ضاعفت السلطات العُمانية جهود البحث عن المواطنين الإماراتيين، غريقي صلالة، اللذين غرقا عصر الخميس الماضي، الشقيقين عبدالله ومنصور محمد سرور شهوان الظاهري، حيث زاد سلاح الجو السلطاني، طلعاته الجوية، وكذلك البحرية السلطانية، وفرق الإنقاذ التابعة للهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف، وزوارق خفر السواحل، وتشكيلات شرطة عُمان، مع تواجد فرقة الضفادع البشرية، إضافة للمتطوعين من أبناء ولاية مرباط، الذين واصلوا تمشيط شاطئ الدمر والمناطق المحيطة وسط ظروف مناخية سيئة ومعقدة، كما تواجد في الموقع طبيب مناوب، غير أن عمليات البحث لم تسفر عن جديد حتى مساء أمس.
ونفت الهيئة العامة للدفاع المدني، الأخبار التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي عن العثور على أحد الغريقين، مؤكدة استمرار عمليات البحث، وكانت آخر الطلعات الجوية، بعد صلاة العصر وحتى بعد غروب الشمس، حيث كان فريق البحث على متن المروحية بإشراف العميد الشيخ أحمد بن سعيد البلوشي قائد القاعدة الجوية بصلالة، وقامت المروحية بالهبوط على الشاطئ لاصطحاب علي بن سرور الظاهري وهو عم المفقودين، وبعض من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة المتواجدين في الموقع، للاطلاع عن كثب على عمليات البحث من مختلف الأجهزة الأمنية، وتم تمشيط الخط الساحلي على امتداد 20 كم من موقع اختفاء المفقودين.
ولوحظ خلال الجولة على متن المروحية انتشار زوارق خفر السواحل والدراجات المائية في المنطقة خلف الأمواج حيث إنه وعلى بعد 200 متر من الشاطئ لا تتمكن الزوارق والدراجات المائية من الدخول لوجود تيارات بحرية من اتجاهات مختلفة ينتج عنها أمواج عاتية متلاطمة ودوامات مائية، وهذا هو الحال خلال فصل الخريف، حيث تكون هناك تيارات قوية في بحر العرب قادمة من المحيط الهندي.
شكر وأمل
«الخليج» زارت والد المفقودين المواطن محمد سرور شهوان الظاهري في منزله بمدينة العين حيث توافد عليه العديد من المواطنين من أهل العين للمؤازرة ونقل أمنياتهم بأن يلطف الله بابنيه.
وقال الظاهري إنه ممتن للجهود المبذولة من القطاعات الحكومية والأهالي في سلطنة عمان من أجل البحث عن ابنيه وسط هذه الظروف الصعبة، معرباً عن شكره لكل من بذل جهداً في سبيل ذلك، قائلاً: إن إرادة الله فوق كل الظروف والصعوبات، مؤكداً أن التواصل مع الموجودين في صلالة لمتابعة عمليات البحث والإنقاذ يشير إلى أنها متواصلة طوال 24 ساعة.
من جانب آخر شارك علي الظاهري عم الشابين المفقودين عبدالله ومنصور والذي توجه يوم الجمعة جوًا إلى صلالة لمتابعة تطورات الحادث، بالجهود التي تبذلها الحكومة العمانية من أجل العثور على ابنيّ أخيه حيث شارك في الطلعات الجوية وتمشيط الشاطئ بالطائرة للتعرف عن كثب على الظروف المحيطة بعمليات البحث وحالة البحر الذي يتسم بالهيجان خلال فصل الخريف مقدماً شكره للجميع ومشيداً بهذا التلاحم الذي لمسه من المتواجدين.
من جانب آخر يواصل أهالي مرباط التي وقع فيها حادث الغرق قبالة سواحلها تمشيط المنطقة والشواطئ المجاورة لها والتواصل مع فرق الإنقاذ، إضافة إلى التناوب في التواجد في موقع الإنقاذ لتقديم الدعم المعنوي للمتواجدين إضافة للجهود التي يبذلها مكتب والي مرباط.
حادثة 2012
أعادت الحادثة إلى الأذهان ما جرى عام 2012 حيث غرق أخوان من مدينة العين في ظروف متشابهة، ففي لحظة من لحظات القدر قررا السباحة في بحر هائج متلاطم الأمواج، ابتلع أحمد أولاً فهب يوسف لإنقاذه ولم يعد، هكذا حتى تدخل المتواجدون وأبلغوا رجال الإنقاذ ليخرج يوسف في حال حرجة، ويتوفى وينجو الثلاثة الآخرون وقلوبهم محطمة على فقد الشقيقين يوسف وأحمد في لحظات لم تكن في الحسبان، لم يتوقعها أحد، وكانت صدمة لهم قبل أسرتهما التي فجعت بالحادث الأليم.
