شكَّل المجلس الوطني للإعلام فريقاً على مستوى عالمي لإنشاء جناح الإمارات في معرض إكسبو ميلانو 2015، الذي جرى تصميمه لكي يكون قابلاً للفك وإعادة التركيب في دولة الإمارات بعد انتهاء دورة المعرض الحالية في أواخر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وحين ينتهي معرض إكسبو 2015 سوف ينتهي المطاف بجناح الإمارات ليصبح مركزاً للزوار في مدينة «مصدر»، مبادرة أبو ظبي الرامية لتعزيز الابتكار والاستدامة في مجال الطاقة.
وتشتمل هذه العناصر الرئيسية على تصميم المبنى نفسه الذي وضعته شركة «فوستر آند بارتنرز» والذي ينقسم إلى ممر ذهبي طويل ومتعرج تحيط به جدران ذات ارتفاع يصل إلى 12 متراً تحاكي الكثبان الرملية المنحنية الفائقة الجمال وذلك التصميم مستوحى من الشوارع الضيقة المُظلَّلة ذاتياً التي كانت توجد في المستوطنات القديمة في المنطقة، في حين تمثل المكعبات الإعلامية التحديات والصعوبات التي واجهتها مسيرة البناء والحلول التي وضعت لها، ثم هناك السينما الدائرية التي تعرض فيلماً دراماتيكياً قصيرً بعنوان (شجرة العائلة) ومسرح رقمي فريد يعرض (حديث المستقبل) ومعرض خاص حول (الحياة الخفية لشجرة نخيل البلح) ثم واحة هادئة و معرض حول الأعمال التجارية المستقبلية في الإمارات، وصولاً إلى ساحة معرض إكسبو 2020 دبي التي تسلط الضوء على خطط الإمارة لاستضافة معرض إكسبو العالمي القادم في عام 2020، وفي الختام تستضيف «طيران الإمارات» كبار زوار الجناح في صالة مصنوعة خصيصاً لمعرض إكسبو.
سفراء الإمارات
وفي حين يصنع المبنى اللافت والمعارض المؤثرة انطباعاً قوياً لدى الزوار، يبقى العامل البشري إحدى أهم مميزات المشروع التي لا تنسى، والذي نجح المئات من «سفراء الإمارات» في التواصل بنجاح مع زوار المعرض الإيطاليين ومن مختلف الجنسيات.
يتمثل البيان الرئيسي لمعرض إكسبو ميلانو 2015 في عبارة: الغذاء لأجل التفكير.. تشكيل وتقاسم المستقبل، وتأخذ الثقافة التقليدية ودفء المشاعر وحرارة الترحيب الإماراتي وكذلك البيئة الغنية بالوسائل السمعية والبصرية المجسمة والمبهرة، زوار جناح الإمارات في المعرض في رحلة تتسم بالمرح والعاطفة وتعكس التحدي وتحفز على التفكير.
وتتبنى قصة الإمارات شعار معرض إكسبو 2015 الخاص بالغذاء والتغذية والاستدامة في جميع جوانبه المثيرة والصعبة، وذلك بالاستعانة بتجارب العيش في بلد ديناميكي يتزايد عدد سكانه بمعدل سريع، وتقل فيه الأراضي الصالحة للزراعة، وأصبح فيه الماء أهم من النفط، في محاولة لاستكشاف الصلة بين الأرض والطاقة والمياه لإنتاج ما يكفي من الغذاء الآمن، فضلاً عن تقديم القيم الإماراتية التقليدية القديمة الخاصة بالاستدامة وتقاسم المنافع التي تحفز بحثنا عن حلول مبتكرة، وكل ذلك من أجل المساعدة في رسم مستقبل عالمي مستدام من خلال إقامة الشراكات الخلاقة وتبادل المعرفة وتقاسم الموارد.
تم افتتاح جناح دولة الإمارات بمعرض إكسبو ميلانو 2015 للجمهور في 1 مايو/أيار الماضي. حيث حمل جناح الإمارات رمال صحرائه إلى المدينة الإيطالية، وتم تصميم الجناح بما هو مستوحى من الشوراع التاريخية للدولة علاوة على التجمعات السكنية الضاربة في القدم، وهو ما يعبر عن فاعلية الطاقة الطبيعية في مجتمع دولة الإمارات القديم.
الطابع المعماري القديم
ويحتل جناح دولة الإمارات مساحة كبيرة بالقرب من وسط المعرض، ويمكن الوصول إليه عبر العديد من البوابات والمداخل بكل سهولة، ويطغى على الجناح الطابع المعماري القديم ذات اللمسات الحديثة التي تحاكي البيئة الصحراوية بماضيها وحاضرها في آن واحد. وجاءت مشاركة مدينة مصدر بجناحها الكبير انعكاسا للاهتمام الذي توليه الدولة بقطاع الطاقة النظيفة والطبيعية.
وجاء تصميم جدران الجناح التي يبلغ طولها 140 متراً على نحو فريد على شكل أمواج متوازية تلفت الأنظار إليها عند دخولها أو حتى لدى مشاهدتها من الخارج، في مشهد يوحي بتموجات رمال الصحاري التي تحف الإمارات. كما أن للمكان رونقاً يعطي إحساسا قويا بدفء الصحراء وبرودتها.
وبالدخول إلى الجناح فإن أول ما يلفت انتباه الزائر التنوع الكبير الذي يحظى به الزائر والأفكار العديدة والمختلفة لما يقدمه الجناح، كما يقدم الجناح لمحة عما يمكن للإمارات عموما ودبي على وجه الخصوص تقديمه في نسخة المعرض المقرر أن تستضيفها في عام 2020، وبما يبدو أنه احتفال مبكر بعد انتزاع حق استضافة الحدث العالمي من براثن مدن عالمية أخرى لها العديد من الخبرات والتجارب في استضافة هذا النوع من الفعاليات العالمية الكبرى، وهو ما يؤكد المكانة التي أضحت عليها مدينة دبي والامكانيات الكبيرة التي تحظى بها في منافستها المدن العالمية الأخرى.
وتم تصميم مبنى الجناح عبر مزيج من التقنيات الفعالة التي مكنته من أن يكون قابلاً للتدوير والتفكيك وإعادة بنائه مرة أخرى في الإمارات بعد إسدال الستار على فعاليات النسخة الحالية من المعرض. وعملت الجهات التي قامت بتصميم المبنى بالتعاون مع مجلس الإعلام الوطني برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في الإمارات على إخراج الجناح بأزهى حلة ممكنة وفي أكثر صورة تعبر عن هدفه ورسالته.