تحقيق: عصام همام 

تنويع مصادر الطاقة وإعداد استراتيجية وخطة متكاملة لتنفيذ مشروعات للطاقة المتجددة في إمارة الشارقة، والاهتمام بنقل التكنولوجيا المتقدمة في هذا المجال لدفع عجلة التنمية المستدامة، ونشر ثقافة الترشيد بين جميع شرائح المجتمع للمساهمة في خفض نسبة الانبعاثات الكربونية، تعتبر من أبرز ملامح نهج وسياسة القيادة الحكيمة لإمارة الشارقة والتي أرسى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة دعائمها من خلال اتباع نهج سياسات متكاملة لضمان تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة، خاصة مع امتلاك إمارة الشارقة المقومات اللازمة لإنتاج الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية والرياح .

لاشك في أن مشكلة تلوث الهواء ومياه الأنهار والبحار والمحيطات في عصرنا الحاضر، وصلت إلى درجة باتت تهدد حياة الإنسان، وذلك بعد أن زادت مصادر التلوث من مخلفات صناعية وتجارية، وما تنفثه عوادم السيارات، ومداخن المصانع، وجميع الأنشطة التي يقوم بها الإنسان حتى الخدمية والترفيهية منها، وكذلك استخداماته المتزايدة للتقنية الحديثة ومبتكراتها، كل هذا أدى إلى ارتفاع كبير في نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء ما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة، والتدهور البيئي في العالم، ومن هنا ظهر ما يسمى بالبصمة الكربونية وهو بحسب خبراء البيئة يتم عن طريقها تحديد الانبعاثات المباشرة لغاز ثاني أوكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود، وقد أثبتت النتائج أن دولة الإمارات باتت تحتل مكانة متقدمة على دول العالم في البصمة الكربونية، ما يحتم علينا تضافر الجهود للتقليل من تلك البصمة، وتشير الدراسات إلى أن الإمارات سوف تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 50% بحلول عام 2050م، وستكون الطاقة الشمسية والرياح هي الأكثر استخداماً على اعتبار أنها مصادر نظيفة للطاقة وفقاً للشروط البيئية .

كما تشير الدراسات إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة في الاحتياجات العالمية سوف تصل إلى ما يزيد عن 30% بحلول عام 2030م، وأن التحدي البيئي الذي تواجهه الأرض يفرض اعتبار الطاقات المتجددة مصدراً رئيسياً لإمدادات الطاقة .

حول هذا الموضوع التقت "الخليج" مع الدكتور المهندس راشد الليم رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة، للتعرف إلى آخر المستجدات في تنويع مصادر الطاقة للحد من التلوث وخفض تلك الانبعاثات، كما التقينا مع المهندسة غادة جمعة سالم مديرة إدارة الترشيد، والمهندسة آمنة بن هدة مديرة إدارة توزيع الغاز الطبيعي، والمهندس حسين قضاة مدير إدارة المواصلات بالهيئة العامة لكهرباء ومياه الشارقة .

تنويع مصادر الطاقة

الدكتور المهندس راشد الليم أكد أن الهيئة وبتوجيهات ودعم لا محدود من صاحب السمو حاكم الشارقة بدأت في تنفيذ الدراسات واتخاذ الإجراءات للبدء في تنويع مصادر الطاقة، وإعداد استراتيجية وخطة متكاملة لتنفيذ مشروعات للطاقة المتجددة في إمارة الشارقة والاهتمام بنقل التكنولوجيا المتقدمة في هذا المجال لدفع عجلة التنمية المستدامة، وخفض نسبة الانبعاثات الكربونية، من خلال تطبيق مبادئ حفظ مصادر الطاقة التي تكفل بها مكتب الأمم المتحدة لتطوير البرامج الصناعية والتي تبنتها منظمة المقاييس العالمية تحت مسمى (50001 دسة) وبذلك تكون الهيئة أول هيئة كهرباء ومياه عربية تتبنى هذه التوصيات وتطبقها، مؤكداً أن الهيئة تعمل بالتعاون مع كبريات الشركات ومراكز الأبحاث العالمية على تطوير محطات إنتاج الطاقة وتحلية المياه بأحدث المواصفات العالمية التي تضمن الحفاظ على البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية، وأن هناك خطة أعدتها الهيئة لتطوير شبكات توزيع الكهرباء وتقليل نسبة الفاقد بنسبة كبيرة وتطبيق الحلول الذكية لتطوير الشبكات التي تهدف إلى زيادة فاعلية وتحسين شبكات النقل والتوزيع، وتطوير نظام صديق للبيئة في إنتاج الطاقة الكهربائية .
وأشار إلى أن الهيئة تتطلع لتنفيذ عدد من المشروعات الجديدة في مجال الطاقة البديلة والمتجددة من الرياح والطاقة الشمسية، وبدأت في إعداد دراسات جدوى بالتعاون مع كبريات الشركات العالمية في هذا المجال، مؤكداً أن الطلب المتزايد على الطاقة يحتم المضي قدماً في إيجاد الحلول المناسبة، ووضع استراتيجية تشكل رؤية مستقبلية لاستخدام الطاقة المتجددة من المصادر المتوافرة بإمارة الشارقة، مثل الطاقة الشمسية، والرياح لمواكبة الطلب المستمر للطاقة، ومشاركة دول العالم في خفض الانبعاثات الحرارية الصادرة عن استخدام الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة ويأتي التعاون مع شركة إيكوفيس الهولندية التي لديها خبرة في هذا المجال تزيد على 30 عاماً في إطار حرص الهيئة على اتخاذ خطوات سريعة وفعالة لإنتاج الطاقة المتجددة خلال المرحلة المقبلة .

