وقد تعمقنا في بعض الدراسات، لمعرفة السبب الذي يجعل الشخص النرجسي ملائماً لأن يصبح قائداً، ونحن هنا نتحدث فقط عن «الشخصيات النرجسية البناءة».
1- يظهرون رؤيتهم:
وفقاً للبروفيسور مايكل ماكوبي، مؤلف كتاب «النرجسي المنتج»، فإن هناك نوعين من النرجسية: «النرجسية البناءة» و«النرجسية الهدامة». وقد سلّم ماكوبي بصحة الفكرة القائلة أن «الشخصيات النرجسية البناءة» تميل نحو كونها حساسة للغاية تجاه النقد، وذات قدرة تنافسية كبيرة، كما تميل تلك الشخصيات إلى العزلة والتكلف، ولكنه اعتبر أن ما يدفعهم للخروج يكمن في إحساسهم بالحرية في فعل ما يرغبون بفعله بدلاً من الشعور باستمرار بأن الظروف تقيدهم، ومن خلال جاذبيتهم الخاصة يستطيعون لفت انتباه الناس إليهم، وجذب مجموعة من تابعيهم الذين يسعون وراء الحلم الذي يؤمن الجميع أنه يستحق العناء.
ويعتبر النرجسي البناء شخصاً صالحاً لأن يصبح قائداً جيداً، إذ إن بإمكانه رؤية الصورة كاملة، كما ليس من الصعب عليه أن يتصور الطريق المناسب لشركته.
ولدى القائد النرجسي أفضلية على الشخصيات القيادية الأخرى، لأنه يهدف إلى ترك أرث وراءه، وبعبارة أخرى، يكتب ماكوبي أن القائد النرجسي «لا يحاول استقراء المستقبل، بل يريد صنعه».
من ناحية أخرى، يعتبر النرجسي الهدام فاقداً لإحساس الوعي بالذات، ويحاول تحقيق أحلام غير واقعية لنفسه ولمؤسسته.
2- يجتذبون أتباعهم بسهولة:
لأن القائد النرجسي يسعى إلى ترك انطباع جيد عن نفسه، فإنه يظهر للناس بمظهر المتمتع بالكاريزما العالية والثقة بالنفس. ويقول ماكوبي إن النرجسي يظهر هذه الكاريزما من خلال لغة قوية وملهمة، حيث يمكنه إثارة حماس حشد كبير من الناس عبر طاقته واندفاعه.
وقد توصل الباحثون إلى حقيقة أن الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة عالية من النرجسية يميلون إلى السيطرة على المجموعات التي من دون قيادة. وفي إطار ذلك ذكر سيغموند فرويد أن النوع النرجسي، وبخاصة ذلك النوع الذي يلائم أن يعمل بمثابة داعم للآخرين، يتجه ليلعب دور القائد وإقناع الآخرين باعتبارهم «شخصيات».
والمشكلة تكمن في أن النرجسيين الذين يتلقون مثل هذا القدر من التأييد، يصبحون أكثر ثقة بأنفسهم، ويتجاهلون النصائح المفيدة من الآخرين.
3- لديهم قدرة قوية على الإقناع:
تشير البحوث إلى أن النرجسيين يمكنهم إقناع عدد كبير من الأشخاص بأفكارهم، وهي ميزة مهمة في مجال ريادة الأعمال، حيث يقدمون أفكارهم بحماس هائل، لدرجة أنه من الصعب الاختلاف معهم بوجهة الرأي.
ولكن المشكلة تنشأ عندما يعمل نرجسي مع نرجسي آخر، فكل واحد منهم قد يكون مقتنعاً بأن فكرته هي الوحيدة الجديرة بالمتابعة، ما ينتج عن ذلك عدم إنجاز أي شيء.
4- لا يخافون من المغامرة:
تشير دراسات متعددة إلى أن الرؤساء التنفيذيين النرجسيين للغاية هم أكثر ميلاً للمخاطرة من القادة الآخرين غير النرجسيين، وأكثر عرضة لأن يحيدوا عن الوضع الراهن. وفي المواقف التي تحتاج إلى تغييرات جذرية لإنقاذ الشركة، لدى الرؤساء النرجسيين ثقة قوية، غير موجودة بالرؤساء الآخرين.
وفي الوقت ذاته، يمكن أن يؤدي المدير التنفيذي النرجسي إلى كارثة من خلال المغامرة غير الضرورية فقط من أجل كسب اهتمام الآخرين.