قال المركيز "دي مونديفيرج": "قد تبدو جزيرة "بوربون" مكاناً بدائياً مع كتلة الجبال والغابات التي لا يمكن اختراقها، لكن فيها بعض الأماكن الجميلة جداً والهواء النقي والمياه النظيفة، والقدر الكبير من الألعاب والأسماك والسلاحف والأبقار الوحشية والماعز، التي تجعل كل شخص من الذين يعيشون هناك مستمتعاً بالحياة وأسلوب المعيشة" .
تقع "ريونيون" بين جزيرتي "موريشيوس" و "مدغشقر" في المحيط الهندي، وهي ذات هوية فرنسية واضحة، وباعتبارها إقليماً فرنسياً في ما وراء البحار فإنها تعتبر ضمن منطقة اليورو، لكنها تظل رغم ذلك بوتقة تنصهر فيها ثقافات عديدة .
وعلى الرغم من أن شواطئها لا تقارن مع التي لجزيرة "موريشيوس" المجاورة لها، إلا أن القمم الجبلية المثيرة، ومناظر الخضرة الطبيعية اليانعة تعوّضها أكثر عن ذلك .
وقد كان وصف المركيز "دي مونديفيرج" للجزيرة بأنها مكان بارز في المحيط الهندي في العام 1666 واحداً من بين أوصاف عديدة أطلقها الكثير من الأشخاص، وذلك بعد سنوات قليلة من قيام الفرنسيين بالاستيلاء عليها وتسميتها على عائلتهم المالكة "آل بوربون" .

استعمار حديث وتعدد للثقافات
يبلغ عدد سكان جزيرة "ريونيون" حوالي 570 ألف نسمة حالياً، ومعظمهم مهاجرون من الهند والباكستان إلى جانب العناصر المهاجرة من "مدغشقر" و"جزر القمر" وساحل شرق إفريقيا، التي أكملتها موجات الهجرة من الأفارقة والصينيين والملايو لتكوّن تلك الأعراق جميعها الخليط العرقي المميز للجزيرة .
أحاط البحارة العرب والبرتغاليون والهولنديون والبريطانيون علماً بأهمية جزر "بوربون" منذ زمن بعيد، متوقفين عندها بشكل أساسي لتجديد مخزون المياه والغذاء، لكن العديد من الفرنسيين شرعوا في الاستقرار هناك برفقة خدمهم من جزيرة "مدغشقر" بمن فيهن بعض النساء، لذا فإنك تجد جميع الأطفال المولودين فيما عرف لاحقاً بجزيرة "ريونيون" يحملون في جيناتهم بعضاً من دم سكان مدغشقر .
تولت "شركة الهند الشرقية للتجارة" المسؤولية عن إدارة الجزيرة اعتباراً من العام 1715 وحتى العام ،1767 وقامت بتنظيم زراعة حبوب القهوة (البن)، وهي منتجات تتطلب قدراً كبيراً من العمالة .
ولذا فقد تأسس نظام اجتماعي للرق والعبودية في أمكنة زراعة البن التي غطت معظم تلال الجزيرة، وهو نظام تواصل حتى بدايات القرن التاسع عشر عندما جرى إدخال زراعة نباتات "البرسيم" العلفية وأشجار "جوزة الطيب" بنجاح أيضاً .
تم بناء متحف "الفيليلي" على ملكية خاصة بأسرة "بانون ديسباسينس-فيليلي" كشاهد حي على تلك الحقبة التاريخية، ويمكنك أن تزور كنيسة "شابيلي بوينتيه" وأنقاض معمل تكرير السكر والمطبخ الخارجي ومسكن مالك الأرض التي هي من بين الآثار الباقية .

سلسلة من الأسماء المختلفة
أطلق البحارة العرب على الجزيرة في البدء "دينا مرغابن"، ثم أسماها الفرنسيون جزيرة "بوربون"، وجرى اعتماد اسم "ريونيون" للمرة الأولى في العام 1794 في إشارة إلى اتحاد ثوار مرسيليا مع الحرس الوطني في باريس عقب الثورة الفرنسية، ثم أعيدت تسميتها جزيرة "بونابرت" في عام 1803 قبل أن تعاد تسميتها مجدداً "بوربون" في عام 1814 بعد خمس سنوات من الحكم البريطاني، وأخيراً تمت إعادة الاسم مجدداً إلى جزيرة "ريونيون" في العام 1848 للمرة الأخيرة .

زراعة المحصول الواحد
بدأت ثورة صناعية حقيقية في الجزيرة في العام 1815 مع بدايات زراعة قصب السكر، والذي سرعان ما أزاح انتاج البن من جميع المناطق الساحلية، ونجحت صناعة السكر في اجتياز اختبارات الزمن وبقيت حتى اليوم عماداً وركناً أساسياً لاقتصاد الجزيرة .
يتتبع متحف "ستيلا ماتوتينا" الذي يقع في "سانت ليو"، تاريخ "ريونيون" في الصناعات الزراعية في أيام مجدها .
تم إلغاء العبودية في عام ،1848 ولما وجد العبيد السابقون ومالكوهم أنه من الصعب عليهم العمل معاً في وئام، فقد سعى العمال للبحث عن فرص للعمل في الخارج، وقد انتهى المطاف بالعديد من العمال الذين استجلبوا من الهند بأعداد كبيرة للبقاء في "ريونيون" .