سلطان اليحيائي خال المفقود أحمد البادي غادر إلى صلالة مع عدد من أفراد الأسرة لإنعاش عمليات البحث، وفي يوم وصوله أعلنت فرق خفر السواحل عن العثور على جثة غريق في منطقة ريسوت على بعد مسافة كيلومترات من شاطئ المغسيل الذي شهد واقعة الغرق التي أدت إلى وفاة يوسف وانتشال جثته واختفاء جثة أحمد الذي قضى غرقاً، فيما نجا ثلاثة آخرون بينهم إبراهيم شقيق الأخوين.
وكانت كل المؤشرات تؤكد أنها لابن أخت أحمد خاصة من حيث تغير معالمها وصعوبة التعرف على صاحبها نظراً لمرور أكثر من 10 أيام على الواقعة التي هزت مشاعر أهل الإمارات، خاصة أنها أودت بحياة أخوين شابين، وجاءت بعد سلسلة حوادث وقعت للإماراتيين هناك بينها وفاة 7 من أسرة واحدة في حادث مرور مأساوي.
وقال اليحيائي إنه عاين الجثة في مستشفى السلطان قابوس في صلالة لكنه واجه صعوبة في تحديد الملامح نظراً للتغيرات التي بدت عليها، حيث وجهت السلطات العمانية بنقلها جواً إلى مسقط حيث تم فحصها في المختبر الشرعي ومطابقتها من خلال عينة DNA مع أهل الضحية.
وكان 5 شباب مواطنين وعماني يقضون وقتهم في التنزه في منطقة المغسيل التي تتميز بشواطئها البحرية الصخرية وبحرها الهائج، والتي يمنع فيها السباحة خلال فصل الخريف نظراً لخطورتها، وفي تمام الخامسة مساء قرروا ممارسة السباحة، وبعد لحظات اختفى المواطن أحمد سعيد سليمان البادي (19 عاماً) بعد أن جرفته التيارات البحرية إلى داخل البحر حيث هب شقيقه يوسف البادي (23 عاماً) لإنقاذه واختفى هو الآخر، وحينها اتجه الشباب الثلاثة الآخرون لتقديم يد العون، فيما تم الاتصال بفرق الدفاع المدني لطلب المساعدة.
وفور وصول رجال الدفاع المدني مصحوبين بالشرطة والإسعاف تم انتشال المواطن يوسف البادي الذي توفي لاحقاً، وجرى نقله إلى مستشفى السلطان قابوس في صلالة كما تم انتشال الثلاثة الآخرين بمساعدة عدد من المواطنين العمانيين، وهم: الشقيق الثالث إبراهيم سعيد سليمان البادي (22 عاماً) والمواطن عمر مبارك خلفان اليحيائي (19 عاماً) والمواطن العُماني عمر شاهين خلفان اليحيائي (22 عاماً)، حيث تم تقديم الإسعافات الضرورية لهم ونقلهم إلى المستشفى.
أبوظبي «الخليج»:
نشرت سفارة الدولة في سلطنة عمان، مجموعة من الإرشادات لتوجيه المواطنين نحو أفضل السبل والتدابير اللازم اتباعها لتفادي كل أنواع الحوادث الخطيرة، وقضاء وقت ممتع من دون أي عقبات وتمثيل الوطن بصورة تليق بشعبه.
وتتضمن النصائح التي بثتها السفارة للمواطنين عبر موقعها الإلكتروني، تجنب ارتياد البحر الهائج في المناطق التي يمنع فيها السباحة، وعدم المجازفة، والحرص على عدم ارتياد المناطق الجبلية والأماكن الوعرة ليلاً، إلى جانب التأكد من إزالة تظليل زجاج نوافذ المركبات لوضوح الرؤية في حال ارتياد الأماكن الوعرة.
كما دعت السفارة المواطنين إلى الحرص على احترام جميع الأنظمة والقوانين بكل أنواعها المعمول بها داخل السلطنة، والالتزام بأنظمة السير وقواعد المرور المعمول بها في حالة الدخول بالسيارة أو استخدام السيارة في التنقلات خلال الوجود بالبلاد، وشددت على أهمية التأكد من صلاحية جوازات السفر والمدة التي تكفي لفترة المغادرة والعودة على ألاّ تقل عن ستة أشهر، علماً أنه يسمح بالتنقل بين دولة الإمارات وسلطنة عمان ببطاقة الهوية، وضرورة الحرص على الاحتفاظ برقم الجواز وخلاصة القيد أو الهوية للرجوع إليها عند مراجعة البعثة في حالة الفقدان.
وأكدت السفارة على ضرورة تسجيل بياناتك في خدمة «تواجدي» على موقع وزارة الخارجية، والمصمّمة لتوفير أي مساعدة لازمة لمواطني الدولة في حالات الطوارئ والأزمات، وذلك أثناء سفرهم ووجودهم خارج البلاد، حيث تستخدم الوزارة هذه البيانات كي تصل إلى المواطنين، وتمد يد المساعدة إليهم وقت الطوارئ والأزمات.