إعداد: إبراهيم باهو
"سيريس" الكوكب القزم يملك أسراراً غامضة وكبيرة ربما لا يتوقعها الباحثون، أصبح الهدف الأول لعلماء الفلك والفضاء والجغرافيا، خاصة بعد دخول المسبار الفضائي "داون" التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مداره، ما سيساعد العلماء على فهم أسئلة كثيرة تدور في أذهانهم لا تزال محيرة حول هذا الكوكب الذي اكتشف منذ 214 عاماً عن طريق العالم الإيطالي بيازي، ولعل من أهم هذه الأسئلة هل هذا الكوكب ملائم للحياة؟ هل يحوي على محيط مائي أم طيني؟ هل يملك براكين جليدية؟
يمكن القول إن كل هذه الأسئلة ستتضح بشكل أو بآخر من خلال دراسة مسبار "داون" خاصة بعد منتصف الشهر الجاري، عندما سيدور حول مدار الكوكب نهاراً، ما سيمكنه من رصد الكوكب بشكل أفضل من خلال التقاط صور وبيانات عالية الدقة .
دخلت المركبة الفضائية الأمريكية مدار كوكب "سيريس" في مارس/آذار الماضي لدراسة من المتوقع أن تستغرق 16 شهراً، بعد ما يقارب 8 سنوات على انطلاقه وبالتحديد عام 2007 من قاعدة كيب كانافيرال في ولاية فلوريدا، قطع خلالها ما يقارب 3 مليارات ميل للوصول إلى الكوكب القزم الذي يعد أكبر جسم في حزام الكويكبات الواقع بين كوكبي المريخ والمشتري .
يرى العالم كريستوفر روسل رئيس المركز الفيزيائي الفضائي من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، رئيس اللجنة المسؤول عن بعثة المسبار "داون"، أنه وبعد إتمام المهمة سنكتشف أن "سيريس" يشابه الكواكب الأخرى كالأرض والمريخ والمشتري وعطارد والزهرة .
أولى علامات الانبهار والاندهاش بهذا الكوكب ظهرت عندما التقط المسبار " داون " صورة لسيريس شوهد فيها سمات غريبة كثيرة، منها مناطق منبسطة وأخرى مشوشة وحفر من جميع الأشكال والأحجام، والأمر المثير للاهتمام، البقع اللامعة التي تقابلها أسطح مظلمة على سطح الكوكب، ويعتقد أندرياس ناثوس الباحث الرئيسي المسؤول عن إطار كاميرا مسبار (Dawn) في معهد ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي في غوتنغن ألمانيا بأن هذه البقع اللامعة التي ظهرت على صور سيريس ربما تكون نوعاً من تبخر للغازات .
وكان التلسكوب الفضائي "هيرشل" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية لأبحاث الفضاء الذي يسجل الأشعة تحت الحمراء الآتية من الأجرام السماوية عن بعد، رصد في وقت سابق وجود كميات كبيرة من بخار الماء على سطح كوكب "سيريس"، وهي من القرائن التي تشير إلى احتمال تسبب الأجرام التي اصطدمت به في انطلاق أعمدة من بخار الماء في الفضاء .
لطالما اعتقدنا بوجود سطح جليدي لكويكب "سيريس" حتى إن الأدلة الجديدة أكدت ذلك، حيث اكتشف علماء تلسكوب "هيرشل" الفضائي وجود جليد على الكويكب في دراسة قادها العالم مايكل كوبرس من وكالة الفضاء الأوروبية نشرت في مجلة "نايتشر" .
وبحسب العلماء هنالك كويكبات أخرى تكمن فيها احتمالية وجود مياه عليها، سواء كانت متجمدة أو سائلة، مثل سادس أقرب قمر للمشتري "أوروبا" وقمر كوكب زحل السادس أكبر حجماً "انسيلادوس" الذي يبدو أنه يوجد فيه ماء سائل أسفل طبقته الجليدية، من خلال إطلاق البراكين الجليدية على شكل نافورات من بخار الماء .
إذا صدقت ملاحظات وتنبؤات العلماء بخصوص وجود مياه على سطح كوكب سيريس القزم، سيعزز ذلك فرص إمكانية وجود حياة عليه، لذلك نجد أن الباحثين حريصون على تتبع كل الإشارات والعلامات المقبلة من صور الكوكب في محاولة منهم للبحث عن مصادر حدوثها .
يرى البعض من العلماء من خلال رصدهم لسطح سيريس، أن البقع اللامعة الذي ظهرت في صورة مسبار داون كانت تختفي في الليل وتظهر في النهار، ما يعني أن هذه البقع والعلامات ربما تكون انفجارات غازية تحدث كلما تعرض الكوكب للحرارة من الشمس، وهو الفعل نفسه الذي تقوم به المذنبات، وبحسب أندرياس ناثوس، فإن البيانات والصور عالية الدقة وحدها ستحدد طبيعة البقع الغريبة على رصدها مسبار داون على سطح سيريس، وهو ما لن يحدث قبل منتصف الشهر الجاري عندما تدور المركبة نهاراً في مداره .
