تحقيق: محمد علاونة
تشهد مدينة أبوظبي نمواً كبيراً في شتى المجالات الاقتصادية والبنية التحتية وازدياد نسبة السكان، فضلاً عن الطفرة السياحية المستمرة من شتى بقاع الأرض، ما يفرض تحديات كبيرة على سكان المدينة الذين لديهم العديد من الشكاوى حول قلة المواقف التي يحتاجها 48 قطاعاً مختلفاً في المدينة، حيث تحتاج منطقتا النادي السياحي والخالدية إلى 13 ألف موقف للكثافة السكانية العالية فيهما .
وطالب مواطنون ومقيمون في منطقة النادي السياحي والخالدية من الجهات المعنية بزيادة عدد المواقف وتحرير المخالفات بحق الأشخاص الذين يعتدون على حقوق السكان في المواقف واشغال المواقف السكنية بشكل مستمر، فضلاً عن وجود العديد من المقاهي ومكاتب تأجير السيارات التي تعد المستفيد الأكبر من عدد المواقف المتاحة في الأحياء السكنية .
أشار مواطنون ومقيمون إلى أن على الجهات المعنية إيجاد الحلول المناسبة وزيادة عدد المواقف وإجراء دراسات مستقبلية لحلها، للحد من معاناة السكان التي تزداد يوماً بعد يوم .
وفي سياق متصل، تتضافر الجهود من قبل الجهات المعنية المتمثلة في بلدية مدينة أبوظبي وإدارة المواقف في دائرة النقل في أبوظبي، لإيجاد الحلول المناسبة للسكان والخروج من مشكلة المواقف المستمرة، وتعمل بلدية أبوظبي على إنشاء 9 مشاريع ضخمة للمواقف متعددة الطوابق، 4 مشاريع منها في منطقة النادي السياحي الأكثر حاجة للمواقف، حيث توفر المشاريع الجديدة ما يقارب 20 ألف موقف داخل مدينة أبوظبي والتي يحتاج تنفيذها 3 سنوات .
"الخليج" التقت عدداً من السكان الذين تحدثوا عن معاناتهم مع المواقف، كما التقت مع المختصين لطرح الحلول المناسبة، وتسليط الضوء على أبرز المشاريع القائمة في مجال المواقف، حيث إن مشكلة المواقف يعانيها السكان في مدينة أبوظبي منذ سنوات عديدة، كما تعانيها أغلب الدول التي تشهد كثافة سكانية عالية كاليابان، وبريطانيا، والعديد من الدول الأخرى .

حلول قريبة

أوضح فارس جمعة خليفة المدير التنفيذي لشركة "زون للمواقف وحلول مواقف المركبات"، أن هناك مشاريع جديدة تقوم بها الجهات المعنية في أبوظبي لعلاج المشكلات المتعلقة بشأن قلة المواقف، حيث طرحت بلدية مدينة أبوظبي 9 مشاريع جديدة تتمثل في المواقف متعددة الطوابق تنفذ على مدار السنوات الثلاث المقبلة والتي سيكون 4 منها في منطقة النادي السياحي لتوفير 20 ألف موقف حال اكتمالها .
والجهات المعنية المسؤولة عن المواقف في مدينة أبوظبي تسعى إلى إزالة جميع المواقف السطحية وبناء مكانها مواقف متعددة الطوابق ليتضاعف عددها إلى 10 أضعاف خلال السنوات المقبلة، فالمواقف المتعددة الطوابق تعد أحد الحلول الأولية للمشكلة والتي توفر 60% من المواقف التي يحتاجها سكان المدينة الذين يعانون مشكلة المواقف ما يضطرهم لتكبد العناء لإيجاد مكان لركن مركباتهم .
وطرح فارس جمعة لكونه أحد الخبراء في مجال حلول المواقف، عدداً من الحلول للحد من المشكلة قبل وصولها إلى مراحل متقدمة لتشكل ظاهرة تؤرق المجتمع، هي سن قوانين متعلقة بالبناء وإنشاء المواقف من قبل الجهات المعنية في الدولة التي تراعي المناطق السكنية الأكثر كثافة وتقاطعات الشوارع في المناطق، ورفع كفاءة المواصلات العامة، بزيادة أنظمة المواصلات كالقطارات والحافلات وسيارات الأجرة، إضافة إلى زيادة الوعي لدى المجتمع في استخدامها، وزيادة عدد المواقف في المدينة .

