لكن على الرغم من أن المهرجان قد يكون سارقاً للأضواء، فإن صناعة أخرى أخذت حيزاً كبيراً منذ مدة طويلة هنا وعلى الأقل بالنسبة للسكان المحليين هي قطاع صناعة الضيافة . وقد تم تأسيس كل من سلسلتي "فيرمونت" و"فورسيزونز" في تورنتو وتقع مكاتبها الرئيسية بها، ويظهر اسما السلسلتين رعاة على عشرات المباني في جميع أنحاء المدينة بما في ذلك ثاني أكبر مركز ثقافي في تورنتو وهي دار الأوبرا التي تسع 2071 مقعداً وتعرف باسم "مركز فورسيزونز للفنون المسرحية" .
وعلى الرغم من هذا الإرث ظلت هناك مشكلة تواجه الزوار تتمثل في افتقار المدينة المزمن للفنادق الراقية التي تجتذب رجال الأعمال أو محبي سهرات نهاية الأسبوع، ولكن تغير ذلك الأمر خلال السنوات الأخيرة وأصبحت تورنتو الآن تشكل نقطة عبور رئيسية، وحتى لو كان التوازن بين نمط الفنادق التي تغلب الاعتبارات العملية وتلك الحديثة لا يزال مختلاً إلا أن هناك علامات على حدوث تغيير في الأمر .
وبالتأكيد فقد ظلت تورنتو على الدوام مدينة جاذبة على نحو عرضي، ولكن حين أقرت الفصائل الفرانكفونية في إقليم كيبيك قانوناً جديداً في العام 1977 يفرض ثنائية اللغة على جميع الأعمال التجارية التي يقع مقرها في أكبر مدينة كندية آنذاك وهي مونتريال، فرت معظم الشركات الكبرى من تحمل تبعات ذلك الأمر، ونقلت مقارها لتستقر في تورنتو الأنجلوفونية، وهكذا تحولت المدينة إلى مركز حضري كبير وعاصمة مالية وتجارية للبلاد .
واستغرق ذلك التحول أقل من عقد من الزمان،ونظراً لأنه كان تطوراً حديثاً بوتيرة سريعة للغاية لذا فقد كان ذلك أحد أسباب احتفاظ سكان تورنتو بتهذيب وروح البلدة الصغيرة، وظلت المدينة تتمتع بحجم معقول .
وتم ترصيع وسط المدينة بعدد قليل من ناطحات السحاب من بينها برج "سي إن" الذي أنشئ في العام 1976 كان أطول هيكل من صنع الإنسان في العالم حتى تغلب عليه برج خليفة في دبي قبل سبع سنوات .
وبخلاف ذلك تبقى تورنتو مدينة منخفضة المباني مع شوارع منتظمة يسهل استكشافها، ويميل شارع "كوين ستريت" الذي يمتد طوله أميالاً وتجوبه عربات الترام جيئة وذهاباً على محور من الشرق إلى الغرب في محاذاة شوارع "اوكسفورد ستريت" و"فيفث أفنيو"، وهو يربط المنطقة التجارية على طول الواجهة البحرية مع المناطق السكنية ومناطق تجارة التجزئة في المناطق الشمالية .
أما على المحور الآخر في المدينة فهناك شارع "يونغ ستريت" الصاخب ومقصد الزوار الرائد حيث تقع مناطق التسوق الراقية في "يوركفيل" و"روسيل" .
ومع ذلك يفضل معظم السياح البقاء قريباً من الواجهة المائية حيث كانت منطقتا المدينة القديمة و"ديستيلري دستريكت" تعجان في وقت ما بالمستودعات الكبيرة، ولكنهما استفادتا الآن من مشروع للتطوير على نسق الحدائق .
كما تعتبر مناطق الترفيه والأعمال التجارية والمالية في وسط مدينة تورنتو محوراً للتألق باستضافتها للكثير من الفنادق الحديثة .
فندق "ذا هازلتون"
يقع فندق "ذا هازلتون" من فئة خمس نجوم في يوركفيل، قد فتح أبوابه منذ العام ،2007 وهو يقع في مكان قريب من المقر السابق لمهرجان السينما حيث أصبح هو مقر الإقامة الرئيسي لكبار الشخصيات من حضور المهرجان .
ويملك الفندق أجنحة عملاقة تتباهى بنظام التدفئة تحت البلاط في حماماته المبنية بأحجار الجرانيت، ويعد مطعم الشرفة في الفندق، المحمي من الشمس بمظلة عملاقة سوداء، أحد أكثر المراكز الاجتماعية في المدينة ازدحاماً في أيام الصيف .
فندق ريتز كارلتون
افتتح هذا المنافس الجديد في أوائل العام ،2011 وتتزين غرف الفندق والمناطق المشتركة فيه بأسلوب عملي ومريح مع القليل من التنازلات المحلية مثل أوراق أشجار القيقب المدمجة في رخام الردهة .