قدم العالم تيموثس تيتوس من وكالة المسح الجولوجي الأمريكية في مدينة فلاجستاف بولاية أريزونا، ورقة بحثية يبرهن فيها أن الجليد يمكن أن يبقى مستقراً على سطح سيريس على مدى عمر النظام الشمسي فقط عندما يبقى لفترات طويلة في خطوط العرض الباردة التي تبلغ درجة الحرارة فيها أقل من 40 درجة مئوية تحت الصفر، وبذلك يدحض النظرية القائلة إن تلك البقع البيضاء مساحات جليدية كون الصورة التي التقطتها مركبة داون كانت في خط الاستواء للكوكب .
ويرى البعض من العلماء أن هذه النقاط اللامعة براكين جليدية تنبعث من سطح الكوكب بعملية تشبه تلك التي تحدث للبراكين خلال ثورانها على الأرض .
إلا أن هذا نفاه العالم دافيد أوبرين من معهد علوم الكواكب في مدينة توسون بولاية أريزونا الأمريكية بقوله: "إن سيريس لايملك تلك القوة ليقوم بعمل البراكين كما في كوكب الأرض" .
وعلى افتراض أن سيريس يملك محيطاً تحت سطحه مغطى بقشرة جليدية، فإذا كانت مجمدة فهي بالتأكيد تتمدد، ما يجعلها تضع الضغط على المحيط والقشرة نفسها إلا أنها لا تملك القوة للقيام بذلك، لأنه ولصنع بركان جليدي يجب إنشاء ضغط مائي كافي لانفجار البركان .
وبما أننا لا نعرف عمق الجليد في الطبقات السفلية لسيريس، قدم أوبرين درجات معينة تحاكي أعماقاً معقولة، وأجرى على ذلك اختبارات أكدت عدم وقوع قذائف بركانية جليدية، لأن الجليد دائماً يتصدع قبل الحصول على ضغط كاف .
يعد "سيريس" أكبر الكويكبات في الحزام الواقع بين كوكب المشتري والمريخ ويبلغ قطره نحو 950 كيلومتراً، أي أن مساحته السطحية تبلغ مساحة العراق تقريباً، وأطلق على هذا الجرم اسم سيريس (Ceres) على اسم آلهة الحصاد عند الرومان .
"سيريس" الكوكب القزم يملك أسراراً غامضة وكبيرة ربما لا يتوقعها الباحثون، أصبح الهدف الأول لعلماء الفلك والفضاء والجغرافيا، خاصة بعد دخول المسبار الفضائي "داون" التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مداره، ما سيساعد العلماء على فهم أسئلة كثيرة تدور في أذهانهم لا تزال محيرة حول هذا الكوكب الذي اكتشف منذ 214 عاماً عن طريق العالم الإيطالي بيازي، ولعل من أهم هذه الأسئلة هل هذا الكوكب ملائم للحياة؟ هل يحوي على محيط مائي أم طيني؟ هل يملك براكين جليدية؟
يمكن القول إن كل هذه الأسئلة ستتضح بشكل أو بآخر من خلال دراسة مسبار "داون" خاصة بعد منتصف الشهر الجاري، عندما سيدور حول مدار الكوكب نهاراً، ما سيمكنه من رصد الكوكب بشكل أفضل من خلال التقاط صور وبيانات عالية الدقة .
دخلت المركبة الفضائية الأمريكية مدار كوكب "سيريس" في مارس/آذار الماضي لدراسة من المتوقع أن تستغرق 16 شهراً، بعد ما يقارب 8 سنوات على انطلاقه وبالتحديد عام 2007 من قاعدة كيب كانافيرال في ولاية فلوريدا، قطع خلالها ما يقارب 3 مليارات ميل للوصول إلى الكوكب القزم الذي يعد أكبر جسم في حزام الكويكبات الواقع بين كوكبي المريخ والمشتري .
يرى العالم كريستوفر روسل رئيس المركز الفيزيائي الفضائي من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، رئيس اللجنة المسؤول عن بعثة المسبار "داون"، أنه وبعد إتمام المهمة سنكتشف أن "سيريس" يشابه الكواكب الأخرى كالأرض والمريخ والمشتري وعطارد والزهرة .
أولى علامات الانبهار والاندهاش بهذا الكوكب ظهرت عندما التقط المسبار " داون " صورة لسيريس شوهد فيها سمات غريبة كثيرة، منها مناطق منبسطة وأخرى مشوشة وحفر من جميع الأشكال والأحجام، والأمر المثير للاهتمام، البقع اللامعة التي تقابلها أسطح مظلمة على سطح الكوكب، ويعتقد أندرياس ناثوس الباحث الرئيسي المسؤول عن إطار كاميرا مسبار (Dawn) في معهد ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي في غوتنغن ألمانيا بأن هذه البقع اللامعة التي ظهرت على صور سيريس ربما تكون نوعاً من تبخر للغازات .
وكان التلسكوب الفضائي "هيرشل" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية لأبحاث الفضاء الذي يسجل الأشعة تحت الحمراء الآتية من الأجرام السماوية عن بعد، رصد في وقت سابق وجود كميات كبيرة من بخار الماء على سطح كوكب "سيريس"، وهي من القرائن التي تشير إلى احتمال تسبب الأجرام التي اصطدمت به في انطلاق أعمدة من بخار الماء في الفضاء .
