إعداد: عمر عدس وصباح كنعان
على الرغم من المكاسب التي تحققت على صعيد الرعاية الصحية في دول الشرق الأوسط، لا تزال تلك الدول تواجه تحدياً في هذا المجال .
في موقع "كاونتر بانش"، (1/2/2015) كتب سيزار شلالا (الحائز جائزة نادي الصحافة الأمريكية في الخارج، وجائزة الصحافة الوطنية في الأرجنتين): "على الرغم من التواضع في النموّ وفي خفض الفقر، تحققت مكاسب مهمة في الوضع الصحي للسكان في الشرق الأوسط، وذلك بفضل التحسنات في التكنولوجيا، وتقديم الخدمات الصحية وبرامج الصحة العامة، ولكن المنطقة برمتها، لا تزال تواجه تحدّياً مهمّاً في هذا المجال .
وعلى سبيل المثال، مع أن المنطقة تشهد انخفاضاً في معدلات الإصابة بالأمراض المعدية، فإنها تشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض غير المعدية، وهي مجموعة من الأمراض تُعرف باسم الأمراض المزمنة أيضاً، ولا تنتقل من شخص إلى آخر، وتميل إجمالاً إلى أن تكون بطيئة التقدم . والأنواع الرئيسية الأربعة من هذه الأمراض، هي أمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية)، والسرطانات، والأمراض التنفسية المزمنة (مثل مرض تعَسُّر التنفس المزمن والرّبو) والسّكري .
ومن بين العوامل التي تدفع إلى الإصابة بهذه الأمراض، التقدّم في السّن، والتمدين السريع غير المخطط، وعولمة أنماط الحياة غير الصحية، وتشمل هذه الأنماط النظم الغذائية غير الصحية، وتعاطي التبغ، وقلة النشاط البدني والسّمنة، وقد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستوى السكر في الدم، وارتفاع نسبة الدهون فيه .
والتكاليف الاقتصادية لهذه الأمراض، يمكن أن تكون عالية، وفي الأسر المنخفضة الموارد، تستطيع تكاليف الرعاية الصحية لأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطانات والأمراض التنفسية والسّكري، أن تستنزف هذه الموارد بسرعة، وتدفع تلك الأسرَ إلى مزيد من الفقر، وتعُوق النموّ الاقتصادي للدول .
وتظهر الآن بعض الأمراض الحديثة نسبيّاً، مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وفي بعض المناطق أخذت أمراض قديمة تعاود الظهور، كما هي الحال مع مرض السلّ، وعلى الرغم من أن معدلات انتشار فيروس نقص المناعة البشرية منخفضة في بلدان الشرق الأوسط، فإن مخاطر ازدياد انتشاره قائمة، وإذا حدث ذلك، فسوف تكون للإصابة به عواقب اجتماعية واقتصادية خطيرة .
والأمراض المعدية، بالمقارنة، تنتقل من شخص إلى آخر أو من حيوان إلى إنسان . ويحدث انتشارها في العادة عن طريق الفيروسات أو البكتيريا التي تنتقل عبر الهواء، ولكنها تنتشر أيضاً عن طريق الدم أو غيره من سوائل الجسم، ومن ضمن هذه الفئة من الأمراض، الملاريا، السّل، الحصبة، فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، إيبولا، الإنفلونزا، التهاب الكبد وشلل الأطفال، ويُذكر أن الملاريا والسّل والحصبة تشكل نسبة كبيرة من الأمراض المنتشرة في المنطقة .
وقد أدت الصراعات التي ابتُليت بها المنطقة إلى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض المعدية، وهذه هي الحال في غزة، حيث أدت الصراعات الأخيرة إلى تفشي الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه والغذاء، نتيجة لتلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي غير المعالجة . وقد أكدت المنظمات الصحية الدولية هذه الحقائق .