الحداثة والتقدّم
عندما استعمرت فرنسا مدغشقر في عام 1895 فإنها تركت "ريونيون" بجانب الطريق لبعض الوقت، حيث عاشت لعدة عقود في ظل جارتها الأكبر، ولكن الجزيرة أصبحت أخيراً في العام 1946 منطقة إدارية تابعة لفرنسا في ما وراء البحار، وعندها بدأت "ريونيون" في الاستفادة من الاستثمارات العامة الكبيرة .
تواصل هذا الاتجاه في الصعود بشكل تدريجي وهو ما يفسر البنيات الأساسية الحديثة والمتطورة على الجزيرة اليوم، حيث أن "ريونيون" هي كذلك منطقة تابعة للاتحاد الأوروبي في حدّ ذاتها حتى ولو كانت بروكسل (عاصمة الاتحاد) تبعد عنها 10 ألف كيلومتر .

كيف تصل إلى جزيرة "ريونيون"؟
تملك الجزيرة مطارها الخاص واسمه "رولان غاروس"، ويقع على بعد حوالي 11 كيلومتراً شرق العاصمة "سانت دينيس" .

جولة بالطائرة المروحية
لأجل الحصول على منظر مذهل لمناطق الجزيرة الداخلية، ومنطقة "سيرك دي مافيت" والبركان "البيتون" يمكنك أن تأخذ جولة عبر طائرة مروحية من "سانت جيل ليه با" حيث تتوفر جولات سياحية مصحوبة بمرشدين مثل "ميزو دي لا فانيللي" في "سانت أندريه" التي توفر جولات سياحية للمزارع التي تبيع فانيليا "بوربون" الأعلى جودة من نوعها في العالم .

السباحة
على العكس من "موريشيوس" المجاورة، فإن "ريونيون" بها عدد قليل نسبياً من الشواطئ المناسبة، ولكن ليس هناك أفضل من الحمامات الرملية والشمسية المحمية في جنوب غرب الجزيرة، التي نجد أن أراضيها في أغلبها وعرة وصخرية مع وجود تيارات مائية قوية، وهو ما يفسر وجود مجموعة من المنتجعات الشاطئية في المنطقة القريبة من "سانت جيل لي با" .

المشي
لأجل الحصول على أفضل المناظر الطبيعية الخلابة للأخاديد الصخرية يمكنك المضي إلى "سالازي" أو "سيلاوس"، والكثير من جولات المشي على الجزيرة هي عبارة عن عمليات تسلق جدية لكن هناك العديد منها التي يمكنك القيام بها في ساعة أو اثنتين .
ولأجل الحصول على تسلق منحدر للغاية ولكنه ساحر كذلك، يمكنك الذهاب من قرية "هيل بور" واتباع المسار الذي يصل إلى هضبة "بيلوف"، والذي يوفّر في يوم صاف إطلالة خلابة على قاع الوادي وقمة "بيتون دي نيغي" البركانية .
يرتفع "البيتون" نفسه أكثر من 3 ألف متر وهو يتطلب يومان من التسلق لأجل الوصول إلى قمته .

متى تذهب إلى "ريونيون"؟
يعتبر المناخ هو الاعتبار الرئيسي عند زيارة جزيرة "ريونيون"، فذروة الموسم السياحي تقع بين شهري إبريل/نيسان ومايو/أيار، وكذلك خلال العطلات المدرسية الفرنسية في الفترة من أواخر يوليو/تموز إلى أوائل سبتمبر/أيلول .
أما أكثر الأوقات هدوءاً فهي خلال فترة التعرض للأعاصير بين شهري فبراير/شباط ومارس/آذار، ولكن أفضل الأوقات بالنسبة لاعتدال درجات الحرارة هو بالتقريب الفترة بين شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران .

جزيرة العطور
في العام 1841 اخترع شاب اسمه "إدموند ألبيوس" طريقة لإجراء عملية تلقيح اصطناعي لنبتة الفانيليا، وسرعان ما أصبحت فانيليا "بوربون" الأفضل من نوعها في العالم، وما يزال هذا الانتاج مستمراً إلى اليوم، ويمكنك إما أن تزور المزارع الخاصة أو التعاونيات العامة في الشرق، أو بدلاً من ذلك أن تتذوّقها طازجة في المطاعم التي تختص في تقديم الفانيليا . تأتي الزيوت العطرية التي تحظى بدرجة عالية من السمعة الطيبة، من تقطير "المسك" ونبتة "نجيل الهند"، وبلا شك فإن هذه المناطق التي تجري فيها هذه العملية في "بوتيت فرانس" أعلى مرتفعات "سانت باول" تستحق الزيارة، كما هو الحال مع تعاونية "إيسينتشيال أويل" في "لي تامبون" .
وقد أصبحت مناطق منحنى أعلى الهضبة في الجزيرة والمناطق الداخلية مأهولة وتمت زراعتها بعد مناطق الخط الساحلي .

أماكن للإقامة
$$ فندق "دومين دي جامروس":
يبعد هذا الفندق المبني على الطراز الكريولي المجدد حوالي 10 كيلومتراً من مركز المدينة في منطقة "لا مونتاني" الراقية المطلة على البحر، كما إن به أيضاً مطعم ممتاز مزيّن بالمخمل الأحمر والذهبي .
$$ فندق "لي فيلا دو لاغون":
يعتبر أفضل فنادق "ريونيون" بلا جدال، ويقع على أحد أجمل الشواطئ في الجزيرة . يحتوي الفندق على مرافق للرياضة واللياقة البدنية والعناية بالجمال، بالإضافة إلى المطاعم بما فيها "لا أورانجين" الأنيق، ونادي للأطفال ودار ممتازة للحضانة .
$$ فندق "غراند دي ماسكارينجي": فندق ممتاز ومريح من جميع النواحي على أن نقطة ضعفه الوحيدة هي أن موقعه ليس مطلاً على الشاطئ بشكل مباشر.