لطالما اعتقدنا بوجود سطح جليدي لكويكب "سيريس" حتى إن الأدلة الجديدة أكدت ذلك، حيث اكتشف علماء تلسكوب "هيرشل" الفضائي وجود جليد على الكويكب في دراسة قادها العالم مايكل كوبرس من وكالة الفضاء الأوروبية نشرت في مجلة "نايتشر" .
وبحسب العلماء هنالك كويكبات أخرى تكمن فيها احتمالية وجود مياه عليها، سواء كانت متجمدة أو سائلة، مثل سادس أقرب قمر للمشتري "أوروبا" وقمر كوكب زحل السادس أكبر حجماً "انسيلادوس" الذي يبدو أنه يوجد فيه ماء سائل أسفل طبقته الجليدية، من خلال إطلاق البراكين الجليدية على شكل نافورات من بخار الماء .
إذا صدقت ملاحظات وتنبؤات العلماء بخصوص وجود مياه على سطح كوكب سيريس القزم، سيعزز ذلك فرص إمكانية وجود حياة عليه، لذلك نجد أن الباحثين حريصون على تتبع كل الإشارات والعلامات المقبلة من صور الكوكب في محاولة منهم للبحث عن مصادر حدوثها .
يرى البعض من العلماء من خلال رصدهم لسطح سيريس، أن البقع اللامعة الذي ظهرت في صورة مسبار داون كانت تختفي في الليل وتظهر في النهار، ما يعني أن هذه البقع والعلامات ربما تكون انفجارات غازية تحدث كلما تعرض الكوكب للحرارة من الشمس، وهو الفعل نفسه الذي تقوم به المذنبات، وبحسب أندرياس ناثوس، فإن البيانات والصور عالية الدقة وحدها ستحدد طبيعة البقع الغريبة على رصدها مسبار داون على سطح سيريس، وهو ما لن يحدث قبل منتصف الشهر الجاري عندما تدور المركبة نهاراً في مداره .
قدم العالم تيموثس تيتوس من وكالة المسح الجولوجي الأمريكية في مدينة فلاجستاف بولاية أريزونا، ورقة بحثية يبرهن فيها أن الجليد يمكن أن يبقى مستقراً على سطح سيريس على مدى عمر النظام الشمسي فقط عندما يبقى لفترات طويلة في خطوط العرض الباردة التي تبلغ درجة الحرارة فيها أقل من 40 درجة مئوية تحت الصفر، وبذلك يدحض النظرية القائلة إن تلك البقع البيضاء مساحات جليدية كون الصورة التي التقطتها مركبة داون كانت في خط الاستواء للكوكب .
ويرى البعض من العلماء أن هذه النقاط اللامعة براكين جليدية تنبعث من سطح الكوكب بعملية تشبه تلك التي تحدث للبراكين خلال ثورانها على الأرض .
إلا أن هذا نفاه العالم دافيد أوبرين من معهد علوم الكواكب في مدينة توسون بولاية أريزونا الأمريكية بقوله: "إن سيريس لايملك تلك القوة ليقوم بعمل البراكين كما في كوكب الأرض" .
وعلى افتراض أن سيريس يملك محيطاً تحت سطحه مغطى بقشرة جليدية، فإذا كانت مجمدة فهي بالتأكيد تتمدد، ما يجعلها تضع الضغط على المحيط والقشرة نفسها إلا أنها لا تملك القوة للقيام بذلك، لأنه ولصنع بركان جليدي يجب إنشاء ضغط مائي كافي لانفجار البركان .
وبما أننا لا نعرف عمق الجليد في الطبقات السفلية لسيريس، قدم أوبرين درجات معينة تحاكي أعماقاً معقولة، وأجرى على ذلك اختبارات أكدت عدم وقوع قذائف بركانية جليدية، لأن الجليد دائماً يتصدع قبل الحصول على ضغط كاف .
يعد "سيريس" أكبر الكويكبات في الحزام الواقع بين كوكب المشتري والمريخ ويبلغ قطره نحو 950 كيلومتراً، أي أن مساحته السطحية تبلغ مساحة العراق تقريباً، وأطلق على هذا الجرم اسم سيريس (Ceres) على اسم آلهة الحصاد عند الرومان .
الكويكبات القزمة
حزام الكويكبات الصغيرة ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة من دون مرقاب، وتقع على بعد يتراوح بين 415 و470 مليون كيلومتر عن الشمس، ووجد علماء الفلك في العصر الحديث نحو ألفي كويكبة، ومن المحتمل أنها كانت في السابق كواكب جميلة ثم انفجرت وتطايرت قطعاً قبل ملايين السنين، ومن هذه الكويكبات ما يدور حول مدار المشتري، واكتشف أن عددها يتراوح نحو 12 كويكباً صغيراً، وتدعى مجموعة طروادة، واكتشف أكبرها عام 1906م، وسميت كويكبة آخيل .