إعداد: عمر عدس وصباح كنعان
لاتزال الولايات المتحدة تمتنع عن المصادقة على الميثاق العالمي لحقوق الطفل، الذي تبنته الأمم المتحدة منذ عام 1989 . والسبب، كما يشرح الكاتب الأمريكي بروفيسور التاريخ لورانس ويتنر، هو معارضة الجمهوريين المحافظين . وكتب ويتنر مقالاً حول الموضوع في موقع "كومون دريمس" قال فيه:
يبدو من المرجح أن تصبح الولايات المتحدة في غضون أشهر الدولة الوحيدة في العالم التي لا تزال ترفض ميثاق حقوق الطفل الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1989 . وقد صادقت 195 دولة على هذا الميثاق، الذي يوصف أحياناً بأنه "معاهدة حقوق الإنسان التي حظيت بأكبر عدد من المصادقات في التاريخ"، ما ترك الولايات المتحدة وجنوب السودان الدولتين الوحيدتين اللتين لم تصادقا على المعاهدة . ويتوقع أن يصادق جنوب السودان على المعاهدة في وقت لاحق من العام الحالي، ولكن لا يوجد أي مؤشر على أن الولايات المتحدة ستصادق على هذه المعاهدة التي تدافع عن الأطفال .
وحسب منظمة "هيومان رايتس ووتش"، المدافعة عن حقوق الإنسان، فإن ميثاق الطفل حدد "المعايير العالمية لضمان حماية، وبقاء، وتقدم جميع الأطفال من دون تمييز . والدول التي تصادق على المعاهدة تتعهد بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي والجنسي، والعنف، وأشكال أخرى من اساءة المعاملة، كما تتعهد بدعم حقوق الأطفال في التعليم، والرعاية الصحية، ومستوى معيشة لائق" .
وأنه لمن الصعب تصور لماذا تعترض حكومة الولايات المتحدة على هذه المعايير الإنسانية لحماية الأطفال وهي التي كثيراً ما تحاضر دولاً أخرى بشأن انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وقد اضطلعت إدارتا الرئيسين ريغان وجورج هيربرث بوش (الأب) بدور مهم في صياغة المعاهدة، التي وقعتها الحكومة الأمريكية عام 1995 . ومع أن مجلس الشيوخ الأمريكي لم يصادق أبداً (وحتى لم ينظر في المصادقة) على المعاهدة، إلا أن هيئات وجمعيات أهلية عدة أعلنت تأييدها للمصادقة، من بينها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ونقابة المحامين الأمريكية، والرابطة الأمريكية لرفاهية الطفل، وجمعية التعليم الوطني، إضافة إلى هيئات وجمعيات دينية ونحو 100 منظمة أخرى .
فما هي المشكلة إذاً؟، المشكلة هي أن المصادقة على المعاهدة تتطلب تأييد ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي - وهذه نسبة تأييد لم تتحقق بسبب معارضة الحزب الجمهوري، وخصوصاً المعارضة الشديدة في صفوف القاعدة المحافظة للجمهوريين، بما فيها تنظيمات مثل مجلس الأبحاث العائلية والرابطة المسيحية .
وإحدى الذرائع الرئيسية للمحافظين هي أن ميثاق الطفل "يمثل تهديداً خطراً لحقوق الوالدين" . غير أن منظمة "هيومان رايتس ووتش" نبهت إلى أن المعاهدة "تشير بصورة متكررة إلى حقوق ومسؤوليات الأهل في تربية وتوجيه أطفالهم" . وفي الواقع، البند 19 في المعاهدة يقر بشكل واضح بأهمية الأبوين والعائلة في حياة الأطفال" .
إضافة إلى ذلك، يجادل المحافظون بأن الميثاق، بحكم كونه قانوناً دولياً، يعلو فوق دستور الولايات المتحدة، وكذلك تشريعات الدولة والولايات، وهو بالتالي ينقض السيادة الأمريكية . وحتى نكون منصفين للمنتقدين، لابد من الاعتراف بأن بعض القوانين الأمريكية الحالية تتضارب مع بنود في الميثاق حول حماية الطفل . وعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، الأطفال دون سن الثامنة عشرة يمكن سجنهم مدى الحياة من دون إمكانية إطلاق سراحهم بشروط . ولاحظت منظمة "هيومان رايتس ووتش" أيضاً أن "استثناءات في قوانين عمالة الأطفال الأمريكية تجيز تشغيل أطفال في أعمار تصل إلى 12 سنة في الزراعة لساعات طويلة وفي ظروف خطرة" . علاوة على ذلك، يحظر ميثاق الطفل إنزال عقوبات قاسية ومحقرة بالأطفال - ما يمكن أن يشكل تحدياً لثلث الولايات الأمريكية التي لاتزال تجيز معاقبة الأطفال جسدياً في مدارسها . إلا أن معظم قوانين الولايات المتحدة تتطابق تماماً مع الميثاق .
للأسف، بعض الأمريكيين لا يعتقدون أن توفير "بداية عادلة في الحياة" للأطفال مهم بأي حال .