ذلك كله يقتدي بوالده المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كرم المثقفين واحتفى بهم في مناسبات كثيرة، ووضع أسس النهضة الثقافية من خلال الصروح العديدة الكبيرة التي تملأ أرجاء مدن الدولة .
وحين تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أطال الله عمره زمام الحكم أراد أن يواصل العطاء ويقطع به أشواطاً إلى الأمام، وهو ما حدث من خلال ما نشاهده اليوم من تقدم وتطور في جميع أشكال الإنتاج الثقافي، وعلى مستوى الخط بشكل خاص فقد شهدت السنوات العشر الماضية ازدهارا كبيرا له، وانتشر في أوساط الشباب، وأصبح يلقى احتفاء من طرف الخاصة والعامة، وكل ذلك ثمرة لهذا التشجيع اللامحدود الذي تحظى به الثقافة في عهد صاحب السمو رئيس الدولة .
انفتاح
الفنان المسرحي عبد الله بن حيدر قال: إن صاحب السمو رئيس الدولة قد بنى رؤيته للثقافة على أساس صلب وضعه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي وضع الدولة على طريق العطاء الثقافي المستمر، وقد أكمل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد هذا البنيان ورفعه عاليا بمجموعة من الإنجازات التي طالت كل مجالات الثقافة والمعرفة، حتى أصبحت الأمية شبه معدومة والشعب مثقفاً، ومنفتحاً على الثقافات الأخرى، وإذا ما نظرنا مثلاً إلى معارض الكتاب التي تقام في الدولة والتي أصبحت تستقطب ما يزيد على مئتي دار نشر في كل دورة، وإلى المهرجانات الفنية والأدبية والمسرحية والسينمائية التي تقام في كل مدينة من مدن الدولة، سوف ندرك أن الإمارات في عهد سموه أصبحت حاضنة للثقافة على جميع المستويات، وأن الدعم الكبير الذي يقدمه سموه لها هو الذي يقف وراء كل ما أنجز وما سينجز في المستقبل .
إن من نتائج هذا الواقع المتميز أن الإمارات أصبحت معروفة في العالم وأصبحت ثقافتها تلقى اهتماما، فحيث ما ذهبنا ضمن أنشطة ثقافية دولية نجد احتفاء وترحيباً وإقبالاً على ما نقدمه من أنشطة سواء كانت مسرحية أو شعرية أو تراثية .
عقلية فريدة
الروائية فاطمة المزروعي قالت: نقرأ في كتب التاريخ عن وقائع غفل خلالها الكثير من المصلحين أو السياسيين أو نحوهم عن أهمية الثقافة في مسيرة البناء الإنساني، لذا نقرأ بين وقت وآخر عن تراكمات من الأخطاء تحدث في هذا المجتمع أو ذاك، والسبب هو الافتقار للمعارف الجوهرية التي تساعد الفرد في الإنتاج والعمل، وأن يكون لبنة صالحة ومميزة في مسيرة بلاده .
هذا الجانب الحيوي لأثر الثقافة وأدواتها المختلفة لم يغفل عنه الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، بل تعامل معه بذهنية منفتحة وعقلية فريدة وتفكير منطقي سليم، أدرك رحمه الله دور المعارف والعلوم والشغف بها وجميع ما ينطوي تحت الثقافة من فائدة ليس للفرد وحسب وإنما للمكون العام للمجتمع بأسره، فعندما يكون لديك مجتمع من النخب الثقافية المتعلمة، فإن مهمتك للبناء والتغيير للتوجه نحو مسابقة الأمم في الركب الحضاري ستكون أسهل وأكثر مرونة .
ولا يزال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يواصل مسيرة قائد الاتحاد وباني الوطن ففي عام 2006 ظهرت جائزة الإمارات التقديرية التي سعت إلى تقدير كل مبدع إماراتي على إنجازاته، والتعبير عن العرفان لما يقدمونه لهذا الوطن من بذل وتضحية وعطاء، ولا ننسى جائزة الشيخ زايد للكتاب والتي تمنح للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب عن مساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية . ولها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وفق معايير علمية وموضوعية، ومعارض الكتب التي تقام هنا وهناك، في أبوظبي والعين والشارقة، وتجمع بين الحين والآخر الأدباء من اقصى العالم .
وكما كان للكتاب أهمية كبيرة، كذلك لا ننسى السينما وكيف استطاعت أن تحفز الكتاب والأدباء الإماراتيين لتصل بفنهم وأفلامهم إلى العالمية من خلال مهرجان أبوظبي السينمائي .
وكون الرواية لها أهمية في هذا العصر وعلى مستوى العالم، استطاعت الإمارات أن تتبوأ هذه المكانة وتأخذ بزمام الرواية العربية لتصل بها إلى القمة، من خلال جائزة البوكر التي تفتح آفاق المستقبل لكل مبدع عربي وخليجي، ثم جائزة الإمارات للرواية التي تم انشاؤها لتشجيع الكتاب الإماراتيين والتي بدأت تخطف الأنظار منذ فترة، وتشجع كل الكتاب من أجل المستقبل، كذلك للفن والإبداع مكانة عظيمة . . فمتحف اللوفر في أبوظبي اكتسب مكانة عظيمة وجعل أنظار العالم تلتفت إليه .