وأدّت الحروب في بعض الدول مثل سوريا والعراق إلى نزوح عدد كبير من الأطباء، مما فاقم مشكلة عدم كفاية أعداد العاملين المؤهلين في مجال الرعاية الصحية، وهي أعداد غير كافية أصلاً . ففي العراق، دمر مجموع الأطباء بفعل استمرار الصراع في ذلك البلد . يضاف إلى ذلك، أن الصراعات قادت إلى تخريب جزء لا يُستهان به من البنية التحتية الصحية هناك .
وعلى الرغم من إحراز تقدّم في الوضع الصحي للأمهات والأطفال في معظم دول المنطقة، فإن التباينات داخل هذه البلدان لا تزال قائمة، مما يجعل هذا التقدم غير منصف، كما ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، وقالت شاشيا أزفر، المديرة الإقليمية لمنظمة اليونسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن "صحة ورفاه الأمهات والأطفال، لا يتحدّدان في أغلب الأحيان وفق الدولة التي يعيشون فيها، بل وفق مستوى دخلهم، والمكان الذي يقطنون فيه ضمن تلك الدولة" .
ولا يزال معظم الخدمات الصحية في المنطقة، يُبنى على غرار نموذج علاجي أغلى من أن يتمكن الناس من الإنفاق عليه، كما أنه لا تكفي للتعامل مع التحديات الصحية الجديدة . ويوجب ذلك على خدمات الرعاية الصحية، أن تشتمل بصورة متزايدة، على توفير الخدمات، وتحسين الرعاية الصحية الأولية، للاعتناء بالاحتياجات الصحية الأكثر إلحاحاً، وعلى الرغم من أن بعض الدول تملك الموارد الاقتصادية لمواجهة هذا التحدي، فإن عليها أن تعيد توجيه تلك الموارد بطريقة تجعلها أكثر فاعلية .
ولأن منطقة الشرق الأوسط تتألف من خليط متنوع من الدول، يتراوح بين دول فقيرة جدّاً، وأخرى ثريّة، فإنه لا توجد حلول واحدة تصلح لها جميعاً . ولكن إجراء تقدير شامل للوضع في كل دولة، يمكن أن يوفر معلومات لتطبيق أفضل السبل لحلّ المشاكل الصحية في كل منها .
على الرغم من المكاسب التي تحققت على صعيد الرعاية الصحية في دول الشرق الأوسط، لا تزال تلك الدول تواجه تحدياً في هذا المجال .
في موقع "كاونتر بانش"، (1/2/2015) كتب سيزار شلالا (الحائز جائزة نادي الصحافة الأمريكية في الخارج، وجائزة الصحافة الوطنية في الأرجنتين): "على الرغم من التواضع في النموّ وفي خفض الفقر، تحققت مكاسب مهمة في الوضع الصحي للسكان في الشرق الأوسط، وذلك بفضل التحسنات في التكنولوجيا، وتقديم الخدمات الصحية وبرامج الصحة العامة، ولكن المنطقة برمتها، لا تزال تواجه تحدّياً مهمّاً في هذا المجال .
وعلى سبيل المثال، مع أن المنطقة تشهد انخفاضاً في معدلات الإصابة بالأمراض المعدية، فإنها تشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض غير المعدية، وهي مجموعة من الأمراض تُعرف باسم الأمراض المزمنة أيضاً، ولا تنتقل من شخص إلى آخر، وتميل إجمالاً إلى أن تكون بطيئة التقدم . والأنواع الرئيسية الأربعة من هذه الأمراض، هي أمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية)، والسرطانات، والأمراض التنفسية المزمنة (مثل مرض تعَسُّر التنفس المزمن والرّبو) والسّكري .
ومن بين العوامل التي تدفع إلى الإصابة بهذه الأمراض، التقدّم في السّن، والتمدين السريع غير المخطط، وعولمة أنماط الحياة غير الصحية، وتشمل هذه الأنماط النظم الغذائية غير الصحية، وتعاطي التبغ، وقلة النشاط البدني والسّمنة، وقد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستوى السكر في الدم، وارتفاع نسبة الدهون فيه .