دراسات وبحوث

وأشار إلى أن الجهات المعنية تجري العديد من البحوث والدراسات حول المشكلة للحد منها وتجنبها خلال السنوات المقبلة، موضحاً أنه ليس هناك أي خطط مستقبلية تعالج المشكلة مع النظر إلى ارتفاع عدد السكان المستمر في المستقبل وازدهار السياحة واستقطاب الكفاءات للعمل، حيث إن على المعنيين النظر إلى المستقبل وتدشين أضعاف المواقف التي بحاجتها المدينة وبناء 40 ألف موقف ما يعني ضعف المواقف التي تنفذها المدينة .
إن عجز عدد مواقف السيارات داخل مدينة أبوظبي تشمل 48 قطاعاً مختلفا، 65% منها في منطقتي النادي السياحي والخالدية، حيث يبلغ إجمالي عدد المواقف التي تحتاجها المنطقتان نحو 13 ألف موقف إضافي، كما أن مشكلة مواقف السيارات أحد المحاور الرئيسية للاختناقات المرورية وعدم انسيابية حركة السير داخل المدينة .

شكاوى

ولفت إلى أن عدد الشكاوى من قبل أصحاب المركبات في أبوظبي وصلت إلى 10 آلاف شكوى خلال السنوات الثلاث الماضية، تتلخص في ثلاثة عناصر أساسية هي المطالبة بزيادة عدد المواقف وتخفيض قيمة المخالفات، فضلاً عن تسهيل آليات دفع المخالفات، مؤكداً أن الجهات المعنية قامت بمراجعة أكثر من عشرة آلاف شكوى خلال السنوات الثلاث الماضية .
وتعمل الجهات الحكومية المعنية في "مواقف" أبوظبي، وفي مقدمتها دائرة النقل بالتعاون والتنسيق مع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني والبلديات، جاهدة على تطوير القوانين والتشريعات المنظمة لحركة النقل داخل المدينة، في إطار أن تحديث تلك القوانين يهدف إلى خدمة أفراد المجتمع قبل أن يكون خادماً لجهات الحكومية .

البحث عن حل

من جانب آخر، طالب عدد من القاطنين في منطقة النادي السياحي ومنطقة الخالدية بأبوظبي، الجهات المختصة بإيجاد حل لمشكلة المواقف في المنطقة، نتيجة وجود عدد من مكاتب تأجير السيارات تستفيد من خدمة المواقف المجانية أسفل البنايات السكنية، وقيامهم بإيقاف سيارات التأجير أمام المكاتب في الأماكن المخصصة للساكنين، الأمر الذي يحرمهم الاستفادة منها، ويسبب لهم ازدحاماً، خصوصاً مع قلة الأماكن المخصصة للوقوف .
وأكد خليفة الرميثي، أن السكان يعانون الانتظار في الشوارع من دون فائدة واضطرارهم الانتظار لفترات طويلة قد تستمر ساعات على جانب الطريق أملاً بخروج إحدى السيارات من موقفها للوقوف مكانها، وسبب المشكلة يتمثل في قلة عدد المواقف قياساً بأعداد السيارات والكثافة السكانية في منطقة النادي السياحي .
وعلى الجهات المختصة حل المشكلة، حيث لم تقدم حتى الآن أي حلول جذرية، في الوقت الذي ما زالت معاناة سكان البنايات تزداد يوماً بعد يوم في إيجاد مواقف لمركباتهم الأمر الذي ينغص عليهم حياتهم اليومية ويعطل أمورهم .
والجهات المختصة ومنها البلدية ودائرة النقل مطالبة بضرورة الإسراع في تنفيذ مواقف متعددة الطوابق، وإعادة تصميم المواقف الموجودة .