نقلة نوعية
الكاتب والباحث الدكتور عبدالله جمعة المغني أكد أن الحركة الثقافية في الإمارات في عهد صاحب السمو، رئيس الدولة، حفظه الله، قد شهدت نقلةً نوعيةً وحراكاً فريداً من نوعه، مقارنة مع عمر التجربة الثقافية الإماراتية، حتى أصبحت تترد أصداؤها في العديد من المحافل العربية والدولية ويحتفى بها محلياً وعربياً وعالمياً، ويعود الفضل في ذلك إلى سموه راعي الثقافة ورائد نهضتها وتطورها في الإمارات .
وأضاف: "تعمل مختلف المؤسسات الثقافية في الدولة على قدم وساق من أجل النهوض بالثقافة والمثقف الإماراتي، وفق مخططاتها وبرامجها المتنوعة، وهذا ما جعلنا اليوم، كمثقفين إماراتيين، نحسّ بنوع من الزهو والافتخار بما تحقق في عهد صاحب السمو رئيس الدولة من إنجازات ثقافية ملموسة جعلت من المنجز الثقافي الإماراتي محط إشادة وتقدير ليس فقط على المستوى العربي بل والعالمي كذلك" .
ولفت إلى أن النهضة التي تشهدها الإمارات اليوم في المجال الثقافي طالت مستوياته كافة من شعر وقصة ورواية ومسرح وفن تشكيلي وغيرها من الفنون، كما أسهمت حركة النشر التي تزامنت مع المشاريع الثقافية في إمارات الدولة كافة في إبراز التجربة الإماراتية وإيصالها إلى العالم الذي تجاوب معها بشكل موضوعي، وما الجوائز التقديرية التي رصدها صاحب السمو رئيس الدولة للإبداع إلا ملمح آخر يعبّر بجلاء عن توجهات سموه إلى خلق نوع من التكامل والانسجام في التجربة الثقافية للإمارات، وإشعار المبدع بمدى أهمية أعماله ونتاجاته، وذلك إدراكاً من سموه أن الإبداع يستدعي إيجاد بيئة ملائمة له، وتشجيع على العطاء والاستمرار .
جهود الوزارة
القاص عبدالرضا سجواني قال: لا يمكن حصر إنجازات صاحب السمو رئيس الدولة الثقافية في عجالة لتعددها وبالغ أهميتها، كونه، حفظه الله، قد أسس أهم المرتكزات التي تمهد لخلق المناخ الثقافي والتوعوي في الإمارات وذلك بإعطاء إشارة البدء منذ عقد من الزمان بإنشاء الصروح التي تهتم بكل الجوانب الثقافية وما يتعلق بشؤونها ومستجداتها واستقطاب ما هو حديث من القيم والأدوار الثقافية نحو بلورة فكر نير يستشرف مستقبل دولتنا العزيزة، ومن أهم تلك المعالم البارزة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والتي لا تألو جهداً في إرساء الدعائم الثقافية الصلبة والفكر الناضج الراسخ في عمق الحياة الإماراتية، بجانب جهود وانشطة المجمع الثقافي في أبوظبي والمراكز والهيئات الثقافية التي تمكنت وعن جدارة من بلورة واقع ثقافي تغبطها عليه الكثير من الدول من خلال المشاركات الثقافية بوجه عام، وهي جهود عظيمة مهد لها صاحب السمو الشيخ خليفة، حفظه الله، وكانت بمثابة الشعلة المضيئة المستمدة من رؤاه النيرة التي أضافت إشراقا فوق إشراق عبر السنوات العشر الماضية .
دور المثقف
الشاعر خالد الظنحاني قال: من وجهة نظري، أرى أن بناء الإنسان المثقف والأديب هو أهم الإنجازات الثقافية التي حققتها الإمارات خلال العشر سنوات الماضية، ذلك أن الحراك الثقافي الذي تشهده الدولة ، وما يتخلله من مهرجانات وملتقيات وندوات وبرامج ثقافية محلية وعربية ودولية، يحتم علينا النظر بعين فاحصة إلى الدور الكبير الذي يلعبه المثقف الإماراتي سواء في إقامة الفعاليات وتنظيمها والمشاركة فيها، أم عبر بثه لروح الإبداع والابتكار في تلك الأنشطة الأدبية والثقافية المتنوعة على مستوى مناطق الدولة جميعها، والثقافة بطبيعة الحال، تعتبر من الركائز الأساسية للتقدم والتنمية والحضارة، والأديب في هذا المقام يمثل حجر الزاوية بل ومهندس عمليتها الإنمائية، إضافة إلى أن الأديب ككاتب مبدع ومبتكر وصاحب فكر ورأي، يؤسس لبيئة أو مجتمع واع وراق ومتحضر، الأمر الذي ينعكس بالضرورة على تطور الدولة والوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تهدف إليها .