والتكاليف الاقتصادية لهذه الأمراض، يمكن أن تكون عالية، وفي الأسر المنخفضة الموارد، تستطيع تكاليف الرعاية الصحية لأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطانات والأمراض التنفسية والسّكري، أن تستنزف هذه الموارد بسرعة، وتدفع تلك الأسرَ إلى مزيد من الفقر، وتعُوق النموّ الاقتصادي للدول .
وتظهر الآن بعض الأمراض الحديثة نسبيّاً، مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وفي بعض المناطق أخذت أمراض قديمة تعاود الظهور، كما هي الحال مع مرض السلّ، وعلى الرغم من أن معدلات انتشار فيروس نقص المناعة البشرية منخفضة في بلدان الشرق الأوسط، فإن مخاطر ازدياد انتشاره قائمة، وإذا حدث ذلك، فسوف تكون للإصابة به عواقب اجتماعية واقتصادية خطيرة .
والأمراض المعدية، بالمقارنة، تنتقل من شخص إلى آخر أو من حيوان إلى إنسان . ويحدث انتشارها في العادة عن طريق الفيروسات أو البكتيريا التي تنتقل عبر الهواء، ولكنها تنتشر أيضاً عن طريق الدم أو غيره من سوائل الجسم، ومن ضمن هذه الفئة من الأمراض، الملاريا، السّل، الحصبة، فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، إيبولا، الإنفلونزا، التهاب الكبد وشلل الأطفال، ويُذكر أن الملاريا والسّل والحصبة تشكل نسبة كبيرة من الأمراض المنتشرة في المنطقة .
وقد أدت الصراعات التي ابتُليت بها المنطقة إلى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض المعدية، وهذه هي الحال في غزة، حيث أدت الصراعات الأخيرة إلى تفشي الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه والغذاء، نتيجة لتلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي غير المعالجة . وقد أكدت المنظمات الصحية الدولية هذه الحقائق .
وأدّت الحروب في بعض الدول مثل سوريا والعراق إلى نزوح عدد كبير من الأطباء، مما فاقم مشكلة عدم كفاية أعداد العاملين المؤهلين في مجال الرعاية الصحية، وهي أعداد غير كافية أصلاً . ففي العراق، دمر مجموع الأطباء بفعل استمرار الصراع في ذلك البلد . يضاف إلى ذلك، أن الصراعات قادت إلى تخريب جزء لا يُستهان به من البنية التحتية الصحية هناك .
وعلى الرغم من إحراز تقدّم في الوضع الصحي للأمهات والأطفال في معظم دول المنطقة، فإن التباينات داخل هذه البلدان لا تزال قائمة، مما يجعل هذا التقدم غير منصف، كما ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، وقالت شاشيا أزفر، المديرة الإقليمية لمنظمة اليونسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن "صحة ورفاه الأمهات والأطفال، لا يتحدّدان في أغلب الأحيان وفق الدولة التي يعيشون فيها، بل وفق مستوى دخلهم، والمكان الذي يقطنون فيه ضمن تلك الدولة" .
ولا يزال معظم الخدمات الصحية في المنطقة، يُبنى على غرار نموذج علاجي أغلى من أن يتمكن الناس من الإنفاق عليه، كما أنه لا تكفي للتعامل مع التحديات الصحية الجديدة . ويوجب ذلك على خدمات الرعاية الصحية، أن تشتمل بصورة متزايدة، على توفير الخدمات، وتحسين الرعاية الصحية الأولية، للاعتناء بالاحتياجات الصحية الأكثر إلحاحاً، وعلى الرغم من أن بعض الدول تملك الموارد الاقتصادية لمواجهة هذا التحدي، فإن عليها أن تعيد توجيه تلك الموارد بطريقة تجعلها أكثر فاعلية .
ولأن منطقة الشرق الأوسط تتألف من خليط متنوع من الدول، يتراوح بين دول فقيرة جدّاً، وأخرى ثريّة، فإنه لا توجد حلول واحدة تصلح لها جميعاً . ولكن إجراء تقدير شامل للوضع في كل دولة، يمكن أن يوفر معلومات لتطبيق أفضل السبل لحلّ المشاكل الصحية في كل منها .