أزمة مواقف

وقال عايض العامري موظف من سكان مدينة أبوظبي، إننا في قلق دائم من ارتكاب مخالفات المواقف بسبب أزمة مواقف السيارات خاصة في منطقة الخالدية التي تعتبر من أكثر المناطق السكنية اكتظاظاً ولا توجد فيها مواقف أرضية، وحتى المواقف الموجودة تعتبر صغيرة ولا تستوعب العدد الكبير من السيارات، كما أن الأزمة تزداد يوماً بعد يوم، وعدم توفير أي حلول جذرية لهذه المشكلة حتى الآن .
إن المشكلة امتدت كثيراً مؤخراً ولم تعد تتعلق بالمواقف القانونية حيث إن المواقف التي يمنع فيها الوقوف مثل فوهات الحريق وأماكن ذوي الاحتياجات الخاصة أصبحت مملوءة أيضاً على الدوام بالرغم من تكبد أصحاب السيارات آلاف الدراهم بسبب المخالفات، إلا أن معظمهم أصبح لا يهتم بذلك بسبب ما يعانيه من صعوبة الحصول على موقف لمركبته فيضطر إلى وضعها في أي مكان .
وأشار إلى أنه من أصحاب التصاريح، ونظراً "لعدم توافر المواقف الكافية واضاعتنا للوقت يومياً خلال الليل، لم يعد أمامنا سوى الانتقال من المنطقة كلها، وهذا ما تفكر فيه بعض الأسرة جدياً، رغم أن لدينا تصاريح سنوية مدفوعة إلا أننا نضطر إلى إيقاف سياراتنا على الكورنيش مقابل دفع الرسوم أي أننا ندفع مرتين" .

مكاتب التأجير

واشتكت سميرة النعيمي، من قيام بعض مكاتب تأجير السيارات القريبة من المنطقة أيضاً، باستخدام الموقف المجاني المخصص لساكني المنطقة بإيقاف سياراتهم، وعدم اقتصار الموضوع على المكاتب الموجودة أسفل البنايات السكنية التي يقطنون فيها، مشيرة إلى معاناتها في الحصول على موقف حين تخرج بعد الظهر، حيث تقوم بالدوران حول البنايات للحصول على موقف من دون جدوى، وتضطر بعض الأحيان لإيقاف السيارة على الطريق العام .
إن قيام أصحاب مكاتب تأجير السيارات باستخدام الموقف المخصص للبناية غير منطقي، ولا يجوز أن يحصلوا على حصتهم من المواقف المجانية المخصصة لسيارات القاطنين في الأبنية القريبة، وهناك صعوبة في الحصول على موقف بعد الساعة السادسة، حيث تعاني المنطقة ازدحاماً شديداً نتيجة بقاء السيارات غير المؤجرة مركونة في الموقف .

الأجرة بعد الظهر

وقال مصطفى الحاج محمد، إنه يستخدم سيارات الأجرة في تنقلات العائلة بعد الظهر، خشية عدم الحصول على موقف حين عودتهم، وإلا فإنهم يضطرون إلى الوقوف بشكل مخالف ضمن الموقف، أو يقوم بعضهم بإيقاف سياراتهم على جانبي الطريق الأمر الذي يعرضهم في الحالتين للمخالفة .
وتمنى أن تقوم هيئة النقل بتخطيط المواقف، الأمر الذي يلزم غير الساكنين في المنطقة بدفع مبالغ مالية مقابل وقوفهم، وهذا الإجراء سيردع أصحاب المكاتب ويضطرهم إلى توفير حلول غير الحصول على المواقف المخصصة للساكنين، الذين ستكون لهم أحقية الحصول على مواقف مقابل اشتراك سنوي .
وأوضح أن الشركات الصغيرة لتأجير السيارات تعتمد كلياً على المواقف المجانية، وتسبب زحاماً شديداً في المنطقة .

تراخيص نظامية لدى المكاتب

أوضح أصحاب محال تأجير السيارات أنهم ملتزمون بالقانون، ولا يخالفونه إن قاموا بإيقاف سياراتهم أمام مكاتبهم الواقعة أسفل عمارات سكنية، موضحين أنهم يعملون وفق ترخيص نظامي يخولهم افتتاح مكاتبهم مع الحق بإيقاف خمس سيارات أمام المكتب، ويشتكون بدورهم من ندرة المواقف، مطالبين بإيجاد حلول لهذه المشكلة .
من جانبه، قال محمود حسنين صاحب مكتب تأجير للسيارات في منطقة النادي السياحي، إن مكاتب تأجير السيارات بحاجة إلى المواقف، والمواقف لا تكفي حاجة سكان العمارة نفسها، فكيف لو تحدثنا عن إيقاف سيارات مكتب سيارات؟ وأشار إلى أن كثيراً من القاطنين في البنايات المحيطة يملك أكثر من سيارة، ويقومون بإيقافها في منطقة المواقف المجانية المخصصة لسكان البنايات المجاورة، وبالتالي يأخذون من حصة هؤلاء السكان في الموقف المجاني .
إن العمارات الجديدة الموجودة في المنطقة لا يعاني سكانها قصة المواقف، على اعتبار أنها تضم مواقف في الطابق الأرضي لكل شقة من شقق البناية، في حين لا يوجد سوى أعداد محدودة للمباني القديمة .