والحمد لله، فإن القيادة الرشيدة لدولتنا الحبيبة تدرك ذلك وقد عملت على تفعيله بشتى الأشكال والأساليب، وهي ئمشهود لها اهتمامها الكبير بالثقافة ودعم المبدعين من أبنائها في كل المجالات، الأمر الذي خلق للإمارات ثقلاً أدبياً كبيراً وبوأها مكانة ثقافية عظيمة بين الدول والشعوب، وهذا ما نلمسه ونراه دوما خلال مشاركاتنا في مختلف المحافل الأدبية والثقافية الإقليمية والدولية .
وجاءت مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في العام 2005 والتي شملت جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن المجال الثقافي الذي هو موضوع حديثنا، لتجسد رؤية سموه لحاضر الدولة ومستقبلها، وترسّخ لمرحلة جديدة تحقق التنمية المستدامة والمتوازنة وتضمن حياة كريمة للمواطنين؛ حيث اتضحت معالم التمكين الثقافي من خلال الفعاليات الثقافية الكبرى التي تنظمها مختلف مؤسسات الدولة والتي تمحورت حول الإنسان، فالإنسان في الإمارات هو الغاية والهدف.
عطاء تراكمي
الشاعر محمود نور قال: إن اهتمام صاحب السمو رئيس الدولة بالثقافة ودورها في التطوير والوعي يمتد لأكثر من عشر سنوات، منذ كان ولياً للعهد، وذلك يعود للمؤسسات التي كانت موجودة في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي عمل على تكريسها لمصلحة العملية التنموية والتثقيفية، وقياسا على ذلك فإن عطاء سموه في فترة حكمه، هو عطاء تراكمي، ودائما كان صاحب السمو رئيس الدولة من السباقين للعديد من المبادرات التي تهم الإنسان الإماراتي وترفع من شأنه في المستويات التعليمية والتثقيفية والتوعوية كافة .
عديدة هي المبادرات التي يطلقها صاحب السمو رئيس الدولة بوصف سموه من المثابرين على دعم شعلة الثقافة، وهو ما أصبح مشاهدا وملموسا في شخصية الفرد الإماراتي الذي أصبح اليوم مشاركا في اكتشاف علوم الفضاء وأيضا مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة، وهذه كلها مكونات ثقافية تنم عن وعي وبعد نظر القيادة الرشيدة، حيث أصبحت الإمارات اليوم تتبوأ مكانة عالمية ملموسة يشهد لها القاصي والداني، حيث تظل الثقافة دائما هي المعيار الذي تقاس به نهضة الشعوب وتطورها .
10 سنوات ثقافية
عبدالله محمد السبب مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في اتحاد كُتّاب وأدباء الإمارات، يقول: نعم، عشر سنوات، وعشرات الإنجازات، في عهد "خليفة" الوالد، القائد، الرائد في الفعل الثقافي العام، والثقافي الأدبي والإبداعي على وجه الخصوص .
نعم، عشر سنوات سخيات بالمنجز الثقافي الإبداعي الإماراتي . . على صعيد الشعر، والقصة، والرواية، وعلى الصعيد الإبداعي العام .
نعم، هو منجز ثقافي معروف للقاصي والداني، من مثقفين معنيين بالمشهد الثقافي والأدبي، أو من معنيين بالحياة الثقافية في شتى جوانب الحياة .
نعم، عشر سنوات ثقافيات ثمينات، زاخرات بالمشاريع والمنجزات: على رأسها (جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب)، عبر 9 دورات، منذ العام 2006م وحتى العام الحالي . ومواكبة لاحتفالات الدولة باليوم الوطني المجيد (2 ديسمبر)، ينظم (اتحاد كتاب وأدباء الإمارات) فعاليتين ثقافيتين سنويتين: (ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي)، منذ دورته الأولى عام 2010م، وحتى دورته الخامسة المنتظرة في ديسمبر/كانون الأول المقبل .
نعم، عشرات سنوات ثقافيات، بمعنى الكلمة، وبمعنى الحضارة الثقافية المعاصرة، التي يترأسها ويقودها سموه، لا يمكن لنا حصرها في بضع كلمات متواضعات، لا تسمن ولا تغني من جوع .
استنهاض الهمم
الروائي علي الحميري قال إن الحركة الثقافية في عهد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، تتسم بالحركية والنشاط والاستمرارية، وذلك امتداداً لنهج الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي أسس مجتمعاً متكاملاً، وعمل على بناء الإنسان ثقافيا وفكريا وعملياً .
إن صاحب السمو رئيس الدولة لم يأل جهداً في السير على خطى الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان، وقام بفتح مجالات عريضة، واهتم بالإنسان وخاصة في السنوات الأخيرة، حيث تم التوجه إلى الأدب والأدباء، واستنهاض همم المثقفين والكتاب، وبناء المؤسسات الثقافية، وتأسيس معارض الكتب، ودعم المشاريع الثقافية ورصد جوائز تقديرية للكتاب والمؤسسات .
تمثل الحركة الثقافية في عهد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بصمة جميلة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، فالمثقف الإماراتي يشعر اليوم بحالة من الزهو والافتخار في خضم الحراك الموجود، ويشعر بأنه قد آن الوقت لتحقيق كل الأماني والأحلام .