مشاريع نموذجية

وأضاف أن التحدي البيئي الذي تواجهه الأرض يفرض اعتبار الطاقات المتجددة مصدراً رئيسياً لإمدادات الطاقة وليس كمجرد مشاريع نموذجية، موضحاً أن إمارة الشارقة بها جميع المقومات اللازمة لإنتاج الطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية والرياح، وأن كل جهد نقوم به اليوم للمحافظة على البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية يسهم في حماية مستقبل أبنائنا وضمان غد أفضل لهم، مؤكداً أن الطاقة المتجددة هي المستقبل ولا يجب النظر إليها على أنها بديل فقط ولكن يجب أن ينظر إليها كخيار أنظف وأفضل للطاقة، حيث تشير الدراسات إلى أن الإمارات سوف تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 50% بحلول عام 2050م، وستصبح الطاقة الشمسية والرياح هي الأكثر استخداماً على اعتبار أنها مصادر نظيفة للطاقة وفقاً للشروط البيئية .

خفض الاستهلاك

من جانبها قالت المهندسة غادة سالم إن الدراسات التي نفذتها هيئة كهرباء ومياه الشارقة أثبتت أن الاستخدام الأمثل للطاقة والمياه واتباع سلوكيات وممارسات الترشيد الصحيحة يؤدي لتخفيض الاستهلاك بنسبة لا تقل عن 30%، وأن الهيئة أطلقت حملة للتوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك والاستخدام الأمثل للطاقة والمياه تحت شعار "بالترشيد الكل مستفيد" .

نوعية الهواء

تعد نوعية الهواء غير الملائم يمكن أن تقتل العديد من الكائنات الحية بما فيها البشر، وتلوث الأوزون يمكن أن يتسبب بأمراض الجهاز التنفسي، أمراض القلب والأوعية الدموية، التهاب الحلق، ألم في الصدر، والاحتقان، كما أن تلوث المياه تسبب ما يقارب من 14000 حالة وفاة يومياً على مستوى العالم، معظمهم بسبب تلوث مياه الشرب غير المعالجة من قبل مياه المجاري في البلدان النامية، كذلك زيادة انبعاث ثاني أوكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين يمكن أن يسببا الأمطار الحمضية التي تضر بالتربة والنباتات .

الغاز الطبيعي

قالت المهندسة آمنة بن هدة إن الهيئة قامت بتنفيذ أول مشروع لتحويل الرافعات الشوكية للعمل بالغاز الطبيعي، كما تعمل الهيئة على تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي باعتباره من أنظف أنواع الوقود كما تعمل على التوسع في تمديدات الشبكة بمدينة الشارقة والمنطقة الشرقية في كلباء وخورفكان لزيادة أعداد مستخدمي الشبكة سواء في المنازل أو المصانع والمطاعم والكافيتريات الذين يصل عددهم الآن إلى 220 ألف مستهلك، وعلى ضوء ذلك تم اتخاذ قرار بتحويل أجهزة الطبخ في المنازل للعمل بالغاز الطبيعي، وأنجزت إدارة الغاز الطبيعي 2303 طلبات خلال عام 2014 في عدد من المناطق .


صديق البيئة

أشار المهندس حسين قضاة مدير إدارة المواصلات بهيئة كهرباء ومياه الشارقة إلى أن إدارة الحركة والنقل بالتعاون مع إدارة الغاز الطبيعي بالهيئة نفذت دراسة شاملة لمشروع تفصيلي لعمل الرافعات الشوكية بالغاز الطبيعي في المنشآت الصناعية والتجارية والمخازن لاستغلال أفضل للشبكة الأرضية للغاز الطبيعي والمستلزمات والأدوات والخبرة المتوفرة بالهيئة في هذا المجال، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي في المركبات يوفر العديد من المزايا ويضمن الاستمرارية وصديق للبيئة وينتج عنه انبعاثات غازية أقل بكثير من أنواع الوقود الأخرى حيث ما يقرب من 60% من التلوث الحضري يأتي من استخدام البنزين والديزل في السيارات والمركبات .