حوار: إيمان عبدالله
نموذج مثالي للفتاة الإماراتية التي تنجز في صمت، وتحقق أحلامها في سن صغيرة حتى قبل تخرجها في الجامعة، تسافر إلى وجهات مختلفة كسفيرة إنسانية لتمثيل الإمارات في دول لا توجد فيها بعثات دبلوماسية .
هي روضة راعي البوم الطالبة في جامعة زايد "تخصص علاقات دولية"، والتي تحدث عنها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية كنموذج لبنت الإمارات في كلمته التي ألقاها في القمة الحكومية ،2015 لتبقى كلمة سموه باقية في أذهان كل من حضر وشاهد القمة، وتصبح روضة اليوم قدوة لبنات جيلها، لتتميز في العطاء من خلال انضمامها لمنظمات أجنبية تهتم بالعمل الإنساني، وتمثل الإمارات في دول عدة محققة ما تعلمته في الجامعة وحلمها بصورة عملية بسفرها إلى دول نامية، ولأنها الإماراتية والعربية والمسلمة الوحيدة بينهم في رحلاتها الإنسانية فكانت مسؤوليتها أكبر، لتجد في كل التحديات فرصاً للمبادرة والإنجاز . حول تجربتها كان هذا الحوار:
* ذكر اسمك في أهم حدث على مستوى الدولة "القمة الحكومية"، ماذا يعني لك ذلك؟
- فخر كبير، وتشريف أكبر بأن أكون في خطاب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وكلمته لي "الإمارات فخورة بك" مسؤولية كبيرة، وهذا يدفعني إلى حمل رسالة للشابات الإماراتيات مفادها أن التطور لا يعني إلغاء الثقافة والهوية، فتقدمنا منبعه حفاظنا على هويتنا وديننا وثقافتنا، ونقل الصورة الصحيحة عن العرب والمسلمين للعالم أجمع .
متى اقتحمتِ مجال العمل الإنساني؟
- دراستي في العلاقات الدولية جذبتني كثيرا لعالم العمل الإنساني، حيث درست عن مجتمعات متعددة، وكانت هذه الرحلة تنظم عن طريق الجامعة من خلال الانضمام لمنظمات إنسانية، وتوقفت هذه الرحلات في الفترة التي كنت أريد أن ألتحق بها، وقررت بمجهودي الشخصي البحث والالتحاق بمنظمة دولية للعمل الإنساني، فكانت المجازفة السفر إلى دولتين ليست للإمارات سفارات فيهما، لكن ذلك لم يبعدني عن قراري في المشاركة، بل زادني إصراراً على المشاركة في الرحلة، وساعدت تجربتي السفر إلى الخارج بمفردي لتعلم اللغة الألمانية عندما سافرت إلى سويسرا في جعل الأهل أكثر تقبلاً لفكرة سفري بمفردي .
ما نوعية العطاء الذي بادرت به في الدول الفقيرة؟
- شاركت في رحلات إغاثة مع منظمتين إنسانيتين، إحداهما أمريكية والأخرى بريطانية، خلال فترة الإجازة، وكنت أصغرهم سناً والعربية والمسلمة الوحيدة بينهم، وكنا تقريباً 11 شخصاً من أعمار ومهن مختلفة وطلبة، وجمعنا حب العمل الإنساني، قمنا ببناء دار للأيتام في مالاوي، وذلك بعد زيارتنا لإحدى القرى الفقيرة والتي قررنا تحسين معيشة سكانها، وطرح الحلول الممكنة في خلق السعادة، ووجدنا في القرية بعد البحث عجوزاً تتولى تربية يتيمين، وأخرى تربي 3 أيتام، وهناك مواقف مازالت عالقة بذاكرتي ونحن نبني الدار، فالعجائز كن يساعدن في عملية البناء وكلهن لهفة ليكتمل المشروع، وكانت الفرحة كبيرة، باكتمال المشروع، واعتمدنا في البناء على استخدام الطابوق والألمنيوم والسعف .