تتمثل أكبر الأصول التي يمتلكها الفندق في المطعم الخاص "توكا"، والذي أصبح أحد أهم المقاصد في المدينة بعد أيام قليلة من افتتاحه، وعلى الرغم من أن الطعام المقدم فيه بالأسلوب اللوكافوري مثير للإعجاب بشكل خاص، حيث عليك أن تجرب كهف الجبنة في وسط الغرفة الذي يعتبر لمسة غير تقليدية بحق .
فندق "طومسون داون تاون تورنتو"
منافس آخر على اجتذاب العملاء القادمين إلى تورنتو هو "طومسون"، وهي ملكية عقارية شقيقة لتلك الموجودة في نيويورك ومن تصميم استوديو غايا في نيويورك كذلك، ويضم غرفاً بسيطة مطلية بأكملها تقريباً بالحد الأدنى من الأسود والأبيض مع رشقات من اللون البرتقالي المشرق .
تتمتع الغرف الموجودة في الفندق بإطلالة مذهلة على أفق مدينة تورنتو وبحيرة أونتاريو، وأرضياتها مكسوة بالأخشاب الداكنة، ومؤثثة بمفروشات عصرية وجو من الرحابة والهواء المتجدد .
وتم في العام 2013 افتتاح ثلاثة فنادق فاخرة أخرى في تورنتو في غضون فترة قصيرة هي "ترامب" و"شانغريلا" و"فور سيزونز" الجديد ليحل محل الفندق الأصلي الذي يرجع تاريخه للعام 1970 .
فندق ترامب
يضم هذا الفندق 261 غرفة وجناحاً في ناطحة سحاب مكونة من 65 طابقاً مع إطلالة على بحيرة أونتاريو، وتعتبر غرفه من بين الأكبر من نوعها في فنادق المدينة .
جميع الغرف والأجنحة الفاخرة في هذا الفندق العالمي مؤثثة بطريقة عصرية أنيقة بشكل رائع، وتجعلك الأسقف العالية تشعر بالمزيد من الرحابة في المكان، في حين توفر النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف إطلالة خلابة على أفق مدينة تورنتو .
يقدّم مطعم الفندق مختبراً للتحكم في درجة حرارة الشوكولاتة، وهو أمر مسل مع أنه لا لزوم له فيما يبدو، وجناحاً رئاسياً على مساحة 4 آلاف قدم مربعة مع منطقة فحص خاصة به .
فندق شانغريلا
يغري هذا الفندق الذي يقع في قلب المدينة، زواره بالغرف الواسعة التي تصل مساحتها إلى 500 قدم مربعة، ومنتجع صحي من الدرجة الأولى، وفرع مطعم "موفوكو" للمأكولات الآسيوية الحائز الجوائز والمجاور تماماً للفندق .
التسوق في تورنتو
مركز "هولت رينفرو"
يقع متجر الأقسام الضخم هذا على بعد مربعات قليلة فقط من متحف اونتاريو الملكي في يوركفيل، ويحاكي امتداده المصنوع من الكريستال من تصميم مايكل لي تشين، باقة من شظايا الزجاج الضخمة المغروسة في الأرض . وبه مقهى انيق هو المعادل المحلي لمقهى "سيلفردج"، وتضم المتاجر الموجودة فيه أفضل الاختيارات من العلامات التجارية الراقية في المدينة من "بالمن" وإلى "توم فورد" .
"بينك تيرتان"
تعتبر "بينك تيرتان" من "كيمبرلي نيوبورت-ميمارا" من بين العلامات التجارية المحلية للفخامة التي تستحق الاستكشاف في تورنتو، وتكتسي مجموعاتها بالرسوم الحيوانية وطابع الألوان الساطعة، وهي تقليدية في تصاميمها ما يجعلها مناسبة ولا تتأثر بمرور الزمن .
ومن بين المواهب الشابة من المصممين الذين يحتلون موقع الصدارة في المدينة نجد فيليب سباركس الذي أطلق قبل عدة سنوات مضت خطوطاً للأزياء النسائية بلمسات قديمة مميزة، وأزياء رجالية على غرار جماليات "توم براون" التي عرف بها في أول أمره .
هناك محال أخرى مميزة مثل "علاء الدين" للقطع الأثرية، والذي تجد فيه البلوزات الكشميرية تتزاحم على مساحة العرض مع الوسائد المصنوعة يدوياً والمرايا اللامعة، وهناك فترينة للعرض تضم نظارات عتيقة وحقائب بألوان الحلوى التي تستحق إلقاء نظرة عليها .
متجر "فندق دريك" للبضائع العامة مملوء هو الآخر بالحلي المقلدة والخرائط والكرات الأرضية وأجهزة الراديو العتيقة والألعاب .
وتتكدس وسائد القطن الهندي المطبوع وتلك المصنوعة من الحرير والمخمل عالياً في "كوستانتين ليفينغ" في الجوار، وهي منتقاة بعناية للتوافق مع مختلف أحجام حقائب الزبائن حتى أصغرها، وتلمع بسطوع لا حد له من نغمات الجواهر اللونية وملمسها .