وماذا عن سفرك إلى كمبوديا؟
- تحد كبير واجهته، لأن الجو آنذاك كان حاراً جداً، وأجرينا بحثاً حول التعليم في إحدى الجزر، وركزنا على تطوير التعليم فيها والرغبة بالانتقال إلى تطوير البنية التحتية، واقترحنا الحلول المناسبة والممكنة .
ما شعورك بعد اكتمال المشروع؟
- وجدنا التقدير الكبير من أهل القرية، وترجموه بتقديم الرقصات الشعبية الخاصة بهم، والدعاء لنا بأن نرجع سالمين .
ماذا تعلمت من الرحلات؟
- تعلمت الاعتماد على الذات في ظروف جداً صعبة وبيئة أقل بكثير مما اعتدت عليه، وتعلمت مهارة حل المشاكل وكيفية النظر إليها بطريقة أفضل، فرغم معاناتهم فقد كانت البهجة لا تفارق شفاههم .
ما التحديات التي واجهتك؟
- كنت أشعر بمسؤولية كبيرة في التعريف بهويتنا وثقافتنا وديننا، ووجدت في استقبالي نشطاء في مجال العمل الإنساني من أعضاء المنظمتين، وينتمون إلى دول أوروبية ومن أمريكا، وكوني العربية والمسلمة الوحيدة شعرت بشغفهم الكبير لمعرفة المزيد عن ثقافتنا وديننا وهويتنا، وهناك من طلب مني إلقاء خطاب عن الإسلام، فكنت حريصة على التحدث عن سماحة الدين الإسلامي، وكذلك تمثيل دولتي بأحسن صورة، وإعطاء الصورة الحسنة عن الفتاة المسلمة .
هل تنوين البدء بمشاريع إنسانية جديدة؟
- كوني على وشك التخرج، فيصعب علي في الوقت الحالي الانخراط بالمنظمات الدولية، خاصة أنني على وشك التدريب العلمي للتخرج، وهذا يتطلب مني التفوق والتميز في المؤسسة التي سوف أتدرب فيها .
الشخصية الطموحة بالطبع تملك مواهب عدة، ما أبرز مواهبك؟
أعشق كتابة الخواطر، والتصوير والتصميم جزء من يومي، وفي الفترة المدرسية كانت لي مشاركات عديدة على مستوى المدرسة، وأنشر ما أنتجه من إبداعات إلكترونياً بهدف تطوير ذاتي والتعرف إلى تجارب الآخرين، وفي عمر ال16 سنة كتبت كلمة لحفل تكريم الموظفين في إحدى الإدارات الحكومية وألقيتها، وهذه التجربة أعطتني القدرة على التحدث بطلاقة أمام الجمهور، والثقة بالنفس .
هل لك مشاركات على مستوى الجامعة؟
- تم اختياري مؤخراً على أن أكون ممثلة لطالبات الكلية، لأكون حلقة وصل مع الأساتذة، وأعالج المشكلات التي تواجه الطالبات بشكل صحيح، خاصة أنني على وشك التخرج ولدي من الخبرة البسيطة التي تؤهلني لإرشاد الطلبة .
هل حب العمل الإنساني كان يرافقك منذ الطفولة؟
- كنت أتعاطف كثيراً مع الفقراء، ولكن لم تكن لي مشاركات فعلية على الصعيد الإنساني، ولكن بمجرد التحاقي بالجامعة بدأت فعلياً بالتوجه للعمل الإنساني .
هل وجدت التشجيع من الأهل؟
- أجد التشجيع الكبير من أهلي، ووالدتي كثيراً ما تحفزني، وتحاول أن تتفهم طبيعة طموحي وتجعلني أطور من مواهبي، خاصة أنني أكبر إخوتي، وتعتمد عليّ كثيراً في أمور المنزل .
ما طموحاتك؟
- أطمح أن أكون سفيرة لدولتي وأمثل الإمارات رسمياً في المحافل الدولية، واستطعت تحقيق حلمي قبل التخرج بتمثيل الدولة في دول ليس لنا فيها تمثيل دبلوماسي، وأطمح لتوعية جيل الشباب بأهمية التمسك بالثقافة والعادات والتقاليد الإماراتية، وأتمنى أن أترك بصمة مؤثرة في المجتمع ._